
الأخ أبو جهاد الأنصاري أدامك الله, بالنسبة لموضوع التطور فإني سأنزل لك الموضوع كالاً من كتاب (حقيقة عالم التوبة):
التطور
جاء في كتاب الله الآيات التالية :
(قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدا الخلق ثم الله ينشئ النشاة الاخرة ان الله على كل شيء قدير )29/20
أي يجب علينا أن ندرس ونبحث في الحقائق والوقائع, وبعدها نرى كيف بدأ الله الخلق, فإذا وجدنا في العلم بأن الإنسان قد تطور من إنسان آخر قبله وأقدم منه بأكثر من مليون سنة, واعتبرنا أن
هذا واقع, كان من واجب الله أن يضع لنا تلك الدلائل في كتابه لتؤكد مثل تلك الحقيقة.
لنرى ماذا أتى في نص القرآن بالنسبة لبدء الخلق, بعد أن وضعت تلك الآيات بطريقة الترتيل, مع تفعيل عامل الزمن في ترابط الآيات :
إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ
إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ {71} 38
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ
مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ 23/12
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ {7}
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ
مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ {8}
ثُمَّ سَوَّاهُ
وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ{9} 32
إِنَّا خَلَقْنَاهُم
مِّن طِينٍ لَّازِبٍ {11} 37
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ
ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ {2}6
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً {14}
من هذه الآيات نرى أن الله لا يعارض فكرة تطور الإنسان وإنحداره من البشر, ولكنني أرغب بشرح ما أتى فالله يقول في خلق السموات والأرض ما يلي :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ {54} 7
خلق السموات والأرض في ستة أيام,
أي ستة عصور فاليوم هنا فترة زمنية وليست 24 ساعة, والعصور الستة التي يتكلم عنها الله هي حقبات طويلة من الزمن تتراوح ببلايين السنين الأرضية, لأن موضوع الزمن نسبي كما يرى العلم اليوم ويتعلق بدوران الشيء حول شيء آخر أو دوران الشيء حول نفسه.
وقد جاء هذا التعبير في نص القرآن في أكثر من موقع ليدل على أن اليوم ليس له علاقة بدوان الأرض حول نفسها, وبما أن الله يتكلم عن خلق الأرض والسموات السبع هنا فاليوم يجب أن لا يتعلق بذرة واحدة (كوكب الأرض) من ذلك الكون بل الكون كله:
(يدبر الامر من السماء الى الارض ثم يعرج اليه
في يوم كان مقداره الف سنة مما تعدون )32/5
(تعرج الملائكة والروح اليه في
يوم كان مقداره خمسين الف سنة )70/4
رأينا في البحث السابق بحث (الروح) كيف أن الروح لها وظيفة نفخ نسمة الحياة في الأشياء, والله لقد وضع هذه الخاصية أيضاً في عنصر الماء حيث قال :
(وجعلنا
من الماء كل شيء حي ) 21/30
لذلك كان لابد أن يكون مركز الخلق أو القاعدة الأساسية للخلق أساسها الماء, فقال الله تعالى مؤيداً العلم الحديث :
وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ {7} 11
ولقد بين العلم اليوم أن وجود الحياة في أي كوكب من كواكب السموات هو وجود الماء, فإن وجد ماء على أي كوكب وجب وجود الحياة فيه, وعبارة "العرش الذي هو على الماء" أي أن الخلق الذي حدث داخل هذا العالم الجديد الذي خلقه الله وهو السموات والأرض والذي استغرق فترة زمنية صغيرة جداً بالنسبة لعظمة الله قد كان العامل الرئيسي في الخلق فيه هو الماء, في هذا العالم الذي هو الرتق الصغير وسأبينه لكم بعد قليل, أما بقية الخلق الخارجة عن هذا العالم والذي بالنسبة لنا هو "المجهول" أي لا نعلمه بحواسنا, إن عقلنا يستطيع أن يتخيل أن هناك عالم كبير وعظيم خارج نطاق السموات والأرض ولكننا نجهله تماماً فكل عناصره مجهولة ومخلوقاته مجهولة وعظمته مجهولة وعدده مجهول وحجمه مجهول وكيفيته وحيثياته كلها مجهولة.
أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ {30}21
والرتق هنا للتشبيه بالصغر فكل ما نراه ظاهراً بالنسبة لنا من "السموات والأرض" ولا نستطيع نحن البشر أن نحيط بعلمها بعد, هو عبارة عن رتق صغير في عالم خلق الله.
قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ
فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ {9} 41
فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ
فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ {12} 41
(وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها
في اربعة ايام سواء للسائلين)
سألني أحد قراء الملحدين السؤال التالي :
اقتباس:
لماذا لا يعرف الله العد فهو قال أن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام, ثم قال موضحاً تلك الأيام الستة بأنها كالتالي :
خلق الأرض في يومين, وقضى السماوات السبع في يومين, ووضع رواسي في أربعة أيام أي 2 + 2 + 4 = 8
فمن أين جاء قوله ستة أيام وهي ثمانية كما نرى ؟
إن بداية خلق السموات والأرض هي اليومين الأولين لأن الأرض ليست مركزاً للكون والعلم على دراية بهذا, أما ما جاء في الآية الثانية من وضع الرواسي, في أربعة أيام فهي أيضاً لجميع الكواكب في الكون كله وليس تحديداً كوكب الأرض.
فعاد وسألني السؤال الآخر التالي إن كان الله قد خلق الأرض في يومين وقضى السموات السبع في يومين, وأنهى خلق السموات والأرض في ستة أيام, فأين كان الله قبل هذه الأيام الستة ؟
يقول الله تعالى :
يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ {29}
فالإنسان الذي يعتقد أن مهمة الله تنتهي في خلق السموات والأرض , وأنه لم يخلق قبلها ولن يخلق بعدها وأن سبب هذا الخلق هو سبب أبوة وبنوة وخلاص وشفاعة وعذاب وثواب ويظن الإنسان أن الله كان يلعب أو يلهو, فالله يجيب وبكل صراحة :
(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا
لَاعِبِينَ {16} لَوْ أَرَدْنَا أَن
نَّتَّخِذَ لَهْواً لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ {17} 21
هل يعتقد الإنسان أن خلق الله لعالمنا قد أعياه...؟
هل يظن الإنسان أن عالمنا هذا هو عالم عظيم فوق عظمة الخالق مثلاً ..؟
وهل يعتقد الإنسان أن الله لم يخلق مثله بعد ... ؟
إن الله تعالى قد خلق كل هذا العالم (السموات والأرض) في رتق صغير. (الإنفجار الكوني).
إن زمن خلق هذا العالم الذي يحيطنا جميعاً قد استغرق 6 أيام بالنسبة لله, ونحسبه بعيد وهو بالنسبة لله قريب, وإن عملية التطور التي رافقت تطور الإنسان من تراب إلى نطفة ثم علقة ثم مضغة ....الخ. هي ضمن الأيام الستة في الخلق.
وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ
ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ
ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ {11}
الخلاصة:
من هذا الموضوع يتبين لنا التالي :
ان الله هو الخالق لكل شيء, وليس مثله أي شيء وأن عالمنا والكون الذي نحن فيه من مجرات وكواكب والذي لا نستطيع بعد أن نتخيل عظمته وكبره وحجمه, هو مجرد رتق صغير يستطيع الله أن يذهب به وأن يخلق عالم جديداً مثله أو أكبر منه, أو أحسن منه, وأن الله لن يكلفه هذا أي عناء هو الذي خلق هذا الكون في مدة زمنية بسيطة لا تتعدى الستة أيام, وأن هذه الأيام الستة بالنسبة إلينا هي ستة عصور يمتد كل عصر منها إلى بلايين السنين البشرية الأرضية, ولقد تطور الإنسان خلالها حيث بدأ خلقة من التراب والطين, كما ينبت النبات من الأرض, وبعد ذلك بدأ الإنسان الذي أصبح يتكاثر بواسطة الماء اللازب(المني) والذي يمر في الخلق المتتابع لوجود صفة الإنثى والذكر في أغلب مخلوقاته حتى يستمر في التكاثر والإنجاب بطريق السلالات التي تنتمي إلى التطور, والتي لا تنتمي إلى خلط الفصائل, فالإنسان لم يأت من القرد كما يعتقد دارون في نظريته ولكن الإنسان أتى من فصيلة البشر, وأن الإصطفاء الذي حدث لآدم هي تلك الطفرة التي إحتار بها العلم وهي الخطوة الأولى في تطور الإنسان ومن بعدها كان اصطفاء المؤمنين بإرسال الرسل فاصطفى الله تعالى نبه ورسوله نوح,وبعدها اصطفى الله آل إبراهيم علماً أن هناك الكثير والكثير من سلالات الإنسان التي لا تنتمي إلى سلالة إبراهيم, وبعدها اصطفى الله أيضاً سلالة آل عمران, التي أتى منها المسيح ابن مريم بنت عمران,
( اذ
قالت امراة عمران رب اني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني انك انت السميع العليم ) 3/35
( ومريم
ابنت عمران التي احصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ) 66/12
ولم يخاطبها الله
(ابنة داود) كما تنبأ اليهود بولادة العزير من سلالة داوود في كتاب اشعياء, والذي اعتبرته المسيحية المسيح يسوع ابن الله, ولصقوه
بيوسف النجار ليصبح من سلالة داود ليثبتوا صحة تحريف التوراة التي أخفت حقيقة أن المسيح سيأتي من (الأميين) "جوييم" (آل عمران) الكنعانيين, أي من الأمم الأخرى غير بين إسرائيل وكان هو السبب الأول في ملاحقته وقتله:
حيث جاء في إنجيل متى :
اقتباس:
كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن ابراهيم. 2 ابراهيم ولد اسحق.واسحق ولد يعقوب.ويعقوب ولد يهوذا واخوته. 3 ويهوذا ولد
فارص وزارح من ثامار.وفارص ولد حصرون.وحصرون ولد ارام. 4 وارام ولد عميناداب.وعميناداب ولد نحشون.ونحشون ولد سلمون. 5 وسلمون ولد
بوعز من راحاب.وبوعز ولد عوبيد من راعوث.وعوبيد ولد يسى. 6 ويسى ولد داود الملك.وداود الملك
ولد سليمان من التي لأوريا. 7 وسليمان ولد رحبعام.ورحبعام ولد ابيا.وابيا ولد آسا. 8 وآسا ولد يهوشافاط.ويهوشافاط ولد يورام.ويورام ولد عزيا. 9 وعزيا ولد يوثام.ويوثام ولد آحاز.وآحاز ولد حزقيا. 10 وحزقيا ولد منسّى.ومنسّى ولد آمون.وآمون ولد يوشيا. 11 ويوشيا ولد يكنيا واخوته عند سبي بابل. 12 وبعد سبي بابل يكنيا ولد شألتيئيل.وشألتيئيل ولد زربابل. 13 وزربابل ولد ابيهود.وابيهود ولد الياقيم.والياقيم ولد عازور. 14 وعازور ولد صادوق.وصادوق ولد اخيم.واخيم ولد اليود. 15 واليود ولد أليعازر.وأليعازر ولد متان.ومتان ولد يعقوب. 16
ويعقوب ولد يوسف رجل مريم التي ولد منها يسوع الذي يدعى المسيح. 17 فجميع الاجيال من ابراهيم الى داود اربعة عشر جيلا.ومن داود الى سبي بابل اربعة عشر جيلا. ومن سبي بابل الى المسيح اربعة عشر جيلا.
