افتراضي
يقول الأخ ابن الأعرابي:
اقتباس:
|
قولك أن القرآنيين عامتهم لا ينكرون السنة, هذا غير صحيح, بل هناك من القرآنيين من ينكر السنة جملة وتفصيلًا
|
صحيح أن هناك من القرآنيين من ينكر السنة بأي معنى أتت، وهؤلاء هم متشددو القرآنيين، وهم أقلية ككل المتشددين في أي تيار أو مذهب. وهؤلاء تحديدا هم من تلزمهم أسئلة من قبيل كيفية الصلاة ونحوها. وهؤلاء هم من تجد لديهم مثلا أن الصلوات ثلاث لا خمس. اما عامة القرآنيين فلا يردون السنة لكن ينتقدون ويردون التصور الشائع للسنة كالذي لدى أهل السنة، وهذا على ما أرجو هو موضوع الحوار الذي أراه بدأ ينفلت من أيدي الإخوة الكرام. وعامة القرآنيين لا تلزمهم أسئلة من قبيل كيفية الصلاة، لأنهم سيحيلونك إلى السنة بما هي عمل حصراً، أصله مذكور في الكتاب، وكيفيته تناقلها المسلمون عن الرسول عليه الصلاة والسلام جيلا بعد جيل.
ثم يورد الأخ ابن الأعرابي تعريفا مركبا للسنة يشتمل على بعض النقاط التي يختلف اهل السنة أنفسهم حولها، وهذا هو التعريف الذي قدمه:
اقتباس:
السنة في اللغة هي :
هي السيرة والطريقة سواء أكانت حسنة أم سيئة، محمودة أم مذمومة ومنه قوله تعالى : (سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً)
وقوله صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة حسنة) الحديث
وأما في الشرع:
فتطلق على ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ونهى عنه وندب إليه قولاً وفعلاً, وقد تطلق السنة على ما كان عليه عمل الصحابة رضي الله عنهم، واجتهدوا فيه، وأجمعوا عليه، وذلك كجمع المصحف، وتدوين الدواوين، من طلقًا من قول -صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ) كما تطلق السنة على ما يقابل البدعة, وللعلماء رحمهم الله اصطلاحاتهم الخاصة في تعريف السنة بحسب الأغراض التي عُنيت بها كل طائفة منهم :
فعلماء الحديث -مثلاً- بحثوا في أحوال الرسول -صلى الله عليه وسلم- باعتباره محل القدوة, والأسوة في كل شيء، فنقلوا كل ما يتصل به من سيرة وخلق وشمائل وأخبار وأقوال وأفعال, من طلقًا من قوله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)
ولذا فالسنة عندهم : هي ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلْقية أو خُلُقية، أو سيرة، سواء كان قبل البعثة أو بعدها.
هذا على الاجمال .
|
وكنت أود لو أنه طرح تعريفا اكثر ضبطا وإجماعا وأقل إثارة لمسائل الخلاف كي لا يتشعب بنا الحوار إلى غير مقصوده. وعلى كل حال سأطرح الانتقادات العامة التي يقدمها القرآنيون لتصور أهل السنة لها كما نجده متضمنا في التعريف الذي أورده الأخ الكريم، كالتالي:
أولا - المعاني الاصطلاحية لأي مصطلح تبع للمعاني اللغوية لذاك المصطلح ومؤسسة عليها ومستنبطة منها، ومن هنا ضرورة تقديم المعنى اللغوي قبل الاصطلاحي لتبيين أن هذا الشرط الأولي قد تم استيفاؤه. وهنا يأتي النقد الأول: أن مفهوم السنة الشائع لم يستوف هذا الشرط، لأنه أدخل في مفهوم السنة ما لا أساس لغوي له يمكن استنباطه منه، فكل المعاني اللغوية لكلمة "سنة" لا تحيل أبدا إلى "قول" أو "حديث"، بينما نجد أن "القول" أو "الحديث" المنسوب للرسول هو جزء أساسي من مفهوم اهل السنة لها، هذا الفهم للسنة الذي يجعل من الأحاديث المنسوبة للرسول مما ليس تحتها عمل كحديث الإسراء والمعراج مثلا وقس عليه، هذا الفهم لا أساس لغوي له يمكن استنباطه منه.
