بعد أن عرفنا السحر بأنه درب من الخداع لا أكثر وأثبتنا ذلك عقلا ونقلا
أما عقلا فبأنه يستحيل علي الساحر أن يحول التراب إلي ذهب أو السيطرة علي ملوك وأمراء الأرض ويملك ملكهم
وأما نقلا فهذا مصداقا لقول الله تعالي وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى
فإن كان الزميل ابن الصديقة يعترض علي تعريفنا هذا أو يعتقد أن للساحر قوة خفية تمكنه من ركوب المكنسة والطيران بها في الهواء -مثل شيخه ابن تيمية- أو أن يلقي تعويذة علي بشر ويسخطه قرد فليثبت لنا ذلك عقلا ونقلا كما أثبتنا له
أما ان يترك هذا ويذهب إلي كيل التهم والشتائم فهذا أسلوب الغوغاء فنريد من الزميل أن ينتهج الأسلوب العلمي ويثبت لنا بالدليل والبرهان ما يعتقده في السحر وليقرع الحجة بالحجة فإن كان معه حق فنحن أولي الناس بالإتباع له
وقولنا أن السحر ممتنع وقوعه للرسول

بنص الاية الكريمة إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا * انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
فكفر الزميل بالأية القرانية وتشابه قوله مع قول المشركين الظالمين الضالين وراح يلهث وراء الشاعر والزاجر ليقول لنا أن مسحور معناه أنه يأكل الطعام .. ولعمري فقد جعل نفسه نكتة يضحك منها الجهلاء
ثم سألناه كيف سحر لبيد بن الأعصم رسولنا

؟ .. وكعادته عجز عن الأجابة وتعمد الهروب منها لأنه يعلم علم اليقين أن منهجه ساقط أصلا وفرعا ولا يتبع الحق بل يتبع الهوي
ثم سألناه هل هو علي يقين أن رسوله مسحور؟؟ فنحن علي يقين أن رسولنا

لم يسحر
وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا
إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ
ثم سألناه كيف تفسر مخالطة السحر لعقل الرسول

لدرجة أنه لم يدري من الذي يتحدث من الملكين الذي عند رأسه أم الذي عند رجله
ثم سألناه كيف جعل السحر من الرسول

فرخ -والعياذ بالله- لا يستطيع أن يأتي أهله كما يفعل الرجال
ثم سألناه كيف فشلت السنة مع الرسول

نفسه .. أليس هو القائل أن من يأكل سبع تمرات لم يضره سم ولا سحر
ثم قرعناه بقول الجصاص في إنكار الإفك المكذوب علي رسولنا

فقال:مثل هذه الأخبار من وضع الملحدين
ومحمد عبده الذي قال:وأما الحديث على فرض صحته، فهو آحاد والآحاد لا يؤخذ بها في باب العقائد، وعصمة النبي من تأثير السحر في عقله عقيدة من العقائد لا يؤخذ في نفيها عنه إلا باليقين، ولا يجوز أن يؤخذ فيها بالظن والمظنون.
ومحمد رشيد رضا الذي قال أن هشام كان في العراق يرسل عن أبيه عروة بن الزبير ما سمعه من غيره، وقال ابن خراش: كان مالك لا يرضاه، يعنى: هشامًا، وقد نقم منه حديثه لأهل العراق، وقال ابن القطان: تغيّر قبل موته
كالعادة تجاهل كل هذه النقاط وراح يقص أيات الكتاب من سياقها وأتي بأية "النفاثات في العقد" و "يعلمون الناس السحر" و "ما يفرقون به بين المرء وزوجه" وأراد إلصاق مفهومه الخاطيء عن السحر ظنا منه أن الأيات تثبت للساحر قوة خفية تمكنه من ركوب المكنسة الهوائية وإلقاء تعويذات سحرية للسيطرة علي البشر .. لاكن هيهات فسياق الأيات ومنطوقها بعيد كل البعد عن خزعبلاته ومعتقده الجاهلي
مرة أخري أقول للزميل أن يلتزم المنهج العلمي ويثبت لنا ما يعتقده في السحر بالدليل والبرهان وأن يقارع الحجه بالحجه
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