عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2025-08-13, 12:40 PM
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 3,124
افتراضي من صفات الدين الحقّ / إعداد: د. أحمد محمد زين المنّاوي/ق3

من صفات الدين الحقّ

إعداد: الدكتور أحمد محمد زين المنّاوي
القسم الثالث والأخير


عاشرًا: الدين الحق يأمر بالفضائل وينهى عن الرذائل
إذا كان الدين هو ما شرعه اللَّه سبحانه وتعالى للناس من أحكام ترشدهم إلى الحق في الاعتقادات والعبادات، وإلى الخير في السلوك والمعاملات، فلابد أن يكون في اتباع تعاليم الدين الحق صلاح البشرية دينًا ودنيا، لأن اللَّه هو الذي خلق الإنسان ويعلم ما ينفعه وما يضرّه، ويعلم عواقب الأمور، وحقائق الأشياء، وما هو كائن وما سيكون، ويعلم ما فيه السعادة للأفراد والمجتمعات، وما فيه الشر لهم.
وبما أن عقول البشر قاصرة، وقد يرى الإنسان بهواه النافع ضارًا والضار نافعًا متأثرًا بشهواته وتطلّعه للنفع العاجل اليسير، دون التفات إلى الضرر الآجل الجسيم، كما أن هذه العقول متفاوتة في نظرتها للأمور، فقد يكون الحسن عند أحدهم قبيحًا عند الآخر، وأهواء الناس تختلف ورغبات الناس تتنوع، ولو شرع الله لهم ما يوافق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومَن فيهن، وفي ذلك يقول اللَّه عزّ وجلّ في القرآن:

{ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيْهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُوْنَ (71)} [المؤمنون].

ولذلك كله وضع الله سبحانه وتعالى للناس دينًا ولم يكلهم لعقولهم القاصرة، ورسم لهم طريقًا يسيرون فيه، ووضع لها منهجًا يعملون بمقتضاه، وهو ما أرسل به رسله وأنزل به كتبه، فإذا قام الناس باتباع الرسل وعملوا بمقتضى الكتب صلحوا دينًا ودنيا، وإذا كانوا بخلاف ذلك فسدوا دينًا ودنيا. ولذلك كان لابد أن يأمر الدين الحق بالفضائل وينهى عن الرذائل، وأعظم فضيلة هي الإيمان، وأقبح رذيلة هي الكفر والشرك باللّه عزّ وجلّ. والدين الحق هو الدين الذي يدعو إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال، كالصدق والأمانة والحياء والعفاف والكرم والصبر والرحمة والعفو عن الناس، وينهى عن سيء الأخلاق والأفعال، كعقوق الوالدين وقتل النفس والفواحش والكذب والظلم والبخل والفجور والخمر والميسر والربا.
والدين الحق هو الذي يأمر بالعدل والإنصاف في حق الخالق سبحانه وتعالى بتوحيده، وعدم الإشراك به، وفي حق عباده بإعطاء كل ذي حق حقه، ويأمر بالإحسان في حقه بعبادته وأداء فرائضه على الوجه المشروع، وإلى الخلق في الأقوال والأفعال، ويأمر بإعطاء ذوي القرابة ما به صلتهم وبرُّهم، وينهى عن ظلم الناس والتعدي عليهم، وكل ما قَبُحَ قولًا أو عملًا. وصدق الله القائل في القرآن:

{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيْتَاءِ ذِيْ الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوْنَ (90)} [النحل]

والإسلام يدعو إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونموذج ذلك في قول اللَّه عزّ وجلّ في القرآن:

{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُوْنَ بِالْمَعْرُوْفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُوْنَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُوْنَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُوْنَ (110)} [آل عمران]

