حتمية تاريخية: زوال القرآنيين سيأتي سريعا
يؤكد لنا التاريخ الإسلامي بأن الفرق التي وضعت نفسها في تصادم مباشر وصريح مع الفكر السني السلفي كان زوالها أسرع من غيرها وذلك لأنهم أرادوا مرورا لا يكون إلا على حساب الفكر السني وبالتالي كان بديهيا أن يجدوا أنفسهم أمام صخور ثابتة وراسخة في العلم والمعرفة؛ فكان مصيرهم المحتوم هو التفتت أمام تلك الصخور.
والقرآنيين ليسوا مجرد فرقة تختلف أو تنفرد بآراء عن الآخرين وإنما هم جاءوا لإخماد فكر السنة على وجه الخصوص وبالتالي هم وضعوا أنفسهم في مواجهه لا طاقة لهم بها؛ وهذا ليس كلام عاطفي بقدر ما هو قراءة تاريخية فعلماء السنة واجهوا وعلى مر التاريخ خصوما أشد فتكا من القرآنيين؛ فمن هم القرآنيين لو قارنت بينهم وبين فحول المعتزلة أو فحول الفلاسفة!!!؛ ومن هم منظري القرآنيين لو قارنت بينهم وبين أبن سينا أو الجاحظ!!!!
ومن الملفت للنظر بدهشة أن في القرآنيين خصلة لم تكن في غيرهم وهي استغبائهم الشديد للطرف الآخر وتسخيفهم له؛ ومثال ذلك يؤلف أحدهم مؤلفا فيسميه "لماذا تكرهون القرآن وتحبون السنة النبوية المفتراه!!! فأنظر كمية الاستغباء التي يحتويها هذا العنوان؟؟؛ علما بأنه يتوجب على الإنسان العاقل عندما يريد أن يعبر عن شيء ويكتبه أن يفترض بأن القارئ أذكى منه أو على الأقل ذكي بقدره؛ فهذا منطق العقلاء أما أن يفترض أن القارئ غبيا وساذجا فهذا منطق السفهاء!!!.
إلا أن هذه الخصلة جاءت نتيجة طبيعية للمسلك ألذي أتخذه القرآنيين في فهمهم للقرآن وذلك لأنهم أرادوا فهم القرآن بإهمال منهجي ومتعمد للسنة وما تحتويه من أسباب نزول وتعريف بأحداث سابقة ولاحقة بل وأمتد إهمالهم إلى العلوم الأخرى من لغة وتأريخ بل وأمتد ليشمل الجغرافيا!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟.
وبالتالي وبعد هذا المسلك لن يكون مستغربا أن يأتينا أحدهم بهذا الكم الهائل من استغباء للآخرين وتسفيههم؛ ولقد رأيتهم يبنون مفاهيم ويؤسسون أحكاما متعسفة ومنها على سبيل المثال حكمهم بأن العرب عاجزون عن فهم لغة القرآن وكان دليلهم الرئيسي في ذلك عدم استجابة العرب للتحدي الوارد في القرآن عن الإتيان بآيات مثله!!!!!!؛فانظروا إلى هذا التعسف في فهم الآية؛ ويعتبر فهمهم هذا قاصرا ومن عدة أوجه.
الوجه الأول: أن مراد الله من هذا التحدي لم يكن إعلانا عن مسابقة في اللغة وتنظيم الأبيات وتقليد الآيات؛ ولو فهمت قريش هذا التحدي بهذا الشكل لكانوا أول المشتركين بهذه المسابقة بالتأكيد؛ والدليل على أن مراد الله بهذا التحدي ليس إعلانا عن مسابقة في اللغة يتمثل بأن الله لم يستبعد قدرتهم على الافتراء بدليل قوله (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [يونس: 38]. وكذلك قوله (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [هود: 13] ؛ ومن الملاحظ هنا أن الله يطلب منهم بعد الافتراء دعوة الناس إلى تلك المفتريات وليس فقط الافتراء فالتقليد والافتراء ممكن بدليل قوله: "يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب". الوجه الثاني: أن الله يبعث الكتب مع الأنبياء بلغة أقوامهم ليسهل عليهم الذكر وليسهل عليهم الاهتداء والتبيان والإرشاد لا أن يعقد عليهم اللغة؛ إلا أنهم هم أي قوم الرسول الذين عقدوا القرآن فجعلوه عضين أي مرة ينسبونه للشعر ومرة للسحر ومرة للكذب؛ وهذا من باب التعقيد من أجل التجاهل بالرغم من وضوح القرآن وتيسيره للذكر. الوجه الثالث: أن التحدي أنحصر في نهاية الآيات على عدم المقدرة للدعوة والحصول على استجابة وهذا بيت القصيد والمراد من التحدي.
ولتوضيح فكرة التحدي سأضرب لكم مثلا: يقول القرآن أن الله يمحق الربا؛ ويقول أيضا بأن المتعاطي مع الربا يقوم كالذي يتخبطه الشيطان من المس؛ وهذا الكلام من الله يعززه الواقع الفعلي وتؤكده سنة الله في خلقه؛ أي بمعنى أن مصير المتعاطي مع الربا سوف يأتي كما وصفه الله؛ وبالتالي لو أراد أحدهم أن يفتري على الله كذبا ويأتي بآيات وينسبها إلى الله فهل هو قادر على تحقيق وتعزيز ما افتراه على أرض الواقع أي لو جاء أحدهم بآيات مفتريات تقول أن الله لا يمحق الربا فهل بمقدوره أثبات ذلك على أرض الواقع !!!وهنا أذكر لكم نظرية الرأسمالية وهل تحققت فرضياتها على أرض الواقع أم لا؟؟؛ حيث نصت هذه النظرية بشكلها الكلاسيكي على رفع القيود عن أصحاب رؤوس الأموال من أجل أعطائهم الحرية لتحقيق الأرباح والتي بدورها أي هذه الأرباح سيعاد تدويرها في مشاريع تساعد المجتمعات وتعالج مشاكل البطالة وغير ذلك؛ ولكن المصيبة جاءت حينما تحققت هذه الأرباح فقام أصحاب رؤوس الأموال بإعادة تدويرها في توجهات زادت من البطالة ولم تعالجها كمثل تحديث الآلات وتطويرها مما نتج عن ذلك استغناء عن العمالة!!!! وبعد المصيبة الاقتصادية الكبرى عادت الدولة للتدخل ووضع القيود!!!! فهذا هو الفرق بين كلام الله وكلام البشر؛ وهذا هو الفرق بين الحق والافتراء.
أم هل أردتم يا قرآنيين أن يكون العرب مثل مسيلمة الكذاب كي تتأكدوا بأنهم فهموا القرآن وأنه نزل بلغتهم فهذا الكذاب دخل التحدي فقال الفيل وما أدراك ما الفيل له خرطوم طويل وذنب قصير؛ فالعرب من قريش وأن كانوا من المشركين حين نزل القرآن إلا أنهم لم يكونوا من الكذابين؛ أم هل أذكركم بقصة أبو سفيان مع هرقل عندما سأله الأخير عن صفات النبي؟؟؟؟!!!!
|