لماذا النسوية كُفـر؟ بيان عقدي مختصر على منهج أهل السنة
أولًا: ما هو الكفر في ميزان الإسلام؟
الكفر في الإسلام لا يقتصر على إنكار وجود الله تعالى، بل يشمل – كما قرره أهل العلم – صورًا متعددة، منها:
ردّ حكمٍ شرعيٍّ قطعيٍّ ثابت بالكتاب أو السنة أو الإجماع
تقديم التشريع البشري على تشريع الله
اتهام الله تعالى بالظلم أو إنكار كمال عدله
استبدال المرجعية الإلهية بمرجعية بشرية أو هوائية
قال تعالى:
﴿أفحكمَ الجاهليةِ يبغونَ ومن أحسنُ من الله حكمًا لقومٍ يوقنون﴾
ثانيًا: النسوية ليست «مطالبة بحقوق»
وهذه أول مغالطة كبرى.
فالنسوية المعاصرة ليست حركة إصلاح اجتماعي، ولا دعوة لرفع ظلم واقعي، وإنما هي أيديولوجيا تشريعية تقوم على منازعة الله في الحكم والتشريع.
وترتكز على ثلاثة أصول فاسدة:
الإنسان هو مصدر القيم لا الوحي
المرأة تُشرِّع لنفسها ما تشاء
كل حكم شرعي يخالف “الرؤية النسوية” يُعد ظلمًا يجب إسقاطه
ومن هنا يبدأ الانحراف العقدي الصريح.
ثالثًا: مواضع الكفر في الفكر النسوي
بلا مواربة ولا تلطيف:
1️⃣ اتهام الشريعة بالظلم
الخطاب النسوي يصرّح – قولًا أو مضمونًا – بأن:
الميراث ظلم
القوامة اضطهاد
الحجاب قمع
الطاعة إهانة
التعدد جريمة
ومؤدى هذا الكلام:
أن الله – سبحانه – شرّع ظلمًا، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
وهذا كفر صريح لا خلاف فيه.
2️⃣ ردّ الأحكام الشرعية القطعية
النسوية لا تقول: لم أفهم الحكمة،
بل تقول: هذا الحكم مرفوض ويجب تغييره.
وهنا الفارق العقدي الخطير.
فمن ردّ حكمًا شرعيًا معلومًا من الدين بالضرورة، أو استباح تغييره، فقد كفر بإجماع أهل العلم.
3️⃣ استبدال الوحي بالهوى
مرجعية النسوية ليست:
قرآنًا
ولا سنة
ولا إجماعًا
بل مرجعيتها:
الشعور
التجربة الشخصية
الثقافة الغربية
القانون الوضعي
قال تعالى:
﴿أفرأيتَ من اتخذَ إلههُ هواه﴾
وهذا هو جوهر الكفر: تأليه الهوى بدل الخضوع لله.
4️⃣ إنكار الفطرة التي خلقها الله
الإسلام يقرر:
أن الرجل والمرأة مختلفان
وأن لكلٍ تكوينًا ووظيفة وتكليفًا
بينما تزعم النسوية:
لا فرق بين الرجل والمرأة
الأدوار مجرد بناء اجتماعي
الفطرة وهم وخرافة
وهذا تكذيب صريح لقوله تعالى:
﴿وليسَ الذكرُ كالأنثى﴾
رابعًا: هل كل امرأة تنتسب للنسوية كافرة؟
الجواب: لا، وهنا يجب ضبط المسألة علميًا.
النسوية كمنظومة فكرية = كفر
المرأة الجاهلة أو المتأثرة = قد تكون مسلمة ضالة
من يعتقد ظلم الشريعة، أو يطالب بتغييرها، أو يرفض أحكامها = كفر
نفرّق بين:
الفكر (ونحكم عليه)
والأشخاص (ونقيم عليهم الحجة)
لكن لا يجوز تمييع الحكم على الفكرة.
الخلاصة:
النسوية كفر لأنها:
تطعن في عدل الله
تردّ أحكامه القطعية
تستبدل شريعته بتشريع بشري
تقدّس الهوى
وتحارب الفطرة
وليست المشكلة أنها “تدافع عن المرأة”،
بل المشكلة أنها تكره أن يكون الله هو الحَكَم.
﴿إنِ الحكمُ إلا لله﴾
__________________
قـلــت : [LIST][*] من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )). [*] ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )). [*] ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )). [*] ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ). [/LIST]
|