بل جَعْل القرآنُ خيرية هذه الأمة الإسلامية مشترطة بهذه الدعوة السامية الكريمة.
لقد حفظ الإسلام الدّين؛ ولذا حرّم الإسلام الرّدة، وحفظ الإسلام النفوس؛ ولذا حرّم الله القتل وسفك دم أي إنسان بغير حق مسلمًا كان أو غير مسلم، وحفظ الإسلام العقول؛ ولذا حرم الله كل مسكر وكل مخدّر ومفتّر؛ وحفظ الإسلام المال؛ فحرّم السرقة والرّبا وأكل أموال الناس بالباطل، وحفظ الإسلام الأنساب؛ فحرّم الله الزنى والوسائل التي تقرّب منه.
وللإسلام أهداف يرمي إليها بتعاليمه السمحاء، ويأمر بالعمل من أجلها، ومنها: السمو الروحي عن طريق تقوى الله تعالى ومحاسبة النفس، ومنها المساواة التامة بين عموم الأفراد، ومنها الأخوة الصادقة القائمة على التوادّ والتراحم، ومنها القسط والعدالة العامة، ومنها التعاون، ومنها الإحسان، ومنها التزام الصدق في القول والإخلاص في القول والعمل، والوفاء بالعهد والمحافظة على المواعيد، والصبر على الشدائد، والبر بالوالدين وتوقير الكبير والعطف على الصغير، مع التواضع والحلم والعناية باليتيم والفقير والمسكين، ومنها الامتناع عن الغيبة والنميمة والحسد والخيانة والكذب والتجسس، والغش في المعاملة والتطفيف في الميزان، وغير ذلك من كل ما يؤدي إلى العداوة والبغضاء كالسُكر والمعاملة بالربا.
والإسلام يدعو إلى الشرع القويم، الذي فيه علاج لمشكلات البشرية كافة، في أيّ زمان ومكان، وإلى العبادات الهادية، والمعاملات الكريمة، والأخلاق الرفيعة، والتعاليم السامية، وإلى السماحة والرحمة، والطهر والعفاف، وحسن الأخلاق والمعاملات، وإلى كل الفضائل والمكرمات، ولا ينهى إلا عن كل ما فيه ضرر بالعقل أو الجسم، أو كان مناقضًا لما يُرضي الله، كما أنه ينهى عن الاعتداء على حقوق المسلمين وغير المسلمين، أو الإساءة إليهم، ويربأ بمعتنقيه عن كل أمر فيه دناءة أو مساس بالشرف أو مدعاة للانحطاط والمنافاة للأدب وعزة النفس وعلو الهمّة.
وفيما تزعم اليهودية بأن الجنس اليهودي هو خير الأجناس، بل تسعى جاهدة لترسيخ مثل تلك العنصرية المقيتة في الأذهان الإسرائيلية اليهودية منذ الصغر ومنذ النشأة المبكرة، فإن الإسلام ينبذ العنصرية، ويدعو إلى العدل والإنصاف، فالقاعدة الإسلامية في المفاضلة بين بني البشر كما أُعلن عنها في القرآن، هي: التقوى والعمل الصالح، والتخلّق بالأخلاق الكريمة، وحسن التعامل مع الله (أداء حقه جل وعلا) ومع الناس، وليس اللون أو الجنس أو المال. وفي ذلك يقول اللَّه عزّ وجلّ في القرآن الكريم:

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوْبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوْا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيْمٌ خَبِيْرٌ (13)} [الحجرات]

وعلى النقيض من ذلك، نرى أن اليهودية تنسب إلى أنبياء الله تعالى الكثير من الجرائم والافتراءات التي يستحيل لفطر نقيّة ونفوس زكيّة وعقول سويّة أن تقبلها في حق إنسان فاضل، عفيف طاهر، فضلًا عن نبي أو رسول قد اختاره الله تعالى واصطفاه عن علم منه جلّ وعلا للنبوة والرسالة. ومن تلك الجرائم والافتراءات التي نسبتها اليهودية إلى أنبياء الله ورسله: أنها نسبت إلى نبي الله هارون عبادة العجل، وأنه قد بنى معبدًا لذلك العجل الذي يعبده، وأنه أمر بني إسرائيل بعبادته، وذلك كما هو مصرّح به في (سفر الخروج، الباب 32)، كما أنها نسبت إلى نبي اللَّه سليمان السحر، وأنه كان ملكًا ساحرًا، وأنه قد ارتدّ في آخر عمره، وكان يعبد الأصنام بعد الارتداد، وأنه قد قام ببناء المعابد لها، ونسبت إلى نبي اللَّه لوط شربه للخمر، وليس ذلك فحسب، بل إنها نسبت إليه أيضًا: أنه قد زنى بابنتيه الكبرى ثم الصغرى، وأن ابنتيه قد حملتا منه من الزنا. وذلك يعني أن اليهود لم تنسب إلى نبي الله لوط الزنا فحسب، بل نسبت إليه أقبح أنواع الزنا، ألا وهو زنا المحارم، لا سيما زنا الأب بابنتيه، كما في (سفر التكوين، الباب 19). ونسبت اليهود إلى نبي الله نوح شربه للخمر وتعرّيه، أي تجرّده من ملابسه، كما في (سفر التكوين 9: 20 – 21). وغير ذلك الكثير والكثير من الجرائم المنكرة، والفواحش الرذيلة، والافتراءات الكاذبة التي نسبتها اليهودية المحرّفة إلى أنبياء الله تعالى ورسله.
إن ما نسبته اليهودية إلى أنبياء الله تعالى، من وقوع وزللٍ في وحل مثل تلك الفواحش والرذائل، يعد دعوة صريحة إلى التيسير والتمهيد والترويج لمثل تلك الفواحش والرذائل المنكرة. وإذا ما ارتضت اليهودية مثل تلك الافتراءات على أنبياء اللَّه ورسله، وهم خير الخلق وأفضلهم، وأقرب الخلق إلى اللَّه وسيلة، وأرفعهم عنده درجة، وأحبهم إليه وأكرمهم عليه، والواسطة بينه وبين خلقه في تبليغهم شرعه ومراده من عباده، فإن ذلك يكون بمثابة التقليل من خطورة هذه الجرائم وغيرها، ويعني التشجيع على ارتكاب مثل تلك الرذائل والفواحش والجرائم، لأنه إذا لم يسلم أنبياؤها ومرسلوها من السقوط والانغماس في وحل تلك الرذائل والمنكرات، فهل يسلمون هم؟!!

