أما الشبهة الأولى :
فاستدلوا لها من آيات القرآن الكريم بآيات عدة منها قوله تعالى : [ مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ]( الأنعام : 38 ) ، وقوله تعالى : [ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ ]( النحل : 89 ) ، وقوله تعالى : [ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الكِتَابَ مُفَصَّلاً ]( الأنعام : 114 ) .
واستدل بهذه الآيات وما في معناها عدد من أعداء السنة المطهرة المنكرين لحجيتها قديماً وحديثاً ، الزاعمين أن القرآن في غنى عن السنة ؛ لأن فيه بيان كل شيء وتفصيله .
فقديماً على سبيل المثال لا الحصر كانت الطائفة التي ناظر الإمام الشافعي واحداً من أتباعها [1] .
وحديثاً : أمثال الدكتور توفيق صدقي [2] ، و محمود أبو رية [3] ، و محمد نجيب [4] ، و مصطفى كمال المهدوي [5] ، و أحمد صبحي منصور [6] ، و قاسم أحمد [7] ، و جمال البنا [8] ، و رشاد خليفة [9] ، و إسماعيل منصور [10] ، وغيرهم .
وللجواب عن هذه الشبهة نقول :
رغم أن بعض هذه الآيات المراد فيها بالكتاب : اللوح المحفوظ الذي حوى كل شيء ، واشتمل على جميع أحوال المخلوقات كبيرها وصغيرها ، جليلها ودقيقها ، ماضيها وحاضرها ومستقبلها ، على التفصيل التام كما جاء في الحديث الصحيح من قوله : « كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، قال : وعرشه على الماء » [11] .
ومن هذه الآيات قوله تعالى : [ مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ]( الأنعام : 38 ) والتي وردت عقب قوله تعالى : [ وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ]( الأنعام : 38 ) والمثلية في الآية ترشح أن المراد بالكتاب ( اللوح المحفوظ ) لأن القرآن الكريم لم ينظم للطير حياة كما نظمها للبشر ، وإنما الذي حوى كل شيء للطير والبشر ، هو اللوح المحفو[12] .
وبعض هذه الآيات المراد من الكتاب ( القرآن ) ، وهَبُوا أن المراد بالكتاب في جميع هذه الآيات ( القرآن الكريم ) ولكننا نقول لكم :
إن هذا العموم غير تام ، بل هو مخصص بقول الله تعالى :
[ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ]( النحل : 64 ) .
|