عرض مشاركة واحدة
  #33  
قديم 2013-10-27, 06:55 PM
youssefnour youssefnour غير متواجد حالياً
عضو منكر للسنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-05-30
المكان: مصر/الأسكندريه
المشاركات: 586
افتراضي

الأخ الكريم عمر أيوب
تحياتي
كنت لا أريد أن أتعمق في مسألة القراءات ، ولكنك يا صديقي لم تترك لي خيار آخر عندما قلت
[gdwl]لو تفقعت قليلا في الدين و علومه لما كنت سالت هذا السؤال[/gdwl]
وأنا مضطر للتعمق حتى نضع الحقائق في موضعها الأصلي، فلا تؤآخذني على طول الرد، بل خذ وقتك كافيا لتقرأه وتتفهم ما فيه ثم نتواصل بإذن الله
وسيكون ردي على مرحلتين
الأولي : ما هو علم القراءات، ولماذا أنشأ حتى نعلم إن هذا العلم منفصل تماما عن القرآن الكريم
الثانية : إثبات ضرورة حفظ كتاب الله بواسطة الله فقط دون تدخل بشري في مسألة الحفظ،،، وذلك بالأدلة القرآنية الدالة على ذلك
وسأستعين في الرد بكتاب "إشكاليات الخطاب الديني" للعالم الإسلامي الكبير الدكتور "محمد السعيد مشتهري"
وعن أولا أبدء بتساؤل للدكتور محمد السعيد منطقي جدا وهو :
هل يعقل أن ينزل الله تعالى قرآنا بسبع لهجات عربية، ليكون سببا بعد ذلك في اختلاف المسلمين وتقاتلهم؟ أم أن الله تعالى أنزله بلسان عربي موحد فقرأه المسلمون كل حسب لهجته التي نشأ عليها؟
ونقلا عن الدكتور محمد السعيد الذي يقول :

ينقل ابن حجر إنكار عمر على ابن مسعود رضي الله عنهما قراءته ويقول له : " إن القرآن لم ينزل بلغة هذيل فأقرئ الناس بلغة قريش" ، وينقل أبى شامه: " ويحتمل أن ذلك كان أول نزوله ثم إن الله تعالي سهله على الناس فجوز لهم أن يقرءوه على لغاتهم"
وهذا يعني أن هناك من علماء السلف من يرى أن القرآن نزل بحرف واحد وهو ما وافق لهجة قريش التي نشأ فيها رسول الله محمد،صلي الله عليه وسلم، ثم قرأته بعد ذلك كل قبيلة بلهجتها كأمر طبيعي لا حيلة لها فيها ، وهذا ما سنوضحه في المرحلة الثانية.
ولكن ما هو علم القراءات، وكيف إنتقل إلينا؟.

