عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 2025-12-24, 04:40 PM
أبو عبيدة أمارة أبو عبيدة أمارة غير متواجد حالياً
مشرف قسم حوار الملاحدة
 
تاريخ التسجيل: 2013-07-20
المكان: بيت المقدس
المشاركات: 6,161
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد جميل مسعد مشاهدة المشاركة
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

بداية أدعو الأخ أيسر إلى التّوبة والرّجوع إلى الله ..

أخي الفاضل أبا عبيدة أمارة جزاك الله خير الجزاء على الموضوع القيّم النّافع ..

ولكن لي ملاحظة وهي أنّ مسألة كفر ابن آدم عليه السّلام الّذي قتل أخاه ليست محلّ إجماع بين العلماء فبعض العلماء يرون أنّه مسلم فاسق أي أنّه لا يخلّد في النّار والله أعلم ..

بل إن نحن نظرنا إلى التّوحيد من بابها الواسع الّذي يشمل الطّائعين والعصاة .. فإنّ بعض العلماء يرون أنّ الشّرك الّذي يوجب الخلود في النّار لم يبدأ إلّا في زمن نوح عليه السّلام أو قبل ذلك بقليل ..

وجزاك الله ألف خير ..
تحية لك أخي أحمد جميل مسعد
واولا فنحن ذكرنا قصة قابيل للتدليل على أن الكفر هو اختياري من الشخص الكافر، وهذا مع سبق الاصرار والترصد!!!! كما حصل مع قابيل مثلا.
فقابيل -مثلا- كان ابوه نبيا وكان قابيل وأبواه قريبوا عهد من فترة المكوث مع الملأ الأعلى المشهود...
ولكنه قابيل اختار المعصية العظيمة الكبرى وهي القتل المجرم الحقير، وهو قد آثر الدنيا وشهواتها على تقوى الله تعالى ومخافته!
فالقضية هنا هي للتدليل على أن الكافر يختار الكفر والشر بملئ إرادته ولأنه يريد ذلك، وليس لأن أحد أرغمه عليه وليس لأن أبواه كافرين معاذهما!!
فقابيل أراد الشر والسوء والجريمة مختارا ومجرما ضد أصغر ناموس يحث على الخير والحق، والبرغم ورغما أن ابا قابيل كان نبيا، فقابيل اختار الكفر والسوء والشر على الحق، والفضيلة والتقوى.
وليست القضية هنا: هل تاب قابيل ام لا ؟او هل قبلت توبته أم لا!!
ولكن الهدف هنا والحجة؛ وأنه وليس شرطا أنه من يولد من أب مؤمن فهو سيكون مؤمنا .
والعكس أيضا صحيح؛ فليس شرطا أن من يولد لأبوين كافرين أن يبقى كافرا، فمثلا فسلمان الفارسي كان أبواه مجوسيان من عبدة الوثن والنار، ولكنه قطع إلاف الكيلومترات من أجل ان يبحث عن الإيمان والحق والفطرة السليمة السعيدة التي يسعد بها كيان الانسان النظيف، واختار الاسلام.
وسعد بن أبي وقاص ورغم معارضة والدته له فقد اختار الإيمان، وحتى فهناك أشخاص عذبوا لاختيارهم الإسلام ولكنهم ثبتوا على الحق وعل دين الإسلام، وعلى الإيمان السليم؛ فلنفرض جدلا أن هناك إنسان ولد في مكان نائي لم يصله لا دين ولا رسالة!!
أليس على هذا الانسان حقان؟
وهما-واللذان لا ينكرههما اي عاقل أو منصف مهما كان قومه أو وطنه- وهما:
١. أولا: ان لا يدّعي غير الحق الذي يدحضه العقل، والذي لا برهان له عليه!! وأن لا يفتري ويقول غير الحق والعقل والكذب والافتراء على الله والحق!! والذي لا يشك به عاقل وأن للكون خالق.
٢. وألحق الثاني والذي وجب على الإنسان العاقل فهو: إن لا يفعل الشرا والسوء بتاتا، بل العقل السليم يدعوه للخير والنافع الذي لا ضرر فيه، والعقل السليم لا يقبل بتاتا الشر والسفاهة والانحطاط لسوء الأعمال والأخلاق.
ونحن نعلم أن عقل الإنسان السليم يدعوه للصالح وما أدى إليه.
ولكن الهوى والاغترار يدعوان ويسولان لعدو نفسه والحق أن يقترف الشرور وسوء الخلق، وأن لا يكترث بكثير من القيم، ويتهاون مع حقوق الآخرين، بل وحتى ظلمهم.
وكثير من الناس من ينغرون بالدنيا والانغماس فيها وهذا لأنهم فتنوا بمتاعها وزينتها الزائلة، وليس لأي سبب آخر كاذب ومفتعل غير الانغرار والجري وراء المتع.
ونحن نعلم أن الغالب الأعظم لمن يترك الحق العقل والسليم وليس لأن أبواه كان يهودا أو نصارى -والذي قد حرف الدين عندهم- أو بوذيين أو غيرهم من الديانات الوثنية، أو حتى من كان أبواه مسلمين، فإن كل هؤلاء يزيغون عن الحق والصالح فهو وفقط لأنهم: اختاروا الدنيا ومتاعها وفتنها وتشبثوا فيها لأنهم فتنوا بها وبشهواتها وهذا عن اختيار حر وآثم، وعن ارادة حرة كاملة!!
وهم قد اعرضوا عن الحق والحقيقة والآخرة والقيم النبيلة الصادقة من أجل الدنيا ومفاتنها ومتاعها فقط!!!!!
ثم يأتيك أشخاص يدعون القيم اعتباطا فيبررون للمجرم جريمته، ويبررون لهادم الخير والعادل والانصاف والحياة السليمة أعماله!!
وهذا وبدلا أن يكونوا دعاة للخير والحق وانصاف الانسان لنفسه وغيره.
وهنا نضرب مثلا لحرية لإختيار:
فمثلا لو وضعت أمام شخص وعائين ، وعاء فيه طعام مفيد ولا ضرر منه، ووعاء فيه طعام خبيث وفيه ضرر للبدن والجسم والعقل، ثم اختار هذا الشخص مثلا الوعاء الفاسد....
فهل هو اختاره مثلا لأنه مجبر عليه؟ أو هو اختاره لأنه استساغه وفرح به؟
ثم وبالنسبة لقابيل فليس المهم هنا ، أو في اي مكان آخر، فليس المهم هو: هل هو فاسق ام كافر؟
ولكن المهم هل هو اختار فعل ذو شر عظيم وفظيع!! بمحض ارادته الكاملة واصراره عليها، ورغم أن ابواه كانا مؤمنين.
ثم فهناك رب حكيم وعادل ورحيم ، فلسنا من يقرر ما هو مصير قابيل في الآخرة، بل هو الله عز وجل الذي يقرر ذلك، والجدال في هذا ليس من شأننا، ولسنا بأرحم من الله عز وحل.
إنما علينا أنفسنا وأعمالنا الصالحة، وطلب الحق والحقيقة، والبعد عن االكذب والافتراء والنفاق، والدفاع عن الفاسدين، والدفاع وعن اختياراتهم الخبيثة الفاسدة.
وأن كنا فعلا نريد الخير للناس فلندعوهم حقا إلى الخير والفلاح وصالح الدارين، وابعادهم عن مضرة أنفسهم وغيرهم، بدلا عن الدفاع عن آثامهم وجرائمهم والدفاع عن استساغتهم للخبيث.

آخر تعديل بواسطة أبو عبيدة أمارة ، 2025-12-24 الساعة 05:41 PM
رد مع اقتباس