الأخ الكريم "العطاوي"
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل سنه وحضرتك طيب
نعود للحوار
أنت تقول
[gdwl]قلت / وأخيرا يتبين أن الرجل يحاجج بما لا علم له به الرجل لا يعلم كم قراءة للقرآن إذهب وتعلم كم قراءة للقرآن فالواضح أنه ليس عندك علم وما وصلك من قراءة للقرآن[/gdwl]
يا أخي الكريم لقد حذرتك من قبل أن تملك أدواتك وأنت تتحاور معي،، ولكنك لم تأخذ بالنصيحة
ولذلك سوف أقول لك ما هو علم القراءات الذي لا تعلم أنت عنه شيئا ، سوى ما قرأته في أحاديثكم
وعندما تقرأ وتتدبر سوف تعلم علم اليقين إن ما كتب في أحاديثكم هو الباطل بعينه
فأنا أضع في هذا البحث الذي أعرضه عليك ما هو حقيقة علم القراءات ، وإن هذا العلم لا وجود له في أصل القرآن الكريم ، الذي تحدي به الله تعالى أن يأتوا بسورة من مثله
إقرأ وتدبر وأمامك العيد بأكمله حتى تعلم حقيقة القراءات ، وبعد العيد نعود لباقي حوارك إن شاء الله تعالى
إن هذا العلم تم تدوينه مع بداية القرن الرابع الهجري، ويرجع المؤرخون الفضل في ذلك إلى ابن مجاهد التميمى ت 324هـ شيخ القراء في عصره. فقد استصفى سبعة من أئمة القراء في خمسة أمصار هي التي أرسل إليها عثمان بن عفان المصاحف وعنها حملت القراءات إلى العالم الإسلامي .
وهذه الأمصار هي :
1/ الشام : وفيها عبد الله بن عامر (ت 118هـ) [1]
واشتهر بقراءته رواياه :
أ- هشام بن عمار (ت 245هـ) ولم يعاصر بن عامر
ب- ابن ذكوان ( ت 242هـ) ولم يعاصر بن عامر
2/ مكة : وفيها ابن كثير الداري (ت120هـ) [2]
واشتهر بقراءته رواياه :
أ- البزي (ت 250هـ) ولم يعاصر ابن كثير
ب- قنبل ( ت 291هـ) ولم يعاصر ابن كثير
3/ الكوفه : وفيها عاصم بن أبى النجود (ت 127هـ) [3]
واشتهر بقراءته رواياه :
أ-حفص بن سليمان (ت 180هـ) عاصر عاصما وقرأ عنه مباشرة .
ب-أبو بكر شعبة بن عياش ( ت 193هـ) عاصر عاصما وقرأ عنه مباشرة
وفيها حمزة بن حبيب الزيات (ت 156هـ) [4]
واشتهر بقراءته رواياه :
أ- خلف بن هشام (ت 229هـ) ولم يعاصر حمزة
ب- خلاد بن خالد (ت 220هـ) ولم يعاصر حمزة
وفيها على بن حمزة الكساني (ت 189هـ) [5]
واشتهر بقراءة رواياه :
أ- الليث بن خالد ( ت 240 هـ) عاصر الكساني وأخذ عنه القراءة
ب- الدوري، راوي أبي عمرو البصري (ت 246 هـ) عاصر الكسانى وأخذ عنه القراءة
4/ البصرة : وفيها أبو عمر بن العلاء البصري ( ت 154هـ) [6]
واشتهر بقراءة رواياه :
أ- الدوري (ت 246هـ) ولم يعاصر أبا عمرو .
ت-السوسي ( ت 261 هـ) ولم يعاصر أبا عمرو
5/ المدينة : وفيها نافع بن عبد الرحمن (ت 169هـ) [7]
واشتهر بقراءته رواياه :
أ-ورش (ت 197 هـ) عاصر نافعا وأخذ عنه القراءة
ب-قالون ( ت 220هـ) عاصر نافعا وأخذ عنه القراءة .
