الأذكار - اذكار المسلم - كتاب حصن المسلم           
جديد المواضيع

للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
أفضل العطور الأصلية العالمية ||| كهربائي في الكويت ||| تسليك مجاري في الكويت ||| فني صحي بالكويت ||| مدونة صحيح الدين ||| طب الذكورة ||| اخبار الصحة ||| فور شباب ||| الحوار العربي ||| منتديات شباب الأمة ||| حياة المصريين ||| الأذكار ||| موقع المرأة العربية ||| دليل السياح ||| مباشر مصر دوت نت ||| تقنية تك ||| بروفيشنال برامج ||| موقع حياتها ||| طريق النجاح ||| شبكة زاد المتقين الإسلامية ||| موقع . كوم
 
العودة أنصار السنة > حوار الأديان > رد شبهات الملاحدة العرب
 

مشاهدة نتائج الإستطلاع: تم إلغاء الإستطلاع بمعرفتى سيف الكلمة
ـــــــــــــــــــــــــــ 0 0%
ـــــــــــــــــــ 0 0%
المصوتون: 0. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع

إضافة رد

 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 2009-03-01, 08:01 PM
عبدالحميد عبدالحميد غير متواجد حالياً
شيعــى
 
تاريخ التسجيل: 2008-12-27
المشاركات: 26
عبدالحميد
افتراضي رد: الملحد

أرجو المعذرة لتدخلي واسمحوا لي بهذه المشاركة:<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>


إن العلم الحديث في الجينات أثبت أن هناك تطور رجعي أيضا (أي تطور او تخلق مخلوق أدنى من مخلوق أعلى( متفوق) أو أكثر تطورا) وعليه قد تكون سلسلة نظرية التطور عكسية ولا يمكن الحكم عليها باتجاه واحد لا دليل عليه. فيمكن ان يكون التشابه في سلسلة التطور عكسية بسبب جين تطور للأدنى وليس للأعلى. إنفصل وتطور من مخلوق متفوق أعلى الى أدنى.( (وكثير من المخلوقات الأدنى لها قدرة تكيف واحتمال لمختلف الضروف أكثر من المخلوقات الأعلى مما يدل أن الإنفصال و التطور للأدنى هو إحتمال قائم)).
<o:p></o:p>

<o:p></o:p>


<o:p></o:p>

ولو كان للصُدفة دور, فإن الله هو خالق هذه الصُدفة.

لأن المادة لا تفنى ولا تستحدث من العدم. <o:p></o:p>


<o:p></o:p>


(وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى)<o:p></o:p>
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 2009-03-01, 08:21 PM
الصورة الرمزية أبو جهاد الأنصاري
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المكان: الإسلام وطنى والسنة سبيلى
المشاركات: 8,072
أبو جهاد الأنصاري تم تعطيل التقييم
رد: الملحد

جزاكم الله خيراً أخ عبد الحميد على هذه المشاركة القيمة.
نعم هناك تطور فى خلق الإنسان ولابد من نطفة إلى مضغة إلى علقة ثم تكوين العظام ثم كسوها لحماً. ولكن اعتراضنا هو على المفهوم الداروينى للتطور من أن أصل جميع الأنواع واحد وأن الإنسان قد انحدر من نوع من القردة العليا. فخلق الإنسان نستطيع أن نسميه تدرج تخليقى داخل نفس النوع ، أما انتقال الكائن من عائلة نوع إلى عائلة نوع آخر مغاير تماماً له فى الصفات ، فهذا هو محل الاعتراض.
وكلامك عن الصدفة نفيس ، نعم ، إن كانت العناصر تصادفت فمن خلق المتصادفين؟!
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 2009-03-02, 07:17 PM
الصورة الرمزية AZE
AZE AZE غير متواجد حالياً
عضو ملحد
 
تاريخ التسجيل: 2008-11-23
المكان: الاردن
المشاركات: 58
AZE
منقول رد: الملحد

<table style="table-layout: fixed;" cellpadding="5" cellspacing="0" width="100%"><tbody><tr><td valign="top" width="85%" height="100%">الزملاء الكرام :-
رداَ على نقاد نظرية التتطور


الكاتب :- كائن متعدد الخلايا
الجزء الاول

كتب هذا الموضوع عالم مصري في البيولوجيا امتنع عن ذكر اسمه في موقع ###
لا يسمح بوضع أسماء منتديات تروج الضلالات ###] (المراقب العام).. وهو يستخدم الإسم (كائن عديد الخلايا) ...اتفقت معه على تعديل الموضوع ليصبح بشكل مقالة بدلا من نقاش... لا أستطيع وضع الموضوع كاملا لضخامته وبسبب الوقت الذي يحتاجه للتنسيق بيني وبين الكاتب لتحويل الموضوع إلى مقالة... سأضع كل جزء حينما أنتهي من تدقيقه لغويا وتنسيقه. مع تمنياتي بالمتعة التي حصلت عليها من قراءة هذا الموضوع الرائع.لمن يواجه صعوبة في فهم بعض النقاط العلمية يستطيع السؤال وسأوضحها.



((دعونا نأمل أن السيد دارون مخطئ في وجود حلقة وصل بين البشر والقردة. ولكن إذا كان مصيبا، دعونا نأمل ألا يغدو ذلك معروفا للجميع. ))
سيدة من العصر الفيكتوري

مقدمة
الحديث عن التطور بوجه عام والداروينية بوجه خاص ذو شجون، فيبدو أنهما حالتان استثنائيتان في تاريخ العلم كله. قد لا تجد نظرية أو حقيقة علمية واحدة تم قبولها بدون ظهور معارضات وانتقادات لها، وهذا أمر طبيعي وظاهرة صحية كذلك. لكنك – في الجهة المقابلة – لن تجد مثل هذا الكم من الانتقادات الموجهة لأي نظرية كما هي الموجهة لنظرية التطور!! ويبدو أن انتقاد التطور هو اللعبة المسلية لأي كان، فمهما كانت درجة جهل نقاد التطور فإن هذا لا يثنيهم عن التصريح بمنتهى الوقار والثقة أن التطور نظرية فاشلة والداروينية فكرة عقيمة!! وفي معظم الأحوال تجد أن قراءة سريعة لمثل هذه "الانتقادات" لا تظهر لك إلا جهل أصحابها ليس فقط بنظرية التطور بقضها وقضيضها، بل بأبسط مبادئ وأساسيات علم الحياة (Biology). ناهيك عن أسس التفكير العلمي والاستدلال المنطقي!!، لتقف في حيرة من أمرك، ما المفترض أن تفعله والحال هكذا؟! وهذا كان يؤدي بي في معظم الأحوال للزهد في المشاركة في الحديث عن التطور، رافعاً شعار "دعهم يمرحون ولا تفسد عليهم متعتهم. أو بتعبير أحد الأصدقاء (من الأفضل السكوت في مجتمع يحرم الكلام و يستحب الثرثرة).

قد تجد من يسأل أو يستفسر عن ميكانيكا الكم أو النسبية العامة أو الخاصة ولا يورط نفسه في معارضة نظريات بهذا الثـقل نتيجة جهله بهم، لكنك في المقابل قلما تجد من يسأل عن التطور!! فالجهل بالتطور ليس دافعاً للسؤال بل للانضمام لصفوف نقاد التطور!! ويبدو أن أحد الأسباب الرئيسية لهذا هي البساطة الظاهرية لفكرة التطور التي تجعل كل شخص "يظن" أنه يفهمها. والفكرة بالفعل – بشكل أو بآخر – تحمل قدر من البساطة (سنعود لهذه النقطة لاحقاً)، إلا أننا يجب ألا ننزلق في هذا المُنزلق كثيراً، فجحر الأرنب أعمق بكثير مما يبدو للوهلة الأولى، وعلينا دائماً أن نتذكر أن هذه الفكرة الموصوفة بالبساطة لم يستطع أن يكتشفها مفكرون بثقل نيوتن وجاليلو وديكارت وليبنتز وهيوم وأرسطو وظلت تقبع في الظلام حتى اكتشفها علماء الأحياء في العصر الفيكتوري. وحتى يومنا هذا، تبدو فكرة التطور مستعصية على الفهم في الثقافة الشعبية. لدينا حالة من الجهل واسع الانتشار بشأن حقيقة التطور، إضافة إلى التفكير المبني على التمني لا على الحقيقة والواقع – كنموذج صاحبتنا تلك من العصر الفيكتوري التي كانت تتمنى ألا يعرف أحد بما اكتشفه دارون في حالة صحته!! عندما تجمع هذا إلى ذاك، (الجهل و الموقف المسبق) تدرك مدى حساسية الموقف وأسباب حيرتي.


إن طريقة صياغة المقالة تتوقف على القارئ الموجهة له، هناك من لديه خلفية جيدة عن التطور واقتناع تام به، ومن ثمّ فهو ليس بحاجة لقراءة مقالة تدعم التطور. وعلى طرف النقيض هناك من "قرر" مسبقاً أن التطور نظرية غير سليمة، وليس لديه استعداد لقراءة فكرة مخالفة لمعتقده، ناهيك عن الاقتناع بها، وهنا أيضاً لا داعي لإنفاق الوقت فيما لا طائل منه. بين طرفي النقيض هناك من يمتلك حد أدنى من المعرفة العلمية تؤهله لتناول الموضوع ولكنه – لسبب أو لآخر – لا يقتنع بكون التطور أحد حقائق علم الحياة وحجر الذاوية به، وهذا هو المعني بمقالتي هذه. ولذا لا أجدني مضطرا لشرح ما هي نظرية التطور، نظراً لأني أخاطب شخص يعرفها تمام المعرفة (أفترض هذا جدلاً)، بل ولديه كذلك ما يعتبره "نقداً" لها. وسأكتفي في مقالتي الحالية بتفنيد بعض الأخطاء الشائعة في تناول التطور، بالإضافة لتوضيح بعض الأفكار التي أراها جوهرية فيما يخص التطور والداروينية، وسأرجئ التفاصيل العلمية المتخصصة إلى مقال آخر. فبالنسبة لي التطور ليس محل اتهام حتى أدافع عنه، (ومن لديه رأي آخر يسمعني ما عنده وسيأتيه الرد)
أنا لا أزعم أن الأفكار والمعلومات التي سأقدمها ستكون جديدة، فالدوريات العلمية والمجلات المتخصصة بتبسيط العلوم لم تترك شيء خارج مجال التغطية. فقط سأحاول – قدر الإمكان – تقديم مجموعة من المعطيات والمعلومات تبدو لي على قدر من الأهمية لجعل القارئ أكثر تفهماً للتطور العضوي والداروينية. أي أن الغرض الأساسي لكل ما سأكتبه، هو دعوة كل قارئ ليخلق في نفسه، إن لم يكن حيزاً من الفهم والوضوح، فعلى الأقل حيزاً يكون فيه الجهل محصوراً، ومناطق العتمة محدودة. كما أدعوكم – وأدعو نفسي كذلك – للتفكير ملياً في الأسئلة المطروحة في هذا المقال قبل البحث عن إجابات لها، فيبدو أننا كثيراً ما نتوهم امتلاكنا إجابات ثم يثبت الزمن عدم فهمنا للأسئلة بعد.
لا أجد شيء أنهي به مقدمتي الطويلة هذه، أفضل من تساؤل ألبير جاكار:
" ما الذي تعنيه الإجابات عندما لا نكون قد استوعبنا فعلاً معنى الأسئلة؟! "


الشيء الوحيد "الثابت" في الكون بأثره
منذ أن تشكل كوننا الواسع هذا قبل ما يقرب من 15 مليون عام(1) نتيجة الانفجار الكبير وهو يتغير بلا هوادة. في الدقائق الأولى للانفجار تكونت البروتونات والنيترونات والالكترونات والفوتونات وبدأت في الدخول في علاقات مختلفة وتكوين تشاركات جديدة، ليظهر الهيدروجين والهليوم. ومع توسع الكون وتكون الأفران الذرية العملاقة (النجوم) بدأت ذرات الكربون في الظهور ثم الأكسجين والسيلكون وباقي المعادن. ويستمر تجمع اللبنات الأولى للكون في تشاركات جديدة حتى تتكون تجمعات على درجة من التعقيد بحيث يصبح ثباتها غير مضمون، مثل اليورانيم، وتبدأ العملية العكسية في الحدوث، أي تفرق هذه اللبنات بعد أن تجمعت!! منذ نشأة الكون حتى وقتنا الحالي وهذا هو حال مكوناته الأولية، وسواء كانت العملية الجارية تجمع (تفاعلات اندماجية) أو تفرق (تفاعلات انشطارية) إلا أن المحصلة هي "التغير" الدائم. والنجوم بدورها ليست أشياء ثابتة، فبعد بضعة مليارات من السنوات على ميلاد النجم ستنتهي حياته سواء بانفجار مفاجئ، إذا كان حجمه كبير بما فيه الكفاية (مستعر أعظم supernova(. أو سينطفئ بالتدريج إذا كان صغير الحجم (قزم أبيض white dwarf) (شمسنا الصغيرة ينتظرها هذا المصير بعد مليارات قليلة من السنوات). وفي كلتا الحالتين سيلقي بأحشائه إلى الفضاء الواسع لتدخل في تفاعلات أخرى تنتج نجوم جديدة أو كواكب (حسب درجة حرارتها ... الخ) أو يندمج الغبار الناتج مع نجم قريب أو يؤثر نتيجة مروره بالقرب من كوكب ... الخ. تفاعلات واندماجات وانفجارات وإنشطارات، ... كواكب تولد وأخرى تموت، أنواع جديدة من الذرات تُخلق في باطن النجوم ثم تندمج وتتفاعل مع بعضها البعض ثم تتحلل لتعاود الكرهّ مرات ومرات. عالم صاخب إلى أقصى حد ومتغير إلى درجة مدهشة، بحيث يسوغ لنا القول أن الشيء الوحيد الثابت في هذا الكون هو أن "كل شيء متغير".

