الأخلاق !!!!!!
كلمة سحرية ، يزعمها كل أحد ، ويدعيها كلٌ لنفسه. كان مبحث الأخلاق - ولا يزال _ من الأمور الخلافية بين المؤمنين والملحدين ، ومنذ بداية حواراتى مع الملاحدة ، جعلت من مبحث الأخلاق دليلاً على صحة الأديان ، وأن هذا الدين هو من عند خالق السماء والأرض. والآن جاءتنا الفرصة لنتحدث - بتوسع - فى هذا الأمر.
فى البداية سنحتاج أن نتفق مع الطرف الآخر على أهم اصطلاح سنتحاور حوله ألا وهو الأخلاق ، ويجب أن أبين أن التعريف السابق تقديمه ليس بتعريف معتبر ، بل لعله تعريف متناقض :
اقتباس:
|
الأخلاق هي تصرّفات غيريّة لا تنفع فاعلها و غالباً ما تضرّه، يفعلها الإنسان لذاتها من دون توقّع منفعة مباشرة تعود عليه منها و ليس خوفاً من عواقب إذا امتنع عن القيام بها.
|
إن عبارة : " الأخلاق هى تصرفات غيرية " فى حد ذاتها ينقض مسألة الأخلاق ، وتبين هوة سحيقة ، وفجوة عميقة بين الأخلاق فى الإسلام وبين غيره!!
فربط الأخلاق بالغير قصور شديد جداص فى فهم معنى الأخلاق! طيب حال غياب هذا الغير ، كيف سيكون الحال؟ لاشك أن معناها افتقاد الصفة الحميدة فى الموصوف.
يعنى شخص شجاع يتطوع لنجدة الآخرين ، إذا انفرد هل سيكون جباناً خائفاً خواراً؟؟ التعريف يقول هذا.
أنا لا أستطيع أن أصف هذا التعريف بأنه تعريف الإلحاد للأخلاق ، لأننا اعتدنا أن الملاحدة مختلفون ولا يجمعهم شئ سوى الخروج عن ربقة الدين. فلكل تعريفه وهواه وأسلوبه. لهذا فنحن نجد أنفسنا كلما تحاورنا مع آخر ، نجد أنفسنا ملزمين بأن نتعامل مع ما أمامنا ، لا مع قواعد عامة معروفة سلفاً. بخلاف تعامل الآخر مع المؤمنين ، حيث أن الإيمان يفرض على معتنقيه مجموعة من الثوابت والمسلمات التى يشترك فيها جميع المؤمنين. أما الإلحاد ؟؟؟!!
أنت تقول أن الأخلاق مجرد سلوك اجتماعى ، وهذا هو منشأ الغلط ،ومحل الخطأ!
إسلامياً نقول أن الخلق صفة ذاتية ( شخصية ) ذات تأثير اجتماعى ، فحتى فى غياب الآخر فلن نفقد الأخلاق كما يزعم الإلحاد.
بل نجد أن الإسلام - مثلاً - يحض ويحث على التمسك بالصفة ببعديها النفسى والاجتماعى ، الداخلى والخارجى ، مثال ذلك أنك تجد الإسلام ينفّر من الشح والبخل على حد سواء. فالشح هو حب الجمع ، وهذه صفة ذاتية ، والبخل هو كره الإنفاق ، وهو صفة اجتماعية ، الأولى داخلية والثانية خارجية.
أُقعّد قاعدة : فرق بين الصفة ، وأثر الصفة.
أوضح أكثر : الصفة فى الداخل ، وأثرها فى الخارج.
الدليل ، قول القائل : فاقد الشئ لا يعطيه.
إذا علمنا هذا ، أوصلنا إلى نقض الفقرة الثانية من التعريف :
اقتباس:
|
الأخلاق هي تصرّفات غيريّة لا تنفع فاعلها و غالباً ما تضرّه
|
الأخلاق لا تنفع فاعلها؟؟!! هذه عورة فى هذا التعريف. إسلامياً الأخلاق تنفع الجميع تأمل هذا القول : ( اصنع المعروف فى أهله وفى غير أهله ، فإن لم يكن هو أهل له ، فأنت أهل له )!!!
بل إن الأمور التى تنقضها وتعترض عليها من دخول الجنة لهى - فى حد ذاتها - أكبر نفع للخلوق.
والإسلام عندما يتحدث عن الجنة والنار ، فبصرف النظر عن كونها أنها هى الواقع الذى سيصير إليه الإنسان ، فإنه يربى داخلنا الحافز الذى يجعلنا نتمسك بكل ما هو حسن ، ويكرّهنا فى كل ما هو قبيح!!
إن الحافز من أعظم وسائل التربية ، وأحدث نظريات التربية تؤكد عليه. فما بالنا ننتقدها فى الدين!!
إن مقولة :
لأكبر منفر عن الأخلاق. وأين هذا من دين افسلام الذى يعد بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، غذا التزمت الأخلاق الحميدة ، وتأمل قول النبى

: ( إن الله يعطى على حسن الخلق ما لا يعطى على غيره ) ، و ( ما من شئ فى الميزان أثقل من حسن الخلق ) و ( أنا زعيم ببيت فى أعلى الجنة لمن حسن خلقه ) و ( أَنَّ الْمَرْءَ لَيُدْرِكُ
بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الْقَائِمِ بِاللَّيْلِ الظَّامِي بِالْهَوَاجِرِ ) و ( يدخل رجلان صلاتهما واحدة و صيامهما وحجهما وجهادهما و اصطناعهما الخير واحد ويفضل أحدهما على صاحبه بحسن خلقه بدرجة كما بين المشرق و المغرب ) .... والنصوص الدينية عندنا أكبرمن أن نحصرها ولله الحمد.
أما أن نقول أن الأخلاق غالباً ما تضر المرء ، فهذا أكبر منفر للملحد ، سيأتيك ملحد يوماً ما ويقول : أنا ما فررت من الدين إلا لتوقع الضرر فى المال - الزكاة - وفى غيرها ، أفآتى الإلحاد لأجد ضرر آخر ، وتكون النتيجة إما أنه يتركه وإما أنه سينفر من أى التزام خلقى!!!
وحتى نكون منصفين يجب علينا كذلك أن نتحدث عن نشأة الأخلاق ، تلك التى يزعم الجميع ملكيتها!!
طالما أننا اتفقنا على أن الأخلاق شئ حسن ، وأنه دليل ومرجع ، فلزمنا أن نبين من منشئها؟
من أول من قال أن السرقة أمر مذموم؟ من أول من قال أن الزنى مقتاً وساء سبيلاً؟ من أول من نهى عن شرب الخمر؟ من أول من أمر بالبر وصلة الرحم والكرم؟؟؟؟
إن الأخلاق - على اختلافات بسيطة - قاسم مشترك بين جميع الأديان. كل دين فيه الحلال والحرام ، كل دين فيه المسموح والممنوع ، كل دين فيه المرغوب والمكروه ، وما من إنسان خطت رجلاه على الأرض إلا وهو صاحب دين - باستثناء الملاحدة - فمن أين اشتركت كل هذه المليارات التى عاشت على وجه فى الالتزام الخلقى.
أريد أن أصل من كل ما قدمتُ إلى قاعدة بل حقيقة تقول :
الأخلاق إرث دينى.