عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2024-08-16, 01:45 PM
ايوب نصر ايوب نصر غير متواجد حالياً
مسئول الإشراف
 
تاريخ التسجيل: 2012-10-23
المشاركات: 4,907
افتراضي ماذا عن اختيار السنوار خليفة لهنية؟



اضطرتني التغيرات الحادثة من حولي، ولأسباب ذاتية وموضوعية، إلى النزوح بفكري وقلمي نحو المنطقة الأوراسية والبحث فيها والاهتمام بأحوالها السياسية وأبعادها الاستراتيجية، وذلك حين أدركت أنها المنطقة التي سيكون عليها الصراع العالمي وأن من سيبسط سلطانه عليها سيملك التحكم في العالم كله، ولكن هذا لم يكن ليقف دون حديثي عن البلاد العربية الإسلامية، وذلك أنها بلادي وأهلها قومي، أحس إحساسهم وأصدر عنهم وعن آلامهم وأحلامهم، فيعتريني ما يعتريهم من أسباب القوة والفرح، ويعرض لي ما يعرض لهم من علل الضعف والقرح، وقد حملت قلمي لأكتب عن أمر من أمور الصراع الحاصل بين روسيا والغرب، ثم طاف في ذهني أمر غزة وما يحدث فيها من إبادة جماعية وتصفية عرقية واختيار يحيى السنوار على رأي المكتب السياسي، فألقيت قلمي لأحمله مرة أخرى لكن لأكتب عن ما يحدث بين فلسطين والكيان المحتل.


لم يكد ينتهي الأسبوع الأول على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إسماعيل هنية، رحمه الله، حتى سارعت حماس إلى اختيار خليفة له، ليأتي اختيار الحركة على يحيى السنوار خلفا لإسماعيل هنية.


وهذا الاختيار كان على غير ما توقعه المتابعون مفاجئا للمهتمين، وعن نفسي كنت أفضل أن لا يكون يحيى السنوار رئيسا للحركة، وليس في هذا تقليلا من شأنه أو حطا من قيمته، وخاصة في هذا الوقت الذي يقود فيه هو العمليات العسكرية والقتالية، لأن الحركة بترأسه لها أصبحت عبارة عن صقر يملك رأسا واحدا، ومنيت النفس أن لو كانت الحركة صقرا يملك رأسين، فيكون أحد الرأسين هو السنوار، وتبقى مهامه مقتصرة على إدارة العمليات العسكرية في غرفة العمليات، ويمثل الجناح المتعنت الثائر الذي يرى الحوار واللعبة السياسية لا غناء فيها ولا طائلة ترجى من ورائها، ويكون الرأس الثاني مكلفا بالتفاوض والمناورات السياسية والتحركات الديبلوماسية، حتى يستغل أحدهما مكاسب الآخر، وهكذا ستمتلك المقاومة فرصا أكبر للمناورة سواء على المستوى الديبلوماسي أو العسكري، وبهذا يكون السنوار ورقة ضغط بيد المفاوضين يستغلونها لأخذ مكاسب وتسحيل نقاط على طاولة المفاوضات، وكنت أفضل أن يرأس الجماعة شخصية مثل أبو مرزوق، وذلك لما يمتلكه من قدرة ديلوماسية وسرعة البديهة في الجواب والرد على الشبهات والتعاطي مع المعطيات، وارجع إلى حواراته إن شئت لترك وافف بنفسك على الذي أحدثتك به، وبهذا سيكمل كل منهما الآخر، فيحمل أحدهما العصى والآخر الجزرة.

وهذا هو الأسلوب متبع من إسرائيل وأمريكا من قبل وإلى يوم الناس هذا، ومن الأمثلة الواضحة على هذا الأسلوب الإسرائيلي الأمريكي، ما أورده الأستاذ أحمد رمضان في مقال له على منصة إكس (x) حيث قال: "فيليب حبيب مبعوث أمريكي تولى عام ١٩٨٢ ترتيب وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ومنظمة التحرير، كلما واجه موقفاً فلسطينياً رافضاً لمطالبه، زار تل أبيب وطلب من حكومتها زيادة جرعة القصف على ‎لبنان، ثم يعود إلى التفاوض.
قبل ٢٤ ساعة من مذبحة الفجر، طلب بلينكن من مقاومة غزة الموافقة على شروطه، وأعلن أوستن تزويد إسرائيل بأسلحة بقيمة ٣٫٢ مليار دولار، وأرسلت واشنطن طائرات إف٢٢، وحاملة طائرات وفرقاطات بحرية للمتوسط، وعطلت أي ردِّ فعل على اغتيال هنية، وشكلت تحالفاً إقليمياً لحماية الكيان، فكانت المجزرة هي علامة الرضى من نتنياهو." انتهى كلام الأستاذ.


وقد كان أولى بهذا الدور الديبلوماسي والسياسي أن تلعبه الفصائل الفلسطينية الأخرى التي لم تشارك في العمليات القتالية ولم يكن لها يد في أحداث السابع من أكتوبر، فكان أولى بها أن تحمل على عاتقها استغلال مكاسب المعركة ومكاسب السابع من أكتوبر للضغط على الكيان سياسيا وعلى طاولة المفاوضات، لكن كان ما كان، وتخاذل من تخاذل، وتركت حماس، ومن معها من الفصائل التي ساهمت في القتال، تلعب لوحدها الدور القتالي العسكري والدور السياسي والديبلوماس

__________________
( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ) الكهف 6

كل العلوم سوى القرآن مشغلة ..... إلا الحديث وعلم الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا ..... وما سوى ذاك وسواس الشياطين
رد مع اقتباس