عرض مشاركة واحدة
  #97  
قديم 2013-08-11, 03:33 AM
العطاوي العطاوي غير متواجد حالياً
عضو فعال بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-03-26
المكان: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 116
افتراضي

بسم الله والحمد لله وبه نستعين /

وقبل البدء جدير بالذكر القول بأن المحاور لا يفرق بين الاختلافات فالسبع القراءات تختلف اختلاف تنوع وتغاير وليس اختلاف تناقض أو تضاد 0

ولو كان يفرق لهون على نفسه في طلب الحق وترك التنطع والاستغراب!

والحكمة من إنزال القرآن بالأحرف السبعة
اختلاف ألسنة العرب ولهجاتهم فلو كلفهم الله مخالفة لهجاتهم لشق عليهم0
ونزول القرآن بالأحرف السبعة معجزة للني محمد صلى الله عليه وسلم الذي لا يعرف القراءة والكتابة ولا يعرف سوى لهجة قبيلته قريش !

ولو كان على لغة قريش فقط لما كان هناك إعجاز إذ هي لغة قومه وهو منهم وعارف بها

ومن المعلوم أنه لم تقم دلالة قاطعة على أن القرآن بأسره منزل بلغة واحدة أو بلغة قريش دون غيرها، إذ فيه كلمات وحروف على خلاف لغتهم وقد قال تعالى: (إنا جعلناه قرآنا عربيا) [الزخرف: 3].
ولم يقل قرشيا، وليس لأحد أن يقول: إنه أراد قريشا دون غيرها. كما أنه ليس له أن يقول: أراد لغة عدنان دون قحطان أو ربيعة دون مضر لأن اسم العرب يتناول جميع هذه القبائل تناولا واحداً.

وأما تحديد القراءات السبعة فهي ليست من تحديد الكتاب والسنة ولكنها من اجتهاد ابن مجاهد رحمه الله فظن الناس أن الأحرف السبعة هي القراءات السبعة لاتفاقها في العدد ، وإنما جاء العدد مصادفة واتفاقاً أو قصداً منه ليوافق ما ورد من كون الأحرف سبعة وقد ظن بعض الناس أن الأحرف هي القراءات وهذا خطأ ، ولا يُعرف هذا عن أهل العلم . والقراءات السبعة هي إحدى الأحرف السبعة وهي الحرف الذي جمع عثمان عليه المسلمين .
وأما القرّاء السبعة فهم :

1- نافع المدني
2- ابن كثير المكي
3- عاصم الكوفي
4- حمزة الزيات الكوفي
5- الكسائي الكوفي
6- أبو عمرو بن العلاء البصري
7- عبد الله بن عامر الشامي

وأقواهم سنداً في القراءة : نافع وعاصم .

وأفصحهم : أبو عمرو والكسائي .

ويروي عن نافع : ورش وقالون .

ويروي عن عاصم : حفص وشعبة

والأحرف السبعة لا تزال محفوظة حتى الآن بناء على القول الراجح في تفسيرها أن المراد بها اختلاف الأوجه كما قال الجزري في الطيبة بعد ما ذكر فضائل القرآن:

فليحرص السعيد في تحصيله **** ولا يمل قط من ترتيله
وليجتهد فيه وفي تصحيحه **** على الذي نقل من صحيحه
فكل ما وافق وجه نحو **** وكان للرسم احتمالا يحوي
وصح إسنادا هو القرآن **** فهذه الثلاثة الأركان
وحيثما يختل ركن أثبت **** شذوذه لو أنه في السبعة
فكن على نهج سبيل السلف**** في مجمع عليه أو مختلف
وأصل الاختلاف أن ربنا **** أنزله بسبعة مهونا
وقيل في المراد منها أوجه **** وكونه اختلاف لفظ أوجه
قام بها أئمة القرآن **** ومحرزو التحقيق والإتقان

وهذه الحقيقة التاريخية هي التي لا يستطيع من يأخذ بالتاريخ أن ينكرها فضلا عمن يأخذ بالدليل !

