عرض مشاركة واحدة
  #193  
قديم 2014-09-22, 11:57 AM
آملة البغدادية آملة البغدادية غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2014-09-05
المشاركات: 388
افتراضي

[align=center]من كتاب الشيخ الدكتور طه الدليمي ( مواقيت الصلاة في المصادر المعتمدة عند أهل السنة والشيعة )
(أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً)
(الإسراء:78)

نقطة الانطلاق : القرآن هو المرجع
لا يختلف مسلمان في أن كلمة القرآن هي الفصل والفرقان في كل نزاع، وأن ما خالف القرآن فمردود.

(حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) (البقرة:238).
الوسط لغةً: ما له طرفان متساويان. والأرقام من واحد إلى خمسة (1-2-3-4-5) يتوسطها الرقم (ثلاثة)، وصلاة العصر من بين الصلوات الخمس هي الصلاة التي رقمها (ثلاثة) من حيث الترتيب، وتقع بين الطرفين المتساويين: الطرف الأول صلاة الصبح وصلاة الظهر، والطرف الثاني صلاة المغرب وصلاة العشاء. كأصابع اليد الواحدة: الإصبع الوسطى فيها هي التي تحمل الرقم (ثلاثة) وتقع بين الطرفين المتساويين: الخنصر والبنصر من جهة، والسبابة والإبهام من جهة أخرى.
صلاة الصبح والظهر ــــ صلاة العصر ــــ صلاة المغرب والعشاء.

موضع الاشتباه في آية الإسراء
إن موضع الاشتباه في (الآية) هو حرف الجر (إلى) فسروه بمعنى حرف العطف (الواو) مع اختلافهما لفظاً ومعنى:
فإن (إلى) حرف جر يفيد معرفة (الغاية) وانتهائها.تقول: [داومت في الدائرة من اليوم الأول في الشهر (إلـى) اليوم الثلاثين]. فإن التعبير بـ(إلى) أفادنا أنك داومت أياماً عديدة لا يومين فقط .
أما إذا قلت: [داومت اليوم الأول (و) اليوم الثلاثين] فجئت بحرف العطف (الواو) بدل حرف الجر (إلى) فإن المعنى بهذا الحرف يقلب المعنى تماماً ويجعل عدد الأيام يومين فقط هما اليوم الأول واليوم الثلاثون. بينما عدد أيام الدوام في المثال الأول أكثر من اثنين، على أن العبارة لم تحدد عدد الأيام، وإنما حددت الوقت المستغرق للدوام ابتداءً وانتهاءً. أما عدد الأيام بين البداية (اليوم الأول) والنهاية (اليوم الثلاثين) فلا يمكن معرفته بالضبط إلا بالرجوع إلى نظام الدائرة الذي به يعرف الموظف أيام العمل وأيام الاستراحة وأيام العطل. فإن كان النظام يقضي بأن يكون الدوام بين يوم وآخر فإن عددها خمسة عشر. وإن كان الدوام يومياً عدا يوم الجمعة فإن عدد الأيام يكون حوالي ستة وعشرين يوماً... وهكذا.
وتقول: [الدوام في المدرسة الساعة الثامنة صباحاً إلى الساعة الواحدة ظهراً] إن هذه العبارة لم تبين عدد الدروس بين الساعة الثامنة والساعة الواحدة، وإنما حددت الوقت الذي تستغرقه الدروس ابتداءً وانتهاءً. أما عدد الدروس فلابد من دليل آخر لمعرفته.
فاحفظ هذا، وأعد قراءة الآية من جديد على ضوء هذه الأمثلة منتبهاً إلى أن في تركيبها حرف الجر (إلى) وليس حرف العطف (الواو)، فإن الله تعالى يقول: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) ولم يقل: (وغسق الليل). والفرق بين العبارتين، كالفرق بين قولك: (داومت اليوم الأول واليوم الثلاثين) وقولك: (داومت اليوم الأول إلى اليوم الثلاثين). فلو قال الله: (أقم الصلاة لدلوك الشمس وغسق الليل) لكانت الإقامة في وقتين اثنين هما الدلوك والغسق –العشاء. لكنه جل وعلا قد قال: (إِلَى غَسقِ اللَّيْلِ). أي إن إقامة الصلاة تبدأ عند (دلوك الشمس وتستمر إلى غسق الليل): وهو شدة ظلمته عند صلاة العشاء. وما بين الدلوك إلى الغسق أربعة أوقات حسب نظام الصلاة في الإسلام الذي عرفناه من نصوص أخرى غير الآية.