لقد تم تدوين علم القراءات مع بداية القرن الرابع الهجري. ويرجع المؤرخون الفضل في ذلك إلي ابن مجاهد التميمي (توفي324هـ) شيخ القراء في عصره. فقد إستصفي سبعة من أئمة القراء في خمسة أمصار هي التي أرسل إليها عثمان بن عفان المصاحف وعنها حملت القراءات إلي العالم الإسلامي
وهذه الأمصار هي :
1/ الشام : وفيها عبد الله بن عامر (ت 118هـ) [التاء تعني توفي]
واشتهر بقراءة راوياه :
أ/ هشام بن عمار (ت 245هـ) ولم يعاصر ابن عامر
ب/ ابن ذكوان (ت 242هـ) ولم يعاصر ابن عامر
2/ مكة: وفيها ابن كثير الداري (ت 120هـ)
واشتهر بقراءة راوياه :
أ/ البزي (ت 250هـ) ولم يعاصر ابن كثير
ب/ قنبل (ت291هـ) ولم يعاصر ابن كثير
3/ الكوفة : وفيها عاصم بن النجود (ت 127هـ)
واشتهر بقراءته راوياه :
أ/ حفص بن سليمان (ت 180هـ) عاصر عاصما وقرأ عنه مباشرة
ب/ أبو بكر شعبة بن عباش (ت 193هـ) عاصر عاصما وقرأ عنه مباشرة
وفيها حمزة بن حبيب الزيات (ت 156هـ)
واشتهر بقراءته راوياه :
أ/ خلف بن هشام (ت 229هـ) ولم يعاصر حمزة
ب/ خلاد بن خالد (ت 220هـ) ولم يعاصر حمزة
وفيها على بن حمزة الكسائي (ت 189هـ)
واشتهر بقراءته راوياه :
أ/ الليث بن خالد (ت 240هـ) عاصر الكسائي وأخذ عنه القراءة
ب/ الدوري، راوي أبي عمرو البصري (ت 246هـ) عاصر الكسائي وأخذ عنه القراءة
4/ البصرة : وفيها أبو عمر بن العلاء البصري(ت 154هـ)
واشتهر بقراءته راوياه :
أ/ الدوري (ت 246هـ) ولم يعاصر أبا عمرو
ب/ السوسى (ت 261هـ) ولم يعاصر أبا عمرو
5/ المدينة : وفيها نافع بن عبد الرحمن (ت169هـ)
واشتهر بقراءته راوياه :
أ/ ورش (ت 197هـ) عاصر نافعا وأخذ عنه القراءة
ب/ قالون (ت 220هـ) عاصر نافعا وأخذ عنه القراءة
ومع انتشار القراءات ووجود بعض المدونات الصغيرة لها، بالإضافة إلي شهرة كتاب ابن مجاهد، (بعد مضي القرن الرابع الهجري) إلا إننا نجد أن المرجع الثاني في علم القراءات الذي اشتهر أيضا وأخذ مكانته العلمية بعد كتاب "السبعة في القراءات" هو كتاب "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري والذي جاء بعد كتاب ابن مجاهد بخمسة قرون.
ولقد أضاف ابن الجزري إلي القراءات السبع عند ابن مجاهد ثلاث قراءات أخري، أثبت أيضا صحة أسانيدها. ولا شك أن ابن الجزري اعتمد في كتابه هذا على مصادر قد دونت ما بين القرنين الرابع والتاسع الهجريين، بدءا بكتاب ابن مجاهد ت 324هـ، ومرورا بكتاب الشاطبية للإمام القاسم بن فيرة الشاطبي ت590هـ وانتهاء بكتاب مفردة يعقوب للإمام أبي محمد الصعيدي ـ 655هـ.
ومما سبق يتبين لنا أن علم القراءات القرآنية قد وضعت أصوله وقواعده بعد وفاة الرسول بثلاث قرون تقريبا لم يكن قبلها شيئا مذكورا . أي إنه قام على مرويان وقراءات انتشرت بين المسلمين ثلاث قرون شفاهة لا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى، فإذا نظرنا إلي المساحة الزمنية بين من اشتهر من القراء وبين شيوخهم الأوائل الذين نقلوا عنهم، لعلمنا كيف أثرت هذه الثقافة الروائية : " مدرسة قال الراوي" على فكر الأمة وعقيدتها
لقد نزل القرآن بلسان عربي مبين. ويجب أن نفرق بين هذا اللسان العربي الذي كان يتحدث به العرب جميعا ويتفاهمون به مع اختلاف لهجاتهم، وبين اللهجة نفسها المرتبطة بكيفية الأداء الصوتي للكلمة العربية. لذلك كان من الطبيعي أن تختلف القبائل العربية في النطق ببعض الكلمات القرآنية، وكذلك في رسمها بالمصحف وليس الاختلاف في أصل حقيقة الكلمة . وهذا أدي إلى اختلاف مصاحف البلاد التي كانت تتبع قارئا بلهجة من اللهجات.
فمثلا، هناك رسالة ماجستير عن قراءة قالون كتب صاحبها، الليبي الجنسية ، عليها اسمه هكذا : " أمحمد عبد الفتاح " بإضافة حرف الألف قبل محمد، أصل الكلمة، أي إنه كتب اسمه حسب لهجته. فكان من البديهي أن يسمح لكل قبيلة أن تقرأ بلهجتها التي نشأت عليها إلي أن يتدرب لسانها على اللهجة الأكثر شيوعا وفصاحة ويسرا وهي التي لا شك قرأ بها رسول الله، صلي الله عليه وسلم، القرآن.
ولعل اختيار الله تعالى رسوله من قريش يدعم القول بأن لهجة قريش كانت أفصح اللهجات العربية في عصر الرسالة. ولا يشترط أن يكون صاحب القراءة من نفس القبيلة التي تتحدث بلهجتها، فقد يكون قد تلقي هذه القراءة من شيوخها ثم اشتهرت بعد ذلك باسمه. فقد قرأ نافع عن سبعين من التابعين قبله، ومع ذلك لم تشتهر إلا باسمه [ النشر. ابن الجزري 1/112 ]
ومن أمثلة ظهور اللهجة الحجازية ولهجة تميم في القراءات :
قوله تعالى : " إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما" (126/البقرة)
قرأ الجمهور يستحي بياءين والماضي استحيا ، وهي لغة أهل الحجاز . وقرأ ابن كثير في رواية شيل وابن محيصن ويعقوب : يستحي بياء واحدة وهي لغة بني تميم .
وقوله تعالي : " وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى " (142/ النساء)
قرأ الجمهور : " كسالى " بضم الكاف ، وهي لغة أهل الحجاز .
وقرأ الأعرج : " كسالى " بفتح الكاف ، وهي لغة تميم وأسد
والأمثلة كثيرة جدا لابد إنك تعلمها،، ولكنني فقط أوضح للمتابعين للموضوع بعض الأمثلة
فإذا كان الله تعالى قد شاءت حكمته أن تتفاعل لهجات القبائل العربية مع كتابه الحكيم، فقرأته كل قبيلة ودونته حسب لهجتها التي نشأت عليها ، إلى أن اندثرت معظم هذه القراءات مع التطور الحضاري وانفتاح المجتمعات ، ولم يبق منها اليوم إلا بعض القراءات المرتبطة بلهجات بعض البلاد العربية، فلا يعني وجود مدونات في تراث الأمة تحدثت عن علم القراءات، وما كان من قراءات متداولة في قرون مضت اندثرت أصلا على مر العصور باندثار لهجاتها، لا يعني هذا أن نرجع إلى الماضي ونقرأ القرآن وفق هذه القراءات المدونة في الكتب والتي لا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى ، ثم نقول بعد ذلك ها هم الرواة الذين نقلوا لنا الحديث هم الذين نقلوا لنا هذا القرآن ثم نقيم على ذلك حجية القول المدعى بأن الطعن في رواة هذا الأحاديث طعن في القرآن.!!!
وهذا يأخذنا إلي أن ننتقل إلى ثانيا

يتبع
رد مع اقتباس