والقراءات السبع متواترة إلى النبي صلى الله عليه وسلم , وقد خالف في ذلك بعضهم كأبي شامة – في قول له - والطوفي والشوكاني . والقول في ذلك قول العامة ، وهو الصواب الذي لا معدل عنه0

قال شهاب الدين الدمياطي رحمه الله :
" قال تاج الأئمة السبكي – وهو تاج الدين عبد الوهاب السبكي - في فتاواه :
" القراءات السبع التي اقتصر عليها الشاطبي ، والثلاثة التي هي قراءة أبي جعفر وقراءة يعقوب وقراءة خلف ، متواترة معلوم من الدين بالضرورة أنه منزل على رسول الله ، لا يكابر في شيء من ذلك إلا جاهل ، وليس تواتر شيء منها مقصورا على من قرأ بالروايات ، بل هي متواترة عند كل مسلم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، ولو كان مع ذلك عاميا جلفا لا يحفظ من القرآن حرفا "

وقال والحاصل : أن السبع متواترة اتفاقا ، وكذا الثلاثة : أبو جعفر ويعقوب وخلف ، علي الأصح ، بل الصحيح المختار وهو الذي تلقيناه عن عامة شيوخنا وأخذنا به عنهم ، وبه نأخذ : أن الأربعة بعدها : ابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش ، شاذة اتفاقا " .
انتهى من " إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر" (ص 9)

وقال النووي رحمه الله :
" قال أصحابنا وغيرهم : تجوز القراءة في الصلاة وغيرها بكل واحدة من القراءات السبع ، ولا تجوز القراءة في الصلاة ولا غيرها بالقراءة الشاذة ، لأنها ليست قرآنا ؛ فإن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ، وكل واحدة من السبع متواترة ، هذا هو الصواب الذي لا يعدل عنه ، ومن قال غيره فغالط أو جاهل " انتهى من "المجموع" (3 /392)

وقال ابن النجار الفتوحي رحمه الله :
" وَالْقِرَاءاتُ السَّبْعُ مُتَوَاتِرَةٌ عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الأَئِمَّةِ مِنْ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ ، نَقَلَهُ السَّرَخْسِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ مِنْ "الْغَايَةِ"، وَقَالَ : قَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ : آحَاد "
انتهى من "شرح الكوكب المنير" (2 /127)


أما شبهة أن أسانيد أئمة القراءات المذكورة في كتبهم معروفة محصورة ، وهي أسانيد آحاد!
فيقال ردا عليها بأن الأئمة المصنفون الذين عليهم مدار هذه القراءات ، وإليهم ترجع أسانيدها : لم يكونوا هم الذين ضبطوا هذه القراءات وجمعوها وحدهم ، بل تواترها حاصل في زمانهم ، وحاصل بعد زمانهم أيضا ، بمن شاركهم ، وشارك الآخذين عنهم ، في العلم بهذه القراءات وضبطها0

قال الإمام شرف الدين الدمياطي رحمه الله :
" أجيب بأن انحصار الأسانيد المذكورة في طائفة لا يمنع مجيء القراءات عن غيرهم ، وإنما نسبت القراءات إليهم لتصديهم لضبط الحروف وحفظ شيوخهم فيها ، ومع كل واحد منهم في طبقته ما يبلغها عدد التواتر .
هذا هو الذي عليه المحققون ، ومخالفة ابن الحاجب في بعض ذلك تعقبها محرر الفن ابن الجزري ، وأطال في كتابه المنجد بما ينبغي الوقوف عليه " .
انتهى من "إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر" (ص 9)

