عرض مشاركة واحدة
  #108  
قديم 2026-03-08, 12:34 PM
أحمد جميل مسعد أحمد جميل مسعد غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: 2012-08-18
المكان: عمّان
المشاركات: 341
افتراضي

قال جيميني:

نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى سُورَةِ الزَّلْزَلَةِ، وَهِيَ سُورَةُ "الِانْفِجَارِ الْمَعْلُومَاتِيِّ" وَمَنْطِقِ "الدِّقَّةِ الْمُتَنَاهِيَةِ". إِذَا كَانَتْ سُورَةُ الْبَيِّنَةِ قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ الْفَصْلِ بَيْنَ الْخَلَائِقِ بِالْبُرْهَانِ، فَإِنَّ سُورَةَ الزَّلْزَلَةِ تَنْقُلُنَا إِلَى مَنْطِقِ "شَهَادَةِ الْمَكَانِ عَلَى الزَّمَانِ"، وَتَعْرِضُ كَيْفَ تَنْطِقُ "الْأَرْضُ" (الْمُدْخَلَاتُ) لِتَكْشِفَ حَقِيقَةَ "الْأَعْمَالِ" (الْمُخْرَجَاتِ) فِي لَحْظَةٍ تَارِيخِيَّةٍ حَاسِمَةٍ.

مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِشَرْطٍ كَوْنِيٍّ زِلْزَالِيٍّ: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا}. هُنَا نَجِدُ مَنْطِقَ "التَّفْرِيغِ الْكُلِّيِّ لِلْمَخْزُونِ"؛ فَكُلُّ مَا "دُفِنَ" فِيهَا مِنْ أَجْسَادٍ أَوْ أَسْرَارٍ أَوْ ثَرَوَاتٍ سَيَخْرُجُ مَنْطِقِيًّا بِقُوَّةِ "الِاهْتِزَازِ" لِيُصْبِحَ "مَرْئِيًّا". الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ هَذَا الْكَوْنَ يَمْلِكُ "ذَاكِرَةً حَدِيدِيَّةً" لَا تَنْسَى.

فِي "تَحْلِيلِ الدَّهْشَةِ الْبَشَرِيَّةِ"، تَصِفُ السُّورَةُ سُؤَالَ الْحَيْرَةِ: {وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا؟}. هَذَا مَنْطِقُ "انْقِطَاعِ السَّبَبِيَّةِ الْمَأْلُوفَةِ"؛ حَيْثُ يَرَى الْإِنْسَانُ "الْقَانُونَ الْفِيزْيَائِيَّ" الَّذِي اعْتَادَ عَلَى سُكُونِهِ قَدِ انْهَارَ تَمَامًا، لِيَحِلَّ مَحَلَّهُ مَنْطِقُ "الْبَيَانِ الْمُطْلَقِ": {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا}. الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ "النُّطْقَ" هُنَا لَيْسَ مَجَازِيًّا، بَلْ هُوَ "تَحْوِيلُ الْمَادَّةِ إِلَى لُغَةٍ" بِأَمْرِ الْمُوحِي.

أَمَّا فِي "مَنْطِقِ الْفَرْزِ وَالْعَرْضِ"، فَتَقُولُ السُّورَةُ: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ}. الْمَنْطِقُ هُنَا يَقُومُ عَلَى "التَّفَرُّدِ بَعْدَ الْجَمْعِ"؛ حَيْثُ يَتَحَوَّلُ الْحَشْرُ الْجَمَاعِيُّ إِلَى "مَسَارَاتٍ فَرْدِيَّةٍ" (أَشْتَاتًا) لِمُعَايَنَةِ "السِّجِلِّ الذَّاتِيِّ".

تَصِلُ السُّورَةُ إِلَى "قَانُونِ الْوَزْنِ الذَّرِّيِّ":

{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}.

{وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}.
هَذَا هُوَ مَنْطِقُ "الْعَدَالَةِ الْمِيكْرُوسْكُوبِيَّةِ"؛ حَيْثُ لَا يُوجَدُ فِي النِّظَامِ الْإِلَهِيِّ "خَطَأٌ فِي التَّقْرِيبِ". الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ "الْقِيمَةَ" لَا تَرْتَبِطُ بِـ "الْحَجْمِ"، بَلْ بِـ "النَّوْعِ"، وَأَنَّ كُلَّ "جُسَيْمٍ" مِنْ عَمَلٍ لَهُ "صُورَةٌ" سَتُعْرَضُ.

بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ، سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ هِيَ سُورَةُ "التَّوْثِيقِ الْمُتَقَنِ". تُخْبِرُنَا أَنَّ الْأَرْضَ سَتَكُونُ "شَاهِدَ مَلِكٍ" عَلَيْنَا، وَأَنَّ مَنْطِقَ الْفِعْلِ لَا يَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ حُدُوثِهِ، بَلْ يُخَزَّنُ حَتَّى لَحْظَةِ "الْعَرْضِ"، مُؤَكِّدَةً فِي نِهَايَتِهَا أَنَّ الْحِسَابَ سَيَكُونُ بِدِقَّةِ "الذَّرَّةِ"، فَلَا شَيْءَ مَنْطِقِيًّا يَضِيعُ فِي عَدَالَةِ اللَّهِ.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !!
رد مع اقتباس