بالرغم من أن التغير هو القاعدة الثابتة في هذا الكون، إلا أن انطباعاتنا عن الكون تختلف تماماً. فمعظم الأشياء (أن لم تكن كلها) تبدو لنا ثابتة بطريقة رتيبة للغاية. الشمس تشرق كل يوم وتبدو بنفس المظهر كما هي منذ سنوات بدون أدنى تغير، وكذلك النجوم، وقس على هذا جميع الكواكب والأجرام السماوية. إلا أن انطباعاتنا هذه مضلله للغاية، فشمسنا الجميلة تحرق يومياً ملايين الأطنان من وقودها الذري وتحوله إلى طاقة تتشتت في الفراغ، ولا نلاحظ هذا بسبب حجمها المهول (بالنسبة لأحجمنا) وبعدها الشاسع عنا. وبالرغم من أن تغييرها اللحظي غير ملاحظ بالنسبة لنا إلا أنه من الخطورة والعظم بمكان بحيث سيتسبب في غضون مليارات قليلة من السنوات (وهي فترة زمنية قصيرة في عمر الكون) في اختفائها تماماً، وتحولها لشيء (أو أشياء) آخر لا يشبه ما نسميه اليوم "شمس" بحال. وما ينطبق على الشمس ينطبق على النجوم أيضاً، بل أن بعضها غير موجود الآن بالرغم من رؤيتنا لهُ!! ولن نعرف حالتها الفعلية الآن إلا بعد سنوات طويلة تتناسب طردياً مع المسافة بيننا وبينها.
الكائنات الحية بدورها تخضع لهذا القانون الكوني .... "التغير"، بالرغم من أنها تستطيع "التحايل" عليه قليلاً ولكن تجاوزه مستحيل. فبالرغم من أن الكائن الحي (بغض النظر عن طريقة تكاثره) يستطيع إنتاج "شبيه" له، إلا أنه لا يستطيع أنتاج فرد آخر يتطابق معه، ومهما كانت درجة التشابه سيكون هناك اختلافات بينهما وفي كل جيل ينتج سيكون هناك مزيد من الاختلافات. وبالرغم من أن هذه الاختلافات تحدث بصورة عشوائية إلا أن استمرارها في التواجد ليس عشوائي بالمرة. تُرى ما تأثير تراكم هذه الاختلافات مع مرور الزمن؟

ما أودّ التأكيد عليه هنا هو بعض الأفكار البسيطة:



التطور، تغير وليس ارتقاء
من الأهمية بمكان التأكيد على أن التطور لا يعني بحال من الأحوال الارتقاء أو التغير نحو الأحسن أو الأفضل. فهذه إحدى المعلومات الغير سليمة واسعة الانتشار، فسؤال من قبيل: هل البنزين أفضل أم المازوت؟ ليس له أي معنى إلا بعد الإجابة عن سؤال آخر: هل المحرك ديزل أم لا؟ فالعلاقة بين المحرك والوقود هي التي تحدد الأفضلية، والوضع كذلك بالنسبة للكائنات الحية، فالكائنات الموجودة حالياً ليست "أرقى" من سابقتها بالضرورة، فقط هي الأكثر ملائمة للظروف التي وجدت فيها. المثال الشهير لفراشة البتيولاريا ( Biston betularia) يوضح هذا الأمر بجلاء، فكل من اللون الأسود والأبيض يمكن اعتباره أفضل من الآخر ولكن في بيئات مختلفة. للأسف الشديد نحن أعتدنا على عزل مختلف العوامل التي تؤثر في أمر ما ثم نُطلق حكما على كل عامل على حده، متناسين تماماً أن هذه العوامل تعمل مجتمعه.

"الإنسان أرقى الكائنات" .... "الإنسان حيوان مفكر" .... "الإنسان حيوان ناطق" .... "الإنسان حيوان ضاحك" .... "الإنسان كائن مُبدع" .... أعتدنا على سماع عبارات كثيرة بهذا المعنى. وهي لا تستند على حقيقة موضوعية بقدر استنادها إلى تحيزنا (المُبرر بالطبع) إلى جنسنا البشري، ببساطة نحن نبحث عما يميزنا. الأمر أشبه بشعار "كن فخور بصناعة بلدك"، فإذا كنت فرنسي فيجب عليك أن تعتبر السيارة البيجو هي الأفضل وتشتريها إما إذا كنت ألماني فستشتري السيارة المرسيديس بلا تردد، إذا كنت موضوعي فستنظر للأمر نظرة مختلفة تماماً. قبل اختيار السيارة "الأفضل" يجب عليك أولاً وضع قواعد التقييم بدون تحيز، أي لا يكفي أن تنتمي لبلد تنتج سيارات ذات شكل انسيابي لتعتبر أن هذا هو أهم الشروط الواجب أخذها في الاعتبار!! هناك كفاءة عمل المحرك ومستوى الآمان في السيارة وكفاءة استهلاك الوقود .... الخ، وكل شرط له أهميته النسبية التي تتوقف على الهدف من التقييم نفسه. على سبيل المثال، نحن لا نقول "الفيل حيوان بخرطوم" بل نكتفي بالقول أن الفيل حيوان، بالرغم من أن الـخرطوم شيء مميز للغاية بالنسبة للفيل فهو من الدقة بحيث يمكنه من التقاط ورقة شجر ومن القوة بحيث تمكنه من اقتلاع شجره بأكملها!! وبالمثل نحن لا نلقي بالاً إلى قدرة الكلب على الشم، أو قدرة الخفاش على تحديد مواضع الأشياء باستخدام الصدى، أو قدرة الفهد على الجري بسرعة تتجاوز الـ 120 كيلومتر في الساعة!! فقط نحن نـُقيم الكائنات بناء على مقدرتها العقلية، لا لشيء إلا لأننا نتفوق في هذا المجال، ثم نخلص إلى أننا "أرقى الكائنات"!!!! في حين أن التقييم بناء على القدرة على الجري مثلاً سيظهر أننا كائنات بدائية للغاية فأقصى سرعة يمكننا أن نجري بها هي 36 كيلومتر في الساعة وأين هذا من سرعة الفهد أو النمر التي تتخطى الـ 100 كيلومتر في الساعة!! ولو قمنا بالتقييم بناء على امتلاك الخرطوم لأصبحنا محل سخرية أفيال العالم أجمع، فأين خرطوم الفيل ذو القدرات المدهشة من هذه الأنف البدائية التي نمتلكها، والتي لا تقوى على فعل أي شيء بالمرة باستثناء سماحها بمرور الهواء وتنقيته من بعض الشوائب!! باختصار نحن نختار نظام التقييم الذي يثبت تفوقنا ثم نستنتج تفوقنا!!
وبعد أن نتوصل – بمنتهى النرجسية واللاموضوعية – إلى أننا "أرقى" الكائنات الحية جميعاً، نبدأ في النظر إلى باقي الكائنات نظرة تصنيفية بناء على مدى تشابههم أو اختلافهم عنا، لنعتبر الكائن الأكثر مشابهة لنا هو الكائن الأكثر رقياً من غيره!! في الواقع لا يوجد سبب موضوعي يجعلنا نعتبر الإنسان أكثر رقياً من خيار البحر إلا بالمقدار نفسه الذي يجعلنا نعتبر البطيخ أكثر رقياً من الاثنين. فجميع الكائنات – والإنسان من ضمن – يتم تصنيفها في شجرة واحدة، ولا يوجد فرق حقيقي بين الإنسان وباقي الكائنات إلا ..... أننا نتبع هذا النوع دون غيره.


زيادة التعقيد ما بين الأنثروبي وشياطين ماكسويل
في بداية القرن التاسع عشر قام سادي كارنو "Sadi Carnot" بصياغة المبدأ الثاني للثرموديناميك والذي يؤكد على تزايد الانثروبي "Entropy" في أي نظام مغلق، أو - بكلمات أقل تعقيداً – زيادة الفوضى والاضطراب في أي نظام معقد وبالتالي يحدث تلف محتوم وتتلاشى البنية المعقدة تماماً بمرور الوقت وينفرط عقدها. ويبدو أن التطور يتعارض تماماً مع هذا، فالتطور يجعل الكائنات تزداد تعقيداً بمرور الوقت وليس العكس؟! والأمر لا يقتصر على التطور فقط بل أن نمو جنين أو طفل يشمل زيادة تعقيد جسمه، وبالمثل تكون كوكب أو نجم هو أيضاً زيادة في التعقيد!! باختصار نحن نعرف العديد من المجموعات المادية المركبة القادرة على تعقيد نفسها بنفسها وهي تفعل ذلك بالفعل إذا ما ساعدتها الظروف فأين يكمن الخلل وما سبب هذا التناقض الظاهري؟!

على صعيد آخر هناك تجربة شهيرة تثبت خطأ مبدأ "كارنو"، وهي تعرف باسم مفارقة شياطين ماكسويل(2) والفكرة باختصار هي أن نملأ غرفة محكمة الإغلاق بغاز، ونفصلها إلى حجرتين أصغر (أ) و(ب) بواسطة حاجز مثقوب بثقب صغير، في البداية الضغط سيكون متساوي في الحجرتين وكما نعلم فالغاز ما هو إلا مجموعة من الجزيئات تتحرك باستمرار، وهذه الحركة قد تجعل الجزيئات تنتقل من القسم (أ) إلى القسم (ب) وبالعكس، والمنتظر أن تتساوى الجزيئات التي تتحرك في الاتجاه أ ب مع تلك التي تتحرك في الاتجاه ب أ وبالتالي يظل الضغط متساوي في القسمين (أ، ب) والنظام بأكمله يكون في حاله توازن. ولكن دعونا نتخيل أن شيطان يحرس الثقب، وعندما يرى جزيئة ستمر من (أ) إلى (ب) فإنه يسمح بذلك ولكنه لا يسمح بحدوث العكس، أي يمنع مرور الجزيئات من (ب) إلى (أ) عن طريق غلق الثقب أمامها. من الواضح أن هذه العملية على المدى الطويل ستؤدي لانتقال الغاز بأكمله إلى القسم (ب) وسيصبح القسم (أ) فارغ، أي ستنتهي حالة التوازن البدائية ويزيد الضغط في قسم على حساب الآخر، فكيف حدث هذا بالرغم من تناقضه مع مبدأ كارنو؟!

في الواقع لا توجد مفارقة بالمرة ولا يوجد تناقض، لأن عمل الشيطان يلغي الفرضية الأساسية التي يقوم عليها برهان زيادة الانثروبي، فالمبدأ الثاني للثرموديناميك ينطبق على بنيات معزولة بالفرض، وللأسف لم يتم دائماً توضيح هذه النقطة بشكل كاف، والتي بدونها لن يعود لمبدأ كارنو أي سند. أي أن السؤال الأول الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا قبل الشروع في حل أي من المفارقات السابقة هو: هل البنية التي ندرسها معزولة؟ الإجابة في المعتاد لا بالتأكيد، فالبنية الوحيدة المعزولة فعلاً هي الكون نفسه، لكن المجوعة الشمسية والأرض والكواكب والنجوم التي تنشأ والكائنات الحية التي تتطور والطفل الصغير الذي ينمو .... الخ كل هذه المجموعات غير معزولة بالمرة بل هي مجموعات مخترقة تتلقى واردات من الخارج تساعدها في زيادة تعقيدها على حساب مصادر أخرى. فلا التطور يتعارض مع المبدأ الثاني للثرموديناميك ولا شياطين ماكسويل تلغي المبدأ الثاني.