الحادي عشر: الدين الحق يوافق العلم ولا يخالفه
بما أن الدين الحق من عند الخالق سبحانه وتعالى، وهو خالق كل شيء، وهو أعلم بما خلق، فلابد أن يوافق هذا الدين الحقائق العلمية الثابتة التي لا تقبل التغيير ولا التبديل. وغني عن القول أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يتوافق مع كل ما توصّل إليه العلم الحديث من حقائق، فهناك مئات الكتب والمواقع الإلكترونية التي تتحدّث عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وهناك العديد من العلماء المنصفين من غير المسلمين شهدوا للإسلام بذلك.
وعندما بدأ المسلمون في العصور المتأخّرة يتحدّثون عن حقائق علمية في القرآن، سبقت اكتشاف البشر لها بقرون عديدة، بدأ أصحاب الكتب الدينية الأخرى يتفقّدون كتبهم المحرّفة علّهم يجدون فيها شيئًا مناظرًا، وهم من حيث لا يشعرون فقد فتحوا الباب على العديد من الدراسات المقارنة في هذا الميدان. وقد صدرت مؤخرًا مؤلفات تتحدث عن الإعجاز العلمي في الإنجيل أو الكتاب المقدّس لدى النصارى، ولكنها بدلًا من أن تثبت توافق هذا الكتاب المقدّس مع الثوابت العلمية الراسخة، تضمّنت هذه المؤلفات مغالطات واضحة أثبتت من حيث لا تدري مخالفة الكتاب المقدس عند النصارى للعقل ولأكثر الثوابت العلمية رسوخًا، ولذلك وجدت هذه المؤلفات انتقادات لاذعة من النصارى أنفسهم، وعادوا يقولون: "إن الكتاب المقدس ليس كتاب علوم ولا كتاب تاريخ، بل هو كتاب روحاني تسمو فيه ارواحنا للرب"؛ وغاب عنهم أن مصداقية الكتاب المنسوب للوحي الإلهي تستوجب صحة جميع المعلومات الواردة فيه علميًا وتاريخيًا، وإن كان هناك تعارض مع حقائق علمية مؤكدة في كتاب يُنسب إلى اللَّه تعالى، فإن هذا يثبت التلاعب والإضافات في هذا الكتاب .
يقول مؤلف كتاب "القرآن والتوراة والإنجيل.. دراسة في ضوء العلم الحديث"، موريس بوكاي: "لقد قمت أولًا بدراسة القرآن الكريم، وذلك من دون أي فكر مسبق وبموضوعية تامّة، باحثًا عن اتفاق نصّ القرآن ومعطيات العلم الحديث.. أدركت بعد الانتهاء منها أن القرآن لا يحتوي على أي مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم في العصر الحديث. وبنفس الموضوعية، قمت بالفحص نفسه على العهد القديم والأناجيل. أما بالنسبة إلى العهد القديم فلم تكن هناك حاجة للذهاب إلى أبعد من الكتاب الأوّل، أي سفر التكوين، فقد وجدت مقولات لا يمكن التوفيق بينها وبين أكثر معطيات العلم رسوخًا في عصرنا. وأما بالنسبة إلى الأناجيل فما نكاد نفتح الصفحة الأولى منها حتى نجد أنفسنا دفعة واحدة في مواجهة مشكلة خطيرة، ونعني بها شجرة أنساب المسيح، وذلك أن نص إنجيل متى يناقض بشكل جلي إنجيل لوقا، وأن هذا الأخير يقدّم لنا صراحة أمرًا لا يتفق مع المعارف الحديثة الخاصة بقدم الإنسان على الأرض".
لقد أودع الله في القرآن من العلوم والمعارف ما سيحتاج إليه البشر إلى قيام الساعة، فكل جيل يأتي وينهل منه، كلٌ في مجاله، فيستفرغوا جهدهم ويستنفدوا وسعهم، ويظل هذا الكتاب المبارك مفعمًا بعجائبه، وكأن لم يقف أحد على سر من أسراره. وإن معجزة القرآن العلمية، تظهر لأهل العلم، في كل مجال من مجالاته، فهي ظاهرة في نظمه، وفي إخباره عن الأولين، وفي إنبائه بحوادث المستقبل، وغيرها. وما من زاوية تنظر منها إلى القرآن إلَّا ورأيت منها وجهًا من هذه العجائب التي لا تنقضي، ومن هنا تتعدَّد أوجه الإعجاز في كتاب الله بتعدّد جوانب النظر فيه.
والمتأمل في أحوال العالم قبل نزول القرآن الكريم، يرى التخلف الهائل في مجال العلوم الكونية، وكيف اختلطت المعارف الكونية للإنسان، بالسحر والكهانة والأوهام، حتى غلبت الخرافة، وسادت الأساطير، على الفكر الإنساني. ولقد انتظرت البشرية طويلاً -بعد نزول القرآن الكريم- إلى أن امتلكت من الوسائل العلمية، ما يكشف لها أسرار الكون، وإذا بالذي يكتشفه العلماء والباحثون بعد طول بحث ودراسة، تستخدم فيها أدق الأجهزة الحديثة، يُرى مقررًا في آية، أو حديث، قبل ألف وأربعمائة عام، وذلك فيما تعرض له الوحي من حقائق.
وإذا كان المعاصرون لرسول الله –صلى اللَّه عليه وسلّم- قد شاهدوا بأعينهم، كثيرًا من المعجزات، فإن الله أرى أهل هذا العصر، معجزة لرسوله تتناسب مع عصرهم، ويتبين لهم بها أن القرآن حق، وتلك البينة المعجزة هي: بينة الإعجاز العلمي، في القرآن والسنة، وأهل عصرنا لا يذعنون لشيء مثل إذعانهم للعلم، وبيناته ودلائله، على اختلاف أجناسهم وأوطانهم وأديانهم. فمازال القرآن كتاب المسلمين المعجزة يتحدى العقول بعد ألف وأربعمائة عام من نزوله وكأنه نزل اليوم ليتحدث عن تفاصيل دقيقة حول أحدث ما توصل إليه العلم في مختلف المجالات.

