الموضوع: قصة وعبرة
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2026-03-30, 05:57 PM
حسين شوشة حسين شوشة غير متواجد حالياً
داعية إسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2013-07-10
المشاركات: 469
افتراضي قصة وعبرة

قصة وعبرة
*حسن الظن بالناس* ..
يقول أحد الدعاة : في المسجد الذي أصلي فيه أخبرني حارس المسجد أن هناك باب لإحدى الغرف التابعة للمسجد يجب تغييره فقلت له : حسنا سأذهب إلى الحراج ( سوق المستعمل ) بعد أخذ المقاس وأبحث عن باب مناسب مستخدم ورخيص الثمن .
ذهبت للحراج ظهرا وكانت أغلب المحلات مقفلة والحركة قليلة ..
وجدت على مدخل السوق سيارة نصف نقل وسائقها رجل صاحب شنب غليظ ومن ملامح وجهه لا تملك إلا أن تظن به ما تشاء من الظنون السيئة ..
ناداني قائلا : مشوار يا شيخ ؟
قلت في نفسي : لو ما يبقى إلا أنت ما أخذتك .
إعتذرت منه وانصرفت ..

وبعد مشقة وجدت محلا لبيع الأبواب المستعملة ولقيت بغيتي في أحد الأبواب، وبعد مفاصلة طويلة اتفقنا في الأخير على السعر ..

بعدها كان لابد من البحث عن سيارة لنقل الباب ذهبت أبحث في السوق وطال البحث ولم أجد أحدا فقد كانت فترة غداء لمعظم أهل السوق .

وفجأة !!
مررت بجانب سيارة أبو شنب والذي أعاد على كلامه ( مشوار يا شيخ ) .
قلت في نفسي : للضرورة أحكام .
قلت له : نعم تعال معي .
ذهبنا إلى المحل وحملنا الباب بعد أن اتفقنا على أجرة السيارة ..

تذكرت أني لم اشترِ مقابض للباب طلبت من الرجل أن ينتظر حتى اشتري المقبض وأعود .. ابتعدت قليلا، ثم تمادت بي الظنون؛ وقلت : أخشى أن يهرب ومعه الباب .
فعدت إليه وقلت له : انتبه للباب فوالله أنه للمسجد وليس لي .
فقال لي بلهجته : روح ما تشيل هم .
عدت سريعا بعدما اشتريت المقبض ووجدت السيارة في مكانها وحمدت الله أن كفاني شره .

وعندما أخرجت المحفظة لأدفع المبلغ قيمة الباب للعامل إذا بصاحبنا يناديني من الخلف : ياشيخ أسألك بالله الباب للمسجد ؟!
قلت : نعم .
فقال : والله ما يدفع قيمته غيري .
اخرج محفظته البالية وبدأ يجمع ثمن الباب بصعوبة من مبالغ صغيرة متناثرة فى محفظته وادراج سيارته .
دهشت من كلامه وصنيعه وحاولت منعه، لكنه أصر على كلامه ، وقال : الثمن والتوصيل عليا .

ركبت سيارتي ومشيت أمامه ثم خنقتني العبرة وجعلت أبكي، أما استحيت من الله أين وصلت بي الظنون مع هذا الرجل ..!!
وصلنا المسجد أنزل الباب وانصرف .

غادر وترك لي درسا لا أنساه ما حييت أن أتأدب مع الله أولا ثم مع خلقه ثانيا وأن المظاهر ليست مقياسا للحكم على خلقه .

غادر الذي كان متسمرا في حر الظهيرة يبحث عن مبلغ يسير أجرة لسيارته وإذا به يهبه لوجه الله تعالى ومعه قيمه الباب ومعه أيضا درس بليغ لي وهو : أن لا أعجب بنفسي وأن أحسن الظن بغيري .

من اعظم العبادات حسن الظن بالاخرين وعدم الاحتكام للمظاهر فرب مجهول فى الأرض معروف فى السماء .
رد مع اقتباس