ملاحظة هامشية ليس لها علاقة بالموضوع الرئيسي للقراءة فقط:
لاحظ أن السلالة التلمودية لشجرة يسوع المبنية على التبني تمر أولاً بولد ثامار (التي زنت بحماها فأنجبت التوأم فارص وزارح, أولاد الزنى)
ثم لاحظ الأسم الثاني في السلالة (بوعز) أهم شخصية في المعبد الماسوني, ثم لاحظ أن ذكر النبي سليمان أتى بربطه بإسم أوريا الحثي الذي أرسله النبي داوود إلى حتفه بعد أن زنى بزوجته, وأتى إبن الزنى (النبي سليمان). هذا ما ذكر في العهد القديم.
لاحظ التناقض في كتاب العهد القديم الذي لم يعترف بإبن إبراهيم إسماعيل لأنهم اعتبروه إبن زنى لأن إبراهيم دخل على هاجر من دون عقد زواج وعليه لم يتم الإعتراف بإسماعيل على أنه الإبن البكر لإبراهيم بل إنك سترى في عرض العهد القديم أن إسحق هو الإبن الوحيد لإبراهيم وهو الإبن الوحيد الذي ذهب مع إبراهيم إلى المحرقة, أما سلالة يسوع التي تم افتراض أساسها على التبني والتي تمر بفارص وسليمان وكلاهما في عين التوراة أولاد زنى, فما هذا المكيال الذي يكيل بمكيالين ؟
أي أن يسوع المسيح يرجع إلى سلالة داوود بالتبني., ومتى كان للتبني سلالة ونسل؟
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي
أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ {12}66
إن الله الذي خلق هذا العالم العظيم بالنسبة إلينا في ستة أيام والذي هو في حجم الرتق الصغير لقد وصفه الله تعالى أنه في النهاية سيطبقه على بعضه كما يطبق على الكتاب :
(يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) {104}
أي إعادة الخلق من جديد التي تبدأ من منطقة الصفر في الخلق, بأن نطوي السجل إلى أوله من أول صفحة من الكتاب.
وهذا ما حدث في البعث في المستقر الثاني بعد المستقر الأول, لهذا فإن عملية خلق البشر ستكون أولاً في المستقر الثالث ومن بعدها سيتم بعث أموات المستقر الثاني في الثالث, وهكذا.
أرجو أن أكون قد لخصت موضوع تطور الإنسان موضحاً عظمة الله في الخلق ومحجماً عالمنا الصغير بالنسبة للخالق البارئ والمصور, والتي استغرقت لفترة ستة أيام, يقول الله تعالى :
فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ {13} وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً {14} فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ {15} وَانشَقَّتِ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ {16} وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ {17} يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ {18} فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ {19} إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ0 {20}
فإن الوقف في الآية 17 يجب أن يأت على كلمة (فوقهم) أن الإنسان الفائز سيصبح هو العدد ثمانية فوق طرائق الله في الخلق أي من جنوده يعمل كخليفة له ولا يخالفه الأمر والله يتكلم عن عدد جنوده الذين يحملون عرشه والذي هو مجازي وضمن حيز بسيط هو الرتق (المستودع)الذي ننتمي نحن له وهو لا شيء بالنسبة لعظمة الله والخالق.
