عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2013-07-19, 02:16 AM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 918
افتراضي

ونقول لكم :

نعم لم يفرط ربنا عز وجل في كتابه في شيء من أمور الدين على سبيل الإجمال ، ومن بين ما لم يفرط في بيانه وتفصيله إجمالاً بيان حجية السنة ، ووجوب اتباعها والرجوع والتحاكم إليها ؛ فالقرآن جامع دون تفريط كل القواعد الكبرى للشريعة التي تنظم للناس شؤون دينهم ودنياهم ، والسنة النبوية هي المبينة لجزئياتها وتفاصيلها ، وهي المنيرة للناس طريق الحياة ، وتنسجم هذه الآية مع الآيات الأخرى التي تؤكد بالنص أهمية السنة تجاه ما في الكتاب من القواعد التي تحتاج إلى تخصيص أو تقييد أو توضيح أو تبيين .. .

إلخ .
ومن هنا فالقول بأن القرآن الكريم بيان لكل شيء قول صحيح في ذاته بالمعنى الإجمالي السابق ، ولكن الفساد فيما بنوه عليه من الاستغناء عن السنة والاكتفاء بالقرآن ليؤوِّلوه حسب أهوائهم .

وإلا فربُّ العزة هو القائل في سورة النحل نفسها ، وقبل الآية التي استدلوا بها على عدم الحجية : [ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقاًّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ ] ( النحل : 38- 39 ) .

وقال تعالى : [ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ]( النحل : 44 ) .
وقال تعالى : [ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ]( النحل : 64 ) .
فتلك ثلاث آيات كريمات في سورة النحل نفسها هي سابقة لآية : [ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ ]( النحل : 89 ) .

والثلاث آيات تسند صراحة مهمة البيان والتفصيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم صاحب السنة المطهرة ؛ فهل يُعقَل بعد ذلك أن يسلب الله عز وجل هذه المهمة البيان التي هي من مهام الرسل جميعاً كما قال عز وجل : [ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ]( إبراهيم : 4 ) ويُوقِع التناقض بآية : [ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ ]( النحل : 89 ) .

إن كل الرافضين لحجية السنة لا بد أن يلتزموا بهذه النتيجة التي تعود بالنقض على الإيمان بالكتاب ، وبمن أنزل الكتاب جل جلاله سواء أقروا بلسانهم بهذا النقض أم لا ، وتنبهوا إلى ذلك أم لا ! ! ومما هو جدير بالذكر أن بعض دعاة الفتنة وأدعياء العلم يتمسحون بإيمانهم بالسنة البيانية ، ثم يصفون قيمة تلك السنة بقولهم : « إنها للاستئناس لا للاستدلال ، وللبيان لا للإثبات مما يجعل الآخذين بها والرافضين لها أمام الشرع على حد سواء ؛ فلا إلزام لأي طرف منهما على قبول رأي الآخر ؛ فالآخذ بها فعله مقبول ، والرافض لها فعله مقبول كذلك » [13] .