عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2025-12-19, 02:25 AM
ايوب نصر ايوب نصر غير متواجد حالياً
مسئول الإشراف
 
تاريخ التسجيل: 2012-10-23
المشاركات: 4,893
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو جهاد الأنصاري مشاهدة المشاركة
ما ورد في هذا المقال يلتقي في جملته مع ما قرره الشرع والعقل السليم، فإن الله تعالى لم يجعل معيار العلو والتمكين مجرد امتلاك الوسائل، وإنما جعله قائمًا على المنهج والاعتقاد والثقافة الجامعة التي تضبط حركة الأمة وتوجه علومها وأعمالها.
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾، والتغيير الذي في الأنفس إنما هو تغيير في العقيدة والتصور والمنهج، لا في الأدوات والآلات وحدها.

وقد أحسن الكاتب حين قرر أن التكنولوجيا أمر زائل متحول، تنتقل من أمة إلى أمة، ولا تحفظ هوية ولا تصنع حضارة مستقلة، وإنما تكون خادمة لمنهج سابق عليها. وهذا يوافق ما عليه أهل السنة والجماعة من أن العلم النافع ما كان مبنيًا على أصول صحيحة، وأن الوسائل إنما تأخذ حكم المقاصد، فإن صلحت المقاصد صلحت الوسائل، وإن فسدت فسد ما بُني عليها ولو بلغ أعلى درجات الإتقان المادي.
كما أن تنبيهه إلى خطر الاستشراق وأثره في هدم الأصول الثقافية والدينية هو تنبيه في محله، فقد حذّر أئمة السلف من تلقي الدين والفكر عن غير أهله، وقرروا أن من أعظم أبواب الضلال تقديم كلام البشر، كائنًا من كانوا، على الوحيين أو جعلهما تابعين له. وما وقع من الانهزام الفكري عند كثير من أبناء المسلمين إنما كان سببه ضعف التمسك بالمنهج الصحيح، لا ضعف الذكاء ولا قصور اللغة ولا عجز العقل العربي كما يزعمون.

والحق أن الثقافة الإسلامية، القائمة على الوحي وفهم السلف الصالح، هي التي حفظت للأمة وحدتها وميزان قبولها وردها، وبها عرفت الحق من الباطل، والنفع من الضرر. فلما دخلها التشويه، واضطربت فيها المرجعيات، صار كثير من الناس يظنون التقدم في تقليد الغرب في نمط عيشه وأفكاره، لا في تحقيق العبودية لله وبناء العلم على أساسها.
وما ذكره الكاتب من أن الصراع في جوهره صراع مناهج وثقافات، لا مجرد صراع أدوات، هو عين الصواب، فإن التاريخ يشهد أن الأمم لا تُهزم يوم تُغلب عسكريًا فقط، بل تُهزم حين تُسلب تصوراتها وتُفسد لغتها وتُشكك في دينها. فإذا ثبتت الثقافة والمنهج، أمكن استعادة القوة ولو بعد حين، أما إذا انهار الأساس، فلن تنفع كثرة المصانع ولا تطور الأجهزة.

وخلاصة القول: إن هذا المقال يقرر حقيقة شرعية وسننًا كونية دل عليها القرآن والسنة، وهي أن بقاء الأمم مرهون بسلامة منهجها وثقافتها، وأن العلم والتقنية إنما تكون رفعة إذا كانت منضبطة بشرع الله، خادمة لهوية الأمة، لا أداة لذوبانها واغترابها.
حفظكم الله شيخنا الحبيب وجزاكم خيرا على هذه الإضافة القيمة والمرور المفيد
وأنا سعيد جدا بتقييمكم وتعقيبكم
__________________
( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ) الكهف 6

كل العلوم سوى القرآن مشغلة ..... إلا الحديث وعلم الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا ..... وما سوى ذاك وسواس الشياطين
رد مع اقتباس