السلام عليكم
(ملاحظة : كنت بصدد إنزال هذا الرد البارحة ولكن لمشكل في الموقع لم أتمكن من ذلك أمس ) .
أولا أريد أن أفي بوعدي وذلك في معرض رد سابق لي على هذا الموضوع ، وأن أبين الخلل في أقوال من يريدون العبث والتجني على أساسيات في دين الله ، وكأنه كان حق لمن هب ودب أن يقول في الدين ما يشاء ، وكأنه من يشاء أن يدعي في دين الله أو يضع فيه أحكاما حسب رغبته فله الحق (والعلة في تصرفكم معلومة لا تخفى على مسلم مخلص ، ومهما تسترتم به من تذاكي أو من تروي أو من إدعاء حكمة ، أو من آيات تخرجونها من سياقها ) ، وكأن –معاذ الله- صار دين الله سلعة يباخس بها من يشاء ، أو كأن الدين هو هوى فلان أو لعبة علان .
ثانيا قد كنت كتبت تساؤلات وهي أقرب للدعابة "منها لرد موضوعي" ومع انها تصف واقعا موجودا ، إلا أن الأخ حسن عمر لم يلتفت لها ، وهذا ليس جوهر ردي حاليا .
وثالثا فجوهر ردي لتفنيد إدعاءات باطلة وتأويلات سقيمة (طبعا مع العذر ولكن لا يمكنني تسمية ما تدعونه بغير ذلك ) سيكون التالي :
1 . يقول الله سبحانه وتعالى : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (الذاريات 56) . وأوّلها السيد حسن عمر وهذا حسب المقتبس من كلامه وهو : ]فالعبادة يا أخي لا يعوقها عائق إلا الموت !! وهذا أوّل تركيز لك في هذا الموضوع [.
فلو جئنا لمنطق السيد حسن عمر وزمرته لأوّلنا الآية كما نشتهي ونريد ولم نرجع للتفاسير المعتمدة ، ومع أنه تأويل هذه الآية بالذات حسب منطقهم سيضعهم في متاهة ، فمنطقهم يقول أن الله خلق الإنس والجن إلا ليعبدون ، فمعنى هذا حسب منطقهم أن يمضي الإنسان حياته قائما راكعا ساجدا بين يدي الله لا يأكل ولا يشرب فحياته فقط عبادة ، والعبادة عنده فقط هي الصلاة أو الصوم أو الحج أو الزكاة ، وهنا التساؤل هل سيقطع صلاته من أجل أن يزكي ؟ أو وهل يبقى السنة كلها حاجا ؟ أو وهل سيكون صومه مستمرا كي لا يقطع صلاته ؟!!
طبعا سيكون رد حسن عمر ومن شاكله : لا،لا ، فقط هي الصلاة المكتوبة والعبادات المكتوبة التي بينها الله ووضع صفاتها وأحكامها رسوله ( دعكم الآن من مقولة أن الصلاة كانت قبل الرسول صلى الله عليه وسلم وما تتجاوزون به وسنأتي إليه ) ، ويزيدون في قولهم وحجتهم قول الله تعالى : " الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ " (المعارج :23) ، فتصديقا لما سبق فهم حتما فسيمضون حياتهم قائمون راكعون ساجدون ، أليس هذا أمر القرآن كما تدعونه وتفهمونه ؟!فلما لا تفعلون ذلك ما دام القرآن أمر بذالك حسب زعمكم فلم لا تبقون قائمون راكعون ساجدون دائمون في صلاتكم ؟؟!!!
ومن ثم تقولون كما كتبتم في معرض ردودكم : ] ولكن لا يستطيع عقل رجل مؤمن أن يقفز على نص واضح مِثل الشمس فى السماء يُخاطب
ولا يستطيع احد أن يجعل عقل نبي أو رسول أو صالح أو تابع أو سلف يُثنى عن قول الله نفسه [!!
أليس هذا أولا تجنيا على مقام النبوة ؟ أو أن الله كان يجب أن ينزل الكتاب على حسن عمر أو على أي من منكري السنة بدرجاتهم فهم فقط من يفهمون أمر الله وكيفية تبليغ رسالته وما مقاصد الشريعة ؟!!!! أو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - معاذ الله طبعا وألف معاذ الله - كان مجرد آلة تنقل فقط؟!!!!!
