عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2014-09-04, 12:38 PM
احمد عبد الحفيظ احمد غيث احمد عبد الحفيظ احمد غيث غير متواجد حالياً
مشرف ومحـــاور
 
تاريخ التسجيل: 2014-08-21
المكان: عمان - المملكة الاردنية الهاشمية
المشاركات: 654
افتراضي الأدلة القطعية على أن المنهج السني هو خير حافظ للدين الإسلامي.

أن الله سبحانه وتعالى بعث النبوات لتحقيق غاية فهي ليست غاية بحد ذاتها؛ ودليل ذلك بأنها ختمت بعد أن تمت الغاية من بعثها؛ فلو كانت النبوات ترسل لذاتها لما كان ينبغي لها أن تختتم؛ وهذا يعني بأن تداول وتوارث النبوات في الأمم السابقة كان ناتجا عن عدم تحقق كامل الغاية من بعثها.
والمعروف بديهيا بأن الغاية من بعث النبوات هو التبليغ بدليل قوله تعالى: وما على الرسول إلا البلاغ المبين؛ وقوله أيضا: وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين؛ وقوله أيضا: قالو ربنا يعلم انا اليكم لمرسلون؛ وما علينا إلا البلاغ المبين.
ولما كان تبليغ الناس هو غاية النبوات فهذا يعني بأن اكتمال الغاية من بعثها لا يكون إلا من خلال نبوة تشمل كافة الناس في كل مكان وكل زمان؛ وانطلاقا من هذه الشمولية في التغطية التي تأخذ بالاعتبار كافة الناس ومن جميع الحيثيات المكانية والزمانية تنقطع الحاجة لإرسال المزيد من النبوات ويختتم الأمر؛ وبناء على ذلك بعث الله خاتم أنبياءه محمد عليه الصلاة والسلام للناس أجمعين وإلى يوم الدين فقال : وما أرسلناك إلا كافة للناس.
ولما كانت بعثة محمد عليه الصلاة والسلام رسالة ربانية موجه لكافة الناس في كل مكان وفي كل زمان؛ كان يجب أن تقوم هذه الرسالة على مضامين ومفاهيم ثابتة لا يغيرها تغير المكان ولا يبدلها تبدل الزمان؛ وذلك من أجل أن تبقى حجة على الناس تمشيا مع قوله تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا.
وأنه لمن البديهي جدا بأن تقوم الرسالة الخاتمة على مضامين ومفاهيم ثابتة عبر الأمكنة والأزمنة وذلك لأن سنن الله المحددة لمصير الخلق هي أيضا ثابتة لا تتبدل ولا تتغير لا من حيث المكان ولا من حيث الزمان؛ بدليل قوله تعالى: فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا؛ وقوله أيضا: ومضى مثل الأولين؛ وهكذا تنسجم المفاهيم الثابتة مع السنن الثابتة على مدار الزمان والمكان.
أن ثبات سنن الله الحاسمة والمحددة لمصير الخلق وفي مختلف شئون الحياة كالترف والربا و الفرقة و التهاون والظلم وغير ذلك من شئون يتطلب بالضرورة أن تأتي المفاهيم الدينية المتعاملة مع هذه الشئون ثابتة أيضا بالضرورة وإلا لأختلط الأمر؛ فلو فرضنا بأن مصير الترف ليس محسوما كسنة من سنن الله التي لا تتبدل ولا تتغير فهذا سوف يؤدي إلى عدم الثبات في التعامل مع هذا الشأن؛ فأن أرادت الناس تعطيل مفهوم ديني ما أو تغييره أو تبديله حسب أهوائهم؛ فأنهم وبالتأكيد لن يستطيعوا تعطيل سنة الله الحاسمة المرتبطة بهذا الشأن فهي قادمة لا محال وإنما هي مسألة وقت وأياما يداولها الله بين الناس.
وبما أن النبوات تبليغ فمن البديهي بأن تأتي مكانة الرتبة الصديقية بعد النبوات لأنها تعني وتدل على تبعية صادقة وخالصة لهذا التبليغ ؛ فالصديقية في جوهرها ما هي إلا التزام مطلق وثبات صريح على النصوص المبلغة؛ فعندما قالوا لسيدنا أبو بكر ان صاحبك يدعي أنه عرج إلى السماء؛ كان رد أبو بكر وبكل بساطة: أن قال ذلك فقد صدق؛ وهنا لم يقم أبو بكر بتبرير أو تأويل ظاهرة اعتبرتها قريش جنون فلم يقل لهم: قد يكون أراد بذلك كذا أو كذا؛ بل قال وبكل وضوح: أن قال ذلك فقد صدق.
وعلى ضوء ذلك فأن دور المنهج الصديقي يناسب كون نبوة محمد عليه الصلاة والسلام هي الأخيرة والخاتمة لأن دورها أي الصديقية هو الثبات على ما جاء به هذا الرسول عليه الصلاة والسلام؛ وبدليل أن كل أوامر الطاعة في القرآن مرتبطة به فقط من خلال اصطلاح "الرسول" بحيث أن هذه الصفة أي "رسول" لا يستطيع أحد في أمة الإسلام مشاركة محمد عليه الصلاة والسلام فيها؛ لأنه هو فقط المرسل من الله.
وصفة الصديقية بدورها تمثل الدليل القطعي على أن نبوة محمد علية الصلاة والسلام هي المحور الوحيد للتبعية الدينية في الإسلام؛ بحيث أن تعدد التبعية لو وجد سوف ينفي صفة الصديقية ويقضي عليها؛ وذلك لاستحالة أن يكون الشخص صديقي مع تعدد في تبعيته؛ أما الأيمان بجميع الرسل عائدا لوحدانية الجهة المرسلة لهم وهي الله عز وجل ولا يعني تعددية المصادر الدينية بحيث أن محمد عليه الصلاة والسلام هو خاتمهم ومصدقا لما جاءوا به جميعا؛ وبالتالي يمثل أي محمد عليه الصلاة والسلام القبلة الوحيدة الواجب إتباعها بصفته الخاتم لوحي الله.
وانطلاقا من هذا كله كان من البديهي أن يهتم السلف والتابعين لهم بوضع المناهج العلمية والعملية للتحقق من النصوص المنقولة عن الرسول الخاتم عليه الصلاة والسلام؛ لأنها مسألة تبعية لا تحتمل الخطأ؛ وبالتالي كان من الطبيعي بل ومن الضرورة ظهور أشخاص مثل البخاري ومسلم وغيرهم ممن أهتم بالإسناد وعلوم النقل وذلك حفاظا على الدين من الضياع؛ وهذا كله ينسجم مع وعده تعالى بحفظ الذكر أي الوحي المنزل على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.
رد مع اقتباس