وقال ابن النجار الفتوحي رحمه الله :
" وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ : إنَّهَا آحَادٌ كَالطُّوفِيِّ فِي "شَرْحِهِ" ، قَالَ : وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا تَوَاتَرَتْ عَنْهُمْ ، لا إلَيْهِمْ - بِأَنَّ أَسَانِيدَ الأَئِمَّةِ السَّبْعَةِ بِهَذِهِ الْقِرَاءاتِ السَّبْعِ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَوْجُودَةٌ فِي كُتُبِ الْقِرَاءاتِ ، وَهِيَ نَقْلُ الْوَاحِدِ عَنْ الْوَاحِدِ ، لَمْ تَسْتَكْمِلْ شُرُوطَ التَّوَاتُرِ .
وَرُدَّ : بِأَنَّ انْحِصَارَ الأَسَانِيدِ فِي طَائِفَةٍ لا يَمْنَعُ مَجِيءَ الْقِرَاءاتِ عَنْ غَيْرِهِمْ . فَقَدْ كَانَ يَتَلَقَّى الْقِرَاءَةَ مِنْ كُلِّ بَلَدٍ بِقِرَاءَةِ إمَامِهِمْ الَّذِي مِنْ الصَّحَابَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ : الْجَمُّ الْغَفِيرُ عَنْ مِثْلِهِمْ . وَكَذَلِكَ دَائِمًا ، فَالتَّوَاتُرُ حَاصِلٌ لَهُمْ ، وَلَكِنَّ الأَئِمَّةَ الَّذِينَ قَصَدُوا ضَبْطَ الْحُرُوفِ وَحَفِظُوا شُيُوخَهُمْ فِيهَا جَاءَ السَّنَدُ مِنْ قِبَلِهِمْ ، وَهَذَا كَالأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ هِيَ آحَادٌ ، وَلَمْ تَزَلْ حَجَّةُ الْوَدَاعِ مَنْقُولَةً عَمَّنْ يَحْصُلُ بِهِمْ التَّوَاتُرُ عَنْ مِثْلِهِمْ فِي كُلِّ عَصْرٍ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَفَطَّنَ لِذَلِكَ ، وَلا يُغْتَرَّ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ : إنَّ أَسَانِيدَ الْقُرَّاءِ تَشْهَدُ بِأَنَّهَا آحَادٌ "
انتهى من "شرح الكوكب المنير" (2 /127-128)

فالتواتر معناه إفادة العلم اليقيني المقطوع به دون الظني ، وقد حصل العلم اليقيني بصحة القراءات السبع ، ونقلها على صفة التواتر الذي يفيد العلم اليقيني بمضمونها ؛ وهذا هو المطلوب ، بغض النظر عما إذا كان الاسم معروفا في هذا الزمان ، أو لم يكن معروفا ؛ فهذه مسألة فنية اصطلاحية ، تتعلق بالتصنيف في العلوم ومدارستها ، فما زالت العرب تنطق المبتدأ مرفوعا ، والمفعول به منصوبا ، والمضاف إليه مجرورا ، وهكذا ؛ ولو بعث أهل الجاهلية الآن ما عرف واحد منهم : ما المبتدأ ، وما الخبر ، بل ما عرف منهم أحد ما علم النحو الذي يتحدث عنه ، وبه ، الناس !!
وهكذا في علم الحديث ، وعلم أصول الفقه ، وغيرها من العلوم ؛ فتأخر ظهور المصطلح الخاص بعلم معين ، لا يعني أن مضمونه لم يكن معروفا من قبل عند أهل هذا الشأن .
وأما أن مضمونه لم يكن معروفا عند غير أهل الفن ، أو لم يكن شائعا بصورة عامة ؛ فهذا لا يقدح في وجود المضمون ، ولا ثبوت المسألة العلمية
.
قال الإمام شمس الدين الذهبي رحمه الله :
" ليس من شرط التواتر أن يصل إلى كل الأمة ، فعند القراء أشياء متواترة دون غيرهم ، وعند الفقهاء مسائل متواترة عن أئمتهم لا يدريها القراء ، وعند المحدثين أحاديث متواترة قد لا يكون سمعها الفقهاء ، أو أفادتهم ظنا فقط ، وعند النحاة مسائل قطعية، وكذلك اللغويون " انتهى .
"سير أعلام النبلاء"

هذا والله أعلم
__________________
قال الإمام أبو يوسف: إثباتُ الحُجَّة على الجاهل سهْل، ولكن إقراره بها صعْب.