الأخ الكريم عمر أيوب :
مرة أخري كل عام وحضرتك وجميع أعضاء المنتدى بخير وعيد مبارك عليكم إن شاء الله....،
نعود لحوارنا
اسمح لي أن أوضح الآتي، لأنه من المهم جدا أن نذكر ذلك
يقول الله تعالى في كتابه الكريم :
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)المائدة
هذه الآية الكريمة، نفهم منها إن رسول الله لا يمكن أن يموت إلا بعد أن يبلغ ما أنزل إليه كاملا،،
هذا المنزل أشار إليه الله تعالى بأنه كتاب
وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92)الأنعام
وأشار إليه في بداية التنزيل بأنه كتاب
الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2)البقرة
وأشار إليه مع تمام التنزيل بأنه كتاب
الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1)إبراهيم
ومن هذا يتضح إنه لا يمكن أن يموت رسول الله إلا والقرآن الكريم كتاب مكتمل ومدون، وليس قرآن محفوظ في الصدور أو أوراق متفرقة يأتي من يدونها بعد ذلك
لقد بلغ رسول الله رسالته كاملة غير منقوصة، وإن ما نزل عليه من وحي قرآني هو ما شاء الله أن تشمله "آيته القرآنية"، من مجموع تفاصيل وأحداث عصر الرسالة عصر تنزيل وأكتمال الدين، وهو ما يجب على الناس معرفته واتباعه، لذلك تعهد الله تعالى بحفظ نصوص هذه "الآية القرآنية" إلي يوم الدين :
وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27)الكهف
فإذا كان الله تعالى قال بوضوح تام بأنه كتاب لا تتبدل كلماته،، وأنت لا تصدق الله ، وتقول بأن هناك من دون الكتاب بعد موت الرسول، ومن بدل كلمات الله،،، ثم جاء من جرح وعدل آياته؟!!!!!!!!!!!!!!!!!
أتصدق ما جاءك عبر الأحاديث ولا تصدق الله ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
إن التدوين سنة جميع الرسل، وليست حكرا على رسول الله فقط فتدبر :
كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213)البقرة
وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145)الأعراف
مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79)آل عمران
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)الأعراف
لقد حفظ الله خبر بعثة رسوله محمد، في التوراة والإنجيل، فكان حجة على أهل الكتاب في عصر الرسالة، لذلك فإن العلم الذي يرجي توارثه، يجب أن يدوّن في كتاب، ثم يحفظ الله منه ما يشاء أن يحفظ، على مر العصور، ليقيم حجته على الناس
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)العلق
ولكن يبدو أن قضية العلم بوجوب تدوين النص التشريعي الإلهي فور نزوله تحتاج إلي قلوب حية آلياتها غير مغيبة :
كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29)ص
هذا هو الكتاب الذي تم تدوينه في عهد رسول الله وتم حفظه بواسطة الله سبحانه وتعالى بدون تدخل من البشر ، أو تدخل من علماء الجرح والتعديل في آياته ،، ومكتوب عليه كتاب الله (القرآن الكريم)
وليس كتاب قرآن بقراءة ورش أو قالون أو غيره
هذا الكتاب هو ما أريد أن تأتي بحججك في إنه تم عرضه على علماء الجرح والتعديل،،، أو تم تصحيح وتضعيف آياته
يا صديقي إن علم القراءات علم لم يعاصر رسول الله ، بل هو علم أكتمل في القرن الرابع الهجري،، كتب بأيدي أناسا ولذلك سمي بأسمائهم، وغلبت عليهم لغة قومهم
فقراءة حفص مثلا اشتهر بها حفص بن سليمان (ت 180هـ) عاصر "عاصما" وقرأ عنه مباشرة .وكان من أهل الكوفة.
وقراءة ورش اشتهر بها ورش (ت 197 هـ) عاصر نافعا وأخذ عنه القراءة، وكان من المدينة
وقراءة قالون اشتهر بها قالون ( ت 220هـ) عاصر نافعا وأخذ عنه القراءة ، وكان من المدينة أيضا
هل لاحظت إنها قراءات اشتهرت باسم أصحابها وهي علم مثله مثل علم الأحاديث خضع للجرح والتعديل .
ولذلك فأنا أريدك يا صديقي عندما تضع التطابق الذي تكلمت عنه بين حفظ الأحاديث ،،، وكتاب الله ،
أن يكون هذا الكتاب الذي تقصد هو كتاب الله الذي دون في عهد رسول الله وراجعه الرسول مراجعة كاملة، وقرأ بلسان واحد هو لسان رسول الله ،، فأكتمل الدين،، ومات رسول الله تاركا خلفه، كتابا متكاملا ، حفظه الله تعالى من التبديل في كلماته أو تحريف آياته .
[align=center]وأنا أنتظر إن شاء الله تعالى، هذا التطابق .
[/align]
|