المثال الخاص بشياطين ماكسويل يمكنه أن يقدم لنا نموذج جيد لفهم التطور. فالطفرات تحدث بصورة عشوائية (تماماً مثل حركة الجزيئات في الغرفتين) والانتخاب الطبيعي يلعب دور شيطان ماكسويل فهو يسمح للطفرات المفيدة فقط بالمرور إلى الأجيال التالية ويستبعد الطفرات الضارة وبالتالي يسمح بزيادة التعقيد باستمرار. ولكن هل يجب أن يكون "الشيطان" واعي لما يفعله؟! بكلمات أخرى هل يجب أن يكون هناك عقل مفكر حتى يزداد التعقيد في منظومة ما؟ دعوني أقص عليكم هذه القصة فهي تحمل بين طياتها إجابة هذا السؤال.

في أحد الضواحي الريفية القريبة من دنفر (تقع في ولاية كولورادو في الولايات المتحدة) عام 1951، جاءت بلاغات غريبة من المزارعين(3) ، فالبعض لاحظ ظهور أمراض غير مفهومة لحيوانات المزرعة والبعض عانى من وفاة بعض حيواناته وطيوره الداجنة. أيضاً جاءت بلاغات عديدة عن اصفرار أوراق النباتات وفشل بعض المحاصيل في أكمال دورة حياتها بصورة طبيعية، كما أبيدت بعض المحاصيل عن أخرها، وجاءت أيضاً بلاغات عن إصابة بعض المزارعين بأمراض غير مفهومة. الأمر كان كارثة بحق، كان هناك وباء في المنطقة، لكنه وباء من نوع عجيب أصاب جميع الأحياء من نبات وطيور وحيوانات وبشر!! المهم، وبدون الاستطراد كثيراً، بدأت الجهات الفيدرالية في الولاية بالتعاون مع عدة شركات وعدة ولايات أخرى في بحث الأمر، وأتضح أن سبب كل هذا هو تلوث المياه بمادة4-dichlorophenoxy acetic acid تعرف اختصاراً باسم 2-4-D، الشكل التالي يوضح البنية الجزيئية لها C8H6Cl2O3، وهكذا أصبح الأمر مفهوم، فمادة مثل هذه بالكميات التي وجدت بها في المياه كافية لتفسير سبب هذه الكوارث، ولكن، تُرى من الذي قام بتصنيع هذه المادة بهذه الكميات المهولة وقام بتلويث المياه بها؟ وكيف وصل لهذه التكنولوجيا التصنيعية التي كانت جديدة في هذا الوقت؟ وما هو هدفه من إيذاء الناس وتدمير المحاصيل وتسميم الحيوانات والطيور بهذه الطريقة المرعبة؟!






والآن نعود لهذا اللعين الذي قام بإنتاج هذه المادة ونحن في أشد درجات الدهشة. لو كان باع هذه المادة لحصل على ثروة طائلة وأفاد نفسه وأفاد البشر، بدلاً من إلقائها هكذا ليضيع ثروة من بين يديه ويدمر صحة البشر والحيوانات ويتلف الكثير من النباتات!!

في الواقع يا أعزائي من فعل هذه الفعلة لم يكن "يعي" أنه بفعلته هذه يؤذي الناس ولم يهدف إطلاقاً لإيذاء أحد بل أكثر من هذا، من قام بهذه الفعلة لم يكن يدرك ما يفعله على الإطلاق، باختصار شديد من قام بتركيب هذه المادة المعقدة هو أحد شياطين ماكسويل

بعد دراسات طويلة ودقيقة اتضحت تفاصيل القصة كاملة، ففي عام 1943 كانت ترسانة السلاح الكيماوي للجيش في روكي ماونتن (القريبة من دنفر) تقوم بتصنيع بعض المواد الحربية، ثم بعد 8 سنوات قامت بتأجير الموقع لإحدى شركات البترول الخاصة التي كانت تخطط لتصنيع بعض المبيدات الحشرية، بعد هذا بقليل جاءت البلاغات الغامضة. ولكن الجيش لم يكن ينتج مادة الـ 2,4-D وشركة المبيدات الحشرية لم تكن تنتجها أيضاً (في الواقع شركة المبيدات الحشرية لم تكن قد قامت بتغيير خطوط الإنتاج أو بفعل أي شيء بعد، فقط هي استلمت الموقع ثم بدأت البلاغات تأتي). الذي حدث كان كالتالي، أحواض النفايات الخاصة بالجيش التي كانت تستقبل المواد الكيمائية الفائضة من عمليات التصنيع الحربية، من كلوريدات وأملاح حامض الفوسفونيك وفلوريدات وزرنيخ وخلافة، لم تتحمل التفاعلات التي تحدث بين هذه الكيماويات فبدأت جدرانها بالتآكل مما سمح لهذه الكيماويات بالرشح إلى الخارج لتختلط بالمياه الجوفية وتحملها إلى مناطق أخرى وتحت تأثير الهواء والشمس بدأت الكيماويات تتفاعل لتنتج مركبات أخرى على أسطح الصخور وتبدأ في دورة أخرى من التفاعلات، وفي خلال ما يقرب من 8 سنوات تم تصنيع مادة الـ 2,4-d بكميات خرافية بطريقة تلقائية وبدون أدنى تدخل واعي. وانتقلت المادة مع المياه الجوفية إلى القرية المنكوبة لتسبب مأساة. مجموعة من العناصر البسيطة كلور Cl ، أكسجين O، ... الخ، بالإضافة لضوء الشمس والهواء والماء أدت لإنتاج مراكب على درجة عالية من التعقيد. هذا أحد الأمثلة على تكون تعقيد تلقائي بدون أدنى تدخل "واعي" أو موجه.

أحداث غير محتملة – أحدث يصعب التنبؤ بها
"انفجار ... انفجار ... أنفجر تشالنجر"، هكذا صاح المعلق التلفزيوني عام 1986 وهو يعلن عن انفجار المكوك الفضائي تشالنجر بعد ثواني من إقلاعه. قبل كارثة المكوك الفضائي كان رقم التقدير الرسمي لاحتمال وقوع حادث لمكوك فضائي هو واحد في المئة ألف(5)، ولكن هذا لم يمنع تشالنجر من الانفجار! في الواقع، انخفاض احتمال حدث ما لا يعني أنه "غير محتمل" بل يعني – ببساطة – أنه حدث "يصعب التنبؤ به مسبقاً"، ولكن بمجرد حدوثه لا يكون هناك أي معنى للقول أنه حدث منخفض الاحتمال، فمن وجهة نظر إحصائية طالما وقع الحدث فهو يسمى "حدث مؤكد" واحتمال حدوثه 100% لأنه حدث بالفعل. إن مفهوم الاحتمالية هنا ليس له معنى كبير، هناك "ممكنات" أو "احتمالات" عديدة و"الواقع" ما هو إلا مفردة من ضمن تشكيلات عديدة لمجموع الممكنات كل منها يبدو انه "غير محتمل بشدة". ولكن لأن الواقع هو "مفردة" واحدة فقط لا غير من مجموعة تكاد تكون غير منتهية فأنه يبدو لنا مُدهش في تفرده. فيما يخص تشالنجر مثلاُ، كان من الممكن أن يصاب جميع ركابه بحاله إسهال مفاجئ قبل موعد الإطلاق نتيجة تناولهم بيتزا مسممة مما يستدعي تأجيل الإطلاق ليوم آخر لحين شفائهم، وتأجيل الإطلاق كان من الممكن أن ينقذ المكوك من الكارثة نتيجة أن يوم الإطلاق الجديد كان أكثر دفئاً وبالتالي لن يحدث شرخ في جدار المكوك نتيجة اختلاف درجات الحرارة ... الخ، هذا الاحتمال كان سيبدو مُدهشاً في تفرده أيضاً. كان من الممكن أن يحث آلاف الأشياء وكل منها "غير محتمل بشدة" ومع هذا فلا يوجد أي سبب للاستغراب أو للحديث عن معجزة ما عند حدوث أحد هذه الاحتمالات. فلنكن حذرين من الاستخدام المتسرع لمصطلح الاحتمالية، فاحتمالية حدث قادم يعتمد على الدقة التي أصفه بها، أي أنه ليس تابع فقط لطبيعة هذا الحدث بل للشكل الذي أوحي به كذلك، دعوني أطرح مثال على هذا:

تبعاً لمجلس توليد الكهرباء المركزي في بريطانيا فأن احتمال حدوث حادث كارثي في محطة نووية لتوليد الكهرباء هو واحد كل عشرة آلاف سنة(6). وكارثي هنا تعني كارثة بحجم تشيرنوبيل أو أكبر، بمعنى إطلاق كميات كبيرة من المواد المشعة في المحيط البيئي. ويبدو أن احتمال واحد كل عشرة آلاف سنة مطمئنا جداً، ولكن دعونا نلقي نظرة أقرب على هذا الرقم. هذا الرقم يعني أن كل مفاعل نووي يواجه احتمال حصول حادث كارثي في أي سنة يساوي 0.0001 سنوياً. وهناك في بريطانيا حوالي 40 محطة لتوليد كهرباء نووية، وبذلك يكون احتمال حصول حادث كارثي واحد في أي من هذه المحطات في أي سنة هو مجموع 40 احتمال، أي 0.004 واحتمال حصول حادث كارثي واحد على الأقل في بريطانيا خلال السنوات الـ 25 المقبلة هو 25 ضعف، أي 0.1 وهذا معناه أن هناك فرصة بنسبة واحد من عشرة. ويبدو هذا الرقم غير مطمئن بالمرة مثل القول "واحد كل 1000 سنة"، ولكن المسألة هنا ليست إلا مسألة اختلاف في طريقة التعبير عن الشيء ذاته. وعلى أي حال فالمفاعل الذري تشيرنوبيل انفجر دون أن يعبئ لا بالرقم الأول ولا بالرقم الثاني.

للأسف الشديد هناك سوء فهم متأصل عند البشر لما تعنيه الاحتمالات، والمثل الشائع لسوء الفهم هذا هو ما يعرف بقانون المتوسطات (law of averages) والذي يقول أن الصاعقة لا تضرب في المكان نفسه مرتين، وفي الحروب كثيراً ما يختبئ الجنود في الحفر التي تنتج عن سقوط القنابل على أساس أن احتمال سقوط قذيفة ثانية في نفس المكان هو احتمال نادر جداً. وللأسف لا الاحتمال الأول صحيح ولا الآخر، فبالنسبة للصاعقة فهي بالفعل تميل لأن تضرب نفس المكان، فالأسباب التي جعلتها تضرب في بقعة معينة ستجعلها تكرر الفعل ذاته. أما قذائف المدفعية وقنابل الطائرات فهي لا تتذكر المكان الذي سقطت فيه لتتجنبه في المرة الثانية، وبالرغم من أن احتمال سقوط قذيفتان في مكان واحد هو احتمال بالغ الصغر إلا أنه احتمال وارد. ربما كان أفضل توضيح لمدى خطأ قانون المتوسطات هو الدعابة التي تتحدث عن رجل كان يحمل معه دوماً قنبلة عند السفر بالطائرة على أساس أن احتمال وجود قنبلتين على نفس الطائرة هو احتمال بالغ الصغر لدرجة أنه قد لا يحدث أبدا.

