عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 2013-07-19, 09:54 AM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 918
افتراضي

وإعمال الأدلة أوْلى من إهمال بعضها ، وإلا فلنتعرف على الناسخ والمنسوخ فنصير إلى الناسخ ونعمل به ، ونترك المنسوخ ولا نعمل به ، وإلا نرجح بأحد وجوه الترجيحات المفصلة في كتب الأصول ، وعلوم الحديث ، والعمل بالأرجح حينئذ واجب ، وهؤلاء المبتدعة لم يرفعوا بهذا الأصل رأساً ، إما جهلاً به أو عناداً منهم كما قال الإمام الشاطبي [25] .

ولا أعلم نقلاً عن أحد من العلماء برفض الحديث بمجرد المخالفة الظاهرية مع القرآن الكريم مع إمكان الجمع ، أو التأويل ، أو الترجيح ، حتى من نقل عنهم الأصوليون إنكار الترجيح وردوا عليهم إنكارهم ، قالوا عند التعارض : يلزم التخيير أو الوقف ، ومعلوم بأن التوقف أوْلى من التعبير بالتساقط ؛ لأن خفاء ترجيح أحد الدليلين على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة مع احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه ، وفوق كل ذي علم عليم » .

مثال على ما سبق : حديث : « لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قط إلا ثلاث كذبات : ثنتين في - ذات الله - الحديث » [26] .

قالوا هذا الحديث لا يصح ؛ لأنه يتعارض مع قوله تعالى : [ وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِياًّ ]( مريم : 41 ) .


وتناسوا بقية الحديث وما جاء فيه مؤكداً لكتاب الله عز وجل وأنه لا تعارض ففي الحديث : « ثنتين » في الله : قوله : [ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ ]( الصافات : 89 ) وقوله تعالى : [ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ]( الأنبياء : 63 ) وواحدة في شأن سارة وقوله : « أختي » .

وجمع العلماء ووفقوا فقالوا : ليس المراد بالكذب هنا حقيقته ، وإنما هو من باب المعاريض ، وكان ذلك من إبراهيم عليه السلام على طريق الاستفهام الذي يقصد به التوبيخ .

وعلى كل الأحوال فالحديث هنا لم يعارض القرآن بل جاء مؤكداً لما جاء في القرآن ، وإلا فليبينوا لنا هم حقيقة هذا التعارض ؟ ! ! رابعاً : شبهة أن الوضع وكثرة الوضاعين للحديث أضعفت الثقة بالسنة الشريفة : واستدل بتلك الشبهة من استدل بالشبهة السابقة ، ونزيد عليهم هنا السيد صالح أبو بكر [27] ، و حسين أحمد أمين [28] ، و أحمد أمين [29] و عبد الله النعيم [30] ، و سعيد العشماوي [31] ، و صالح الورداني [32] ، والمستشار عبد الجواد ياسين [33] ، و نصر أبو زيد [34] ، و زكريا عباس داود [35] ، و حولة نهر [36] ، و موريس بوكاي [37] ، و مرتضى العسكري [38] ، والدكتور مصطفى محمود في مقالاته عن الشفاعة المشار إليها سابقاً .