هناك من العلماء من يقول أنها تحلب له لبنها فى إناء ويشربه ، ولا أرى وجها لهذا الكلام ، حيث أن كلام النبى

صريح : ( أرضعيه ) الرضاعة معناها وكيفيتها معروفة وليس لها إلا كيفية واحدة وهو أن يلتقم الثدى بالفم ويمص. ولكن لا غضاضة من الأمر ذلك أن النبى

هو صاحب الوحى ، وهو الذى يحل ويحرم - وكيلاً عن الله - وله أن يقول بالحل والحرمة ، ولهذا شواهد كثيرة منها حديث : ( يأيها الناس إن الله فرض عليكم الحج فحجوا ) فقال رجل : يا رسول الله ، أكل عام؟ فسكت النبى

فلما أعاد الرجل السؤال مرتين أوثلاثة ، قال النبى

( لو قلتها لوجبت ، ولما استطعتم ) فدل الحديث أن النبى

يحل ويحرم ، وله صلاحيات ييعمل من خلالها.
من ذلك ايضا أن أبا بكرة جاء ورسول الله راكع فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قال : ( أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟ ) فقال أبو بكرة أنا فقال النبي

:( زادك الله حرصا ولا تعد ) فصوب له النبى

صلاته تلك بينما حرمها على باقى الأمة من بعده. وفى هذا الحديث دلالتين ظاهرتين الأولى : قضاء النبى

بخصوصية فعل معين لصحابى دون غيره من الأمة.
الثانية: صلاحيات النبوة بتحليل فعل أو تحريم غيره.
وإذا سحبنا هذا على حديث رضاع الكبير لقلنا أن النبى

الذى حرم كشف صدر المرأة للأجنبى هو نفسه الذى أباح هذا لسالم مولى حذيفة فى حالة خاصة تتعلق بامرأة ربته صغيرا واعتنت به وكانت فى منزلة أمه.
__________________
قـلــت :
[LIST][*]
من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )).
[*]
ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )).
[*]
ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )).
[*]
ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ).
[/LIST]