الثاني عشر: الدين الحق هو الأسرع انتشارًا بين الناس
إن الدين الحق يقبل الناس عليه ولا ينفرون منه، لأنه دين الخالق سبحانه وتعالى، الدين الذي يوافق فطرتهم، ويمتاز باليسر والوسطية والاعتدال. وفيما شهدت الديانة المسيحة انكماشًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، فإن الإسلام هو أسرع الديانات انتشارًا في العالم اليوم، حيث تجاوز عدد المسلمين في العالم 2.1 مليار نسمة في نهاية عام 2014، بالمقارنة مع 1.2 مليار نسمة في عام 1999، أي بزيادة 900 مليون نسمة خلال 15 عام فقط. ومن هنا يمكنك أن تستنتج أن الإسلام ينمو في المتوسط بنسبة 5% سنويًا، وهذه أعلى نسبة للنمو بين الأديان.
فبينما كانت نسبة المسلمين من سكان العالم 12.4% فقط في عام 1900، ارتفعت هذه النسبة لتصل إلى 16.5% في عام 1980، وخلال عشرين عامًا، أي في عام 2000 بلغت نسبة المسلمين في العالم 19.2%، ومع التطور الكبير الذي شهدته الإنترنت ووسائل التواصل الأخرى منذ بداية هذه الألفية، ارتفع عدد الداخلين الجدد إلى الإسلام من الديانات الأخرى بمعدلات كبيرة جدًّا، حيث بلغت نسبة المسلمين من سكان العالم 29% في عام 2014.
في تقرير مصوَّر، أعدته صحيفة "الديلي ميل" البريطانية واسعة الانتشار، قارنت فيه بين ثلاث صور التقطت في كنيستين ومسجد، لا يبتعد بعضها عن بعض أكثر من مئة ياردة. وتقول الصحيفة في تعليقها على هذه الصور: لا تلتفت إلى إحصائية عام 2011، التي وصف فيها 33.2 مليون بريطاني في "ويلز" أنفسهم بأنهم مسيحيون، ولكن إذا أردت نظرة أعمق على الدّين في بريطانيا اليوم، عليك فقط النظر إلى هذه الصور. وتضيف الصحيفة: إن الفرق في أعداد المتعبِّدين هائل، ففي كنيسة القديس جورج لا يزيد العدد على 12، أما في كنيسة القديسة ماري فلا يزيد العدد على 20، وفي المقابل، يواجه المسجد مشكلة مختلفة تمامًا، فهو لا يتسع إلى أكثر من مئة مصلٍّ، وبرغم ذلك يرتاده أكثر من 500 مسلم، لذا يضطر المصلون إلى افتراش الشوارع المحيطة بالمسجد! وتقول الصحيفة: إن هذه الصور تكشف التوجّهات الحالية للدّين في بريطانيا، وإنها تقول ببساطة إن المسيحية هي دين الماضي، والإسلام هو دين المستقبل.
وبعد هذا كلّه، يزعم النصارى أن الإسلام انتشر بحدّ السيف!! والعجيب أن هذا السيف الذي يتحدّث عنه النصارى لم يرد ذكره في القرآن الكريم ولا مرّة واحدة، بينما جاء ذكره في "الكتاب المقدَّس" أكثر من 350 مرّة! وفي دراسة حديثة لجامعة متشيجن الأمريكية بلغ عدد ضحايا الحروب والنزاعات المسلّحة التي شنّها المسيحيون خلال القرن الماضي وحده نحو 100 مليون قتيل معظمهم من المدنيين الأبرياء! وفي الفترة التي عاشها النبي مُحمَّد –صلى اللَّه عليه وسلّم- وهو يدعو البشرية إلى الإسلام، دارت بين المسلمين والمشركين 28 غزوة (يقودها النبي –صلى اللَّه عليه وسلّم- بنفسه) ونحو 40 سرية (يقودها أحد أصحابه)، وكانت حصيلة كل هذه الغزوات والسرايا 386 قتيلًا فقط من الطرفين، وبمعنى آخر، في 23 عامًا لم يتجاوز عدد القتلى 386 رجلًا مقاتلًا، ليس بينهم طفل ولا امرأة، نقلهم لنا التاريخ بأسمائهم!
لم ينتشر الإسلام بالسيف، ولكنه انتشر رغم السيوف التي واجهته ووقفت في طريقه، فلقد تمكّن من التوغل في بلاد الشرق الأقصى وفي إفريقيا، ومع هذا فلم يسجل التاريخ أي غزوات للمسلمين في تلك البلاد. وإذا كان الإسلام لم يدخل هذه الدول غازيًا بالسيوف فقد دخلها غازيًا القلوب بالرحمة والعدل والمحبة، وتقف أكبر دولة إسلامية، وهي إندونيسيا، خير شاهد على هذا، حيث انتشر الإسلام في أكثر من ألفي جزيرة فيها دون أن تلامس ثراها أقدام أي جيش إسلامي، وكذلك كان إسلام ماليزيا بدون حروب أو سيوف.