أهكذا الدين عندكم ؟!
وهل النبي هو كأي مؤمن أو كأي إنسان عادي؟ بل هو رجل قمة في الأمانة ،وقمة في الحكمة ، وقمة في الرحمة ، وقمة في الخلاق الحميدة .
وهل المسلمون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا هذا هم – معاذ الله – أغبياء أو بلهاء ، والمتفلسفون ... هم فقط الحكماء ومالكي الحقيقة ؟!
وعن اختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانظر ماذا يقول الله تعالى عن ضلال رأي كفار قريش : " وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم * أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون "(الزخرف 31-32) وقوله تعالى : " اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75سورة الحـج).
فهل ترى أن الله يصطفي من خلقه من لا يؤتمن ومن معاذ الله يزاود على شرع الله وإرادته وحكمه؟ معاذ الله وألف معاذ الله .
وانظر أيضا إلى نهاية الآية الأخيرة " إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ" أي أن الله يسمع ويبصر ، فمن يحاول تبديل مشيئته أيتركه على غاربه ؟
وانظر أيضا إلى الآية التالية : " ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين *فما منكم من أحد عنه حاجزين * وإنه لتذكرة للمتقين * وإنا لنعلم أن منكم مكذبين * وإنه لحسرة على الكافرين *وإنه لحق اليقين *فسبح باسم ربك العظيم " (الحاقة 44-52) .
نعلم ما هي علتكم : (إنه ، ولأنه ، وهذا ، وهكذا ،ونحن فقط العقلاء ) كناية عن الذرائع الباطلة والحجج السقيمة والأثيمة ، سيقول بعضكم نحن نؤمن ببعض السنة وننكر بعضها ( وذلك حسب ميزانكم ، وكأنه قولكم هو القول الفصل ، وكأنه كل ما قاله علماء المسلمون السابقون واللاحقون وهم المخلصون الأمينون والحكماء ، وأن ما مشت عليه أمة الإسلام منذ البعثة المحمدية وحتى يومنا وإلى لما يشاء الله هو محض هراء فمعاذ الله ثم معاذ الله !! وكأن ما يقوله من متفلسفين أمثالكم هو الحقوالحقيقة!!!!!! عجبا!!) ، وبعضكم من ينكر السنة كلها وكأن الدين هو هواه أو أن الدين ما تمليه نفسه!!! .
أنا لا أريد خوض جدال عقيم مع منكري سنة ، أو مع من أتباع هوى لأني أعلم أنهم لا يقولون ما يقولون لأنهم مقتنعون ، وهم يعلمون عين اليقين أنهم يراوغون في الباطل ، وهم يدعون ذلك محاولة حمقاء بائسة للطعن في الدين ، وغرورا باطلا (ولا نريد أن نقول هبلا).
( وطبعا سيهب الذكاء الخارق عندهم ويُدّعون كمال العقل والحكمة والروية ، ويدعون الحجة المتمكنة ولكنهم يعلمون أنهم كاذبون مدعون ) .
ومن أقوالهم العجب والسقيم بعينه : ]ولا يستطيع احد أن يجعل عقل نبي أو رسول أو صالح أو تابع أو سلف يُثنى عن قول الله نفسه!! [ومن قال أن عقل من ادعيتم يخالف ما قال الله أو شرعه أو يثني عليه ، بل ما قالوه وأدوه وشرحوه هو عين ما يماشي أمر وشرعه وحكمته ويؤيده ويبينه ويوضحه ، وهو عين ما أراد الله ، أم تجنيا على الأنبياء حتى ؟!!
أو أنه كان يجب أن يبقى الرأي لحسن عمر ومن شاكله حتى يظهر الحق !!(ما لكم أين عقولكم )، فيا سبحان الله ، هل قول منكري السنة على درجاتهم والسنة التي هي جزء من الدين بالضرورة فهل قولهم معدود؟!! أما قول الرسول صلى الله عليه وسلم فمتروك –معاذ الله ولا حول ولا قوة إلا بالله- !
