2- الدعاء لغير الله :<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
الدعاء عبادة فلا يجوز صرفه لغير الله وعلى ذلك دلت الأدلة الكثيرة، قال تعالى ((ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك من الظالمين )) ومن ذلك الاستعانة والاستغاثة فالقول فيها واحد فإنها إذا صرفت لغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فهذا الصرف شرك أكبر وأما إذا كانت في أمور يقدر عليها المستعاذ والمستغاث و المستعان فهذا لا بأس به و لا يكون من العبادة في شيء وذلك لكون الاستعانة والاستغاثة والاستعاذة طلب والطلب دعاء كما هو معروف .<o:p></o:p>
تعريف الدعاء: قال الحافظ ابن حجر: « الدّعاء هو غاية التّذلّل والافتقار » [فتح الباري 11/95]. وقال مثله الزبيدي [فتح الباري 1/149 وانظر إتحاف السادة المتقين5/4]<o:p></o:p>
قال الفخر الرازي: « المقصود من الدعاء إظهار الذلة والانكسار » وقال: « وقال الجمهور الأعظم من العقلاء: الدعاء أعظم مقامات العبادة » [لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات ص91 تحقيق طه عبد الرؤوف سعد ط: دار الكتاب العربي].<o:p></o:p>
وذكر الحليمي: « أن الدعاء من التخشع والتذلل لأن كل من سأل ودعا فقد أظهر الحاجة وباح واعترف بالذلة والفقر والفاقة لمن يدعوه ويسأله » [المنهاج في شعب الإيمان 1/517 ط: دار الفكر 1979]. <o:p></o:p>
قال ابن قتيبة في قوله تعالى: ) وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين([البقرة23].<o:p></o:p>
« أي ادعوهم ليعاونوكم على سورة مثله، ومعنى الدعاء ههنا الاستغاثة، ومنه دعاء الجاهلية وهو قولهم: يا آل فلان، إنما هو استغاثتهم» (غريب القرآن43).<o:p></o:p>
)وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ. إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي([غافر60]. قال السدي: أي دعائي (تفسير الطبري 16/51 الجزء 24 ص51). قال الحافظ « وضع عبادتي موضع دعائي» (فتح الباري 11/95) وهذا دليل على أن الدعاء مستلزم للعبادة.<o:p></o:p>
) أليس الله بكاف عبده([الزمر36]. قال الزبيدي « وقبيح بذوي الإيمان أن ينزلوا حاجتهم بغير الله تعالى مع علمهم بوحدانيته وانفراده بربوبيته وهم يسمعون قوله تعالى )أليس الله بكاف عبده((أضاف) : ليعلم العارف أنالمستحق لأن يُلجأ إليه ويستعان في جميع الأمور ويعول عليه هو الواجب الوجودالمعبود بالحق الذي هو مولى النعم كلها .... ويشغل سره بذكره والاستغناء به عنغيره (إتحاف السادة المتقين 9/498 و5/119).<o:p></o:p>
قال الإمام الذهبي الشافعي رحمه الله أثناء ترجمته لنفيسة بنت الحسن رحمهم الله ((...وللجهلة المصريين فيها اعتقاد يتجاوز الوصف ولا يجوز مما فيه من الشرك ويسجدون لها ويلتمسون منها المغفرة وكان ذلك من دسائس العبيدية)) سير أعلام النبلا (10/106)<o:p></o:p>
الشاهد أنه عدَّ من الشرك التماس أو طلب المغفرة من السيدة نفيسة والمغفرة من خصائص الله وحدة لا شريك له.<o:p></o:p>
وقال الشهرستاني الشافعي ((.....القوم لما عكفوا على التوجه إليها ـ الأصنام ـ كان عكوفهم ذلك عباده وطلبهم الحوائج منها إثبات إلهية لها )) الملل والنحل (2/259)<o:p></o:p>
عدّ رحمه الله طلب الحوائج من الأصنام إثبات لإلهيتها فدل على أن الإله الحق هو الذي يخص بطلب الحوائج .<o:p></o:p>
قلت: ويدل على ذلك قوله تعالى ((أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله .....)) النمل (62 )<o:p></o:p>
وقد نبه ابن الأثير إلى أن الدعاء مشتمل على أمرين عظيمين:<o:p></o:p>
احدهما: انه امتثال أمر الله تعالى حيث قال(( ادعوني أستجيب لكم ))<o:p></o:p>
والثاني: ما فيه من قطع الأمل عما سوى الله وتخصيصه وحده بسؤال الحاجات راجع النهاية في غريب الحديث(4/305)<o:p></o:p>
قال ابن كثير - رحمه الله- عند تفسير قوله تعالى ))وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه))<o:p></o:p>
((أي عند الحاجة يتضرع ويستغيث بالله وحده لاشريك له إلى أن قال : وفي حال العافية يشرك بالله ويجعل له أندادا "قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار" أي قل لمن هذه حالته وطريقته ومسلكه تمتع بكفرك قليلا وهو تهديد شديد ووعيد أكيد)) الزمرآية(8)<o:p></o:p>
والاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك.لأنه يلزم منه أن الميت يسمع كلنجوى ودعاء ولا يخفى عليه شيء من ذلك: و يلزم منه أنه سميع بصير بالغيب. لا يخفى عليه شيء ممايدعو به الناس. لا تلتبس عليه المسائل يسمع المستغيثين أينما كانوا قريبين أوبعيدين بالآلف كانوا أم بالملايين كأن هؤلاء الأموات يسمعون ما يقال لهم ويطلب منهم من الحاجات المختلفة بلغاتمتباينة فهم عند المستغيثين بهم يعلمون مختلف لغات الدنيا ويميزون كل لغة عن الأخرىولو كان الكلام بها في آن واحد وهذا هو الشرك في صفات الله تعالى الذي جهله كثير منالناس فوقعوا بسببه في هذه الضلالة الكبرى.
