قصة هاروت وماروت
قصة هاروت وماروت وتعليم الناس السحر
############***########
هاروت وماروت ملكان من الملائكة، أنزلهما الله تعالى ليعلمان الناس الفرق بين السحر وبين آيات الأنبياء (المعجزات) ، أي ليعلموا الناس الفرق بين السحر وبين المعجزة . ذلك لأن الناس اتهموا سيدنا سليمان عليه الصلاة والسلام بأنه قد سيطر على العالم بطريق السحر ، فكذبهم الله تعالى بقوله: ( وما كفر سليمان) لأن السحر كفر ( ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت) فلما نزل الملكان لتعليم الناس كيفية التفريق بين السحر وبين المعجزة تلقف الشياطين منهما علم السحر وصاروا ينشرونه بين الناس إفسادا لهم وتفريقا بين قطبي السعادة الدنيوية وهما (المرء وزوجه) ، (وما هم بضارين به من أحد إلا بأذن الله) ومن هنا يتبين ان هناك علما نافعا وعلما ضارا ، فالسحر علم ضار (يتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم) حتى إن هذين الملكين هاروت وماروت لما كانا يعلمان الناس السحر ليفرقا لهم بينه وبين معجزات الأنبياء والمرسلين كانا يقولان لمن يعلمانه: (إنما نحن فتنة فلا تكفر) أي فلا تستخدم السحر في شيء من دنياك فتكفر بذلك ، إنما علمناك السحر لتجتنبه وتحذره. ومثلهما في ذلك كمثل من يعلم شخصا طريقة صنع المتفجرات ، ويقول له : لا تستخدمه في ضرر البشرية ، ولكن المتعلم لا ينصاع لنصيحة المعلم ، فيستخدم المتفجرات في التدمير والتخريب .
هذا هو الصحيح في تفسير الآية وفي قصة (هاروت وماروت) وما سوى ذلك فهو غير صحيح بل هو من الإسرائيليات الباطلة التي تناقض أصول الدين.
يقول الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (1/37): (وأما ما يذكره كثير من المفسرين في قصة هاروت وماروت من أن الزهرة كانت امرأة فراوداها على نفسها فأبت إلا أن يعلماها الاسم الأعظم فعلماها فقالته فرفعت كوكبا في السماء فهذا أظنه من وضع الإسرائيليين ، وإن كان قد أخرجه كعب الأحبار ، وتلقاه عنه طائفة من السلف فذكروه على سبيل الحكاية والتحديث عن بني إسرائيل).
|