التوبة
إن النظرة الدينية لموضوع خلق الإنسان هنا في عالم الدنيا وبأشكال مختلفة وظروف متباينة هي نقطة الخلاف بين جميع الديانات من حيث تعريف عدل الله, بل وأن تلك الظروف المتباينة لهي السبب الأول لخروج العديد من الناس عن الإيمان بفكرة الدين إلى الإلحاد والعلمانية, أو الإيمان بفكرة الخلاص والشفاعة, وأنه لو تخيلنا أن هناك ذرية للإنسان في عالم ما بعد هذه الحياة, في الجنة أو في الجحيم, فما ذنب الأطفال الذين سيولدون في ذلك العالم الجديد, ولماذا لم يكن لنا هذا الحق في الولادة في عالم الجنة, بدلاً من البدء من هذه النقطة الحرجة التي هي هنا في هذا العالم, ويقول البعض أن من يموت وهو طفل سيصبح في الجنة ومن غير حساب, فهل قتل الأطفال عمداً أو في الحروب والكوارث الطبيعية هي رحمة وخلاص لهم, أم أنها جريمة يعاقب عليها القانون؟
لنبدأ من نقطة خلق الله للبشر الذي كان (يسفك الدماء ويفسد فيها ) ... إلى أن اصطفى الله (آدم) الإنسان (وخلقه خلقاً آخر ).
(تك-2-7: وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ تُرَاباً مِنَ الأَرْضِ وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْساً حَيَّةً) تكوين الإصحاح الثاني جملة رقم 7 ترجمة فانديك
إن العلم الحديث اليوم قد أقر بأن “الإنسان” قد تطور من “إنسان بدائي” :
حيث جاء في كتاب ا"لبيئة الجغرافية لعصور ما قبل التاريخ" التالي :
أثارت الأكتشافات الأولى للهياكل العظمية والأدوات الحجرية التي حصلت منذ القرن الثامن عشر, الفضول لدى الكثيرين من العلماء، وأصطدم النقاش حول تقويمها (أي معرفة أعمارها) ومدى علاقاتها بالإنسان, فبعضهم قال :إن الجماجم المتحجرة تعود لحيوانات منقرضة, وإن الأدوات الحجرية التي رافقتها ما هي الا من صنع الصواعق والعوامل الطبيعية الأخرى, وأعتبرها أخرون شواهد على وجود أنسان ما قبل التاريخ, ولكن مع تدخل البحث العلمي الجاد والمتطور في القرن العشرين وبداية إطلالتنا الى القرن الحادي والعشرين أي بعد الوصول إلى مخابر تحليل الحموض الأمينية (الإطار الكرونولوجي العام والرئيسي) الذي يسمح للمؤرخين أن يعيدوا تأليف العناصر الهائلة للمعطيات المتعلقة بأصولنا.

الإنسان القديم
وأكد رواد العلم اليوم ما وصل إليه رواد العلم الأوائل بأمور كثيرة, وصححوا لهم زلاتهم وسهواتهم التي تشابهت عليهم حينها وخرجوا بالنتائج التالية :
1.أن عمر الانسان أقدم بكثير من الألف الخامس قبل الميلاد, وهي الإعتبارات المستنتجة من التوراة, التي اهتمت بكتابة أعمار الأنبياء المتدرجة من سلالة أدم, والتي حصرت عمر الإنسان بسبعة آلاف سنة، وأن هناك أدلة كثيرة تدعم بطلان الفكر الديني التوراتي, بعد العثور على أسلحة الإنسان الأول القديم وهياكله العظمية الأولى في طبقات جيولوجية ترجع إلى أقدم بكثير مما قالته تلك الكتب الدينة الخرافية، ورافق تلك الإكتشافات العثور على عظام حيوانات تعود إلى مئات الألوف من السنين والتي تنقض فكرة تكون الكون في ستة أيام.

جمجمة تعود إلى أكثر من 200,000 سنة
2.أن الأنسان الاول قد ظهر منذ أكثر من مليوني سنة ، ولكنه لم يخترع الكتابة الحرفية الرمزية فعلاً إلا في الألف الرابع قبل الميلاد وأنه في أماكن أخرى ظهرت بعض الرسومات التي تعود إلى أكثر من خمسين ألف سنة.
رسم يعود إلى 50000 سنة
الأقسام التي عاش فيها
الانسان ما قبل التاريخ : أي البشر.
القسم الأول:
القسم الباليوليت: (
من مليون إلى 250000 سنة خلت: الباليوليت القديم الأدنى)
فكان القسم الأطول من تاريخه المسمى بالعصر الحجري القديم متنقلاً خلف الصيد والالتقاط للثروات الحيونية والنباتية الطبيعية.