وإن أكبر دولة تضم سكانًا مسلمين في العالم اليوم هي الهند، حيث يوجد فيها أكثر من 255 مليون مسلم، وفي أندونيسيا أكثر من 218 مليون مسلم، وفي باكستان أكثر من 183 مليون مسلم، وفي بنغلاديش أكثر من 155 مليون مسلم، وفي الصين أكثر من 130 مليون مسلم، وفي الدول الأوربية اليوم أكثر من 56 مليون مسلم. والسؤال: كيف انتشر الإسلام في هذه الدول؟! فهل انتشر في هذه الدول بالسيف، أم انتشر بتعاليمه السمحة وقيمة الراقية؟! وأين هو السيف في عصرنا الحاضر حيث ينتشر الإسلام بمعدلات لم يشهدها منذ نزول الوحي؟
إن جميع هذه الدول دخلها الإسلام، وملأ قلوب أهلها دون جيش منظم، أو سياسة مرسومة لذلك، وإنما هو الإسلام نفسه، جعله الله خفيفا على القلوب، قريبا إلى النفوس، ما تكاد كلمة الحق تصافح الأذن حتى يصل الإيمان إلى القلب، فإذا استقر في القلب لم يكن هناك قط سبيل إلى إخراجه منه، فهو الري الذي تظمأ إليه النفوس وتستقي منه، وهو الأمل الذي يخفف على الإنسان وطأة المسير في هذه الدنيا، ويهوّن عليه الموت، فالموت ليس آخر رحلة الإنسان مع الحياة، بل هو المدخل إلى حياة أسعد وأبقى لمن صدق إيمانه واتقى.
فهناك الآلاف من أصحاب الديانات الأخرى في أرجاء العالم، خاصة المسيحيين، يدخلون في دين الإسلام يوميًّا، وفي مصر وحدها هناك ما يزيد على 50 ألف مسيحي يعتنقون الإسلام سنويًّا، وما يزيد على ربع عدد المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية اليوم كانوا مسيحيين في الأصل. ويعيش في الدول الأوروبية حاليًّا ما يقرب من 60 مليون مسلم، ويشير خبراء الديموغرافية إلى أن عدد المسلمين في أوروبا يتضاعف كل 10 سنوات، وهذا يعني أنه بحلول عام 2040 يتوقع أن يشكّل المسلمون غالبية سكان أوروبا. ولم يحدث قط في أمّة من الأمم ذات الحضارة العريقة أنها تركت عقيدتها لتتحول إلى دين كتابي غير الإسلام، وإنما تفرد الإسلام بهذه المزية دون سائر العقائد الكتابية، فتحولت إليه الشعوب من شتّى بقاع الأرض.
وقبل ما يزيد على 1400 عام، وفي مرحلة ضعف المسلمين وقلة عددهم، وفي وقت لم يكن أكثر المسلمين تفاؤلًا يتوقع أن الإسلام سوف ينتشر في أرض الجزيرة العربية وبلاد الشام، ناهيك عن بقاع الكرة الأرضية كافة، أخبرنا النبي مُحمَّد –صلى الله عليه وسلّم- بما تقوله لنا هذه الإحصاءات، وأن دين الإسلام سوف ينتشر في جميع أرجاء المعمورة، حيث ورد ذلك واضحًا في صحيح المسند عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "لا يبقى على ظهر الأرض بيت مَدَرٍ، ولا وَبَرٍ، إلَّا أدخله الله كلمة الإسلام، بِعزِّ عَزِيزٍ، أو ذُلِّ ذَلِيلٍ، إمَّا يُعِزُّهم الله، فيجعلهم من أهلها، أو يُذِلهُّم، فيدينون لها". وجاء في السلسلة الصحيحة للأباني عن تميم الداري رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:
(ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزاً يعز الله به الإسلام وذلاً يذل الله به الكفر).
ومن دلائل النبوّة أن هذا الحديث الشريف جاء ليواسي المؤمنين على ضعفهم وقلة عددهم، وأنه قرن بين انتشار الإسلام وبين الليل والنهار، وهذه المقارنة دقيقة جدًّا. فكما أن الليل والنهار يبلغ كل نقطة من نقاط الكرة الأرضية، كذلك فإن الإسلام قد بلغ كل نقطة على سطح الأرض، وهذا ما لا يمكن تخيله في ذلك الزمان. مع الانتباه إلى أنه لم يكن أحد يعلم حدود الليل والنهار، ولم يكن أحد يعلم أن الأرض كروية، ولم يكن أحد يعلم حدود العالم في ذلك الوقت.
الإسلام وهو ينتشر بين الناس في كافة بقاع الأرض بيسر وبساطة، وهو يهزم الديانات الأخرى والأفكار المتعددة ويتقدم إلى الطليعة لا تدفعه إلا مبادئه السمحة وتعاليمه المعقولة الهادئة البسيطة. وإن الإسلام نفسه كدين يحمل سر انتشاره، حيث لم يشهد الوجود دينًا انتشر بسرعة جاوزت حد العجب، وعمّ جزءًا كبيرًا من المعمورة ودخل الناس فيه أفواجًا في زمنٍ قليلٍ مثل الدين الإسلامي. ويقول اللَّه عزّ وجلّ في القرآن:

