إنَّ الصَّلَاةَ بِأَرْكَانِهَا وَخُشُوعِهَا تُمَثِّلُ مَنْظُومَةً رُوحِيَّةً وَبَدَنِيَّةً مُتَكَامِلَةً، وَيُشِيرُ كَثِيرٌ مِنَ البَاحِثِينَ وَالمُخْتَصِّينَ إِلَى فَوَائِدِهَا العَمِيقَةِ فِي تَعْزِيزِ الِاسْتِقْرَارِ النَّفْسِيِّ وَالعَصَبِيِّ.
فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِاضْطِرَابِ نَقْصِ الِانْتِبَاهِ وَفَرْطِ الحَرَكَةِ (ADHD)، يُمْكِنُ فَهْمُ هَذَا التَّأْثِيرِ مِنْ خِلَالِ النِّقَاطِ التَّالِيَةِ:
تَدْرِيبُ الذِّهْنِ عَلَى التَّرْكِيزِ: الصَّلَاةُ تَتَطَلَّبُ اسْتِحْضَارَ القَلْبِ وَتَرْكَيزَ الفِكْرِ فِي مَعَانِي الآيَاتِ وَالأَذْكَارِ، مِمَّا يُعْتَبَرُ تَمْرِينًا يَوْمِيًّا مُتَكَرِّرًا لِتَقْوِيَةِ عَضَلَةِ الِانْتِبَاهِ وَمُقَاوَمَةِ التَّشَتُّتِ.
التَّنْظِيمُ وَالهَيْكَلَةُ: يَعْتَمِدُ عِلَاجُ (ADHD) بِشَكْلٍ كَبِيرٍ عَلَى الِالتِزَامِ بِجَدْوَلٍ زَمَنِيٍّ صَارِمٍ. تَوْزِيعُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ عَلَى مَدَارِ اليَوْمِ يَمْنَحُ الفَرْدَ هَيْكَلًا زَمَنِيًّا يُسَاعِدُهُ فِي تَنْظِيمِ وَقْتِهِ وَسُلُوكِهِ.
السَّكِينَةُ وَتَفْرِيغُ الطَّاقَةِ: الحَرَكَاتُ الفِيزْيَائِيَّةُ مِن رُكُوعٍ وَسُجُودٍ، مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ الَّتِي تُصَاحِبُهَا، تُسَاعِدُ فِي تَهْدِئَةِ الجِهَازِ العَصَبِيِّ وَتَخْفِيفِ حِدَّةِ التَّوَتُّرِ وَالقَلَقِ الَّذِي غَالِبًا مَا يُرَافِقُ هَذَا الِاضْطِرَابَ.
الضَّبْطُ الذَّاتِيُّ: عَمَلِيَّةُ الثَّبَاتِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَأَدَاءِ حَرَكَاتٍ مُنَظَّمَةٍ تُعَزِّزُ قُدْرَةَ الدِّمَاغِ عَلَى "الكَبْحِ"، وَهُوَ أَمْرٌ يَكُونُ صَعْبًا عَلَى مَنْ يُعَانُونَ مِنْ فَرْطِ الحَرَكَةِ.
وَمَعَ التَّسْلِيمِ بِهَذِهِ الآثَارِ المُبَارَكَةِ، يَنْصَحُ الأَطِبَّاءُ دَائِمًا بِالجَمْعِ بَيْنَ الرُّوحَانِيَّاتِ وَبَيْنَ الخُطَطِ العِلَاجِيَّةِ (السُّلُوكِيَّةِ أَوِ الدَّوَائِيَّةِ) لِتَحْقِيقِ أَفْضَلِ النَّتَائِجِ المُمكِنَةِ.