
وهل هذه شبهة يثيرها هؤلاء الذين يظنون أنفسهم بالعقلاء؟!
وماذا يكون من حال أولئك الملوك والرؤساء والوزراء الذين يضعون على أبوابهم حجاباً يمنعون عنهم الناس ، وأمثلهم يسمح بدخول الناس بشكل منظم الأول فالأول ، وقد كان مشركوا قريش هم السابقون لعبد الله ابن أم مكتوم

عند النبى

. فمن الطبيعى أن يتأخر ابن أم مكتوم عن محادثة النبى حتى يفرغ

من محادثة القوم.
وعلى ما يبدو أن الذى دفع هؤلاء لإثارة هذه الشبهة هم أنهم اغتروا بنص القرآن الكريم ، لما فيه من عتاب رقيق للنبى

فاعتبروها خطأ ،رغم أنها فى أعراف الناس لا تعد كذلك ،للمثال الذى سبق أن سقناه.
وقد يقول بهذا : أنه لم يكن هناك ضرورة لهذا العتاب! وليس الأمر كذلك. فالآيات عاتبت النبى

لأنه عبس فى وجه ذلك الأعمى ، حيث ظن أن فى هؤلاء القوم خيراً قد يرجى منهم ، مع العلم أن النبى

لا يعلم الغيب. فأخبره ربنا أن ( محصلة ) التعامل مع هذا الأعمى الفقير الوحيد خير من (محصلة ) التعامل مع هؤلاء الأغنياء الكثيرون. فكأن الآيات تخبر النبى

بأنه لا خير يرجى من هؤلاء وأنهم لن يسلموا ، وعليه فإن قضاء الوقت مع الأعمى خير من قضائه مع هؤلاء رغم كثرتهم.
ملحوظة جديرة بالذكر : قلنا أن النبى

( عبس ) فى وجه الأعمى ، ونحن نقول : وهل رأى هذا الأعمى عُبوس النبى

فى وجهه؟ اجابة حتما بـ (لا) ، ومن هنا جاءت الإشارة للصحابى الجليل

بصفة الأعمى انتصاراً له وانتصاراً للنبى

على حد سواء. وهذا ما لا يفهمه كثير من الناس وهو على النحو الآتى :
فالنص القرآنى جاء انتصاراً للصحابى

لأنه حدث شئ فى حقه وهو لا يعمله ألا وهو عُبوس النبى

فى وجهه ، ولأن الله هو أحكم الحاكمين ولأنه هو الذى يحكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون فقد انزل هذا القرآن الذى يتلى حتى يوم القيامة ليعلم ذاك الأعمى أن له رباً يدافع عنه ولو كان فى مقابل نبى كريم كالنبى

. فأخبره أن النبى

عبس فى وجهه ، حيث أن الله سبحانه هو نفسه الذى أخذ منه نعمة البصر فعوضه عنها بأن أخبره بما كان عن طريق الوحى. وقد شرفه ربه بذكره فى القرآن إلى يوم الدين.
كما جاء عتاب الله سبحانه للنبى

انتصاراً للنبى

حتى لا يكون لأحد من الخلق مظلمة عليه حتى ولو كانت عبوساً فى وجهه ، فلا تُقتص منه يوم القيامة على رؤس الأشهاد. ليبقى النبى

فى أعظم مكان بين البشر أجمعين ، فلا يجعل الله لأحد عليه سبيل.
كما يتجلى فى الآية الحكمة الإلهية والعدل الإلهى المطلق والذى يحكم بين عباده مهما اختلفت درجاتهم وتفاوتت مكانتهم ، فيأخذ من هذا لذاك ، حتى ولو كان هذا الـ هذا ، نبى مرسل ، وحتى لو كان هذا الـ ذاك فقير أعمى.
فسبحان الذى أحكم كتابه.