الموضوع
:
هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتابا بيده ؟
عرض مشاركة واحدة
#
1
2014-05-05, 10:10 AM
أبو عادل
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المكان: المملكة المغربية
المشاركات: 703
هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتابا بيده ؟
السؤال:
كان
النبي
صلى
الله
عليه
وسلم
أمياً لا يكتب ، ولذلك كان له خاتم يلبسه ويختم به مراسلاته ، ولكن كيف يمكن التوفيق بين ذلك وبين ما جاء في صحيح البخاري
عن
سعيد بن جبير
عن
ابن عباس (رضي
الله
عنه) أنه قال : " يوم الخميس ، وما يوم الخميس ، ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء ، فقال : اشتد برسول
الله
صلى
الله
عليه
وسلم
وجعه يوم الخميس فقال : ( ائتوني بكتاب أكتب لكم
كتابا
لن تضلوا بعده أبدا ) ، فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : هجر رسول
الله
صلى
الله
عليه
وسلم
، قال : ( دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه ) ، وأوصى عند موته بثلاث أخرجوا المشركين
من
جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ، ونسيت الثالثة " قال يعقوب بن محمد : سألت المغيرة بن عبد الرحمن ،
عن
جزيرة العرب ، فقال : " مكة والمدينة واليمامة واليمن " ، وقال يعقوب ، والعرج : أول تهامة" (4.228) ، وكتابة الرسول
صلى
الله
عليه
وسلم
لعقد زواجه
على
عائشة رضي
الله
عنها (صحيح البخاري 7.88) ؟
الجواب:
الحمد لله
أولا :
اتخاذ
النبي
صلى
الله
عليه
وسلم
الخاتم ليس لأنه أمي لا يكتب ؛ ولكن ليختم كتبه ورسائله التي كان يرسل بها إلى ملوك الأرض ، وقد كانت عادتهم في ذلك الوقت
من
لا يقبلوا
كتابا
إلا مختوما
من
صاحبه .
روى البخاري (2938)
عن
أنس رضي
الله
عنه قال : " لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ ، قِيلَ لَهُ : إِنَّهُمْ لاَ يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَخْتُومًا، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " .
ثانيا :
كان نبينا محمد
صلى
الله
عليه
وسلم
رسولا أميا ، لا يقرأ ولا يكتب ؛ كما وصفه ربه عز وجل بقوله : ( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) الأعراف/ 158.
وقال تعالى : (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) العنكبوت/ 48 .
فلم يكن
النبي
صلى
الله
عليه
وسلم
يقرأ
كتابا
أو يكتب شيئا قبل نزول الوحي .
وقد اختلف أهل العلم :
هل
تعلم
النبي
صلى
الله
عليه
وسلم
القراءة والكتابة بعد نزول الوحي أم لا ؟
فذهبت طائفة
من
أهل العلم إلى أنه
كتب
صلى
الله
عليه
وسلم
، يوم الحديبية وغيره ؛ فقد روى البخاري (4251) في خبر الحديبية : (... فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الكِتَابَ، وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ ، فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ... ) .
وكذلك الحديث الذي رواه البخاري (3053) ، ومسلم (1637) وهو الحديث الذي ذكره السائل في سؤاله .
وأكثر العلماء
على
أنه
صلى
الله
عليه
وسلم
ما قرأ ولا
كتب
شيئا حتى مات .
قال ابن كثير رحمه
الله
:
" وَهَكَذَا كَانَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ دَائِمًا أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لَا يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ وَلَا يَخُطُّ سَطْرًا وَلَا حَرْفًا بِيَدِهِ ، بَلْ كَانَ لَهُ كُتَّابٌ يَكْتُبُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْوَحْيَ وَالرَّسَائِلَ إِلَى الْأَقَالِيمِ ، وَمَنْ زَعَمَ مِنْ مُتَأَخَّرِي الْفُقَهَاءِ ، كَالْقَاضِي أَبِي الْوَلِيدِ الْبَاجِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، كَتَبَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ : "هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" فَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: (ثُمَّ أَخَذَ فَكَتَبَ): وَهَذِهِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: ( ثُمَّ أَمَرَ فَكَتَبَ) ، وَلِهَذَا اشْتَدَّ النَّكِيرُ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْمَغْرِبِ وَالْمَشْرِقِ
على
من
قال بقول الباجي، وتبرؤوا مِنْهُ ، وَأَنْشَدُوا فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا وَخَطَبُوا بِهِ فِي مَحَافِلِهِمْ : وَإِنَّمَا أَرَادَ الرَّجُلُ -أَعْنِي الْبَاجِيَّ، فِيمَا يَظْهَرُ عَنْهُ -أَنَّهُ كَتَبَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُعْجِزَةِ ، لَا أَنَّهُ كَانَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ ، وَمَا أَوْرَدَهُ بَعْضُهُمْ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى تَعَلَّمَ الْكِتَابَةَ ، فَضَعِيفٌ لَا أَصْلَ لَهُ " .
انتهى
من
"تفسير ابن كثير" (6/ 285-286) .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه
الله
:
" وَقَدْ تَمَسَّكَ بِظَاهِرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ - يعني رواية يوم الحديبية - أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ فَادَّعَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ بِيَدِهِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُ يَكْتُبُ ، فَشَنَّعَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأَنْدَلُسِ فِي زَمَانِهِ وَأَنَّ الَّذِي قَالَه مُخَالف الْقُرْآنَ ... وَذكر ابن دِحْيَةَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْعُلَمَاءِ وَافَقُوا الْبَاجِيَّ فِي ذَلِكَ ، وَاحْتج بَعضهم لذَلِك بأحاديث ، وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عنها بضعفها، وَعَنْ قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ بِأَنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ وَالْكَاتِبُ فِيهَا عَلِيٌّ ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بِأَنَّ عَلِيًّا هُوَ الَّذِي كَتَبَ ، فمعنى (كتب) أي : ( أَمَرَ بِالْكِتَابَةِ ) ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ " .
انتهى باختصار
من
"فتح الباري" (7/ 503-504) .
فالراجح - والله أعلم -
من
النبي
صلى
الله
عليه
وسلم
لم يكتب ولم يقرأ حتى مات ، وما ورد
من
كونه
كتب
- كما في حديث الحديبية - ، فإنما معناه : أمر عليا رضي
الله
عنه
من
يكتب .
وعلى ذلك فقوله في حديث ابن عباس : ( ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا) إنما يعني : آمر
من
يكتب لكم ، لا أنه
صلى
الله
عليه
وسلم
كان سيكتب بنفسه ، وخاصة أنه في مرض الموت ، وقد أصابه
من
التعب والضعف ما أصابه ، فالمناسب - ولو كان يحسن الكتابة -
من
يأمر أحدا ممن بحضرته
من
يكتب .
ثالثا :
قول السائل :
" وكتابة الرسول
صلى
الله
عليه
وسلم
لعقد زواجه
على
عائشة رضي
الله
عنها " غير صحيح ؛ فلم تكن العقود تكتب وتوثق في زمن
النبي
صلى
الله
عليه
وسلم
.
وكتابة عقد النكاح وتوثيقه إنما يقصد به ضمان الحقوق ، وليست كتابة العقد ركنا
من
أركان النكاح أو شرطا في صحته .
وتنظر للفائدة إجابة السؤال رقم : (
154865
)
والله أعلم .
موقع الإسلام سؤال وجواب.
__________________
أبو عادل
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المشاركات التي كتبها أبو عادل