الأخ الكريم الأستاذ عمر أيوب
أهلا بك في الحوار
أنت تقول في ردك على الشبهة الأولي :
[gdwl]فالاستدلال بهاتين الايتين هو ضد القرانيين لانه يستحيل الجمع بينهما في موضوع واحد و لو تم ذلك فانه سيحدت تناقض في القران
فالاية الاولى تقول ان القران يحتوي كل شيء دون بيان و الثانية تقول انه الكتاب تبيان لكل شيء دون تضمنه للشيء الذي سيبينه ، و منه فاذا كان المقصود بالكتاب في الاية الاولى القران و المقصود بالكتاب في الاية الثانية القران فان الايتين متناقضتين و بما ان القران غير متناقض فان الاية التانية لا يقصد بلفض (الكتاب )) فيها القران بل المقصود هو كتاب اخر جاء لبيان الشيء الذي في الكتاب المدكور في الاية الولى
و بالتالي فان الكتاب الذي لم يفرط فيه من شيء اي القران لا يتضمن البيان و لذلك جاءت الاية التانية لتخبرنا انه يوجد كتاب اخر يبين الشيء الذي جاء في الكتاب الاول و هذا الكتاب _ اي الثاني _ هو السنة النبوية الشريفة التي جاءت تبيانا للكتاب الاول اي القران [/gdwl]
هذا تفسير خاطئ جدا للآيتين،، وتعالى نري التفسير الصحيح بالدليل والبرهان طبقا لسياق الآيات الكريمة
الآية الأولي تقول :
وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)الأنعام
في هذه الآية يقول الله تعالى إن كل الأمم سواء كانت دابة تزحف على الأرض أو طائر يطير في السماء كلهم أمم كأمة البشر لهم تشريعاتهم المحكمة التي يسيرون عليها ،، فقول الله تعالى " مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ" أي ما فرطنا في التشريعات الكونية والحياتية والاجتماعية التي تحكم حياة الأمم من شيء
أما الآية الثانية تقول :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89)النحل
وفي هذه الآية الكريمة يوضح الله تعالى إن الرسول سيكون شهيدا،،، والكتاب الذي يحمله حمل كل االأدلة والبراهين التي سيبنى عليها شهادته
وحتي يكون الأمر واضحا أمام المتابعين نذهب إلي قول الله تعالى في سورة المائدة :
وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117)
هل لاحظت كيف كان عيسى شاهدا على الناس كان ذلك من خلال كتاب الله المنزل عليه " مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ" ومن خلال أمر الله كان عيسى شهيدا على الناس " وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا "
إذا عندما يأتي الله تعالى برسوله صلي الله عليه وسلم، شاهدا على قومه و يسأله الله تعالى يا محمد هل أنت قلت للناس اتبعوا البخاري ومسلم والكافي وغيرهم من كتب الحديث ، فماذا سيكون رد رسول الله، عليه الصلاة والسلام، بالطبع سيكون رده إنه بلغ الناس أن يتبعوا ما أنزل الله ، ولا يتبعوا أي كتب أخري من شأنها أن تفرق بين الناس،،، وطبعا هذه الشهادة موثقة في كتاب الله :
وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)الأنعام
من هنا نعلم إن الكتاب في الآية الأولي يعني التشريعات التي تحكم الأمم باختلاف خلقها،، بينما الكتاب في الآية الثانية تعني الأحكام والأدلة والبراهين التي يبنى عليها رسول الله شهادته على الجميع
أما قولك :
[gdwl]هذه الاية ليست دليلا على ان القران حفض من الله انا كمسلم لا اعتبر هذه الاية دليلا على الحفض القران لانها لا تتضمن لفض القران و بما اننا متفقين على ان القران دقيقة فلماذا لم تقل الاية (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا االقران وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )
[/gdwl]يا صديقى إن القرآن يحتاج إلي قلوب حية لتفهمه ،،، فالذكر هو صفة للكتب السماوية المنزلة على الرسل، وقد حرفت كل الكتب السابقة لذلك حفظ الله تعالى كتابه الأخير ، وعندما يقول الله تعالى في محكم آياته
ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (1)ص
فهذا قول فصل إن الله تعالى وصف القرآن بالذكر،، ثم بعد ذلك يقول :
وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6)الحجر
فما هو الذي نزل على رسول الله إلا القرآن ذي الذكر، أم إن هناك شيء آخر نزل على رسول الله غير القرآن
ثم يربط الله تعالى الذكر بالقرآن ربط وثيق لا تستطيع أنت يا أستاذ عمر أن تهرب منه فتدبر قول الله تعالى في سورة الفرقان :
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29) وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا (30)
فما هو الذكر الذي جاء للظالم ولم يتبعه، فعض على يديه ندما، إنه القرآن الكريم الذي هجره هؤلاء الظالمون بإقرار الرسول عليه السلام.
تحياتي،،، قد أقرأ ردك يوم الثلاثاء إن شاء الله تعالى إذا أراد الله لنا امتداد للعمر
|