"الاحتمالات" وسيلة لدارسة الأحداث قـبل حدوثها وليس بعد حدوثها بالفعل، فوقوع الحدث يعني – ببساطة – أنه كان من ضمن فضاء العينة أو بكلمات أخرى من مجموعة الممكنات المتاحة.
وهم الغائية
هناك تجربة بسيطة تظهر ما أعنيه بـ "وهم الغائية" بجلاء، التجربة تعرف باسم "لعبة الصندوق"، والأمر يتم كالآتي، نحضر صندوق ونضع به كرتين واحدة بيضاء والأخرى سوداء. ثم نسحب واحده منهما كيفما أتفق ونرى لونها، ثم نعيدها إلى الصندوق ونضيف كرة ثالثة من نفس اللون. ثم نكرر هذه العملية باستمرار، أي سحب كرة ومعرفة لونها وإضافة كرة أخرى مثلها، وهكذا، وفي كل مرة نسجل نسبة الكرات لبعضها. في البداية ستكون نسبة الكرات 0.5 لكل منهما، ثم ستبدأ النسبة تتأرجح صعوداً وهبوطاً، ولكن مع الوقت سنلاحظ ظاهرة غريبة، وهي تقارب تكرار الكرات السوداء من رقم محدد جداً. أجريت هذه التجربة سابقا وحصلت على رقم 0.375. ترى، لماذا هذا الرقم بالتحديد؟
بدءاً من المرة الثانية والعشرين توقف تغير الرقم العشري الثاني، واستمر الرقم الثالث في التغير ليقترب حسيساً من 0.375، أمر محير للغاية ما الشيء المميز في هذه النسبة؟!
في الواقع، لا يوجد أي شيء مميز لهذه النسبة بالمرة، ولو كان لدينا فرصة لتكرار التجربة مرة أخرى لاكتشفنا هذا عن طريق حصولنا على رقم مختلف تماماً، الشيء الوحيد الذي سيتكرر بنفس الطريقة هو هذا التقارب التدريجي نحو رقم محدد، يبدو للوهلة الأولى أنه مميز، وأن هناك "غاية ما" في الاقتراب منه إلا أن الأمر عشوائي تماماً.
السبب ببساطة هو أنه بزيادة عدة الكرات يقل التباين(variance( في الصندوق، والتباين بدوره هو الذي يحدد التكرار في المرة القادمة. ففي البداية يكون التباين مقداره 0.5 (نصف الكرات تحمل لون مختلف) وتكرار الكرات متساوي وهناك فرصة متساوية لكل منهما في الظهور، ثم بعد أول دوره سينخفض التباين (كرتان بلون واحد وكرة واحدة فقط بلون مختلف)، وهذا سيقلل من احتمال اختيار الكرة ذات اللون المختلف، ولكن قد يحدث – بالصدفة وحدها – أن نختار هذه الكرة وبالتالي يزداد التباين مرة ثانية، ولكن في المرة التالية سنعود لنفس هذا الاختيار مرة ثانية. وأن عاجلاً أو آجلاً سيزيد تكرار لون من الاثنين مما سيؤدي لتقليل التباين والذي سيعمل بدوره على جعل لون من الاثنين يتغلب على الآخر ويحدث التقارب شيئاً فشيء من رقم محدد جداً ومميز جداً، يقع بين 0.1 و 0.999 ولكن من المستحيل توقع هذا الرقم قبل وقوعه، أضف لهذا أن أي رقم سيظهر ليس له معنى بالمرة، وتكرار التجربة سيظهر رقم أخر، ولكن وبمجرد ظهور رقم محدد فأنه يدهشنا بتفرده. من تعاقب الأحدث يظهر في كل مرحلة ممكنات جديدة من المنجزات السابقة، والتي ستصبح بدورها هي ممكنات اللحظة التالية.
يقول ألبير جاكار(7)
"علينا الحذر من خطأ شائع في التأويل: وهو وأن ملاحظة تتابع حوادث معينة، يعني قبول أنها كانت ضرورية، ثم البحث عن الآلية التحتية التي جعلتها ضرورية، في الحقيقة أن الذي تم، يصف لنا الوقائع المتعاقبة، من غير أن يضئ لنا كثيراً الممكنات."

ــــ هوامش ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) العمر المقدر للكون حالياً هو 13.4± 1.6 مليار عام، إلا أن الرقم يُغري بالتقريب لـ 15 مليار، تماماً مثل سرعة الضوء البالغة 299792 كيلومتر في الثانية والتي تقرب إلى القيمة المشهورة 300 ألف كيلومتر في الثانية لسهولة الاستخدام.


(2) أنتجت شركة Microsoft مجموعة من الألعاب عرفت باسم WEP أحد هذه الألعاب كان باسم "شيطان ماكسويل" (Maxwell's Maniac) حيث يمكنك أن تقوم بدور الشيطان اللعبة لطيفة للغاية، مُفيدة ومسلية في آن، يمكنك تحميلها من هنــــــــــا، فإذا لم تكن قد استفدت من هذه المقالة بأي شيء فعلى الأقل يمكنك أن تسلي نفسك قليلاً


(3) أنظر تفاصيل هذه القصة في: راشيل كارسون (1990). الربيع الصامت، ترجمة د. أحمد مستجير، مركز النشر لجامعة القاهرة، صـ 60 وما بعدها.


(4) إنتاج نباتات مهندسة وراثياً يتضمن بالضرورة زراعة النبات في مزرعة للأنسجة وبالتالي فأن معملنا الموقر ظل يدفع "قربان" سنوي لشركتي Sigma وAldrich نظير بضع جرامات من هذه المادة المدهشة، وحالياً أتحدت الشركتان تحت اسم Sigma- Aldrich بهدف مص دماء الباحثين ومازالت تجمع ملايين الدولارات نظير بيع هذه المادة ومواد أخرى مشابهة.


(5) في التحقيق الذي جرى بعد الحادث أوضح الفيزيائي الأمريكي ريتشارد فينمان أن الحسابات الخاصة باحتمال الانفجار كانت غير دقيقة ولم تأخذ في الحسبان عدة عوامل مثل أن إطلاق المكوك في يوم بارد يزيد كثيراً من احتمال وقوع أحداث عديدة تزيد احتمال الانفجار ... الخ، إلا أن دقة الرقم لا تعنيني كثيراً الآن سواء كان 1 في المئة ألف أو أكبر أو قل، فالمحصلة بالنسبة لي واحد وهو أنه احتمال صغير نسبياً.


(6) لمزيد من التفاصيل حول الاحتمالات المذكورة أنظر، مقالة Ian Stewart في العدد 33 من: Inside Science تحت عنوان "Risky business". يمكنك الإطلاع على المقالة كاملة online هنــــــــــــا مقابل 5 دولارات، أو يمكنك أن تأتي لمنزلي وتقرئها مقابل ثلاثة دولارات فقط


(7) لمزيد من التفاصيل، أنظر آلبير جاكار (1996) إبتداع الإنسان. ترجمة د. إياس حسن، دار الكنوز الأدبية، بيروت – لبنان. تحت عنوان "الانتقاء الطبيعي" صـ 25 وما بعدها.

انتهى القسم الأول


رداَ على نقاد نظرية التتطور


الجزء الثاني

الجزء الثاني

"هذا من فعل الله" ليس تفسيراً لظاهرة ما، وإنما هو اعتراف بأنه ليس لدينا تفسير لهذه الظاهرة، وأحياناً يؤدي هذا الموقف – وهذا هو الأخطر – إلى عدم بذل الجهد العلمي المطلوب لمحاولة إيجاد تفسير معقول. "
وضاح نصر

البعض يكتفي بالقول أن الأشياء معقدة، والبعض يحاول إيجاد تفسير لهذا التعقيد.

ما الفرق بين التطور والتطور؟!

قام بعض ناقدي التطور بالتفريق بين ما شوهد في التطور بشكل زمني سريع نسبياً على مستوى الكائنات الدقيقة السريعة التكاثر وتحديدا الفيروسات microevolution وبين التطور الحادث على الكائنات الأكثر تعقيداً macroevolution واعتبروا أن التطور الأول يحدث فعلاً (أوضح مثال عليه هو تطور فيروس أنفلونزا الطيور حالياً) أما الثاني فهو غير ممكن، وهو كلام غير سليم ويحمل تناقضاً غير مقبول بالمرة، لا يوجد مفهومين هنا للتطور بل فقط مفهوم واحد، ولا أعرف كيف استطاعوا أن يقبلوا شيئاً ويؤكدون على حدوثه ثم يعودون لرفض نفس الشيء والتأكيد على عدم حدوثه!! هل هو يحدث أم لا يحدث؟! السابقة micro- وكذلك macro- تحدد كمية الشيء المضافة إليه ولا تغير من نوعيته قيد أنملة!! الـ microevolution والـ macroevolution هما نفس الشيء evolution!!


أضف إلى هذا أن نشوء أنواع من أنواع أخرى أو الـ macroevolution ليس مجرد فرض نظري ينتظر الإثبات بل هو حقيقة واقعية تم إثباتها تجريبياً من خلال مئات الأبحاث على عشرات الكائنات في المئة عام الأخيرة(*)، وتم الحصول على أنواع جديدة من أنواع أخرى. فنفس الميكانيكيات التي تراكم التباينات بين العشائر لتؤدي إلى نشوء السلالات تؤدي في نهاية المطاف لانفصال هذه السلالات تزاوجياً، أو بكلمات أخرى لنشوء أنواع متمايزة. فلا يوجد أي فرق "نوعي" بين تصنيف عشيرتين كنوعين مختلفين أو كسلالتين، الفرق الوحيد هو الفرق في "كمية" التباين فقط لا غير. بعض نقاد نظرية التطور يدعون شيئاً عجيباً جداً، يقولون إذا وجدنا تباين بين عشيرتين مقداره 1.2% فهذا هو التطور، وهو ناتج عن انفصال العشيرة المؤسسة وتراكم التباينات بين العشيرتين الراجع لانعزالهما ... الخ، أما إذا وجدنا تباين مقداره 1.7% فيجب أن نصمت!!

لدينا كوب فارغ وفوق هذا الكوب هناك مصدر للمياه يسقط قطرات متتابعة قطرة تلو الأخرى، بعد ساعة امتلاء الكوب بنسبه 5% من حجمه وبعد ساعة أخرى امتلاء الكوب بنسبة 10% من حجمه وبعد ساعة ثالثة امتلاء الكوب بنسبة 15% ترى ما الذي سيحدث بعد 24 ساعة؟!
ناقدو التطور يوافقون على أن الكوب سيمتلئ حتى يصل إلى نسبة 15% ولكنهم يرون أنه لن يحدث شيء بعد هذا، ولن تزيد كمية المياة في الكوب عن 15% أبداً؟!!



علمياً وعملياً لا يمكن التفريق بين التعريفين لأن كلاهما (تطور).




من المغالطات التي يستخدمها ناقدي نظرية التطور أيضا هي التشكيك في الطرق المستخدمة لدراسة الأحافير وقياس عمرها وهذا الكلام خاطئ بالمرة لأن آلاف الباحثين في الفيزياء والكيمياء والجيولوجيا والجيوكيميا والتأريخ الإشعاعي ترتبط أبحاثهم ودراساتهم بطرق القياس والتحليل تلك. فإن اعتقد أحدهم أن أدواتهم يمكن التشكيك بها فهذا يعني أن كل نتائج علومهم وأبحاثهم مشكوك بها لا أبحاث وعلوم التطور فحسب
لنلقي نظرة على المعلومات العلمية المتوفرة قبل وبعد اكتشاف طريقة التأريخ الإشعاعي وسنركز – بطبيعة الحال – في جولتنا السريعة هذه على بعض الطرق المختلفة للتأريخ الإشعاعي، بمزيد من التفاصيل. فيالجزء القادم من هذا المقال.