ثانيا - المفهوم الشائع للسنة لدى أهل السنة لم يقدم أي تحديد ولو مبدئي لعلاقة السنة بالكتاب، وهذا ما ترك المجال مفتوحا لطرح تصورات لهذه العلاقة داخل البيت السني تجاوزت بكثير مجرد كون السنة عندهم مبينة للكتاب إلى مناقضتها له باسم النسخ وتعديها عليه باسم الاستقلال بالتشريع، ما أدى في المآل إلى المساس بمكانة الكتاب والمساس بنصه كمصدر أول لهذا الدين، فنجد لدى أهل السنة قاعدة في نسخ السنة للكتاب شرّعت عندهم تعطيل آيات قطعية الثبوت بروايات ظنية الثبوت، ونجد عندهم روايات شرعت لهم الكلام عن آيات تم إسقاطها من الكتاب تحت مسمى نسخ التلاوة فلم تعد مما يتلى منه، ونجد أن هذه الآيات المنسوخة تلاوة نوعين: نوعاً نُسِخ حكمه كما نسخت تلاوته، ونوعاً نُسخت تلاوته وبقي حكمه، أي ينسبون للكتاب أحكاما لا نص فيه عليها. ونجد من أعلامهم من "يجسر" على القول أن السنة قاضية على الكتاب. كل هذا وكثير غيره أسست مشروعيته على تصورهم ومفهومهم للسنة الذي يغيب فيه أي نوع من التحديد للعلاقة بينها وبين الكتاب.
ثالثا - أن التعريف الشائع للسنة لا يرسم حدودها بما يضبط مادتها أو بما يساعد على وضع قواعد واضحة تضبط مادتها وتمنع الزيادة فيها والنقصان منها، وهو ما يمنع الاطمئنان إليها. وهذا أدى إلى ما نراه من اضطراب واختلاف وتفاوت في مدونة السنة عندهم إلى حد أن أقوى الروايات ثبوتا عندهم لم يتفقوا فيها على لفظ واحد لها، هذا حال أقوى الروايات، فكيف الحال بما دونها. ومن نتائج هذا الاضطراب أن أصبحت السنة عندهم والتي يفترض بها - كما يكرر الإخوة هنا - أن تكون تبيينا للكتاب، أصبحت هي نفسها بحاجة للتبيين، لحل مشكلها، وتأويل اختلافها، وشرح غريبها الذي تجاوز في حجمه حجم غريب القرآن نفسه عندهم.
هذه هي بشكل عام الانتقادات الأساسية التي يطرحها عامة القرآنيين لمفهوم أهل السنة للسنة.
تسأل الأخت آملة البغدادية:
اقتباس:
من أي كتاب تأخذون سنة النبي صلى الله عليه وسلم ؟
هل ترفضون كتب الصحاح جملةً وتفصيلاً ؟ أرجو الدليل من شيوخكم وفق مقالة لهم
|
أولا - عامة القرآنيين يميزون بين الرسول وبين النبي، ويخصون الرسول بواجب الطاعة، والسنة عندهم هي - لهذا - سنة الرسول لا سنة النبي.
ثانيا - مصدر السنة عندهم ما أصله مجمل في الكتاب محصور بالعبادات مما بين التواتر العملي عن عامة المسلمين كيفية أدائه تواترا جماعيا عن الرسول عليه الصلاة والسلام.
ثالثا - ليس للقرآنيين شيوخ يفتونهم ويحددون مقالتهم كما نجده لدى اهل السنة أو لدى الشيعة. لأن القرآنيين ينطلقون من مبدأ التدبر الفردي للكتاب بالعقل، ومن مبدأ أن كل فرد مسؤول عن نفسه أمام ربه. وهذا لا يمنع اتفاقهم على جملة أمور كاتفاقهم على أن ما لا أصل له في الكتاب فمردود في دين الله مهما تكاثرت الروايات على تأكيده، واتفاقهم على عدم وجود المنسوخ في الكتاب، واتفاق عامتهم على أن الرسول معصوم واجب الطاعة بخلاف النبي إلى غير ذلك.
ثالثا - للقرآنيين من "صحاح" أهل السنة ثلاثة مواقف:
الموقف الأول- موقف من يرفضها جملة وتفصيلا، وهو موقف متشدديهم.
الموقف الثاني - موقف من لا يجد مشكلة في قبول ما وافق السنة حسب فهمهم لها، مثل: صلوا كما رأيتموني أصلي، ومثل: خذوا عني مناسككم. وذلك للاستئناس به دون الاستدلال. وهذا هو موقف عامتهم.
الموقف الثالث - موقف من يعرض ما يرد في هذه "الصحاح" على الكتاب والعقل والعلم، فما ليس له أصل في الكتاب ولم يقبله العقل وناقض معطيات العلم مناقضة لا تقبل التأويل ردوه، وما عداه أخذوا به غالبا للاستئناس دون الاستدلال. وهذا هو موقف أقربهم لأهل السنة.