ستقولون ولن نقول : أن أفهامنا ناقصة أو محدودة أو مغلوطة ، ونحن لن نقول : أن إفهامكم مغلوطة أو منقوصة أو جهلاء بل تعرفون الحقيقة حق المعرفة ، ولكنكم تتلاعبون بالأحكام والأقوال كما تشاءون وكأن ما تريدون معولا ليهدم جبلا من ماس وإن وهجه وسنا برقه يكاد يذهب بالأبصار ، وما يهلك الظالمون إلا أنفسهم وما يشعرون .
ولو كنتم فرضا جاهلون فعليكم السؤال وأهل العلم يجيبون ، وه فقط لهم الحق أن يقولوا في الدين ما يعلمون من الحق ، وليس الجاهلون .
ونستدرك في الموضوع أن الدين ليس تخرصا لأي أحد ولا تبعا لهواه ، وأنه ليس كل من أخرج آية من القرآن ثم جعل نفسه بن عباس أو الطبري أو بن كثير ثم صار شيخا للأزهر (شيخا حقيقيا) يفتى بما يضحك منه الصبيان .( ونقول ووالله لو وضعت في فم طفل مسلم محبا لله ورسوله حلوى طيبة غير ضارة مئة مرة فما يتبع ضلال أو سقم أي كان ) .
ونرجع لقول الله : " الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ " (المعارج :23) فهنا المقصود بها الصلاة التي علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي بعددها ووقتها وترتيبها وصفتها ، وليست تبعا لهوى فلان ، وللموضوع ففي هذه الصلوات المكتوبة استثناءات وكما ذكر في القرآن : كصلاة المسافر المقصورة ، وكصلاة المحارب الموجزة ، وكصلاة المريض التي حسب قدرته وظروفه .
ونأتي إلى الآية " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " .
فإن أردتم الحقيقة ، فحياة المسلم وحسب المفهوم السليم كلها عبادة ، و ليست العبادة مقتصرة فقط على الصلاة وباقي الفرائض ، ولكن وللحقيقة فأن حياة المسلم في كليتها عبادة ، ففي مأكل المسلم ومشربه ولحظه ولفظه عبادة وإذا جعل كل ذلك لوجه الله ومن أجل التقوية للقيام بطاعة الله وأوامره ، وحتى نوم المسلم عبادة إذا كان في نية المسلم النوم والراحة من ثم يقوم ليكون عبدا مطيعا لله ، وعمل المسلم عبادة ، وتسبيح المسلم عبادة ، وقيام المرأة بالمسئوليات الملقاة عليها عبادة ، والتفكر في خلق الله وحكمته عبادة .
وهنا سيأتي التساؤل فكيف يا أذكياء أولتم شفويا أن الصلاة والصوم لا ترفع عن المرأة الحائض ، فهل إذا انقطعت عن فرض الصلاة انقطعت أن تكون في عبادة الله ؟! أو هي بذالك تخرج من دائرة عباد الله؟!، فكل ما ذكر سابقا هو عبادة ، والصلاة على النبي عبادة وهو أمر رباني .
وثانيا أأنت يا أخي أعلم من الله بدينه ؟ أم أنت أحكم من الله في تشريعه ؟ أم أنت أبصر من الله في حكمة ما شرّع ؟ أم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم -معاذ الله – كان جاهلا بالدين ؟!!!!أم أن كل ما سبق من علماء مسلمين ومن مسلمين مخلصين كانوا مغمضي الأعين وأنتم ومن شاكلكم هم المبصرون الوحيدون ؟!!!!!!
ثالثاا قولك أو قول غيرك من أن الصلاة كانت قبل الرسول ، فهناك عدة تساؤلات :
1 . هل صفة الصلاة التي جاء بها الرسول هي كصفة الصلاة في الأمم التي قبله ؟
2 . نعلم أنه ما كان من أمم قبل مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم من حرفوا في دينهم الكثير وغيروا فيه الكثير وافتروا فيه الكثير، فهل ترى أن رسول الله سيقبل أو يتبع ما حرفه وزيفه غيره ؟
3 . كثير من الكفار بالإسلام !!!!يدعون أن رسالة محمد رسول صلى الله عليه وسلم هي مسروقة عن ما حرف من ديانات سماوية أهذا معقول ؟أو هل أنت منهم ؟
لا أدري ماذا ستقول أنت ، أو من غيرك من الزائغين ، أمزيدا من التحاكم والتعالي والحجج الفارغة أو اقتصاص الآيات من سياقها ومن مفهومها ؟!!!
|