[quote=أبو جهاد الأنصاري;312]بسم الله الرحمن الرحيم
أما عندما نتحدث ونستخدم لفظ : "الحديث" أو "السنة" فالمقصود بهما ما صح إسناده ونسبته إلى رسول الله.
فالحديث ذكر بمعنى حديث الله نفسه فقط ولعلى لا أذكرك بأيات قرأنية (فلعلك باخع نفسك على ءآثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا) فالقرأن حديث وللرسول حديث فلا بد أن يتفقا فى سياق المعنى ولا يختلفان لفظاً !!
ثانياً : أنبه أخوانى أن القول بعرض السنة أو الأحاديث النبوية على القرآن قول باطل لعدة أسباب منها شرعية ومنها عقلية.
لابد من عرض آحاديث الرسول على القرأن أمرا حتميا لا نقاش فيه ؟؟ لتوافر الأحاديث الضعيفة والموضوعة !!أم تعتبر المسلمين جميعا علماء ؟؟
فأما الأسباب الشرعية لذلك فهو عدم توفر الدليل الشرعى الذى يقول هذا القول.لماذا لم يتوفر حتى الآن دليل شرعى !! هذه سقطة !! فالعبادات أيها الأخوة توقيفية أى : لا تثبت إلا بدليل صحيح. والدليل هو فهم صحيح على نص ثابت. فنحن نصلىالصبح ركعتين فهل يجوز أن نصليهما أربعاً؟ ولم لا؟ أليست الأربع ركعات أفضل من اثنتين؟
نعم كلام جميل !! فالعبادات لاتثبت إلا بدليل صحيح صدقت .. أقر الله ان نصلى الصبح ركعتين !!فلو صليت الصبح ركعتان تم أنفلت ثم صليت الصبح مرة ثانية على أيام لم أصلها فى زمن الجهل !! أو كان عندى وقت فقمت بصلاة الصبح مرة أو مرات وفى يقينى أن صلاة الصبح ركعتان فقط !! فهل هنا وقعت فى خطأ........
ولكننا نرد فنقول إن الدليل الشرعى قد جاء ينص على أن صلاة الصبح ركعتين ، فليس لنا أن نغير فيهما بأى شكل.
لا يوجد نص صريح بأن صلاة الصبح ركعتين فقط فمن أين جئت بها !!مع عدم وجود دليل شرعى كما أنت قلت!!!
كذلك عندما نقول أنه يجب عرض السنة على القرآن فإنه يلزمنا دليل يقول بهذا.
أطيعوا الله ورسوله ..من أطاع الرسول فقد أطاع الله ..هذا دليل كافى !!
ثانياً : أنه لا توجد آية واحدة فى كتاب الله تقول بهذا. وما اشتبه على هؤلاء وظنوا أن هناك آيات تنص على وجوب الأخذ بالقرآن فقط فالقوم مخطئون فى تفسير هذه الآيات أيما خطأ.
ثالثاً: لا يوجد حديث صحيح عن نبينا يقول بهذا.
رابعاً : لم نسمع أحداً من أهل العلم قال بهذا الكلام قديماً أو حديثاً.
أما الدليل العقلى على عدم جواز أن نقول هذا القول ألا وهو القول بعرض السنة على القرآن ، فهو الآتى :
حتى نقول أن حديثاً ما - وكلامنا هنا عن الأحاديث الصحيحة فقط - حتى نقول أنه يعارض أو يناقض آية قرآنية ما فإنه يلزمنا الآتى :
أولاً: أن نفهم النص القرآنى فهماً كاملاً مطلقاً على مراد رب العالمين.
ثانياً: أن نفهم الحديث النبوى فهماً كاملاً مطلقاً على مراد رسول رب العلمين.
ثالثاً: أن نقوم بعملية عقلية ذهنية نخرج من خلالها أنه يوجد وجه تعارض بين الآية والحديث وأنه لا يمكن أن نجمع بينهما ولو بوجه من الوجوه.
وها بنا لنناقش هذه الثلاث مراحل ..........
المرحلة الأولى : فهم النص القرآنى فهماً كاملاً على مراد رب العالمين.
إن هذا حقاً هو المستحيل بعينه. والمستحيل أهون.
فإن الذى يتطلع لعرض الحديث النبوي على القرآن الكريم يجب عليه أولاً أن يفهم القرآن فهماً كاملاً على مراد رب العالمين حتى يستطيع أن يحكم بوجود تعارض بين النص القرآنى وبين الحديث الشريف.
ومن يستطيع أن يقول أنه يستطيع أن يفعل هذا؟
لو جاءنى من يدعى هذا القول فلن أتردد لحظة واحدة أن أتهمه بالجنون.
ذلك أن القرآن الكريم كلام الله ، وكلام الله صفة من صفاته ، وفيه علمه ، وكيف لأحد منا أن يدعى أنه سوف يحيط بصفات الله ، أو بكلامه أو بعلمه!؟
إن القرآن الكريم ذو طبيعة خاصة فالنص القرآنى حمال وجوه. وقد يُفهم على أكثر من معنى واحد فمن ذا الذى يستطيع أن يرجح لنا أي المعنيين هو الصواب وأيهما هو الخطأ.
فبعد وفاة النبى كان لبعض الصحابة رضوان الله عليهم بعض التفسيرات لآيات القرآن الكريم ، وهم مجتهدون يصيبون ويخطئون ، ورغم تسليمنا لأنهم أفصح العرب وأعلم الناس - بعد النبى - بكتاب الله ، ورغم تسليمنا أن أخطائهم أقل من أخطاء من بعدهم ، إلا اننا نقول أنهم ليسوا معصومين ، ولهذا فقد كان لهم آراء عدة فى التفسيرات كما حدث فى الفقه ، وجاء من بعدهم التابعون فأدلوا بدلوهم وزادت الأقوال.
وعليه فقد بلغت تفاسير القرآن المئات والمئات وما جاء كل مفسر بتفسيره إلا لما رآه من تقصير فى كل ما هو موجود بخصوص معرفة مراد رب العالمين من هذا الخطاب الإلهى المعجز.
فكيف يدعى من يأتى اليوم ويقول أنه سوف يفهم النص القرآنى فهماً كاملاً خالصاً من كل عيب!؟
ثم إن الذى يدعى أنه يستطيع أن يفهم النص القرآنى فهماً كاملاً ، فإنه يتهم القرآن الكريم بالنقص وبأن هناك من هو دون الله سيحيط بعلم الله.
|