لقد خفيت أمور على النبي صلى الله عليه وسلميوم أن كان حيا: قال تعالى عن بعض المنافقين (لا تعلمهم نحن نعلمهم).
وخفي عليهقتل القراء السبعين من الصحابة...الخ<o:p></o:p>
وهذا نبي الله عيسى عليه السلام صرح أنه كان شهيدا على أمته ما كان فيهم. فقال (وكنت عليهم شهيدا ما دمتفيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم).
فكيف يعتقد هؤلاء أنه يسمع استغاثتهمأينما ووقتما كانوا؟ هذا هو التأليه مع الله.<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
وقالابن حجر الهيتميالمكي في "الفتح المبينشرح الأربعين" (ص172): (فمع النظر لذلك لا فائدة لسؤال الخلق مع التعويلعليهم فإن قلوبهم كلها بيد الله سبحانه وتعالى، ويصرفها على حسب إرادته، فوجب أن لايعتمد في أمر من الأمور إلا عليه سبحانه وتعالى، فإنه المعطي المانع، لا مانع لماأعطى ولا معطي لما منع، له الخلق وله الأمر... ثم قال: (فبقدر ما يميلالقلب إلى مخلوق يبعد عن مولاه لضعف يقينه ووقوعه في هوة الغفلة عن حقائق الأمورالتي تيقظ لها أصحاب التوكل واليقين، فأعرضوا عما سواه وأنزلوا جميع حوائجهم ببابكرمه وجوده) اهـ.<o:p></o:p>
قال الإمام النووي رحمه الله:((...وقوله (صلى الله عليه وسلم ):(إذا سالت فاسأل الله)إشارة إلى أن العبد لا ينبغي أن يعلق سره بغير الله بل يتوكل عليه في سائر أموره ، ثم إن كانت الحاجة التي يسألها لم تجر العادة بجريانها على أيدي خلقه كطلب الهداية والعلم والفهم في القرآن والسنة وشفاء المرض وحصول العافية من بلاء الدنيا وعذاب ألآخرة، سأل ربه ذلك، وإن كانت الحاجة التي يسألها جرت العادة أن الله سبحانه وتعالى يجريها على أيدي خلقة ،كالحاجات المتعلقة بأصحاب الحرف والصنائع وولاة الأمور، سأل الله تعالى أن يعطف عليه قلوبهم فيقول:اللهم أحنن علينا قلوب عبادك وإمائك وما أشبة ذلك.ولا يدعوا الله تعالى باستغنائه عن الخلق لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) سمع علياً يقول : (اللهم أغننا عن خلقك ) فقال: (لا تقل هذا فإن الخلق يحتاج بعضهم إلى بعض ولكن قل (اللهم اغننا عن شرار خلقك ) وأما سؤال الخلق والاعتماد عليهم فمذموم .)) شرح الأربعين النووية للنووي الحديث(19) .<o:p></o:p>
قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية:( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا فروة بن المغراء الكندي، حدثنا القاسم بن مالك -يعني المزني-عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبيه، عن كَردم بن أبي السائب الأنصاري قال: خرجت مع أبي من المدينة في حاجة، وذلك أول ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فآوانا المبيت إلى راعي غنم. فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم، فوثب الراعي فقال: يا عامر الوادي، جارك. فنادى مناد لا نراه، يقول: يا سرحان، أرسله. فأتى الحملَ يشتد حتى دخل في الغنم لم تصبه كدمة. وأنزل الله تعالى على رسوله بمكة { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا }<o:p></o:p>
ثم قال: ورُوي عن عبيد بن عمير، ومجاهد، وأبي العالية، والحسن، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النَّخَعي، نحوه.<o:p></o:p>
وقد يكون هذا الذئب الذي أخذ الحمل -وهو ولد الشاة-وكان جنّيا حتى يُرهب الإنسي ويخاف منه، ثم رَدَّه عليه لما استجار به، ليضله ويهينه، ويخرجه عن دينه، والله أعلم. تفسير ابن كثير ـ سورة الجن ـ آية ( 6 )<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
وقد كان شرك الأولين في الرخاء أما في الشدة فإنهم يخلصون الدعاء لله كماقال تعالى ((فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون )العنكبوت آية65<o:p></o:p>
قال ابن كثير عند تفسير هذه الآية ((..أخبر تعالى أنهم عند الأضطرار يدعونه وحده لاشريك له فهلا يكون هذا منهم دائما))<o:p></o:p>
وقال الطبري - رحمه الله- في تأويل قوله تعالى : { فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (65) }<o:p></o:p>
يقول تعالى ذكره: فإذا ركب هؤلاء المشركون السفينة في البحر، فخافوا الغرق والهلاك فيه( دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) يقول: أخلصوا لله عند الشدّة التي نزلت بهم التوحيد، وأفردوا له الطاعة، وأذعنوا له بالعبودية، ولم يستغيثوا بآلهتهم وأندادهم، ولكن بالله الذي خلقهم( فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ ) يقول: فلما خلصهم مما كانوا فيه وسلَّمهم، فصاروا إلى البرّ، إذا هم يجعلون مع الله شريكا في عبادتهم، ويدعون الآلهة والأوثان معه أربابا.<o:p></o:p>
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله:( فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ) فالخلق كلهم يقرّون لله أنه ربهم، ثم يشركون بعد ذلك). تفسير الطبري - (20 / 60)<o:p></o:p>
يتبع...
|