عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم يوم أمس, 01:23 PM
الجندلي الجندلي غير متواجد حالياً
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2023-01-23
المشاركات: 157
افتراضي الخوئيني الراوي بن ابي عمير مشترك بين مهمل و ثقة



الفصل الثاني والعشرون : في تحقيق الحال في ابن أبي عمير .

قد ذكروا ابن أبي عمير في كتب الرجال بأسرها في عنوان واحد ، وظاهرهم أنّه واحد ، وهو محمّد بن أبي عمير الذي قيل في شأنه : أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، وهو لا يرسل إلّا عن ثقة ، ومراسيله كالمسانيد .

ولكن الذي ظهر لنا بعد التتبّع التامّ في كتب الأخبار وغيرها وفاقاً لبعض مشايخ مشايخنا المتمهّر في هذا العلم أنّه اثنان ، بمعنى أن هذا اللفظ ، أي : ابن أبي عمير كنية لاثنين ، وهما : عمرو بن أبي عمير ، ومحمّد بن عمرو بن أبي عمير ، والثاني ثقة كما عرفت ، والأوّل لم يذكر في كتب الرجال ، فهو مهمل ، لنا على ذلك وجوه :

الأوّل : ما رواه شيخ الطائفة في التهذيب في كتاب الميراث في باب ميراث الأزواج : عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن محمّد بن الحسن بن زياد العطّار ، عن محمّد بن نعيم الصحّاف ، قال : مات محمّد بن أبي عمير وأوصى إليّ وترك امرأة ولم يترك وارثاً غيرها ، فكتب إلى العبد الصالح ع ، فكتب إليّ : أعط المرأة الربع ، واحمل الباقي إلينا (1) .
وجه الاستدلال : أنّ المدلول عليه بتلك الرواية أنّ ابن أبي عمير مات في أيّام إمامة مولانا الكاظم ع ، وهذا مغاير لابن أبي عمير الذي مات في سنة سبع عشر ومائتين ، صرّح بذلك علماء الرجال .
الثاني : أنّ المدلول عليه بهذه الرواية أنّ ابن أبي عمير ليس له ولد ، والدليل عليه

(1) تهذيب الأحكام 9 : 295 - 296 ح 18 .

أنّ الإمام أمر بإعطائها الربع ، وهو مغاير لابن أبي عمير الذي صرّح الصدوق في العلل بأنّ له ولد .
حيث قال : محمّد بن عمرو بن أبي عمير ، عن محمّد بن عمّار البصري ، عن عبّاد ابن صهيب ، عن الصادق ع . الحديث .
الثالث : ذكره في سند واحد مكرّراً ، وهشام بن سالم متوسّط بينهما ، كما يظهر ذلك في ترجمة زرارة عن الكشي ، قال : حدّثني أبو عبداللَّه محمّد بن إبراهيم الورّاق ، قال : حدّثني علي بن محمّد بن يزيد القمّي ، قال : حدّثني بنان بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن محمّد بن أبي عمير ، قال : دخلت على أبي عبداللَّه ع ، قال : كيف تركت زرارة ؟ فقلت : تركته لا يصلّي العصر حتّى تغيب الشمس (1).
الرابع : قول شيخ الطائفة في الرجال ، حيث صرّح بأنّه أدرك من الأئمّة ثلاثة :
أبا إبراهيم ع ولم يرو عنه ، وروى عن مولانا الرضا والجواد ع (2).
ومقتضى هذا الكلام أنّه لم يرو عن مولانا الكاظم ع فضلًا عن مولانا الصادق ع ، وهذا مغاير لابن أبي عمير الذي روى في مواضع متعدّدة عن مولانا الصادق ع :
منها : ما رواه ثقة الاسلام في الكافي في أوّل باب أنّ البينة على المدّعي واليمين على المنكر (3).

(1) اختيار معرفة الرجال 1 : 355 برقم : 224 .
(2) رجال الشيخ الطوسي ص 365 .
(3) فروع الكافي 7 : 415 ح 1 .


أنّ الإمام أمر بإعطائها الربع ، وهو مغاير لابن أبي عمير الذي صرّح الصدوق في العلل بأنّ له ولد .
حيث قال : محمّد بن عمرو بن أبي عمير ، عن محمّد بن عمّار البصري ، عن عبّاد ابن صهيب ، عن الصادق ع . الحديث .
الثالث : ذكره في سند واحد مكرّراً ، وهشام بن سالم متوسّط بينهما ، كما يظهر ذلك في ترجمة زرارة عن الكشي ، قال : حدّثني أبو عبداللَّه محمّد بن إبراهيم الورّاق ، قال : حدّثني علي بن محمّد بن يزيد القمّي ، قال : حدّثني بنان بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن محمّد بن أبي عمير ، قال : دخلت على أبي عبداللَّه ع ، قال : كيف تركت زرارة ؟ فقلت : تركته لا يصلّي العصر حتّى تغيب الشمس (1).
الرابع : قول شيخ الطائفة في الرجال ، حيث صرّح بأنّه أدرك من الأئمّة ثلاثة :
أبا إبراهيم ع ولم يرو عنه ، وروى عن مولانا الرضا والجواد ع (2).
ومقتضى هذا الكلام أنّه لم يرو عن مولانا الكاظم ع فضلًا عن مولانا الصادق ع ، وهذا مغاير لابن أبي عمير الذي روى في مواضع متعدّدة عن مولانا الصادق ع :
منها : ما رواه ثقة الاسلام في الكافي في أوّل باب أنّ البينة على المدّعي واليمين على المنكر (3).