{ يُرِيْدُوْنَ لِيُطْفِئُوْا نُوْرَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُوْرِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُوْنَ (8) هُوَ الَّذِيْ أَرْسَلَ رَسُوْلَهُ بِالْهُدَى وَدِيْنِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّيْنِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُوْنَ (9)} [الصف]

فتأمّل جيِّدًا قوله تعالى: { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّيْنِ كُلِّهِ }، ومعناه أن الإسلام سوف يظهر على الديانات جميعها ليكون الديانة الأولى في العالم، وفي ذلك تشير توقعات علماء الديمغرافيا أنه بحلول عام 2030 سوف يشكل المسلمون نصف سكان العالم.
لقد طلب بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي من الرئيس الأسبق، رونالد ريغان، أن يمنع دخول الإسلام في أمريكا فقال لهم: "لو استطعتم أن تمنعوا الشمس أن تُشرق على أمريكا أستطيع أن أمنع الإسلام أن يدخل أمريكا، لأنه دين يتفق مع الفطرة، ولا يتعارض مع المنطق". والإسلام هو أسرع الديانات انتشارًا في جميع الولايات الأمريكية، حيث بلغ عدد المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2014 أكثر من 8 ملايين مسلم، بينما يتحوّل أعداد كبيرة من المسيحيين الأمريكيين إلى الإسلام، وما يزيد على ربع عدد المسلمين الأمريكيين كانوا مسيحيين في الأصل.
وفي ظل هذا الانتشار المتسارع الذي يشهده دين الإسلام في جميع أرجاء المعمورة، فإن اسم نبي الإسلام { مُحمَّد } هو الآخر أكثر الأسماء انتشارًا في العالم اليوم من دون منازع. ووفق بيانات مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، يتصدر اسم "مُحمَّد" قائمة أسماء المواليد الجدد في العاصمة البريطانية لندن. ومن مجموع المواليد الذكور الذين ولدوا منذ عام 2012 تم إطلاق اسم "مُحمَّد" على أكثر من 25% منهم. تأمّل هذا الإقبال الكبير على اسم خاتم الأنبياء "مُحمَّد" في دولة غير مسلمة. إن مُحمَّدًا –صلى اللَّه عليه وسلّم- هو المحبوب الأوّل في العالم، ليس للمسلمين وحدهم بل لغيرهم أيضًا ممّن عرفوا قدره وعظيم خُلقه. فهذا هو الفيلسوف الإنجليزي توماس كارليل يقول في كتابه (محمد المثل الأعلى): "إنِّي لأحب مُحمَّدًا، إنَّه يخاطب بقوله الحرِّ المبين قياصرة الروم وأكاسرة الفرس".
إن سر انتشار الإسلام بارزٌ في فطرته، وهو الدين الذي يوافق سنن الله تعالى في الخلقة الإنسانية؛ لأنه يعطي القوى الجسدية حقوقها، والقوى الروحانية حقوقها، ويسير مع هذه القوى على طريق الاعتدال حتى تبلغ كمالها. ويكمن السر أيضًا في سماحة الإسلام؛ إذ يضع الإسلام قوانين عادلةً رحيمة مع الأعداء، بدون تدمير، أو ظلم، أو إبادة، أو انتقام؛ فالقرآن يَهدِي للتي هي أقوم، والرسول مُحمَّد -صلى الله عليه وسلم- ابتُعِث رحمةً للعالَم كُلِّه مسلمِه وغير مسلمِه.
إن داعية الإسلام الأكبر هو الإسلام نفسه، فقد تضمنت عقيدته وشريعته من الفضائل ما يجعل الناس يحرصون أشد الحرص على أن يدخلوا فيها، ثم إن الإسلام يعطي الداخل فيه كل شيء ولا ينتقصه شيئًا، فإن الإنسان يكسب الصلة المباشرة بالله سبحانه وتعالى، ويجد الطريق إليه فيقف بين يديه خمس مرات في اليوم، ويدعوه دون حجاب، ويكسب الأمل في حياة أسعد وأرغد في هذه الحياة الدنيا، ثم حياة الخلود في دار البقاء، ولا يكلفه ذلك إلا النطق بالشهادتين، واتباع شريعة الإسلام، وكلها خير ومساواة وعدل،