الآية حددت الوقت ولم تعين العدد
إن التركيب اللفظي للآية لا يدل على عدد الأوقات وإنما يحدد الوقت الكلي ابتداءاً وانتهاءاً. أما الذي عين عدد أوقات الصلوات ما بين الدلوك إلى الغسق وجعلها أربعة فنصوص أخرى من كتاب الله تعالى وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم).
ولو افترضنا أن هذه النصوص كانت قد جعلت العدد أقل أو أكثر لكانت الآية شاملة ومحتملة في لفظها لكل ذلك.
فالآية تحتمل أن تكون الصلاة ما بين الوقتين كل ساعة مثلاً، أو كل ساعتين لو كانت النصوص الشرعية تأمر بذلك، ويبقى لفظ الآية: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) صالحاً للدلالة على
الأمرين من دون أشكال. لكنه لما دلت النصوص الشرعية على أن العدد أربعة قلنا به. ولو زادت أو نقصت زدنا أو نقصنا، والآية المذكورة تفيدنا في كل الأحوال.
وبقي الوقت الخامس والأخير وهو المعين بقوله: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً). وهنا -وهذا ما ينبغي الانتباه إليه- جاء التعبير بحرف العطف (الواو) وليس بحرف الجر (إلى).
فلماذا اختلف التعبير في الموضعين؟
إن التعبير بحرف العطف (الواو) يدل على أن الوقت المعطوف وقت واحد لا أكثر، وأنه لا صلاة مفروضة بين الغسق إلى الفجر لأنه لو قال: (إلى قرآن الفجر) لكان اللفظ دالاً على وجود صلوات مفروضة بين العشاء والفجر. لكنه لما لم يكن شيء من ذلك بين هذين الوقتين جاء بحرف العطف (الواو) فقال: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) ولم يقل: (إلى قرآن الفجر)، فتبين أن المتبقي صلاة واحدة عند الفجر فقط.
وهذا هو السر في أنه في المرة الأولى جاء بحرف الجر (إلى)، بينما في المرة الأخرى جاء بحرف العطف (الواو).
فالآية إذن لم تعين العدد، وإنما حددت الوقت الذي خلاله تقام الصلوات ابتداءاً وانتهاءاً. والفرق واضح بين تعيين العدد وتحديد الوقت. فتنبه!!
وقد ورد ما يوافق هذا في مصادر الإمامية المعتبرة عندهم: فقد روى القمي عن أبي جعفر (ع) قال: فيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سماهن الله وبينهن ووقتهن. و(غسق الليل) انتصافه ثم قال: (وقرآن الفجر أن قرآن الفجر كان مشهودا) فهذه الخامسة، وقال في ذلك: (أقم الصلاة طرفي النهار) وطرفاه المغرب والغداة (وزلفاً من الليل) وهي صلاة العشاء الآخرة( ).
وإذن فمن احتج بالآية دليلاً على العدد وقال بمقتضاها: إن الأوقات ثلاثة فقد اشتبه عليه الأمر، وجانبه الصواب. فيبين له وجهة الشبهة ووجه الحق، فإن أصر فهو متبع للمتشابه. أولئك أهل الزيغ نجانا الله وإياك منهم. (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (آل عمران:8).

للكتاب بقية لكن أنتظر الرد
[/align]
__________________
( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ
فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) البقرة 186

مدونة/ سنة العراق
مدونة /مشروع عراق الفاروق
رد مع اقتباس