وهذا ما شرحناه في فصل التطور من هذا الكتاب (بالبشر) الذي خلقه الله قبل إصطفاء آدم.
القسم الثاني:
القسم الحجري الوسيط قسم الموزليت: (من 2500000 إلى 50000 قبل الميلاد.)
كان أكثر استقراراً وأكثر تنظيماً وفاعلية في الحصول على غذائه اليومي .
القسم الثالث:
القسم الحجري الحديث قسم النيوليت: (ترجع لـمرحلة النيوليت من 50000 إلى 7500 سنة قبل الميلاد)
أقام هذا
الأنسان (البشري) القرى الثابتة الأولى وعرف الزراعة وتدجين الحيوانات وحقق بذلك انعطافاً جذرياً، أقتصادياً وأجتماعياً واضعاً الاساس المباشر للحضارة البشرية الغنية.
يعود هذا التطور الفيزولوجي للجنس البشري والذي يعود جذوره إلى أكثر من مليون سنة والتي عاشت في الزمن الثالث إلى أنواع انسانية أنتقلت عبر الزمن الرابع من أشكال بدائية إلى أخرى أكثر تعقيداً وتطوراً فظهر التالي :
1-الهرموهابيل:
وهو
الأنسان الأول ذوالصفات الفيزيولوجية والدهنية البسيطة .
2-الهومواكتوس:
3-النياندرتال الأخير:
هو
الانسان العاقل سلفنا المباشر, صاحب القدرات المادية والفكرية, النياندرتال هو المرحلة الاولى, من القسم الأول والأطول من للرباعي "البليستوسن" تميزت هذه الفترة بدورها بحدوث تقلبات تتابعث فيها عصور جليدية باردة فصلتها عن بعضها عصور أخرى جافة.

فإذا قارنا هذه المعلومات مع ما أخذناه من الدينيين السلفيين حتى اليوم بأن الله :
(صنع الله تمثالاً من طين ونفخ فيه فأصبح آدم, ثم وضعه في حالة نوم فأخذ ضلعاً من أضلاعه وصنع له حواء, وأنها بهذه الإسطورة بدأت القصة)
( فَأَوْقَعَ الرَّبُّ الإِلَهُ سُبَاتاً عَلَى آدَمَ فَنَامَ فَأَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ أَضْلاَعِهِ وَمَلَأَ مَكَانَهَا لَحْماً.
تك-2-22: وَبَنَى الرَّبُّ الإِلَهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ.
تك-2-23: فَقَالَ آدَمُ: ((هَذِهِ الْآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هَذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ)).
تك-2-24: لِذَلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَداً وَاحِداً.
تك-2-25: وَكَانَا كِلاَهُمَا عُرْيَانَيْنِ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ وَهُمَا لاَ يَخْجَلاَنِ. ) تكوين 2 / 22-25
إن صدقنا هذا الكلام نكون كالطفل الذي قيل له قصة “سانتا كلوز”, “بابا نويل” وصدقها, وبعد أن كبر مازال يصدقها.
إذاً,...... من أين جاء الإدعاء بأن الله خلق البشر من سلالة من الأطوار .................. ثم اصطفى آدم ؟
(وَقَدْ
خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا) 71 / 14
(ولقد خلقنا الانسان من
سلالة من طين) 23 / 12
أما بالنسبة لنكران اليوم الآخر, أو يوم القيامة ,
فأنا يا أخي العزيز في كتابي (عالم التوبة) لا أنكر اليوم الآخر ولا أنكر يوم القيامة ولا أنكر اثواب والعقاب, ولا أدري من أين استنتجت هذا الإستنتاج الغريب.
يقول الله تعالى في كتابه العظيم :
(
امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير ) 2/285
والله ولي المؤمنين
أخوك وسام الدين اسحق