الأخت الكريمة حفيدة عمر الفاروق أدامك الله, لقد جاء في سؤالك أختي العزيزة بأن العدل والقسط واحد, وهذا ليس صحيح, فالعدل هو التوزيع بالتساوي أما القسط فهو العطاء على حسب المعطى له.
أي أن الإنسان الذي يعيش هنا في عالم التوبة فيرتكب أخطاء مثل الغش في الحليب مثلاً بإضافة الماء له قبل بيعه يكون قد ارتكب أحد الكبائر حيث قال الله تعالى :
(
فاوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس اشياءهم ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها ذلكم خير لكم ان كنتم مؤمنين )7/85
أما من قتل بلداً كاملاً كالعراق وشرد أهلها فهو مخطئ أيضاً كما نرى.
فهل عقوبة الأول ستساوي عقوبة الآخر ؟
أما القسط في العقاب والثواب فهو إعطاء كل فرد بحسب أفعاله وأعماله حيث قال الله :
(ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين ) 21/47
أي أن كل إنسان سيحاسب على عمله وسينظر إلى كل همزة ولمزة في عمله كما رأينا.
الآن لننظر الى شخص مصاب بمرض عقلي ولد هنا في عالم الدنيا, وهناك الكثير ممن يولد وهو معاق عقلياً فهل من المعقول أن هذا المريض سيذهب إلى الجنة من دون حساب على أعماله وأفعاله, أما الأصحاء فسيكون لهم الحساب بالمرصاد ليحاسبهم الله عى كل حبة خردل من أعماله فقط لأنه لم يكن معاقاً.
وكذلك الأطفال الذين يموتون من الجوع أو المرض أو الكوارث الطبيعية والحروب, هل سيصبحوا في الجنة فقط لأنهم ماتوا وهم أطفال, أما المعمرين فسكيون حسابهم عسيراً.
هل هذا يعني أن من يقتل الأطفال يخلصهم من الحساب ويرسلهم إلى الجنة, يقوم بعمل صالح في الحياة الدنيا ؟ ام أنه مجرم يستحق العقاب الشديد هنا وفي الآخرة, لننظر إلى الأطباء الذين يمارسون قتل الجنين (الإجهاض) ما حكمهم ؟
أرجو التفكر في موضوع العدل والقسط لأن الفرق بينهم شاسع.
وسؤال أخير : لو كان الله من صفاته الرحمن, والرحيم, والبارئ, والمصور, ونحن نعلم أسماء الله التي أتت في نص القرآن جميعها, الأحادية والمركبة, ولم نجد أي عبارة تقول أن الله يصف نفسه بالعادل, فهل كان هذا خطأً لا سمح الله؟ أم أن الله يعلم الفرق بين القسط والعدل ولهذا قال الله عن ذاته بأنه (القائم بالقسط) :
قال الله تعالى :
(شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم ) 3/18
فمن الذي قال أن الله من صفاته أنه عادل ؟
إن الذي أضاف هذه الصفة على صفات الله لا يعلم الفرق بين العدل والقسط على ما يبدو.
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
أخوك وسام الدين اسحق