عرض مشاركة واحدة
  #23  
قديم 2013-09-14, 01:01 PM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 918
افتراضي

الإستهزاء من صفات المنافقين والكفار وأصحاب الهوى وعباد الأولياء الذين يتوسلون بالبشر ويتركون الخالق واتباع كتابة وسنته ولانرضى فى ذلك لأنا نعرف نرد لأنا أصحاب حق هذه آيات بالذين يستهزؤن منهم .


سائل بنا حجر ابن أم قطام ، إذ ظلت به السمر النواهل تلعب



فزعموا أن السمر - وهي القنا - لا لعب منها ، ولكنها لما قتلتهم وشردتهم ، جعل ذلك من فعلها لعبا بمن فعلت ذلك به . قالوا : فكذلك استهزاء الله جل ثناؤه بمن استهزأ به من أهل النفاق والكفر به : إما إهلاكه إياهم وتدميره بهم ، وإما إملاؤه لهم ليأخذهم في حال أمنهم عند أنفسهم بغتة ، أو توبيخه لهم ولائمته إياهم . قالوا : وكذلك معنى المكر منه والخديعة والسخرية .

وقال آخرون قوله : ( يخادعون الله وهو خادعهم ) [ سورة النساء : 142 ] على الجواب ، كقول الرجل لمن كان يخدعه إذا ظفر به : " أنا الذي خدعتك " ولم تكن منه خديعة ، ولكن قال ذلك إذ صار الأمر إليه . قالوا : وكذلك قوله : ( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) [ سورة آل عمران : 54 ] ، و " الله يستهزئ بهم " على الجواب . والله لا يكون منه المكر ولا الهزء ، والمعنى أن المكر والهزء حاق بهم .

وقال آخرون : قوله : ( إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم ) ، وقوله : ( يخادعون الله وهو خادعهم ) [ سورة النساء : 142 ] ، وقوله : ( فيسخرون منهم سخر الله منهم ) [ سورة التوبة : 79 ] ، ( نسوا الله فنسيهم ) [ سورة التوبة : 67 ] ، وما أشبه ذلك ، إخبار من الله أنه مجازيهم جزاء الاستهزاء ، ومعاقبهم عقوبة الخداع . فأخرج خبره عن جزائه إياهم وعقابه لهم ، مخرج خبره عن فعلهم الذي عليه استحقوا العقاب في اللفظ ، وإن اختلف المعنيان . كما قال جل ثناؤه : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) [ سورة الشورى : 40 ] ، ومعلوم أن الأولى من صاحبها سيئة ، إذ كانت منه لله تبارك وتعالى معصية ، وأن الأخرى عدل ، لأنها من الله جزاء [ ص: 303 ] للعاصي على المعصية ، فهما - وإن اتفق لفظاهما - مختلفا المعنى . وكذلك قوله : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ) [ سورة البقرة : 194 ] ، فالعدوان الأول ظلم ، والثاني جزاء لا ظلم ، بل هو عدل ، لأنه عقوبة للظالم على ظلمه ، وإن وافق لفظه لفظ الأول .


وإلى هذا المعنى وجهوا كل ما في القرآن من نظائر ذلك ، مما هو خبر عن مكر الله جل وعز بقوم ، وما أشبه ذلك .


وقال آخرون : إن معنى ذلك : أن الله جل وعز أخبر عن المنافقين أنهم إذا خلوا إلى مردتهم قالوا : إنا معكم على دينكم في تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به ، وإنما نحن بما نظهر لهم - من قولنا لهم : صدقنا بمحمد عليه السلام وما جاء به - مستهزئون . يعنون : إنا نظهر لهم ما هو عندنا باطل لا حق ولا هدى . قالوا : وذلك هو معنى من معاني الاستهزاء ، فأخبر الله أنه " يستهزئ بهم " فيظهر لهم من أحكامه في الدنيا خلاف الذي لهم عنده في الآخرة ، كما أظهروا للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في الدين ما هم على خلافه في سرائرهم .


والصواب في ذلك من القول والتأويل عندنا : أن معنى الاستهزاء في كلام العرب : إظهار المستهزئ للمستهزأ به من القول والفعل ما يرضيه ظاهرا ، وهو بذلك من قيله وفعله به مورثه مساءة باطنا . وكذلك معنى الخداع والسخرية والمكر .


فإذا كان ذلك كذلك وكان الله جل ثناؤه قد جعل لأهل النفاق في الدنيا من الأحكام - بما أظهروا بألسنتهم ، من الإقرار بالله وبرسوله وبما جاء به من عند الله ، المدخلهم في عداد من يشمله اسم الإسلام ، وإن كانوا لغير ذلك [ ص: 304 ] مستبطنين - أحكام المسلمين المصدقين إقرارهم بألسنتهم بذلك ، بضمائر قلوبهم ، وصحائح عزائمهم ، وحميد أفعالهم المحققة لهم صحة إيمانهم - مع علم الله عز وجل بكذبهم ، واطلاعه على خبث اعتقادهم ، وشكهم فيما ادعوا بألسنتهم أنهم به مصدقون ، حتى ظنوا في الآخرة إذ حشروا في عداد من كانوا في عدادهم في الدنيا ، أنهم واردون موردهم . وداخلون مدخلهم . والله جل جلاله - مع إظهاره ما قد أظهر لهم من الأحكام الملحقتهم في عاجل الدنيا وآجل الآخرة إلى حال تمييزه بينهم وبين أوليائه ، وتفريقه بينهم وبينهم - معد لهم من أليم عقابه ونكال عذابه ، ما أعد منه لأعدى أعدائه وشر عباده ، حتى ميز بينهم وبين أوليائه ، فألحقهم من طبقات جحيمه بالدرك الأسفل كان معلوما أنه جل ثناؤه بذلك من فعله بهم - وإن كان جزاء لهم على أفعالهم ، وعدلا ما فعل من ذلك بهم لاستحقاقهم إياه منه بعصيانهم له - كان بهم - بما أظهر لهم من الأمور التي أظهرها لهم : من إلحاقه أحكامهم في الدنيا بأحكام أوليائه وهم له أعداء ، وحشره إياهم في الآخرة مع المؤمنين وهم به من المكذبين - إلى أن ميز بينهم وبينهم - مستهزئا ، وبهم ساخرا ، ولهم خادعا ، وبهم ماكرا . إذ كان معنى الاستهزاء والسخرية والمكر والخديعة ما وصفنا قبل ، دون أن يكون ذلك معناه في حال فيها المستهزئ بصاحبه له ظالم ، أو عليه فيها غير عادل ، بل ذلك معناه في كل أحواله ، إذا وجدت الصفات التي قدمنا ذكرها في معنى الاستهزاء وما أشبهه من نظائره . [ ص: 305 ]
رد مع اقتباس