ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس
مما جرت به المقادير الإلهية في المبتدعة وأصحاب المذاهب المخالفة، للإسلام والسنة، أنه لا يأتون بدليل يحتجون به لقولهم، إلا كان ذلك الدليل هو حجة عليهم، وهكذا لا تقوم لهم حجة إلا كانت عليهم.
ومما يستدل به الأريكييون/منكروا السنة، في إنكارهم للسنة القولية، هو قوله تعالى: ((ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ))، ووجه الإحتجاج هنا ما يدعونه من أن الشرائع تنتقل عبر الأجيال بمشاهدة جيل للجيل الذي قبله والأخذ عنه، وهنا فلا حاجة للسنة، وخاصة القولية، حسب إدعائهم، وكلامهم هذا هو حق أريد به باطل، وذلك أن في هذه المسألة كلام كبير وكثير، لا أريد الخوض في بيانه وبسط الكلام فيه، على الأقل الآن، حتى لا يضيع الغرض الذي أنشيء هذا المقال لأجله.
وقبل الرد على الشبهة فإنه حقيق بي أن أكشف لك عن الغرض الأهم من ورائها الترويج لهذه الشبهة وإذاعتها بين الناس، وهذا الغرض هو إظهار أن تعاليم الإسلام مأخوذة من الديانات السابقة وخاصة المسيحية، ومن خبر المستشرقين علم أن هذا غرضهم من كل كتاباتهم ومرادهم من كل بحوثهم، فهم لا يهمهم الحق من البحث أو الموضوعية في الطرح، وإنما همهم هو إظهار أن الإسلام يأخذ تعاليمه وشرائعه من المسيحية، ثم يأتي الأريكيون ليهيموا خلفهم دون تثبت أو تحقيق، وكيف لهؤلاء أن يثبتوا ويحققوا، وهم لا يطيقون التعليل ولا يصبرون على التحليل.
أما الآية موضوع الشبهة، فإن سياقها وحده كفيل بإبطال مزاعمهم ورد شبهتهم، وإظهار غبائهم، وأنهم يعيمون وراء المستشرفين بدون إهتداء من عقل أو الوقوف على بينة، و إليك سياق الآية حتى يظهر لكن صاحب عقل سليم وفكر مستقيم كيف يبطل إحتجاجهم.
يقول عز وجل: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (196) الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ##(198)#ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ))
لو كان إحتجاجهم صحيحا لما فصل السياق في مناسك الحج ، ولكان القرآن في غناء عن كل هذا، ولكان يكفي أن يقال: (( حجوا كما حج الناس))
ثم هناك مأزق آخر يضع فيه أصحاب هذه الشبخة أنفسهم، وهو أن السياق ذكر إفاضتين، الأولى من العرفات والثانية من حيث أفاض الناس، فهل الأولى هي نفسها الثانية؟؟؟؟
فإن كان الجواب نعم سقط إدعائهم، وإن كان الجواب لا، فيلزمهم بيان سبب ذكرها
كتبه أيوب نصر
الخميس 28 صفر 1445 (14/09/2023)
__________________
( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ) الكهف 6
كل العلوم سوى القرآن مشغلة ..... إلا الحديث وعلم الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا ..... وما سوى ذاك وسواس الشياطين
|