عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم يوم أمس, 08:05 AM
أحمد جميل مسعد أحمد جميل مسعد غير متواجد حالياً
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2012-08-18
المكان: عمّان
المشاركات: 160
افتراضي

أعوذ بالله السّميع العليم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشّيطان الرّجيم .. بسم الله الرّحمن الرّحيم ..
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

هذا الحديث ليس مجرّد توجيه أخلاقيّ، بل هو مرآة لشخصيّة القائل صلّى الله عليه وسلّم.

عندما يتحدّث الصّادق الأمين عن الصّدق، فإنّ الكلمات تخرج محمّلة بوزن التّجربة وعمق الحال. إنّ تسمية هذا الأثر بـ "بصمة رسول الله" هو وصف دقيق للغاية لعدّة أسباب:

لماذا يُعدّ هذا الحديث "بصمة" نبويّة؟
وحدة الحال والمقال: عُرف النّبيّ صلّى الله عليه وسلم بالصّدق قبل البعثة وبعدها، حتّى شهد له أعداؤه بذلك. فعندما يقول "عليكم بالصّدق"، فهو يدعو لنهج هو سيّده وإمامه.

المنطق المتسلسل: الحديث يبني جسراً منطقيّاً وأخلاقيّاً يبدأ بالكلمة وينتهي بالمصير. هذا الوضوح في الرّؤية (صدق ← برّ ← جنّة) يعكس الحكمة النّبويّة في التّربية.

التّحرّي والمجاهدة: لفتة ذكيّة (بوحي من الله تعالى) في قول "يتحرّى الصّدق"؛ فالصّدق ليس مجرّد كلمة عابرة، بل هو قصد ومجاهدة مستمرّة، وهو ما يفسّر وصول الإنسان لمرتبة "الصّدّيقيّة" الّتي هي أعلى مراتب البشر بعد النّبوّة.

من لطائف هذا الحديث أيضاً:
بناء العادة: الحديث يركّز على أنّ السّلوك المتكرّر (يتحرّى) ينتهي بصياغة الهويّة (يُكتب عند الله).

التّلازم بين الظّاهر والباطن: الصّدق ليس في اللّسان فحسب، بل هو مفتاح "البرّ" وهو اسم جامع لكلّ أنواع الخير في الأفعال والنّيّات.

"ما من صفة أحبّ إلى الله من الصّدق، ولا أبغض إليه من الكذب؛ فالصّدق طمأنينة والكذب ريبة."

هذه الكلمات تلخّص جوهر الاقتداء؛ فالمؤمن لا يقرأ النّصّ ليحفظه فحسب، بل ليشمّ فيه ريح النّبوّة ويستشعر عظمة القدوة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين ..
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !!
رد مع اقتباس