(1) اختيار معرفة الرجال 1 : 355 برقم : 224 .
(2) رجال الشيخ الطوسي ص 365 .
(3) فروع الكافي 7 : 415 ح 1 .


ومنها : ما رواه فيه أيضاً في باب صلاة الجمعة (1).
ومنها : ما رواه فيه أيضاً في باب صلاة النوافل (2).
ومنها : ما رواه شيخ الطائفة في التهذيب في كتاب الطهارة في شرح عبارة المقنعة ولا بأس أن يصلّي الانسان على فراش أصابه مني (3).
على أنّ المتتبّع يجد روايته عن مولانا الباقر ع ، ففي التهذيب في باب الذبح من كتاب الحج : عن محمّد بن يحيى ، عن موسى بن القاسم ، عن صفوان ، وابن أبي عمير ، وجميل بن درّاج ، وحمّاد بن عيسى ، وجماعة ممّن روينا عنه من أصحابنا ، عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه ع ، أنّهما قالا : قال رسول اللَّه ص : أمر أن يؤخذ من كلّ بدنة بضعة (4).
فهذه عدّة نصوص قد روى ابن أبي عمير عن الصادق ع .
وبعد ما عرفت أنّه يروي عن مولانا الصادق ع نقول : إنّه مغاير لابن أبي عمير الذي يروي عن مولانا الرضا والجواد ع ؛ لما عرفت من تصريح شيخ الطائفة بأنّه أدرك من الأئمّة ثلاثة الخ . ومقتضى ذلك أنّه لم يدرك زائداً من هذه الثلاثة ، كما هو دأب علماء الرجال .
وبعد ما عرفت من التعدّد نقول : لا يصحّ الحكم بصحّة جميع أحاديثه ؛ لأنّ ابن أبي عمير الذي صرّح علماء الرجال بوثاقته رجل واحد ، وذلك إنّما يصحّ إذا كان

(1) فروع الكافي 3 : 419 ح 2 .
(2) فروع الكافي 3 : 443 ح 2 .
(3) تهذيب الأحكام 1 : 249 ح 2 .
(4) تهذيب الأحكام 5 : 223 ح 90 .


واحداً ، وفي صورة التعدّد لا يصحّ الحكم بصحّة جميع أحاديثه .
ويمكن أن يقال في دفع الإشكال : إنّ ابن أبي عمير إن كان راوياً عن الأئمّة الثلاثة الكاظم والرضا والجواد ع ، فلا إشكال في انصراف الاطلاق إلى محمّد الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، إلّا مع القرينة على خلافه ، كما إذا وقع مكرّراً في سند واحد ، كما عرفت سابقاً ، أو تصريحاً كما نقلنا من الصدوق في العلل من قوله : محمّد بن عمرو بن أبي عمير .
وأمّا إذا كانت الرواية عن الباقر والصادق ع ، بل وعن الكاظم ع أيضاً في وجه محتمل ، فيشكل الحال ، ولا يمكن الحكم بصحّة الحديث إلّا مع التصريح ، والقيد : إمّا بمحمّد فيعدّ الخبر صحيحاً ، أو بعمرو فيقف الخبر عن الاعتماد ، وادّعاء انصراف الاطلاق إلى محمّد هـــذا لا يخلو عن اعتساف .
وقد عرضت الإشكال المذكور على بعض أفاضل العصر (1) ، فأجاب بانصراف الاطلاق إلى محمّد ، مع تسليم الإشكال .
فقلت : إنّ هذا في الأئمّة الثلاثة أو الاثنين خال عن الإشكال ، وأمّا في الباقر والصادق ع ، فلا يمكن دعوي ذلك ، فسلّم وأجاب بالاشكال .

وبالجملة ملاحظة جميع ما ذكرنا تثبّطنا عن القول بالانصراف في الرواية الواردة عنهما ع ، فتقف الرواية عن الاعتماد ؛ لعدم العلم بكونه من الثقة ، أو من المهمل ، مع أنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمتين ، فتأمّل .

(1) هو الحاج محمّد نجل الفاضل الكرباسي .




مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد
للعلّامة الرجالي الشيخ أحمد القزويني الخوئيني (1247 ه‍ - 1307 ه‍ـ)
الصفحة : ٥٤٢
رد مع اقتباس