وقد شكّلت بساطة تعاليم الإسلام ووضوحها الأثر الأكبر في جذب القلوب نحوه، إذ كل ما يطلب من الذي يدخل فيه هو نطق الشهادتين، وإنك إذ تؤمن بالإسلام لا تؤمن بأسرار أو أمور لا يقبلها عقلك، كما ترى في الأديان الأخرى، حتى الغيب الذي تؤمن به في الإسلام حقيقة، فإن الإنسان لا يرى الله بالعين المبصرة، وإنما يحس به في نفسه، وفي كل ما حوله بالبصيرة المنيرة، والحقيقة الكبرى في هذا الكون هي خالقه، فهو الحق ولا حق غيره.

ورغم الجهود المكثّفة التي جنّد لها أعداء الإسلام القنوات الفضائية، والمدارس، والكتب والصحف والمجلات والأفلام، وجميع وسائل الإعلام الممكنة، لتشويه صورة الإسلام والافتراء عليه، فإن الإسلام هو أسرع الديانات انتشارًا في جميع دول العالم اليوم، لأنه الدين الحق الذي يدعو إلى توحيد المعبود وإفراده بالألوهية، وهو أمرٌ مركوز في الفطرة البشرية السوية قبل تلويثها بالشرك والإلحاد. ولأنه دين الوسطية والاعتدال الذي اختصه المولى عزّ وجلّ بأقوم المناهج وأكمل الشرائع وأوضح السبل، وهو وسط في كل الأمور عقيدة وشريعة وأخلاقًا، وهو وسط بين غلو الديانات الأخرى وتفريطها، وهو وسط يجمع بين مطالب الروح والجسد والفرد والمجتمع، فلا يُغَلِّب جانبًا على آخر إلا بما يتناسب مع صلاح الروح وسلامة الجسد وفلاح الفرد وإصلاح المجتمع. فالإسلام هو سماحة التعامل ورقي السلوك وجمال القيم، وهو دين الوسطية والحنيفية التي لا حرج فيها ولا غلو ولا تضييق.