الابستومولوجيا العلمية Epistemology


علم الجيولوجيا سابق على التأريخ الإشعاعي بكثير فقد بدأ منذ القرن الثامن عشر وهو موجود بفاعلية ويقدم العديد من المعلومات المفيدة، حتى بدون تأريخ إشعاعي. فنحن نعرف الطبقات المختلفة للأرض وأيها نشأ قبل الآخر، فالعصر الترياسي (Triassic) كان سابق للعصر الجوراسي (Jurassic) والعصر الكريتاسي (Cretaceous) كان تالي لهما، وهذه العصور الثلاثة تندرج تحت حقبة الميزوزوك (Mesozoic era) أو الحقبة المتوسطة والتي كانت سابقة للحقبة الحديثة أو سينوزويك (Cenozoic era) وتالية للحقبة القديمة أو الباليوزويك (Paleozoic era)، وكل العصور والحقب السابقة كانت تندرج تحت عهد الحياة المرئية أو الفينيروزويك ( Phanerozoic)..... إلى آخر كل هذه التقسيمات. ليس هذا فحسب بل نحن نعرف كذلك الكائنات التي كانت تعيش في كل عصر، ونعرف العلاقة العكسية بين الزمن وتعقيد الكائنات، فكلما درسنا طبقات أقدم وجدنا كائنات أقل تعقيداً، وكلما درسنا طبقات أحدث وجدنا كائنات أكثر تعقيداً. كذلك كنا نعرف، قبل ظهور تقنية تقدير الأعمار باستخدام التحلل الإشعاعي، العصور المختلفة لظهور الكائنات المختلفة، فالطبقات القديمة لم تكن تحتوي على ثدييات (Mammals) على الإطلاق، وكان أقصى تعقيد موجود ممثل في الفقاريات (Vertebrates)، وفي طبقات أقدم لم يكن هناك فقاريات ولكن فقط لافقاريات (Invertebrate)... الخ. أكثر من هذا كان من المعروف الأعمار التقريبية لكل حقبة وطول كل عصر مقارناً بالعصور الأخرى نظراً لوجود ظواهر جيولوجية مختلفة في كل طبقة تتطلب حد أدنى من الزمن لتكونها، ولكن كم كانت هذه الفترات بالضبط؟! حتى نهاية القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر لم يكن أحد يعرف على وجه التحديد. وظلت العديد من المعلومات بخصوص الأعمار غامضة ومحل جدل(1)، حتى ظهرت فكرة استخدام التحلل الإشعاعي (Radioactive decay) في التأريخ.

أرجو ملاحظة أن المعلومات المستمدة من علم الجيولوجيا قبل التأريخ الإشعاعي – رغم بساطتها مقارناً بالتأريخ الإشعاعي – كانت على درجة من الدقة الكافية لكي تعتمد عليها شركات البترول في تحديد الأماكن الواجب التنقيب بها. فكما تعلمون، وجود البترول محدد بأنواع معينة من الطبقات ذات حد أدنى من الأعمار. وكان ما يعرف بالحفرية الدليل يستخدم في هذا الصدد أيضاً، على أن كل هذه التفاصيل ستأخذنا بعيد عن موضوعنا، لهذا سأكتفي بهذه المقدمة الصغيرة وأتجنب الدخول في مزيد من التفاصيل لننتقل إلى علم الفيزياء والتأريخ الإشعاعي.

العناصر المشعة لها ذرات غير ثابتة تتحلل مع مرور الوقت لتعطي عناصر أخرى. بعض هذه العناصر تتحلل عن طريق انبعاث جزيئات عالية الطاقة تتكون من 2 بروتون و2 نيترون فيما يعرف باسم التحلل آلفا (alpha decay). العناصر المشعة الأخرى تتحل عندما يتحطم نيوترون بداخل النواة إلى بروتون وإلكترون، يظل البروتون بداخل النواة في حين يطرد الإلكترون إلى الخارج بقوة عالية جداً فيما يعرف بتحلل بيتا (beta decay). وفي كلا من الطريقتين يتحول جزء من العنصر المشع إلى عنصر (أو أكثر) جديد يعرف بالعنصر الابن. وقد يكون العنصر الناتج هو الآخر مشع فيبدأ في التحلل لإنتاج جيل ثالث من المواد لتتكون سلسلة من العناصر المتحللة إشعاعيا، أو قد يكون عنصر ثابت ولا يحدث له مزيد من التحلل. وكل عنصر له معدل ثابت يتحلل به يعرف باسم "عمر النصف (half-life)، وهي الفترة الزمنية اللازمة لتحول نصف عدد الذرات أو – في قول آخر – نصف الكمية الموجودة من العنصر الأصلي إلى العنصر الابن. بالاعتماد على عمر النصف يمكننا استخدام العناصر المشعة كساعات لقياس الفترات الزمنية المختلفة، دعونا نلقي نظرة أقرب على بعض هذه الساعات الإشعاعية لنعرف كيف يتم ذلك.





اليورانيوم (235uranium( يتحلل بطريقة ألفا إلى رصاص (207 lead) وله فترة "عمر نصف" مقدارها 704 مليون عام. أي بعد مرور 704 مليون عام على أي كمية من اليورانيوم سيتحول نصفها إلى رصاص لتصبح النسبة بينهما 1:1 وبعد مرور 704 مليون عام أخرى سيتحول نصف النصف المتبقي من اليورانيوم إلى رصاص أيضاً لتصبح النسبة 1: 3 وهكذا كلما مر الزمن زادت كمية الرصاص وقلت كمية اليورانيوم. وبالتالي يمكننا أن نقدر كمية الرصاص وكمية اليورانيوم الموجودة في أي صخرة ونحسب النسبة بينهما مما يمكنا من معرفة عمر الصخرة. عظيم، ولكن .... هناك مشكلة ستواجهنا، هل هذه الصخرة عندما تكونت كانت خالية تماماً من الرصاص؟!
في الواقع – وبدون دخول في تفاصيل كثيرة – هناك دلائل كثيرة تشير إلى أن الإجابة على هذا السؤال هي لا في أغلب الأحوال، الصخرة عندما تكونت كانت تحتوي على نسبة من الرصاص، أي أن ساعة اليورانيوم–رصاص لا تبدأ العمل من الصفر، وأي حسابات سنقوم بها ستظهر عمر للصخرة أكبر من عمرها الحقيقي بطريقة تتناسب طردياً مع كمية الرصاص الموجودة مسبقاً في الصخرة. كيف نحل هذه المشكلة؟!
هناك بارقة أمل، الرصاص الناتج عن التحلل الإشعاعي ليس هو الرصاص التقليدي بل هو أحد نظائر (isotope) الرصاص وبالتحديد هو ما يعرف بالرصاص 207 في حين أن الرصاص الموجود في الصخور بصورة مبدئية هو الرصاص 204. عظيم، الآن يمكننا أن نقدر كمية الرصاص 207 فقط ونحسب نسبته إلى اليورانيوم، أو نحسب الكمية الإجمالية للرصاص ونطرح منها كمية النظير 204 وبالتالي نعرف النسبة بين الرصاص الناتج من التحلل الإشعاعي واليورانيوم، وهكذا نعرف العمر بمنتهى الدقة، هذا حل بسيط وواضح وهو كافي تماماً لحل المشكلة ولكن ..... من الوجهة النظرية فقط أما من الوجهة التطبيقية فستواجهنا مشكلة جديدة، لا توجد طريقة كيميائية تقليدية معروفة لاستخلاص نظير للرصاص دون الآخر، والطرق المستخدمة لاستخلاص الرصاص لا تفرق بين نظير والثاني بل تستخلص الرصاص الموجود في العينة كله. ها قد عدنا إلى نقطة البداية، يمكن انتظار الكيميائيون والجيوكميائيون حتى يقوموا بتطوير تقنية تسمح بفصل النظائر المختلفة عن بعضها، ولكن حتى هذا الحين هل سيتوقف البحث العلمي؟ بالتأكيد لا فكما قال زميل لي مرة : "لا توجد مشاكل، توجد حلول بانتظار البحث والتطبيق". فهل يوجد حل لهذه الإشكالية ينتظر البحث والتطبيق؟!
بالتأكيد كان هناك حل وتم تطبيقه بالفعل، فجهود آلاف العلماء في أنحاء العالم لن تقف عاجزة أمام مشكلة مثل هذه. الحل هذه المرة ليس بسيط ولا واضح بل طويل ومرهق ومزعج ولكنه يجعل البشرية تتقدم خطوة في طريق المعرفة. الفكرة كانت كالتالي: ماذا لو أننا درسنا الصخور التي لا تحتوي على يورانيوم وقدرنا نسبة الرصاص الموجودة بها؟ هذا سيمكننا من معرفة نسبة الرصاص الموجودة مسبقاً في الصخور المختلفة. الأمر يتطلب تقدير نسب الرصاص في الطبقات الجيولوجية المختلفة وعلى أنواع مختلفة من الصخور بشرط أن لا تحتوي على يورانيوم. وبدون دخول في مزيد من التفاصيل، تم هذا العمل الجبار وبعد دراسات كثيرة كانت خلاصة النتائج أن من كل 1000 جزء رصاص موجودة في الصخور التي تحتوي على يورانيوم هناك 15 جزء(3) من الرصاص 204 الموجودة عند تكوين الصخرة و985 جزء ناتجة عن التحلل الإشعاعي. وعلى هذا فعند تقدير عمر الصخرة يجب حذف حوالي 1.5% (حسب نوع العينة المراد تأريخها) من إجمالي كمية الرصاص الموجودة والتي تمثل الرصاص الموجود مسبقاً في الصخرة قبل التحلل الإشعاعي.
وبالطبع نسب الخطأ المحتملة سلباً وإيجاباً ومعاملات التصحيح ... الخ كل هذا يؤخذ في الاعتبار، ولكن في المقابل فساعة اليورانيوم–رصاص لا تعطي رقماً محدداً للعمر بل تعطي مدى (range) يتراوح من كذا إلى كذا. على سبيل المثال عندما تم تقدير عمر أقدم صخرة معروفة على كوكب الأرض في ذلك الحين (سنعود لتقدير عمر نفس هذه الصخرة لاحقاً باستخدام الساعات الإشعاعية الأخرى) بهذه الطريقة كانت النتيجة التي ظهرت هي أن عمر الصخرة هو 3.6 مليار عام زائد أو ناقص 0.5 مليار عام، أي أن الصخرة عمرها على الأقل 3.1 مليار عام وقد تصل إلى 4.1 مليار عام. هذه المعلومة كانت قفزة نوعية هامة مقارنة بالمعلومات المتوفرة منذ بداية القرن التاسع عشر وحتى اكتشاف هذه الطريقة. هكذا أصبح من المؤكد أن عمر الأرض – بدون أدنى شك – يزيد عن الحد الأدنى المقدر للصخرة، أي أكبر من 3.1 مليار عام(4).





هذه الساعة تعتبر "سيتزن" في عالم التأريخ الإشعاعي (ولهذا فهي كثيراً ما تزاحم ساعات الراديوم وتنحيها جانباً). البوتاسيوم (potassium) يتحلل بالطريقة بيتا ليعطي غاز الآرجون (argon)، وله عمر نصفي يساوي 1.2 مليار سنة. الميزات في هذه الساعة متعددة، فأولاً ليس لدينا مشكلة تحديد كمية العنصر الابن الموجودة مسبقاً في الصخر، لأنها ببساطة لا توجد. فالعنصر الابن في هذه الحالة هو غاز، والصخور التي تدرس بهذه الساعة هي أنواع مختلفة من الصخور البركانية، أي أنها في بداية تكونها تكون ساخنة إلى درجة أن تكون سائله وبالتالي يتم تعقيمها تماماً من أي آثار للأرجون قبل أن تبرد وتتصلب، وطبعاً الكائنات الحية التي تدفن تحت هذه الحمم تكون خالية من الأرجون كذلك. الميزة الثانية تأتي من البوتاسيوم، فالأملاح تحتوي على البوتاسيوم في صورة كريستالات داخلية ذات تركيب بلوري له شكل محدد وعدد محدد من الذرات في كل بلورة. بهذه الطريقة، يمكن التأكد تماماً من أن كل ذرة أرجون محتبسة في الشبكة البلورية هي ناتجة عن تحلل ذرة بوتاسيوم، كما يمكن التأكد بدقة من كمية البوتاسيوم الأصلية في العينة، نظراً لأن كل بلورة تحتوي على عدد محدد من الذرات ذات توزيع هندسي مميز وأي اختلال في العدد سوف يسبب تشوه يمكن اكتشافه. عندما تم تقدير عمر الصخور السابق ذكرها باستخدام ساعة البوتاسيوم–ارجون، أظهرت القياسات أن عمرها هو 3.8 مليار سنة بنسبة خطأ 2%. أي أن الصخرة عمرها على الأقل 3.724 مليار عام وقد تصل إلى 3.876 مليار عام. لاحظ أن تقديرات ساعة اليورانيوم-رصاص السابقة كانت فقط أقل تحديداً لكنها ليست خاطئة.





الآن يمكن أن نقول أننا وصلنا إلى الساعات الديجيتل. هذه ساعة متعددة الوظائف، يمكن أن تقول أيضاً أنها ساعة وراديو في آن ويمكن ضبطها على مونت كارلو.