وبعد أن انتشرت القراءات ووجود بعض المدونات الصغيرة لها ، بالإضافة إلى شهرة كتاب ابن مجاهد، (بعد مضي القرن الرابع الهجري) إلا إننا نجد أن المرجع الثاني في علم القراءات الذي اشتهر أيضا وأخذ مكانته العلمية بعد " كتاب السبعة فى القراءات" هو كتاب " النشر في القراءات العشر" لابن الجزري والذي جاء بعد كتاب ابن مجاهد بخمسة قرون. لقد أضاف ابن الجزري إلى القراءات السبع عند ابن مجاهد ثلاث قراءات أخري وأثبت أيضا صحة أسانيدها
ولاشك أن ابن الجزري اعتمد في كتابه هذا على مصادر قد دونت ما بين القرنين الرابع والتاسع الهجريين، بدءا بكتاب بن مجاهد ت 324 هـ ومرورا بكتاب الشاطبية للإمام القاسم بن فيزة الشاطبي ت 590هـ وانتهاء بكتاب مفرد يعقوب للإمام أبي محمد الصعيدي ت 655هـ .
مما سبق يا صديقي تجد أن علم القراءات القرآنية قد وضعت أصوله بعد وفاة الرسول بثلاث قرون تقريبا لم يكن قبلها شيئا مذكورا،، آي إنه قام على مرويات وقراءات انتشرت بين المسلمين ثلاث قرون شفاهة لا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى
فإذا نظرنا إلى المساحة الزمنية بين من اشتهر من القراء وبين شيوخهم الأوائل الذين نقلوا عنهم، لعلمنا كيف أثرت هذه الثقافة الروائية : مدرسة قال" الراوي" على فكر الأمة وعقيدتها .
لقد زحفت ثقافة المرويات وانتشرت حتى شملت مرويات تتعلق بالقرآن نفسه متخذة لهجات القبائل العربية أساسا لإقامة هيكل روائي مذهبي كهيكل علم الحديث يبحث في صحيح هذه القراءات وضعيفها وشاذها، بعد هذه الفترة الزمنية الطويلة وذلك عن طريق تعديل القراء أو تجريحهم، والعجيب إن هذه الإشكالية أيضا تجدها عند المذهب الشيعي كفرقة من الفرق الإسلامية ن فعندهم أيضا مرويات خاصة بقراءات قرآنية شاذة كالتي ذكرها الكيني في الكافي، وقام علمائهم ببيان شذوذها ونفي أن يكون القرآن قد مسه تحريف، ويمكنك مراجعة ذلك في " أكذوبة تحريف القرآن بين السنة والشيعة للشيخ رسول جعفريان" وأيضا " البرهان على عدم تحريف القرآن للسيد مرتضي الرضوي" وعدد مشاهير القراء ند المذهب الشيعي عشرة . ستة منهم ذكرهم ابن مجاهد في كتابه "السبعة قراءات" فلم يأخذوا بالسابع وهو نافع بن عبد الرحمن_ قارئ المدينة، ثم أضافوا إلى هؤلاء الستة :
1/ أبا جعفر يزيد بن القعقاع، شيخ نافع (مدني)
2/ خلف بن هشام (كوفي)
3/ يعقوب بن اسحق الحضرمي (بصري)
4/ أبا حاتم سهل بن محمد السجستانى (بصري)
إذن فالأمة الإسلامية مختلفة أصلا في مشاهير القراء، في الوقت الذي لم تشتهر فيه هذه القراءات بأسماء أصحابها من الصحابة الذين أُخذت عنهم . مما يدل على أن هذا العلم قام على اجتهادات القراء الذين اشتهرت هذه القراءات بأسمائهم ، وذلك بعد عدة قرون من وفاتهم،،، تماما كما حدث بالنسبة للأحاديث المنسوبة إلي رسول الله .
فإذا بحثنا عن الدليل الذي أقام عليه علماء السلف حجية هذه القراءات، وجدناه يرجع إلي رواية رواها الرواة بطرق مختلفة عن رسول الله محمد، صلى الله عليه وسلم، تقول:
"إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تيسر منه" . وإذا طبقت على هذه الرواية نفس القواعد والشروط المختلفة فيها بين علماء الحديث، السابق ذكرها، فإننا سنحصل على نتيجة واحدة : فريق يقبلها،، وفريق يردها فمثلا : .