الإسلام هو الدين الحق
ومن خلال هذا الموجز الذي استعرضناه حول صفات الدين الحق، يتبين بجلاء لأصحاب الفطر النقية، والنفوس الزكية، والعقول السوية، مدى صفاء العقيدة الإسلامية ونقاؤها، وبساطتها ووضوحها، وخلوها من الشوائب والعوالق التي أصابت غيرها، ومن ثم سهولة فهمها واستيعابها من جميع الفئات والطبقات البشرية ومن جميع المستويات العقلية المختلفة.
إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي تجتمع فيه جميع صفات الدين الحق، فهو دين من عند الله وآخر الأديان السماوية، والناسخ لجميع الشرائع التي قبله، وهو دين يدعو لعبادة الله وتوحيده، وتعاليمه متصلة السند بالنبي المبلغ، والإسلام يحوي ما يليق بالله من صفات ولا يوجد فيه صفات تنتقص من الله، ويخلو من التعارض ويوافق العلم ويدعو لمحاسن الأخلاق وجميع الفضائل، وينهى عن المنكرات وجميع الرذائل، وفي اتباعه صلاح البشرية، و يحوي ما يليق بالأنبياء والرسل، ولا يحوي ما ينتقص منهم، ويحوي الجواب عما أراده الخالق من الإنسان، ومن أين أتى وإلى أين المصير، ويوافق العلم والعلم الحديث ولا يتعارض معه في شيء .
لذلك فإن ما أشرنا إليه وأوضحناه يعدّ شاهدًا دامغًا، ودليلاً بيّنًا وبرهانًا قاطعًا لأولى الألباب والبصائر على أن الإسلام هو دين الله الحق الذي ارتضاه سبحانه وتعالى للعالمين، وأن كل ما سواه من أديان وعقائد ليست بحق بحال من الأحوال، لأنها إما معتقدات بشرية، أو رسالات سماوية أدت دورها في زمن من الأزمان وانتهى دورها ولم تسلم من يد البشر التي تناولتها بالتحريف والتغيير والتبديل فأخرجتها عن إطارها الرباني.
إن الإسلام دين الكمال والشمول، جاء بما يحتاج إليه البشر في دينهم ودنياهم وفي عباداتهم ومعاملاتهم وفي شتى المجالات ومختلف نواحي الحياة، فهو منهج للحياة البشرية بكل مقوّماتها، وقد اشتمل على المبادئ الراقية والأخلاق والنظم العادلة والأسس الكاملة، ولذلك فالعالم البشري مفتقر بأجمعه إلى أن يأوي إلى ظله الظليل؛ ذلك لأنه المبدأ النافع للبشر.
فعقائده أصحّ العقائد وأصلحها للقلوب والأرواح ويهدي إلى أحسن الأخلاق، فما من خُلق فاضل إلا أمر به، ولا خلق سيئ إلا نهى عنه، لهذا كانت القاعدة الكبرى لهذا الدّين رعاية المصالح كلها ودفع المفاسد، فهو يساير الحياة وركب الحضارة، فيأمر بطلب الأرزاق من جميع طرقها النافعة المباحة من تجارة وصناعة وزراعة وأعمال متنوعة، ولم يحرّم إلا الأسباب الضارة التي تحتوي على ظلم وجور وبغي وعدوان وذلك من محاسنه.
إن المنصفين من عقلاء الشرق والغرب من غير المسلمين، درسوا هذا الدين وعلموا ورأوا ما يشتمل عليه من محاسن وخصائص ومزايا لا توجد في أيّ دين غيره، ومنها:
• لا يوجد دين صالح لكل الأمم والأزمان إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين جامع لجميع ما يحتاجه البشر إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين من الأديان يؤاخي العقل والعلم في كل ميدان إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين روحي مادي إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين شهد له فلاسفة العالم المتحضّر من غير معتنقيه إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين يسهل إثباته بالتجربة إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين من أصوله الإيمان بجميع الرسل والأنبياء والكتب الإلهية إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين تشهد له الاكتشافات العلمية إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين يسهل العمل به في كل حال إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين لا إفراط فيه ولا تفريط إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين حُفظ كتابه المقدس من التحريف إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين صرح كتابه المنزل بأنه عامّ لكل الناس إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين تحدّى كتابه المقدّس الإنس والجن إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين لا يحتوي كتابه المقدّس على أيّ تناقضات واختلافات إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين يأمر بجميع العلوم النافعة إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين وحّد قانون المعاملات بين البشر إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين أزال امتياز الطبقات إلا الإسلام.
• لا يوجد دين تعاليمه متصلة السند بالنبي المبلِّغ إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين في اتباع تعاليمه صلاح البشرية إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين يمكن أن يحفظ الإنسان كتابه المقدس وهو لا يعرف لغته إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين حقق العدالة الاجتماعية إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين لا يشذ عن الفطرة في شيء إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين منع استبداد الحكام وأمر بالشورى إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين أمر بالعدالة مع الأعداء إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين بشرت به الكتب السماوية إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين أنصف المرأة في أدوارها أمًا وزوجة وبنتًا إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين أمر بالتعليم وحرّم كتمان العلم النافع إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين قرّر الحقوق الدولية إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين يضمن الحلول لمشاكل العالم إلا الإسلام
• ولا يوجد دين أمر بالإحسان والرفق بجميع الخلق إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين قرّر أصول الحقوق المدنية على قواعد فطرية إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين اعتنى بصحة الإنسان وثروته إلا الإسلام.
• ولا يوجد دين أثر في النفوس والأخلاق والعقول إلا الإسلام.
وهذه إشارات تبيّن شمول الإسلام وصلاحيته لكل زمان ومكان، وأنه قد حوى من المحاسن ما يشهد له بالكمال المطلق. ولذلك كان الإسلام هو الدين الذي ارتضاه اللَّه عزّ وجلّ للناس كافة، وأن من يبتغ غيره دينًا فلن يقبل منه وسيكون يوم القيامة من الخاسرين، مصداقا لقول الله تعالى:

{ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيْنًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِيْ الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِيْنَ (85)} [آل عمران].
------------------------------------------------------
المصادر:
أوّلًا: القرآن الكريم.
ثانيًا المصادر الأخرى:
• محمد، السيد محمد؛ "المقارنة بين الإسلام والنصرانية واليهودية والاختيار بينهما"؛ دراسة منشورة في موقع الألوكة الإلكتروني (www.alukah.net)، أُسترجع بتاريخ 28 نوفمبر 2015.
• ديدات، أحمد (2010)؛ الاختيار بين الإسلام والنصرانية (الجزء الثاني). (أكرم ياسين الشريف، مترجم). المملكة العربية السعودية- الرياض، العبيكان للنشر.
• الزنداني، عبد المجيد بن عزيز (2012، 31 ديسمبر)؛ تأصيل الإعجاز العلمي في القرآن والسنة؛ بحث منشور في موقع جامعة الإيمان: http://www.jameataleman.org
• السلفي، ربيع أحمد (2008، 20 ديسمبر)؛ إعلام الأنام أن صفات الدين الحق تجتمع في دين الإسلام؛ أُسترجع بتاريخ 28 نوفمبر 2015 من www.alukah.net
• الهندي، رحمة اللَّه (1989)؛ إظهار الحق. المملكة العربية السعودية، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد- الإدارة العامة للطبع والترجمة.
• العرفج، محمد بن إبراهيم (2011)؛ لمحات من محاسن الإسلام. المملكة العربية السعودية، الرياض، دار الآل والصحب.

انتهى القسم الثالث والأخير

عن موقع طريق القرآن
رد مع اقتباس