نظير الروبديوم (87rubidium) يتحلل بطريقة بيتا إلى نظير الاسترنشيوم ( 87 strontium) بعمر نصف مقداره 4.8 مليار سنة. الميزة هنا في وجود ثلاث نظائر غــير مشعة للاسترنشيوم 87 تتواجد معه، هي الاسترنشيوم 84، 86، 88.وفي أي ملح موجود في العينة المراد تأريخها وبغض النظر عن كمية الاسترنشيوم الموجودة سابقاً به، ستزيد نسبة الاسترنشيوم 87 إلى الروبديوم 87 مع الوقت (نتيجة تحلل الروبديوم إلى استرنشيوم) وكذلك ستزيد نسبة الاسترنشيوم 87 إلى النظائر الغير المشعة (نتيجة زيادة كمية الروبديوم وعدم زيادة النظائر الغير مشعة). أي ملح آخر موجود في نفس العينة قد يحتوي على نسب أخرى من الاسترنشيوم الموجود مسبقاً قبل التحلل، النسبة بين الاسترنشيوم إلى الروبديوم ستختلف (نظراً لاحتوائه على كمية مختلفة من الروبديوم) لكن النسبة بين نظائر الاسترنشيوم وبعضها البعض ستكون هي نفسها. وبالتالي فإن كل ملح من الأملاح المعدنية الموجودة في العينة سيُظهر بمرور الوقت تغير في النسبة بين الاسترنشيوم 87 إلى الاسترنشيوم 84 أو 86 أو 88 ولكن هذا التغير نفسه سيتناسب مع تغير نسبة الروبديوم إلى الاسترنشيوم. عندما يتم توقيع هذه النسب المختلفة بالنسبة لبعضها البعض في منحنى بياني، سيتكون خط مستقيم،( انحدار slope) هذا الخط سيختلف حسب النسبة بين الروبديوم والاسترنشيوم أو بمعنى آخر حسب عمر الصخرة
هذه الخطوط وانحداراتها المختلفة الممثلة للعلاقة بين نسب النظائر المختلفة تعرف باسم الايزوكرون (isochrones) وهي تمثل طريقة ممتازة لتقدير العمر. في هذه الطريقة لا توجد أي إشكالية في معرفة كمية العنصر الابن الموجودة مسبقاً في العينة لأن أي كمية من الاسترنشيوم أو الروبديوم سيتم حذفها أو إضافتها إلى العينة الأصلية ستظهر كنقطة خارج خط الايزوكرون (أعلاه أو أسفله) والتي ستدل على أن العينة ملوثة. وفي أي عينة تكون النسب الموجودة بها تمثل خط ايزوكرون مستقيم بدون أي نقاط منحرفة عنه سيدل هذا بوضوح على أن العينة غير ملوثة ولم تتعرض لأدنى تغير في مكوناتها سواء بالإضافة أو الحذف، وحساب عمر النصف سيكون سليم تماما. ولهذا فساعة الروبديوم – استرنشيوم لا تستخدم فقط في قياس العمر، بل تستخدم أيضاً في دراسة العينات المختلفة ومعرفة حدوث أو عدم حدوث تلوث للعينة، ويمكن في بعض أنواع العينات ليس فقط معرفة حدوث تلوث للعينة بل ومعرفة متى حدث هذا التلوث بالتحديد. عندما تم حساب عمر الصخور التي تحدثنا عنها سابقاً بهذه الساعة وجد أن عمرها هو 3.7 مليون سنة. (لا يوجد هنا زائد ولا ناقص).





ما الزركون(5)؟ وما أدراك ما الزركون! ثم ما أدراك ما الزركون؟!
بلورات الزركون تتكون من اتحاد الزركونيوم والسليكون والأكسجين بنسب محددة 4:1:1 (ZrSiO4) . وعند تكون البلورة يمكنها اقتناص كميات محدودة من اليورانيوم ولكنها – على صعيد آخر – لا تسمح إطلاقاً بدخول ذرات الرصاص، نظراً لعدم توافقها مع الشبكة البلورية للزركون. وبالتالي فإن بلورة الزركون المحتوية على اليورانيوم تعد كبسولة زمنية رائعة، تبدأ العمل من الساعة صفر (نظراً لعدم احتوائها على الرصاص في بداية تكونها)، وتزيد نسبة الرصاص إلى اليورانيوم بداخل هذه المصيدة المحكمة الإغلاق مع مرور الزمن نتيجة التحلل الإشعاعي بطريقة ألفا. في بداية الثمانينات في القرن الماضي تم تطوير المسبار الميكروي الأيوني (ion microprobe) وإنتاج ما يعرف بالمسبار الميكروي الأيوني الحساس ذي الدقة عالية (Sensitive High Resolution Ion Microprobe) ويعرف اختصاراً باسم شريمب SHRIMP ، عن طريقه يمكن إطلاق حزمة من الأيونات المركزة بالغة الدقة على أي جزء من أجزاء البلورة ثم يتولى بعد ذلك "مقياس الطيف الكتلوي (mass spectrometer) قياس تركيب هذه الذرات بمقارنة كتلها. وبهذه الطريقة يمكن تحديد العمر بدقة بالغة بهامش خطأ يبلغ فقط 1%. في الواقع هذه الدقة المدهشة في تحديد العمر ليست هي أهم مميزات الزركونيم، فهذه البلورة التي بالكاد ترى بالعين المجردة هي مخزن معلومات مدهش، ترى ما الذي يمكن أن نعرفه من هذه البلورة بالإضافة للعمر؟

الأرض تحتوي على الأكسجين 18، وهو نظير نادر للأكسجين (يشكل 0.2 % من إجمالي أكسجين الأرض)، بالإضافة إلى النظير المعتاد للأكسجين (الأكسجين 16) الذي يمثل 99.8% من مجمل الأكسجين. هذه الذرات تسمى بالنظائر المستقرة نظراً لأنها لا تظهر أي نوع من أنواع التحلل الإشعاعي سواء ألفا أو بيتا، وبتالي فنسبة النظائر إلى بعضها تظل ثابتة بمرور الزمن، ولكن .... نسبة النظائر في بلورة الزركونيم تختلف حسب نوع وحالة الوسط الذي تكونت فيه وبالأخص درجة حرارته. وبدون الدخول في تفاصيل تقنية (ويمكن لمن أرد الاستزادة العودة للمرجع المذكور في نهاية المقالة) يمكن عن طريق تقدير نسب نظائر الأكسجين في بلورة الزركونيم معرفة الوسط الذي تكونت فيه هل تكونت في الماء أم في القشرة الأرضية أم في باطن الأرض، بالإضافة لمعرفة درجة حرارة الوسط الذي تكونت فيه. ليس هذا كل شيء، فدراسة السطح الخارجي للبلورة بالمسبار الأيوني "شريمب" توفر معلومات حول الظروف التي تعرضت لها البلورة بــعد تكونها، وما إذا كانت البلورة بعد تكونها استقرت في الماء أم كانت في الصحراء تذروها الرياح ... الخ.


إجمالاً بعد التفصيل

أرجو ملاحظة أني لم أذكر إلا ثلاث ساعات إشعاعية فقط (اليورانيوم–رصاص، البوتاسيوم–أرجون، الروبديوم–استرنشيوم) في حين أن الساعات الإشعاعية كثيرة جداً ومتعددة للغاية، والعديد من العناصر تتحلل في سلسلة خطوات وليس خطوة واحدة مما يجعل العنصر الواحد يوفر أكثر من ساعة إشعاعية، كما يمكن التأكد المزدوج من النتائج بدارسة أكثر من عنصر في السلسلة الواحدة. ولكل ساعة إشعاعية ميزاتها ولها عمر نصف مختلف مما يجعل هناك مدى واسع من الساعات الإشعاعية يمكن المفاضلة بينهم واختيار الساعات الأكثر ملائمة للعينة المراد اختبارها. فعلى سبيل المثال الروبديوم بفترة عمر النصف المهولة له والبالغة 4.8 مليار عام يعتبر مثالي لتأريخ الطبقات والعينات بالغة القدم وعلى العكس الكربون 14 بفترة عمر النصف الصغيرة له (نسبياً) والبالغة 5730 عام فقط يعتبر نموذجي في قياس الأعمار الصغيرة (حوالي 50 ألف عام، ومنذ فترة ليست بعيدة تم تطوير طريقة الكربون المشع لتغطي 100 ألف عام). وفي المعتاد لا يتم قياس العينة المختبرة مرة واحدة بل أكثر من مرة في أكثر من معمل مختلف وباستخدام أكثر من ساعة مشعة ومقارنة النتائج ببعضها البعض للتأكد المزدوج من النتائج. هذا بالإضافة لاستخدام خطوط الايزوكرون (وطرق أخرى لم أذكرها) للتأكد من عدم تلوث العينات. وطبعاً غني عن الذكر أن هناك شروط لاستخدام الساعات المختلفة مع أنواع العينات المختلفة.

أرجو أيضاً ملاحظة أن الطرق السابقة تنطبق على الصخور والحفريات المتخلفة عن الكائنات الحية سواء بسواء، إلا أن حفريات الكائنات الحية لها ميزات إضافية عن الصخور(6) توفر المزيد من طرق التأريخ. فعلى سبيل المثال لا الحصر (ولن أذكر تفاصيل بل سأكتفي بإشارات عابرة) الكربون (carbon) له وضع خاص في الكائنات الحية نظراً لوجود دورة للكربون في الكائنات الحية ترتبط بإنتاج الطاقة وبالتالي فتواجد الكربون وتوزيعه في الحفرية له خصوصية تمكن من ملاحظة أي تغير استثنائي غير راجع للنشاط الإشعاعي. والأمر كذلك بالنسبة للفلور (fluorine) والفوسفات (phosphorus) وترسبات الكالسيوم (calcium) في العظام .... الخ. مع ملاحظة أن العديد من العناصر توجد في الكائنات بصورة عضوية (الفوسفات العضوي على سبيل المثال) مقارناً بالصورة المعدنية التي توجد بها في الوسط المحيط، مما يجعل حالات التلوث بين العينة والوسط المحيط تحت السيطرة. لن أطيل أكثر من هذا في الحديث عن تقنيات التأريخ الإشعاعي المختلفة، إلا أني – نظراً لأن الشيء بالشيء يذكر – أود أن أشير إلى أحد النتائج المتحصل عليها من تجربة الفلور(7).



تجربة الفلور
عام 1909 عثر أحد الهواة في علم الآثار (شارلز دادسون) قرب مدينة بيلدتاون على بقايا جمجمة، فجاء بها إلى علماء المتحف البريطاني. وبعد إعادة تركيب أجزائها تبين أنها جمجمة إنسان من النوع الحديث (هومو سابينز Homo sapiens). وفي عام 1912 تم العثور على فك سفلي في نفس المكان. ويحمل عدة خصائص تجعله يبدو كفك قرد. واعتقد السير "آرثر سميث وودورد" من المتحف البريطاني أن الجمجمة والفك السفلي يعودان لإنسان ما قبل التاريخ نظراً للتوافق التام بينهما. ووجد من أيد رأي السير آرثر، ووجد أيضاً من عارض هذه النتائج، وطال الجدل والخلاف حول هذه العظام ولم يحسم هذا الخلاف إلا تجربة الفلور التي قام بتطبيقها على عظام الفك والجمجمة أحد الباحثين (كينيت أوكلي) ليثبت بالدليل القاطع أن الأمر بأكمله عملية تزييف، فالفك والجمجمة لا يعودان لنفس الحقبة وأسنان الفك السفلي تم تشذيبها بمبرد لتناسب الوجه.
من الذي قام بهذا التزوير؟ حتى اليوم لا نعرف من فعل هذا، إلا أننا نعرف تماماً أن الذي كشف هذا التزييف هم علماء التطور وأدواتهم البحثية! ومع هذا فمازلنا نسمع من يتحدث عن تزوير إنسان بيلدتاون وكأن علماء التطور هم من قام بتزويره وليس باكتشاف هذا التزوير!! ومازلنا نسمع أيضاً من يشكك في الأدوات المعرفية العلمية التي تستخدم في التطور وكأن اكتشاف هذا التزوير تم باستخدام أدوات أخرى!!!

بقي أن أشير إلى أهم نقطة هنا، وهي أن كل ما ذكرته سابقاً ما هو إلا قشور القشور، فالتأريخ الإشعاعي له فرسانه (ولست منهم للأسف) وكل ما ذكرته هنا ما هو إلا معلومات عامة. في حين أن الأدوات المعرفية في هذا الحقل العلمي تعد بالعشرات والأبحاث المنشورة به تعد بالآلاف، ويستمد مصداقيته من العديد من العلوم (الفيزياء والجيوكمياء، والجيولوجيا والكزمولوجيا ... الخ)، والنقد الموجه له عبارة عن هراء لا مكان علمي له على الإطلاق !!!

