
أرى أننى قد أجبتك إجابة تفصيلية عن السؤال ، ولم أتركه ، ولكن لا بأس نزيد الأمر وضوحاً.
من حيث المبدأ تعدد التسميات قد تشير إلى أحد شيئين :
1- إما إلى تعدد الذوات المسماة.
2- وإما إلى توحد المسمى وتعدد صفاته.
والثانية كما هو الحال فى اسماء الله الحسنى ، فتعدد الأسماء لا يدل على تعدد المسمى سبحانه وتعالى بل كل هذه الأسماء تشير إلى ذات واحدة وهو الله رب العالمين ، ولكن التعدد هنا يشير إلى أن الله سبحانه وتعالى حقاً له هذه السماء علاوة على أنه حقاً موصوف بهذه الأوصاف : كالكريم والرحيم والعليم لتفيد صفات الكرم والرحمة والعلم وهكذا.
ومن هذا الباب فلا يمتنع أن يكون القرآن الكريم : كتاب ، ذكر ، رحمة ، فرقان ، صراط مستقيم ، عروة وثقى .... إلخ فهذه كلها مسميات للقرآن على الحقيقة.
ومن حيث الافتراض الأول وهو ان تعدد الأسماء يشير إلى تعدد الذوات المسماة فهذا أيضاً حق وصحيح ، وهذا يكون له دلالة قوية فى النص القرآنى إذا اتبعنا الأسلوب البلاغى : " ما الحكمة ان الله قال كذا ولم يقل كذا ". يعنى مثلاً : عندما يقول رب العالمين :
.gif)
إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون

فنقول : ما الحكمة أن الله قال الذكر ولم يقل القرآن ، هكذا بالوصف المباشر ، وبالمسمى العلم؟ هنا لابد أن يكون لنا وقفة متأنية وفى هذه الحالة فإن الافتراضين قد ينطبقان وبوجه صحيح بنسبة مائة فى المائة ، فعلى الافتراض الثانى لفظ :
.gif)
الذكر

يفيد وظيفة وخاصية فى القرآن الكريم وهى أنه يذكر الغافلين.
وطبقاً للافتراض الأول فهو يفيد كذلك أن هذا الذكر أشمل من القرآن نفسه وهذا يدل على وجود آخر مع القرآن.
تأمل أن الذكر فى الإسلام ليس القرآن فقط ، فأنت عندما تقول : الله أكبر أو استغفرك ربى وأتوب إليك .... إلخ فهذا ليس قرآناً ورغم هذا فهو ذكر شرعى.
وعلى هذا الافتراض الثانى فإن ما أدرجته أنت من مسميات تريد أن تقصرها للقرآن يمكن أن تتسع لتشمل القرآن وغيره دونما أى تعارض أو تمانع ، واذلى يريد أن يخصصها يجب أن يقيم الحجة الواضحة علينا فى هذا.
أضف إلى ذلك أن هناك آيات أخرى تذكر وحى آخر غير القرآن مذكور نصاً أو فهماً يستحيل معه أن نقصر هذه المسميات على القرآن فحسب. مثال قوله تعالى :
.gif)
وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزّل إليهم

فهنا ذكر وهناك ما نزل ، فهذان ذاتان وليس ذات واحدة. لاحظ كذلك أنه قال :
.gif)
إليك

ولم يقل عليك ، وهذه أشرت إليك عنها قبلاً.
ارى أننى قد أفضت فى الإجابة أكثر مما تريد ، وأكثر مما يحتمل السؤال ، فأرجو ألا تقول بعد أننى لم أجيبك عن سؤالك.
__________________
قـلــت :
[LIST][*]
من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )).
[*]
ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )).
[*]
ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )).
[*]
ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ).
[/LIST]