على من الدور بعد إيران؟
وحتى لا أطيل الكلام وبعيدا عن شقشقة البيان، فإن هناك أمرا لابد من بيانه، وهو أن وصف العرب بوصف "قوة إقليمية"، سواء باعتبار دول منفرد أو باعتبار تكثل معين، يبدأ عند الدعاية لأنفسهم أنهم قوة إقليمية وينتهي عند الدعاية لأنفسهم أنهم كذلك، ومبلغ إتصالهم بمسمى القوة الإقليمية لا يتجاوز حدود الإدعاء، وأما القوى الإقليمية التي تتواجد في المنطقة هي: تركيا، إيران، ودولة الكيان ( للأسف)، فهذه حقيقة لابد من إقرارها ومصارحة أنفسنا بها.
هل هذه كل الحقيقة؟ الجواب: لا، فماذا بعد كل هذا؟ هناك، كما أسلفت ثلاث قوى إقليمية يدور الصراع بينها على من يكون فيهم القوى الإقليمية المهيمنة، فأما دولة الكيان فقد قررت أخذ المبادرة وإعلان تحركها بقصف ثلاث قواعد جوية في سورية كانت تركيا تنوي وضع جنودها فيها ضمن إتفاق مشترك مع الجانب السوري، فلم تحرك أنقرة ساكنا ولم تنبس ببنت شفة، وصمتت صمتا محزنا، وهكذا لم يبق إلا إيران، بعدما تراجع الدور التركي عن المنافسة على لقب القوة الإقليمية المهيمنة.
ثم إتجهت بوصلة الحرب نحو إيران، لتشن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل عملية عسكرية يوم السبت 28 فبراير 2026، على إيران سموها "زئير الأسد"، وظاهر هذه العملية إسقاط النظام في إيران باطنها الحرص على أن تخسر إيران السباق على لقب القوة الإقليمية المهيمنة، أما إسقاط النظام فهذا أمر مستبعد، لأن ذلك يستدعي وجود قوات على الأرض، وهذا صعب ومكلف وغير مضمون النتائج، كما أن إسقاط النظام في إيران سيفتح المجال لتواجد قوى أخرى في إيران وقد يتولد عنه زيادة النفوذ الروسي والصيني فيها، وهذا مما لن ترضى به الولايات المتحدة، خصوصا أن إيران من الأحزمة الأوراسية، وكل هذا يحملنا على الظن بان الغرض من هذه العملية ليس إسقاط النظام وإنما دفعها للتراجع عن كونها منافس على لقب القوة الإقليمية المسيطرة، كما حدث مع تركيا، وحملها على الابتعاد عن المحور الروسي الصيني.
أما العرب وهم السواد الأعظم في المنطقة وأكثر سكانها عراقة، وأقومهم ثقافة، فقد كفوا مشقة الحرب وشرور القتال، فقد فتحت ياجوج وماجوج، فتراهم من كل حدب ينسلون للدخول تحت عباءة الكيان، فهذه حرب تدار على أرضهم وصواريخ من كل جانب تحلق فوق رؤوسهم، وهم صامتون لا يلوون على شيء ولا يدرون أي منقلب ينقلبون، ليس لهم من الأمر شيء إلا الإدعاء، وبعد إسقاط إيران أو تقويض وجودها ومكانتها في المنطقة، فإن الوضع سيخلو لدولة الكيان لتكون القوة الإقليمية المسيطرة.
__________________
( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ) الكهف 6
كل العلوم سوى القرآن مشغلة ..... إلا الحديث وعلم الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا ..... وما سوى ذاك وسواس الشياطين
|