أما من يحدثنا عن "استحالة" التأكد من إضافة أو حذف جزء من المادة المتحللة أو المادة الابنة الناتجة من التحلل نقول له أننا رأينا – من خلال الأمثلة القليلة جداً التي عرضناها – أن هذا الكلام عارٍ تماماً من الصحة، فحتى ساعة اليورانيوم–رصاص ذات الهامش المرتفع نسبياً من الخطأ يمكن تصحيح نتائجها لدرجة مدهشة بالاعتماد على بلورات الزركون، أما ساعة البوتاسيوم–أرجون فهي تعتمد على الطبيعة الخاصة للشبكة البلورية لمركبات البوتاسيوم التي تسمح بالتأكد من أن كل ذرة أرجون مرصودة هي ناتجة عن تحلل ذرة بوتاسيوم، وأي حذف أو إضافة سيسبب تشوه للنظام الهندسي للشبكة ويمكن اكتشافه. هذا بالإضافة إلى أن هناك بعض الطرق مثل استخدام خطوط الايزوكرون لا يؤثر عليها لا الحذف ولا الإضافة نظراً لأن أي حذف أو إضافة سيتسبب في ظهور نقطة أعلى أو أسفل خط الايزوكرون دون أن يؤثر على دقة الحساب في شيء. وبالطبع يمكن استخدام خطوط الايزوكرون ليس فقط في حساب العمر بل في التأكد من نقاوة العينة وعدم تلوثها أو تغير كميات المواد المتحللة والناتجة عن التحلل. العلم لا يوفر طرق لتحديد العمر فقط بل والظروف الجوية السائدة أثناء تكون العينة والمكان الذي تكونت فيه والظروف التي تعرضت لها بعد تكونها ... الخ. أي باختصار المزاعم التي لدينا ما هي إلا نقد مبني على عدم المعرفة الذاتي!!

من الأهمية بمكان هنا التأكيد على الهدف من التأريخ، في الواقع ليس الهدف من التأريخ الإشعاعي معرفة موعد عيد ميلاد الكائن ولا معرفة ما إذا كان الكائن من مواليد برج العذراء أم من مواليد برج الجوزاء!! بل معرفة في أي حقبة عاش وأي الكائنات كانت سابقة وأيها كانت اللاحقة، والطرق المتوفرة حالياً توفر بيانات أكثر مما نحتاجه للتأريخ فيكفي أن أعرف أن حفرية ما عمرها 60 مليون عام زائد أو ناقص 1% وحفرية أخرى عمرها 3.2 مليار عام زائد أو ناقص 2% حتى يمكنني استنتاج العلاقة بينهما والمسافة التطورية .... الخ.



معدل التحلل الإشعاعي
تبقى نقطة تجنبت التعليق عليها حتى الآن باعتبارها هي الأسوأ على الإطلاق، آلا وهي الإدعاء القائل باستحالة التيقن من ثبات سرعة التحلل مهما اختلفت الظروف.

هذا نموذج لما يمكن أن نصل إليه عندما نعتبر العلم عدواً لنا!! ونبدأ في إلقاء التهم يمنياً ويساراً دون معرفة ما الذي نتحدث عنه وما هي تداعياته!!
التجارب المعملية الهادفة لتغيير سرعة التحلل الإشعاعي لم تنجح في زحزحته قيد أنملة سواء بالإيجاب أو السلب – وهو أمر كان متوقع – فالتحلل الإشعاعي لا يتأثر بارتفاع درجة الحرارة ولا بانخفاضها ولا بتغير درجة الحموضة ولا بالرطوبة ولا بالجاذبية ولا بالمغناطيسية ولا ... ولا ....... باختصار شديد وبكلمات قليلة، نحن لا نعرف أي قوى طبيعية قادرة على تغيير الثوابت الكونية التي يعتمد عليها معدل التحلل الإشعاعي!! ومع ذلك نجد من يتحدث عن استحالة التأكد من عدم تغيره!!! في حين أن لدينا أسباب قوية جداً تؤكد لنا استحالة وجود أي فرق معنوي بين معدل التحلل الإشعاعي الآن وفي أي وقت سابق أو أي وقت لاحق، نظراً لاعتماده على الثوابت الكونية!! فالتحلل الإشعاعي لعنصر يتحدد بالقوى النووية الضعيفة والقوية( المنظمة بقوانين الميكانيك الكمي (واحدة من أكثر النظم اختباراً وموثوقيبة في الفيزياء) إذا كان التحلل الإشعاعي يختلف بمرور الوقت فيجب أن نجد اختلافات جوهرية في فيزياء الكم بل وفي تركيب المادة أيضاً!! فالقوى النووية الضعيفة والقوية المتحكمة في معدل التحلل بالرغم من قوتها إلا أنها لا تعمل إلا في مسافات قصيرة جداً (أقل من نصف قطر نواة الذرة) ولا تتأثر بأي قوى فيزيائية كما ذكرت! بل أن أحد المشكلات الجوهرية في العصر الحالي هي ثبات معدل التحلل الإشعاعي! فلتجنب رفع درجة حرارة الكرة الأرضية نتيجة استخدام مصادر الوقود التقليدي – بالإضافة لمحدودية الوقود التقليدي – يتم اللجوء بطريقة متزايدة لمصادر الطاقة النووية(9) وتأتي المشكلة في التعامل مع النفايات الإشعاعية الناتجة والتي تشكل مصدر خطورة على حياة البشر، ولا يمكن بحال إسراع معدل تحللها وتقليل الفترة التي تكون فيها نشطة وتمثل خطر. والاختيار الوحيد حالياً هو دفنها في أماكن مناسبة مصممة لتصمد آلاف السنين (هناك مدفن في جبل يوكا في نيفادا مُعد لهذا الغرض إلا أنه لن يستوعب الكميات المتزايدة من النفايات النووية) ، والاختيارات البديلة(10) تتضمن أمور من قبيل إعادة تدوير المخلفات (وإن كان هناك عديد من المشكلات تواجه هذه النقطة) ولكن لا يوجد أي خيار بتسريع معدل التحلل الإشعاعي فهذا من قبيل الحرث في البحر!!
يجب ألا يغيب عن ذهننا أن التحلل الإشعاعي لا يحدث بطريقة واحدة بل بأكثر من طريقة (ألفا وبيتا(11) ). كل منهما تعتمد على ثابت مختلف، ووجود خطأ في فكرة التحلل الإشعاعي يفترض أن يظهر تضارب بين النتائج المتحصل عليها من كل نوع من هذه الأنواع. ولكن هذا لا يحدث، بالعكس النتائج المتحصل عليها من العناصر التي تتحل بالطريقة الأولى تؤكد النتائج المتحصل عليها من العناصر التي تتحل بالطريقة الثانية والعكس بالعكس.

أيضا المعلومات المستمدة من علم الفلك تؤكد المعلومات الفيزيائية الخاصة بالتحلل الإشعاعي، فكما تعرفون الضوء بحاجة إلى "زمن" حتى يقطع أي مسافة، وبالتحديد هو بحاجة إلى فترة زمنية مقدارها "ثانية" واحدة حتى يستطيع أن يقطع مسافة مقدارها 299792 كيلومتر، وبالتالي فالضوء الصادر من النجوم والمجرات يصلنا متأخراً عن صدوره بطريقة تتناسب طردياً مع المسافة التي تفصله عنا. فعلى سبيل المثال الشمس – وهي أقرب نجم للأرض – التي تبعد عنا فقط ما يقرب من 149.6 مليون كيلومتر يصلنا الضوء منها متأخراً 8 دقائق من صدوره، وفي أي وقت تنظر إلى الشمس لن ترها كما هي الآن، بل كما كانت منذ 8 دقائق. وبهذه الطريقة يمكننا رؤية "الماضي" عياناً بالنظر إلى النجوم البعيدة عنا، وكلما وجهنا التلسكوبات والمراصد أبعد وأبعد توغلنا في الماضي أكثر وأكثر. وبما أن الطيف الذي تصدره النجوم يختلف حسب تركيبها الكيميائي فيمكن بتحليل هذا الطيف معرفة تركيب النجوم المختلفة وبالتالي دارسة التحلل الإشعاعي في الماضي. ليس هذا فحسب بل يمكن تحديد العمق في الزمن الذي نريده، فعن طريق دراسة نجوم تبعد عشرة مليون سنة ضوئية يمكن معرفة معدل التحلل الإشعاعي منذ عشرة مليون سنة، وعن طريق دارسة نجوم تبعد عنا 100 مليون سنة ضوئية يمكن معرفة معدل التحلل الإشعاعي منذ 100 مليون عام ... وهكذا. والنتائج المتحصل عليها من علم الفلك تؤيد النتائج الفيزيائية تماماً وتؤكد ثبات معدل التحلل الإشعاعي.


خاتمة قسم التأريخ الإشعاعي
التشكيك في التأريخ الإشعاعي مصدره – مثل العديد من المغالطات العلمية الأخرى –الكنيسة وأبواقها، ففي القرن السادس عشر قام مارتن لوثر وزملاؤه بتتبع سلسلة الأنساب في العهد القديم بطول الطريق من "المسيح" حتى "آدم" وخرجوا من ذلك بتاريخ "لخلق العالم" (وهو مصطلح يرادف نشأة الكون في عصرنا الحالي) في سنة 4000 ق.م. ثم جاء الأسقف "جيمس آشر" عام 1620 ونشر كتابة "التقويم المقدس" وأزاح هذا القياس أربع سنوات للخلف إلى 4004، نظراً لأن جون كبلر عالم الفلك الألماني (ولد عام 1571) كان قد أقترح أن إظلام السماء أثناء صلب المسيح لابد وأنه نتج عن كسوف للشمس وأمكن لعلماء الفلك في زمن كبلر أن يحسبوا أن كسوفا مناسبا قد حدث في وقت يسبق بأربعة أعوام التاريخ المرادف لذلك الذي استخدمه لوثر. ووصل الأمر إلى قمة السخافة عندما أعلن "جون لايتفوت" نائب رئيس جامعة كمبردج أنه من دراسته للكتاب المقدس قد حدد اللحظة النهائية "للتكوين" وهي اللحظة المضبوطة التي خُلق عندها آدم بأنها التاسعة صباحاً بتوقيت ما بين النهرين يوم الأحد 26 أكتوبر عام 4004 ق.م. وظل هذا التاريخ يطبع في الآناجيل المرخصة رسمياً حتى القرن التاسع عشر ويزرع في الوعي الشعبي في المجتمع الأوربي (وهو المجتمع العلمي آنذاك)، وظلت الكنيسة تدافع عن فرضية الأرض الشابة عقوداً من الزمن. وكانت المقصلة ومحاكم التفتيش في انتظار كل من يجرؤ على التشكيك في هذه التواريخ المضحكة. ويبدو أنه كما يقول ماكس بلانك:
"إن الحقيقة العلمية الجديدة لا تسود من خلال إقناع معارضيها وجعلهم يرون النور، وإنما لأن هؤلاء المعارضين ماتوا، ونما جيل جديد على إطلاع عليها"

فمثلما ظلت كروية الأرض محل تكذيب حتى مات جيل الجهل وجاء جيل أكثر تفتحا، سيظل عمر الأرض ومعدل التحلل الإشعاعي محل تكذيب من قبل الكنيسة – وأبواقها – لحين رحيل أجيال الجهل ونمو جيل جديد أكثر تفتحاً. المدهش أن السادة أصحاب نظرية الأرض الشابة يتحدثون بدون أدنى خجل عن "نسبة خطأ" في حسابات معدل التحلل الإشعاعي مقدارها ليس 1% أو 2% (كما هو الحال) ولا حتى 100% بل مقدارها 10000000% ربما يكون أبسط وأقوى رد على هذه المزاعم هو وجودنا هنا نناقش الأمر، فلو صح أن الأرض عمرها بضع آلاف من السنين فقط وأن هناك خطأ في حساب معدل التحلل الإشعاعي مقداره 10 مليار في المئة وأن التحلل الإشعاعي يحدث بهذه السرعة الخرافية لما كنا هنا الآن، فكمية الطاقة الناتجة من التحلل الإشعاعي كانت ستجعل الأرض كتلة من اللهب يسيل فوق سطحها الحديد نفسه!!
وتبعاً لمن يهاجم نظرية التطور فإن علم الفيزياء، والجيوكيمياء والجيولوجيا والبيولوجيا والكزمولوجيا (وهي العلوم التي تؤكد صحة التأريخ الإشعاعي) هي علوم خاطئة وجميع العاملين بها مجموعة من السذج لا يفهمون تخصصاتهم كما يفهمونها.
في هذا الواقع فإن أي نقد لهذه الوسائل– لو جاز لنا أن نسميه "نقد" – لا يمكن أن يوصف بحال بأنه "علمي"، لأنه – بمنتهى البساطة – لو صح لكان المعنى الوحيد له أنه لا يوجد "علم" أصلاً على كوكب الأرض فجميع العلوم الأساسية والفرعية علوم خاطئة فكيف يصبح هذا "نقد علمي" إذا كان يصرح بعدم وجود علم؟!! ولهذا فلا عجب ألا يتم التعامل مع السادة محاربي طواحين الهواء بجديه، فالأمر لا يستحق التعليق.