أولا : أجمع علماء القراءات على أن السبب وراء ورود القرآن على سبعة أحرف هو إرادة التخفيف عن الأمة . يقول ابن الجزري في النشر [ج1 ص21،22] :
" وكانت العرب الذين نزل القرآن بلغتهم، لغاتهم مختلفة وألسنتهم شتى ويعسر على أحدهم الانتقال من لغة إلي غيرها، أو من حرف إلي أخر، بل قد يكون بعضهم لا يقدر على ذلك، ولا بالتعليم والعلاج، لا سيما الشيخ والمرأة ومن لم يقرأ كتابا كما أشار إليه الرسول، حيث أتاه جبريل فقال له " إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف، فقال، صلى الله عليه وسلم، أسأل الله معافاته ومعونته إن أمتي لا تطيق ذلك، ولم يزل يردد المسألة حتى بلغ سبعة أحرف"
وفي الصحيح أيضا " إن ربي أرسل إلى أن أقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن هون أمتي ولم يزل يردد حتى بلغ سبعة أحرف" [103/6/ النووي على مسلم، 57/ فضائل القرآن، 19/9/ فتح الباري]
فلو كلفوا العدول عن لغتهم، والانتقال عن ألسنتهم، لكان من التكليف بما لا يستطاع وما عسى أن يتكلف المتكلف وتأبى الطباع "
تعليق :
أغلب ظني أن الذين وضعوا هذه الرواية ، التي يسأل رسول الله فيها ربه التخفيف على الأمة في القراءات ، هم الذين وضعوا رواية سؤال الرسول ربه التخفيف على الأمة في الصلاة في رواية المعراج . إن علماء القراءات أنفسهم يقرون بأن السبب وراء اختلاف القراءات القرآنية هو اختلاف ألسنة القبائل العربية فهل " الأحرف السبعة" التي يدّعون أن القرآن أنزل بها شملت جميع ألسن القبائل العربية ؟!،، وإذا كان علماء السلف والخلف مختلفين إلي اليوم في معنى هذه الأحرف السبعة أصلا فكيف تحل إذن هذه الإشكالية ؟
هل يعقل أن ينزل الله تعالى قرآنا بسبع لهجات عربية ، ليكون سببا بعد ذلك في اختلاف المسلمين وتقاتلهم؟ أم أن الله تعالى أنزله بلسان عربي موحد فقرأه المسلمون كل حسب لهجته التي نشأ عليها؟
إن من تيسير الله تعالى ورحمته أن أنزل القرآن بلسان عربي مبين تستطيع كافة القبائل بمختلف لهجاتها المحلية، بل ويستطيع كل من تعلم العربية من غير العرب أن يقرأه ويفهمه،،،،، وإلا ما كان للتحدى أن يأتوا بمثله فاعلية .
يقول الدكتور إبراهيم أنيس في كتابه "اللهجات العربية" : فالمسلم أيا كانت لهجته ، وأيا كانت بيئته ، وأيا كانت تلك الصفات الكلامية التي نشأ عليها وتعودها ولم يقدر إلا عليها، يستطيع أن يقرأ القرآن بالقدر الذي تعودته عضلات صوته في نطقه بلهجته أو لغته. ويجب ألا ننكر عليه أو نهذأ من قراءته ، فقد حاول وبذل الجهد فله أجر أن يأتوا بمثله فاعلية .
يقول الدكتور إبراهيم أنيس في كتابه "اللهجات العربية" : فالمسلم أيا كانت لهجته ، وأيا كانت بيئته ، وأيا كانت تلك الصفات الكلامية التي نشأ عليها وتعودها ولم يقدر إلا عليها، يستطيع أن يقرأ القرآن بالقدر الذي تعودته عضلات صوته في نطقه بلهجته أو لغته. ويجب ألا ننكر عليه أو نهذأ من قراءته ، فقد حاول وبذل الجهد فله أجر اجتهاده .
إن المسألة ليست علم لقراءات منزلة واجبة الإتباع، وإنما هي مسألة لهجات استغلها البعض لإقامة علم يدلي فيه علماء اللغة وفقهاؤها كل بدلوه . وفي الوقت الذي هم فيه مشغلون بعالمهم هذا ومدوناتهم المذهبية ، يحمل اللسان العربي القرآن الكريم، يسير به في طريق آخر غير طريقهم، طريق الفطرة وتفاعلها مع التطور الحضاري المشمول برعاية الله تعالى ، وحفظه للقرآن ولغته .
نلتقي بعد العيد إن شاء الله تعالى، لإستكمال الحوار وحتى أتيح لك مساحة من الوقت لتتدبر ما رصدته لك عن علم القراءات .