عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2024-07-27, 06:00 PM
ايوب نصر ايوب نصر غير متواجد حالياً
مسئول الإشراف
 
تاريخ التسجيل: 2012-10-23
المشاركات: 4,912
افتراضي أخطاء الروس.. ما أشبه الليلة بالبارحة



حين بدأت حرب أوكتوبر 1973، بين العرب وإسرائيل، كان لابد أن يفتح إتصال بين قادة الكريملين وساكني البيت الأبيض، باعتبارهم قادة الدولتين العظمتين المسيطرتين على العالم حينها، واحدة منهما تقف خلف إسرائيل والأخرى تدعم العرب وتمولهم بالسلاح والعتاد والخبراء، وجرى تبادل الرسائل بين بريجيتيف ونيكسون، وقد نقل فيكتور إسرائيليان، عضو خلية الأزمة السوفيتية خلال تلك الحرب، في كتابه " داخل الكريملين: خلال حرب أوكتوبر وما بعدها (ج1) هذه الرسائل.


وفي رسالة من بريحينيف إلى نيكسون جاء فيها: " إن الإتحاد السوفياتي لم يؤيد أبدا تصفية إسرائيل كدولة، وهو لا يؤيد ذلك الآن أبدا، على الرغم من أنه في إسرائيل، وليس فيها وحدها فقط، يمكن المرء أن يجد الآن أشخاصا يصدرون بيانات افتراء على الاتحاد السوفياتي، ناسين تلك الحقائق والاعتراف بالجميل الذي عبروا عنه لإنقاذ ملايين اليهود من الغقاب الحماعي الدموي الذي قام به الجزارون الهتلريون"


وأنا ليس لدي إمكانية الوقوف على هذه الرسائل وتقليب النظر فيها وبيان صحيحها من سقيمها، وكل ما لدي هو ما نقله الدكتور فيكتور اسرائيليان، والرجل كان من رجال الكريملين أيام السوفيات، كما لم يتصل بي أي طعن أو تكذيب في كتابه هذا، والعهدة هنا عليه.


ودعنا نعود إلى أمر الرسالة وما انطوت عليه وما قيل فيها مما لم يكن حقيقا بقوة عظمى تحكم نصف العالم أن تورده في رسالتها إلى عدوتها ومنافستها الأولى، وخاصة أن السوفيات كانوا يطمحون لمنافسة أمريكا في العالم العربي، ( وهذا الطموح مستمر للآن مع الروس) ولهذا فقد كان السوفيات ساعتها في غناء عن هذا التزلف والإمعان في التردي، وكان أولى بهم التركيز على كسب جهات إقليمية كانت في حاجة إليهم ودعمها، بدل التزلف والتردي الذي سيعود جذعا ويتكرر فصولا.



يقول إسرائيليان أن مسودة هذه الرسالة تضمنت فقرة أخرى أكثر خطورة وأكثر مبالغة في التزلف وأشد إمعانا في التردي السوفياتي، لكن تلك الفقرة حذفت من المسودة، وقد حرص إسرائيليان على تضمينها كتابه، وهذا نصها:

"على الإسرائيليين أن يكونوا مدركين دوما أنه في اللحظة التي يتعرض فيها أمنهم للخطؤ الحقيقي، سيرون المظليبن السوفييت يهبطون في إسرائيل إلى جانب مظليي حلف الأطلسي ليدافعوا عن وجودها وأمنها جنبا إلى جنب، فإسرائيل وجدت لتبقى ولا يستطيع أحد أن يهدد أمنها الوجودي"

علق فيكتور إسرائيليان على هذا قائلا: " إلا أن هذه الفقرة حذفت من النص النهائي بعد مداخلات من أندرونوف وغريتشكوف وسولسلوف، وآخرين رأى بعضهم فيها تزلفا زائدا لا لزوم له، وفيما رأى فيها بعضهم الآخر تحقيرا للذات."

على أساس أن ما لم يحذف من الجزء النهائي للرسالة لم يكن فيه تزلفا زائدا ولم ينطوي على تحقير للذات.


هذا مثال قديم على أخطاء ارتكبها السوفيات جعلت الغرب يستقوي عليهم حين رأى منهم تحقير أنفسهم وتصغير قيمتهم أمامه، ومن الأمثلة الحديثة والمعاصرة، والتي حدثت بعد السابع من أوكتوبر، ما جرى يوم 28 من ديسمبر 2023، حين أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، لقاء مع المذيع ديمتري كيسيليوف، على قناة (روسيا-1)، حول القضايا السياسة الخارجية، ومنها ما يحدث من حرب على غزة، ووصف في هذا اللقاء عملية “طوفان الأقصى” بالعمل الإرهابي، وأطلق على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) صفة المنظمة “الإرهابية”، كما شبه ما يقوم به بنيامين نتنياهو في غزة بما تسعى روسيا إلى القيام به في أوكرانيا: (نزع سلاح “الإرهابيين” في غزة من خلال تدمير القدرة العسكرية لحماس، والقضاء على المخربين، ونزع “أيديولوجية التطرف”)؛ وبناء على هذا فإن إسرائيل تشترك مع روسيا في الشيء نفسه: “نزع سلاح أوكرانيا، والقضاء على النازيين الجدد فيها”.


وهذا يعتبر سيرا على طريقة رسالة بريجينيف إلى نيكسون، في الإمعان التزلف للغرب ومحاولة التودد إليه، مما جعل الغرب يستكبر ويستقوي ويصر على إطالة أمد الصراع، بل والرفع من حدته، وهذا ما نشهده، حتى اضطر الروس إلى التلويح بالسلاح النووي كل لحظة وكل حين.


فمثل هذه الرسائل صريحة لا اشتباه فيها ولا تقبل أي تأويل، ولا تحمل إلا معنى واحد، وهو أن روسيا لا قبل لها بهذا الصراع ولا قدرة لها على هذه الحرب، وأنها أول من تريد الهرولة نحو إيقاف الحرب والذهاب ليس فقط إلى المفاوضات بل وتقديم تنازلات، وهذا يستغله الغرب أحسن إستغلال وهنا السؤال: هل تترك روسيا رسائل التزلف وتذهب إلى حسم الصراع ودفع أوكرانيا ومن خلفها الغرب إلى الاستسلام؟؟

الكاتب: أيوب نصر
__________________
( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ) الكهف 6

كل العلوم سوى القرآن مشغلة ..... إلا الحديث وعلم الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا ..... وما سوى ذاك وسواس الشياطين
رد مع اقتباس