موضوع جميل وحياك الله
ثم لو نظرنا لقصة عبظ الرحمن بن عوف لتعلمنا منها الشيء الكثير؛ وانه لعظيم أن آخى الرسول

بين المهاجرين والأنصار حتى لا يجد الرجل المؤمن من الأنصار ألا أن يطيع الله ورسوله ويتنازل عن عزيز جدا في نفسه لله وضمن شرعه، وهذا لوحده شيء عظيم جدا.
ثم نجد عبد الرحمن بن عوف عفيف النفس عما منح له شرعا وفعله غيره من المهاجرين، فهو وحسب ما نقلته من حديث لم يأخذ من الأنصاري شيئا، والذي يفهم أنه حتى المسكن اعتمد على نفسه في تحصيله.
ثم هذا الرجل الأريب الماهر بالتجارة فربما استغل دريهماتمن بقية مال بذكائه، أو ربما دخل السوق دون رأس مال فحصٌل ربحا جيدا من يوم واحد، ولم ربح عبدالرحمن بن عوف حتى اغتنى؟ أليس هذا لدينه وأيمانه وخلقه وحسن تعامله، ثم أليس هو صدق الله ثم الله صدقه؟
ولا شك أن عبد الرحمن كان ذكيا وأريبا وحصيفا بالتجارة فخصّل ربحا كثيرا، وهذا من حسن الاتكال على الله عز وجل، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، وهذا ينقص كثير من المسلمين وهو الاتكال على الله عز وجل.
ونحن هنا أفصنا قليلا عن عبد الرحمن بن عوف وهو من خير الأمثلة، ولكن بيت القصيد هو خوار المسلمين اليوم فقد عزت عليهم دنياهم وكرهوا الموت من أجل دنيا مهلكة !!
ولا يسعنا إلا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل، ونسأل الله أن يرفع الظلم عن المظلومين، وأن ينتقم من الظالمين وأعوانهم، وأن يرفع راية التوحيد، فهو ولي ذلك والقادر عليه.
ثم وحقا ما جاء الاسلام ليفضل أحد على أحد أو يغمط حق أحد، وإن أكرم الناس على الله عز وجل أتقاهم ولو أسودا حبشيا، ونحن لا نحقر أحد من الناس وليس لدينا أي نظرة ذمبمة لبشر للون أو عرق؛ بل الناس جميعهم سواسية وخيرهم أتقاهم.
ثم فالله عز وجل ذكر لقمان الحكيم في موقف رفيع وكلمات مبجلة، ولم ينظر كلام الله لغير دينه وإيمانه.
والمغرور هو من غرته متاع زائل من الدنيا أو لعاعة فضّلها على الاخلاص لله عز وجل، وغدا ولما تقام موازين تزن السموات والأرض لو وضعت فيها! فكيف سيكون موقف وحسرة من تقاعس عن طاعة الله وإقامة الدين ونصرة الحق، هل ستغني عنه دنياه التي ضاع فيها؟ والتي ملأت قلبه وجنانه حتى ساوم وتقاعس عن نصرة الحق؟ هل التمسك بالدنيا وخوف الخلق سيجلب له غير العار والنكال والخزي والذلة، ثم لا ينفعه ما غره من دنيا واعتد بها واستكبر عن حق الله عز وجل.