الرد على المداخلة رقم 16
المحترم أبو عبيدة أمارة
لست هنا من أجل جدال طائفي، فلست ملزما بالأحكام الطائفية، وتلك المبارزات التصنيفية: هذا يحسب على السلفية يقول في الغماري صوفي وغيرها، وذاك سلفي راديكالي يصف الألباني بالإرجاء، وثالث يأتي برجال البخاري فيبدأ بتوزيع الألقاب هذا رافضي، هذا شيعي، هذا مجسّم، هذا ناصبي، ورابع يرمي الإمام البخاري نفسه بأنه كان من أصحاب "اللفظ بالقرآن مخلوق"، وغير ذلك من الهمز واللمز. أرجو أن تبتعد عن هذه الحلبات الطائفية، إذ كل ما يهمني في المثال أعلاه: هذا عالم متخصص في علوم الحديث والآخر كذلك، لكنهم يختلفون وربما يتراشقون في تقييم الروايات، وأتباع المدرستين يقحمون الطائفية في الموضوع: الألباني صحح لأن الحديث يتماشى مع التوجه الحنبلي في المعتقدات، والآخر يقحم التصوف في تعليل أسباب تصحيح الغماري لبعض الأحاديث، وواحد يغني على ليلاه ويقتحم المجلس بإختراق الزمن والتوجه مباشرة إلى الصحابي أبي هريرة تحت مظلة "كتم السنة كيلا يقطع لسانه".
ليس هذا سبيلي أيها المحترم، فالتزم معي الموضوعية والحيادية قدر الإمكان.
لم أدعي أن الحديث من إختراع الناس وعقولهم، فتلك تهمة باطلة. طبعا لا أريد إنكار وجود الإسرائيليات والأحاديث الموضوعة، أيام القصاصيين، وغيرهم فهذا معروف عند دارسي التاريخ، وعلماء الرجال، وعلماء الحديث، كما هو معلوم عند المحدّثين. الذي ادعيه شيء آخر تماما: علوم الحديث بوصفها مجموعة من الآليات والأدوات قامت بالعقل وعليه. أي أن طريقة نقل الروايات بالعقل، فكل شيء كان يعرض على العقل. عندما نقول: فلان قوي في الحفظ، فهل نحن نقرأ هذا التقييم في آية قرآنية نقلت تلاوة ورسما عن طريق جمع عن جمع ؟ لا. العقل، فأرجو أن لا تكرر مثل تلك المحاولات، لأنها مشتتة للموضوع، وقاضية على الحوار المعرفي الهادئ.
وتعليقك قبل الأخير لا واضح هو ولا مفهوم. لا أدري عن أي توجه تتحدّث، فتوجهي غير خفي منذ بداية التسجيل في هذا المنتدى.
أما تعقيبك الأخير فأنا غير ملزم بالإجابة عليه الآن لأن الغاية من ذكر المثال معروف: عرض التعريف الذي أترقبّه عليه، لنرى هل كانت أم المؤمنين (ض) منكرة للسنة، أم ماذا ؟
كتبت أكثر من مداخلة ولم تقم إلى الآن ولا بمحاولة واحدة للإجابة على السؤال الرئيس. ما معنى "منكر للسنة"؟ تعريف الإنكار لغة ووضعا، تعريف السنة لغة واصطلاحا. تفضّل، وشكراََ.
تحياتي
|