السيد نمر
تحياتي
قرأت مقالتك،،، وأنا أختلف معك في كل ما جاء بها جملة وتفصيلا ،،، ولذلك ارجوا أن تسمح لي بالحوار الهادئ حول ما جاء في كل مقالتك،،،، ولكن حتى تعم الفائدة فسنتناقش في نقطة تلو الأخرى ونبحثها بحث مستفيض ، وعندما نصل إلي الحق فيها ننتقل إلي النقطة التالية ، وهكذا تعم الفائدة على الجميع
شبهتك الأولي :
وعن الشبهة الأولي أقول :
في هذه الشبهة سجلت خطأين فادحين
الأول : إنك استخدمت حديث لتثبت به صحة ما تقول أمام ناس لا تؤمن بالأحاديث أصلا ، وهذا ضعف في الحوار،، فالمفروض انك أنت الذي أخذني إلى الحوار، وأنا رجل أؤمن بالقرآن الكريم فعليك أن تجبني بالقرآن
الثاني : انك قمت بنسبة معاني بعض آيات القرآن الكريم إلي اللوح المحفوظ!!!!! وفي الواقع إذا كان كما تقول إن ما كتب في اللوح المحفوظ لا نعلم عنه شيء ، فما جدوي أن يذكره الله تعالى في القرآن الكريم
وتعالى نبحث في ما اعتقدت خطأ إنه يخص اللوح المحفوظ
1/ ْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام38]
هذه الآية الكريمة واضحة وضوحا بينا، وليس فيها ما تحيله إلي اللوح المحفوظ ،،فالآية تتكلم عن التشريع فكلمة (كتاب) أحد معانيها في القرآن الكريم هو التشريع فتدبر :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ
وكل آيات التشريع جاءت في كتاب، ثم احتواها الكتاب الجامع [القرآن الكريم]
وهكذا يا صديقي تجد إن الله تعالى يقول إنه ما فرط في الكتاب من تشريعات وضرب مثلا بذلك في كل الأمم الغير بشريه والتي تسير عبر تشريعات هم يعلموها ولا يحيدون عنها.
2/ اعتقادك أيضا إن آية سورة النحل(64) إنها تتكلم عن بيان الرسول للقرآن الكريم ، وهذا أيضا اعتقاد خاطئ فالآية الكريمة لا علاقة لها ببيان الرسول للقرآن ، وتعالى نري تفسير الآية بوضوح
يقول الله تعالى :
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)
إن المتدبر لسياق الآيات التي ورد فيها قول الله تعالى : " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا " يعلم أن الخطاب القرآني كان موجها لهؤلاء المختلفين على رسالة رسول الله محمد المكذبين بها، وليس للمسلمين الذين آمنوا برسول الله ، ولم يختلفوا على رسالته.
فقوله تعالى "ْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ " يفيد إحالة الشاكين في صدق رسول الله ، إلى العارفين بالكتب الإلهية، ليعلموا منهم حقيقة أمر الرسل والرسالات، وهل يصطفي الله تعالى رسله من الرجال أم من غيرهم؟!!
فإذا سألنا اليهود من رسولكم قالوا موسى ، فإذا سألناهم كان رجلا ؟! أجابوا نعم،، وكذلك الأمر بالنسبة للنصارى.
فالقضية التي كانت مثارة، في هذا السياق ، لا علاقة لها بأحوال المسلمين أصلا ذلك لأن كلمة "الناس" جاءت تعني " أهل الكتاب" والمكذبين بدعوة رسول الله الخاتم عليه السلام، وقول الله لرسوله " لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ " جاء جزءا من مهمته الخاصة بالرد على شبهات المكذبين، وبيان ما اختلفوا فيه وكشف حقيقة أمرهم.
وبرهان ذلك سياق الآيات التي سبقت هذه الآية الكريمة، والذي ورد فيه أيضا أمر الله تعالى لرسوله بالبيان، مؤكدا هذا المعنى، فيقول الله تعالى :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (39)النحل
فقوله تعالى " لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ " جاء في سياق الرد على هؤلاء المكذبين، الذين جاء القرآن بالرد على شبهاتهم وافترائتهم حيث يقول الله تعالى في نفس السورة ، الآية [64] :
وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64) النحل
وتدبر قول الله تعالى في ختام الآية [44] المشار إليها في ردكم الكريم " وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ "، وهو الختام المناسب لدعوة المختلفين إلي أن يُعملوا آليات عمل قلوبهم من تفكر وتدبر ،، ويرجعون إلى رشدهم
وبتدبر قول الله تعالى : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ " نجد أن اسم الموصول [ما] وصلته [نُزّل] غير [الذكر] المنزل، والمتقدم في قوله تعالى : " وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ " ، إذ لو كانا شيئا واحدا لاقتضى السياق أن يكون "لتبينه للناس" وليس " لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ "
إذا فالمعنى : وأنزلنا إليك هذا القرآن، ليبين لهؤلاء الشاكيين المكذبين، حقيقة ما نزل إليهم، وما هم فيه مختلفون .
النقطة الثانية
أنت تقول إن الرسول جاء بتفصيل التشريعات المجملة في القرآن الكريم، ولكنك لم تذكر مثالا واحدا لأحد هذه التشريعات،، لذلك أرجوك أن توضح حتى ولو تشريع واحد يظهر فيه تفصيل رسول الله لهذا التشريع ولم يأتي به القرآن الكريم أو التواصل المعرفي.
شكرا يا صديقي أنتظر إجابتك على الجزء الأول وعندما ننتهي منه ننتقل إلي باقي شبهاتك.
|