السلام عليكم
الحقيقة أني أتفق مع الأخ عمر أيوب في أن السنة النبوية حفظت ( وليس حفضت خطئا ) كما حفظ القرآن الكريم ، ولكن ليس بنفس الدرجة والقدسية ( وطبعا القدسية هنا المقصد منها احتمال القوة والضعف وكل الدرجات وهذا كي يثبت للناس نزاهة أمة الإسلام في تحريها الدقة والصحة والنزاهة ، وإتباعها الصحيح السليم وليس اتباع الهذربات والتخرصات المفتراة )، وسنبين إن شاء الله الفرق في درجة الحفظ .
ثانيا ومما لا شك فيه والحمد لله أن السنة النبوية وأحاديثها الصحيحة والتي وقد ثبت صحتها بجهد وتمحيص أئمة ثقات كرام صادقون ، فهي ليست مجال شك أو للتشكيك-معاذ الله- وهي وحقيقة قسم من الدين بالضرورة واللزوم ، وهي من قسم أجزاء الوحي ، والآية الكريمة تقول "وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى" (3-4 سورة النجم) ، والوحي هنا ليس المقصود فيه فقط ما نزل به سيدنا جبريل عليه السلام ، فالوحي قد يكون أن يلقي الله في قلب رسوله ، أو كل ما ينطق به رسول صلى الله عليه وسلم من العلم الذي علمه الله إياه وكل ما نطق به رسول صلى الله عليه وسلم وصح عنه بكل الطرق السليمة فهو حق فهو لا ينطق عن الهوى ، ولا يستطيع مسلم حقيقي أن يقول غير هذا ( إلا أن يقول تعبيرا أحسن يخدم نفس الهدف ) .
ومما لا شك به أن السنة حفظت بمشيئة الله وقدرته وحكمته ، وأيضا ولا يعيب الصحيح منها أن تختلف بعض ألفاظها (من تعبيرات أو زيادات أو اختلاف طفيف بين رواية وأخرى) فحقا فلا يعيب الحديث ما دام ثبت صحته وسنده وما دامت الألفاظ تخدم ذات الهدف ولا تبعد عن ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وربما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره لأناس مختلفين بصيغ تقارب عقولهم .
وأما والحمد لله فالقرآن الكريم لا ينطبق عليه هذا التباين التعبيري لأن القرآن الكريم هو محض كلام الله ولا ينبغي أن يغير أي شيء كلمه وتعبيره أبدا بتاتا ولا يجوز قطعا .
وأريد أن أنوه أني أقول هذه التعليقات بإيجاز وعجالة فعذرا .
ونقول كمسلمين أن القرآن الكريم حفظ حفظا شديدا حريصا أمينا صارما وبتكفل من رب العالمين ، وطريقة حفظ القرآن تكون بوسائل شتى ومنها : ولو بتدخل رباني مباشر كأن يعاقب الله ويمنع الشخص الأثيم المغضوب عليه من تعديه الشنيع ، وثانيا ويمكن وأيضا وكثيرا وعن طريق البشر ، عن طريق الأمة الأمينة أمة لا إلاه إلا الله محمد رسول الله والتي وهي ومتفانية وشديدة الغيرة والحساسية في حفظ كتاب الله ، وحفظه من منع أي عابث أن يغير حرفا واحدا من كتاب الله ، ونذكر القصة العظيمة في رجل منافق قد طبع نسخا من القرآن محا منها كلمة غير من أية " وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ "([آل عمران:85) ، وقد اكتشف هذا الإثم أحد المسلمين وأبلغ السلطات التركية فأعدمت الرجل وأخذت جميع النسخ الفاسدة وأحرقتها .
وهنا فلا بد من ملاحظة : وهي وأن الحمد لله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كأحد منا بل هو رسول الله وخاتم النبيين ، والله هو الذي اصطفاه على علم وكل حكيم ، ومن يتجاوز على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكمه الشرعي هو القتل تحت سلطة والي مسلم صالح .
وثانيا فإن أمة الإسلام الصالحة وصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم خير للناس (وليس معاذ الله هذا كبرا) وهم ثقة عدول ، وهذا بفضل من الله عز وجل ومنة ورحمة ، وهذا أيضا بجهد وحكمة وتربية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأيضا بفضل تعاليم الإسلام الذي ارتضاها الله والتي بنت تلك الأمة الفاضلة ، فهنا فتلك الأمة ا حملت الأمانة ودونتها وسجلتها وصانتها ونافحت عنها .
ونعود للقضية الرئيسية أن درجة حفظ القرآن تختلف وذلك :
1 . القرآن حفظ حرفيا ، والقران الوحيد المعتمد هو المصحف الذي جمع على زمن سيدنا عثمان رضي الله عنه وحرق ما غيره من مصاحف ، ولا يعتد بغيره وإن وجد ، فلا يجوز في القرآن زيادة أو نقصان أي حرف منه .
2 . والسنة النبوية حفظت ولكن ليس بنفس التدقيق اللفظي ، والسنة النبوية كما أسلف هي جزء لا يتجزأ من الدين .
3 . القرآن هو كلام الله ، ولا ينبغي لأي بشر أن يعبر عن كلام الله الذي جعله قرآنا بغيره من أي ألفاظ بشرية ، بل وعليه لعنة الله من غير شيئا من كلام الله عامدا متعمدا .
4 . السنة حفظت كما حفظ القرآن ونكرر ولكن ليس بنفس الدرجة ، ولكن بنفس الصرامة من تحري الكلم الدقيق من قول وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن لا بأس ولو اختلفت بعض النصوص متى وما زالت من رواها ثقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي وحقا ما قال وأراد وفعل وقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
5 . تعدد الرواة والتجريح والتعديل ودراسة سند ومتن الأحاديث على مدى العصور ليس بمنقص لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعيبها ، بل وهو فخر لها ويزيدها متانة وثقة ودقة وحرصا وهي من خيار عن خيار .
6 . القراءات المتعددة للٌقرآن هي ليست من نفس درجة كلام الله ، ولا بأس في تعدد القراءات ، ومن قرأ القرآن وتعتع به فله أجران (آسف للعجلة من ذكر الأمثلة والأحاديث الداعمة ) ، ودرجة صفة وكيفية كل قراءة وأخرى كما قال الأخ يوسف نور فهي كدرجة رواية الأحاديث من البحث والتمحيص ، ولكن هناك فارق وهو أن القراءات لها اتصال دائم ومتواصل وبسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا .
فالخلاصة أن السنة النبوية حفظت وهي مهمة وضرورية وفيها من المعجز الكثير وهي جزأ لا يتجزأ من الدين ، وحفظت بفضل من الله ومشيئة وبأمر رباني وهو قول الله عز وجل : " وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" (الحشر7) ، فلزام علينا وواجب بل وفرض أن نعرف ونحفظ ونعي ما أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نهانا عنه وما بين لنا .
فأمة الإسلام والتي رسولها محمد الله صلى الله عليه وسلم وكتابها القرآن وقد رباها الإسلام ، فهي خير من نقل وحفظ كلام وسنة نبيه ودينه وهو والرحمة الخير للناس جميعا، والمسلمون الحقيقيون هم أصدق الناس وأنزههم وأعدلهم وأعفهم وأبعدهم عن كل مذمة أو نقيصة .
ولا يعيب الإنسان أن ينسى ولكن يعيبه أن يكذب .
|