|
ويسألني منكر للسنة
دار هذا الحوار بينى وبين أحد المنكرين للسنة :
قال : "باديء ذي بدء ...
أنا لست قرآنيا، و لا أنكر الأحاديث جملة و تفصيلا.
و أقول أن السنة لا تعني الحديث.
مفهومي عن السنة يختلف عن مفهومكم.
لذلك أنا سني، و لكن ليس بمفهومكم.
لبندأ بمواضيع الأحاديث الصحيحة، هل كونها صحيحة يعني أنه يجب الأخذ بها؟"
قلتُ :
لا ليس كون الأحاديث صحيحة أن هذا يعنى وجوب الأخذ بها. فهناك الناسخ والمنسوخ. كما أن العبرة ليست بحديث بعينه ، حيث يجب الأخذ بكل الأحاديث والأدلة الواردة فى الباب الواحد فهناك العام والخاص ، وهناك المطلق والمقيد وهكذا ...
كما يجب علينا أن نعلم الآتى :-
أن الأحكام التكليفية خمس :
1- الواجب (أو الفرض).
2- المستحب (أو المندوب).
3- الجائز (أو المباح).
4- المكروه (أو المذموم).
5- الحرام (أو الممنوع).
والنص الشرعى سواء قرآن أو سنة عندما نتعرض له فإننا نستدل منه ما يدل عليه من هذه الأحكام الخمسة.
كما أن هناك أحاديثاً لا يستدل منها على شئ من كل هذا. فهناك من الأحاديث ما لا يستدل منها على شئ من هذه الأحكام ، مثال هذا ما كان يفعله النبى صلى الله عليه وسلم من قبيل ما نسميه بالأفعال الجبلية ، أى التى يُجبل عليها المرء ، أمثال ذلك أنه كان يخرج رأسه من المسجد حال اعتكافه لترجله (تمشطه) له السيدة عائشة رضى الله عنها ، وكذلك ما كان يفعله من أنه كان يقرأ القرآن وهو واضع ساقاً على أخرى فى القبلة ، وأنه كان يقرأ القرآن بينما يضع رأسه فى حجر السيدة عائشة وهى حائض وهكذا...
فكل هذه الأمور تعتبر من العادات الجبلية.
وذكر بعض أهل العلم أن مثل هذه الأمور يمكن للمسلم فعلها وأخذ الثواب عليها إذا نوى بها وقصد من ورائها اتباع السنة ، واتباع النبى صلى الله عليه وسلم ، فالأجر يكون على نية الاتباع وليس على مجرد الفعل.
كما أنه يوجد العديد من الآيات لا يقصد من ورائها ما قد يظنه البعض ، مثل قوله تعالى : (وإذا حللتم فاصطادوا) فهل معناها أنه يجب على كل من يحج أن يصطاد عند تحلله من الإحرام ، رغم أن الفعل الأمر يقتضى الوجوب (فاصطادوا) ولكن للآية مقصد آخر.
ولكن بوجه عام أن الحديث إذا صح وثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم فهو حجة وصالح للعمل به بحسب ما يحويه من فقه.
= كما أحب الإشارة فى هذا المقام أنه عندما نتصدر لدليل شرعى (قرآن أو سنة) فإننا نكون بصدد مرحلتين يجب تفهمهما جيداً.
المرحلة الأولى : وهى مرحلة ثبوت الدليل. يعنى هل هذا الدليل صحيح وثابت أم لا ، وطبعاً هذه المرحلة تكون قاصرة على تحقيق الأحاديث ، أما القرآن فلا يبحث فى صحة ثبوته ، ذلك أنه قطعى الثبوت فهو منقول إلينا بالتواتر ، أما الأحاديث فهى ظنية الثبوت ، ويجب تحقيق صحة ثبوتها عن النبى صلى الله عليه وسلم. وفى هذه المرحلة يكون علم مصطلح الحديث بكافة أقسامه وفروعه هو العنصر الفعال وصاحب القول الأول والأخير.
ثم إذا انتهينا من مرحلة ثبوت الدليل نأتى إلى :
المرحلة التالية : مرحلة ثبوت الدلالة وفى هذه المرحلة يستوى القرآن والسنة من حيث كيفية الاستدلال ، حيث ننظر إلى مقصد رب العالمين ومراده من الآية ، وما هو مراد النبى صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث ، وما يستدل منهما من وجوب أو استحباب أو جواز أو كراهة أو منع ،وهكذا....
وفى هذه المرحلة تكون علوم اللغة العربية وأصول الفقه هى صاحبة القول السديد.
فهاتان المرحلتان : (ثبوت الدلالة وثبوت الدليل) هما اللتان يطلق عليهما بعملية الاستدلال ، حتى نصل إلى الدليل الصحيح.
فالدليل هو فهم صريح على نص ثابت.
|