وآخر قولنا... عنزة ولو طارت؟!

ــــ هوامش ومراجع ـــــــــــــــــــــــــــــــــ


(*) يمكنك أن تجد قائمة بأشهر الأنواع التي تم الحصول عليها تجريبياً في القرن الماضي هنا


(1) لم يبدأ البحث الحقيقي في عمر الأرض وطبقاتها إلا في القرن السابع عشر مع أبحاث جاليليو وديكارت ونيوتن. نتيجة لسيطرة الكنيسة ومبادئها على الثقافة الأوربية في ذلك الحين وتأثيرها على الوعي العام، فعلى عكس الديانات البوذية والهندوسية وحضارات أمريكا الوسطى والإغريق ما قبل المسيحية التي كانت تنظر إلى العالم باعتباره شيء شبه سرمدي يدخل في دورات من الموت والميلاد، بل وحتى الآلهة كانت تولد وتموت وتتجدد، جاءت الكنيسة بفكرة الإله الواحد وحدث الخلق الواحد بل وحددت حدث "الخلق" هذا بأنه منذ 4004 عام ق.م. مما أثر سلباً على سرعة الأبحاث ونتائجها. وحتى نهاية القرن الثامن عشر كانت هذه هي الفكرة المسيطرة على معظم الأوساط بما فيها الأوساط العلمية، وأن كنا نعرف أن هناك العديد من العلماء حتى قبل عصر جاليليو بمئات السنين كان لديهم ترجيح بأن عمر الأرض كبير جداً. ويبدو أن أول من أشار لهذا هو الحسن بن الهيثم حيث لاحظ وجود بقايا متحجرة للسمك في طبقات صخرية ترتفع عاليا عن سطح البحر في مناطق جبلية وأدرك – بحسن فطنته – إلى أنه لابد أن السمك قد مات وغطي بالرواسب في المحيط وأن قاع المحيط أرتفع تدريجيا حتى يصنع الجبال، وواضح أن هذه العملية تتطلب فسحة كبيرة جداً من الزمن. ليوناردو دافنشي لاحظ هذه الملاحظة أيضاً وأشار إليها ما تسبب في إثارة بعض المناقشات التي أنعشت موضوع البحث في عمر الأرض. وجاء بعد هذا نيوتن واقترح أن كرة في حجم الأرض إذا كانت ساخنة حتى درجة الاحمرار فأنها ستستغرق 50 ألف سنة على الأقل حتى تبرد. ومن بعده جاء بوفون ليقوم بتسخين كرات من الحديد ومعادن أخرى ويرصد معدل انخفاض درجة حرارتها ورجح أن الأمر يحتاج 75 ألف سنة. ثم جاء الفرنسي فورييه ووضع معادلات توضح معدل انسياب الحرارة من جسم ساخن لجسم أبرد، وأوضح أن كره في حجم الأرض سيكون على الحرارة أن تنتقل من مركزها إلى سطحها أولاً قبل أن تنتقل إلى الخارج وتتبدد في الفضاء ... الخ. وتبعاً لمعادلاته فالأرض تحتاج على الأقل لـ 100 مليون عام لتبرد، ويبدو أن الرقم أذهله لدرجه جعلته لا ينشره بل اكتفي بوضع المعادلات تاركاً لمن شاء حلها ومعرفه هذه الرقم. أقرأ مزيد من التفاصيل عن معرفة عمر الأرض وانتهائها بمعرفة عمر الكون في: جون جريبن (2001( مولد الزمان. ترجمة د. مصطفى إبراهيم فهمي. مكتبة الأسرة، الأعمال الفكرية. الهيئة المصرية العامة للكتاب، صـ 25 وما بعدها .


(3) في الواقع هذا هو المتوسط العام لتواجد الرصاص والنسبة تختلف قليلاً صعوداً وهبوطاً حسب نوع العينة محل الاختبار، إلا أني ذكرت المتوسط العام فقط لسهولة الاستخدام ولعدم الدخول في مزيد من التفاصيل.

(4) أرجو ملاحظة أن كل ما سبق ذكره ما هو إلا تبسيط شديد جداً ومختصر للغاية الهدف منه توضيح لطريقة استخدام الساعات الإشعاعية وهناك تفاصيل كثيرة لم أذكرها، فعلى سبيل المثال يوجد أكثر من نظير لليورانيوم فبالإضافة لليورانيوم 235 الذي تحدثنا عنه هناك اليورانيوم 234 وله عمر نصف 244 ألف سنة وهو نظير نادر للغاية يمثل 0.0055% من إجمالي كمية اليورانيوم في الأرض. وهناك أيضاً نظير اليورانيوم 238 وله عمر نصف 4.5 مليار عام، ومعظم اليورانيوم الموجود في الأرض من هذا النوع. أيضاً جدير بالذكر أن اليورانيوم لا يتحول إلى رصاص مباشراً بل له سلسلة تفكك طويلة نهايتها الرصاص، ولكل خطوة في السلسلة عمر نصف مختلف، الأمر يشبه درجات السلم، ويمكن بالطبع الاعتماد على أكثر من "درجة" في هذه السلسلة. جدير بالذكر كذلك أن أول استخدام لساعة اليورانيوم لم يكن يعتمد على نسبة الرصاص بالمرة، فالنموذج الذي استخدمه "روذرفورد (Rutherford) كان يعتمد على قياس آثار الهيليوم المحتبسة في الصخور التي تحتوي مركبات اليورانيوم. ولا يمكن أن يكون إنتاج الهيليوم إلا بواسطة جسيمات ألفا الناتجة عن تحلل اليورانيوم، فيتعلق كل جسيم ألفا بإلكترونين ليكون ذرة هيليوم. وحيث أن أي هيليوم كان موجود والصخور في حالة انصهار سيتم طرده كما أن بعض الهيليوم قد يتسرب بعد تكونه، فإن هذه الطريقة كانت توفر الحد الأدنى للزمن الذي مرّ منذ تكون الصخرة، ولا توفر العمر الحقيقي، إلا أنها أثبتت وجود صخور عمرها على الأقل 500 مليون عام، وهذا الرقم في مطلع القرن التاسع عشر كان له وزنه. فيما بعد بدأ بولتوود (كيميائي أمريكي وعمل لفترة مع روذرفورد) في الانتقال بالتكنيك لمرحلة جديدة حينما بدأ يبحث عن نواتج تحلل اليورانيوم وليس الهيليوم فحسب، فاليورانيوم يتحلل أولاً إلى راديوم) radium(، والراديوم بدوره يتحلل إشعاعياً إلى بولونيوم) polonium( الخ. وباستخدام هذه الطريقة تم الوصول إلى صخور أعمارها تصل إلى 2 مليار عام. يجدر بنا الإشارة أيضاً أنه ليس بالضرورة أن يتواجد نظير واحد فقط في العينة، فقد يتواجد أكثر من نظير في العينة محل الدراسة (هناك أملاح عديدة يوجد بها الراديوم 238 والرديوم 235 سوياً) وهذا يمثل ساعة مزدوجة إلا أن ما سبق ذكره كافي لإعطاء فكره عامه وسريعة عن ساعات الرديوم–رصاص. لمزيد من التفاصيل أنظر: L. باداش (1992) مناظرة حول عمر الأرض. الترجمة العربية لمجلة العلوم الأمريكية، المجلد 8 العدد 3 صـ 23. هناك أيضاً بعض المعاهد البحثية والجامعات التي توفر في مواقعها مزيد من المعلومات حول ساعة اليورنيم رصاص على سبيل المثال (1، 2)


(5) أنظر فالي (2005) هل كانت الأرض باردة في بداية تكونها؟ مجلة العلوم، الترجمة العربية لمجلة ساينتفيك أمريكان، صادرة عن مؤسسة الكويت للتقدم العلمي. المجلد 21 العدد 12 صـ 20 وما بعدها.


(6) على سبيل المثال لا الحصر، أنظر:
R. E. هدجز وJ. A. جاولت (1987) التأريخ بالكربون المشع، بالاعتماد على مطيافية الكتلة واستخدام المسارعات. مجلة العلوم، الترجمة العربية لمجلة ساينتفيك أمريكان، صادرة عن مؤسسة الكويت للتقدم العلمي. المجلد 2 العدد 1 صـ 82
L. باداش(1992) سبق ذكره
Th. موليسون (1995) العظام المعبرة في موقع "أبو هريرة" بشمال سوريا. مجلة العلوم. المجلد 11 العدد 5 صـ 4
G.Ch. تونر (1995) الأسنان: دليلنا إلى عصور ما قبل التاريخ في آسية. مجلة العلوم، المجلد 8 العدد 3، صـ 4
Y. كوبنز (1995) قصة الجانب الشرقي: أصل الجنس البشري. مجلة العلوم، المجلد 11 العدد 2 صـ 12
M. ليكي، A. وولكر (1997) مستحاثات بشرية من أفريقيا ترجع إلى نحو أربعة ملايين سنة. مجلة العلوم، المجلد 13 العدد 11 صـ 54


(7) لمزيد من التفاصيل عن تجربة الفلور وإنسان بيلدتاون أنظر: آفاق علمية العدد 31 مايو/يونيو (1991) ماهي تجربة الفلور؟ صـ 59

(8 القوى المعروفة في الطبيعة أربع، الجاذبية والكهرومغناطيسية والقوة النووية الضعيفة والقوة النووية الكبيرة، وتعمل القوتان الأخيرتان على المستوى دون الذري.

(9) العديد من الدول تقوم ببناء أو تخطط لبناء منشآت نووية لتوليد الطاقة من ضمنها البرازيل والصين ومصر وفنلندا والهند واليابان وباكستان وروسيا وكوريا الجنوبية وفيتنام، ... الخ


(10) لمزيد من التفاصيل حول مشكلات المخلفات النووية والطرق المتعددة للتعامل معها أنظر: W.H. هانوم، G.E. مارش، G.S. ستانفورد (2006) استخدام أذكى للنفايات النووية. مجلة العلوم، المجلد 22 العدد1/2. صـ 4

(11) في الواقع هناك نوع ثالث من التحلل الإشعاعي، وهو التحلل جاما (Gamma) إلا أني لم أذكره لتجنب الإطالة.

انتهى القسم الثاني




1- كل ما في الكون "يتغير" بلا أدنى استثناء.
2- مهما كان حجم التغير ضخم فأن هذا لا يعني أننا نستطيع إدراكه باستخدام حواسنا فقط دون الاعتماد على التحليلات العلمية الرصينة وباستخدام أجهزة القياس المختلفة. 2,4-dichlorophenoxy acetic acid قبل أن أجيب عن التساؤلات السابقة، أودّ ذكر بعض المعلومات عن مادة الـ 2,4-d. هذه المادة تعتبر من الأوكسينات (auxin) (الأوكسينات هي منظمات نمو أو هرمونات نباتيه ينتجها النبات لتقوم بتنظيم معدل نموه)، ولم يبدأ تصنيعها إلا في عام 1941. كان هناك رغبة مُلحة للحصول على أوكسين نباتي فالاستخدامات التجارية له ستكون كثيرة للغاية، ولكن كانت المشكلة أن النبات ينتج هذه المواد بكميات قليلة جداً بالإضافة لأنها مواد غير ثابتة بالمرة وتتحل بسرعة واستخلاصها من النبات عملية شاقة للغاية وهي وأن كانت مفيدة في نطاق الأبحاث العلمية إلا أنها ستكون غير مجدية بالمرة للاستخدام التجاري، وبالتالي فقد حاول الكيميائيون تصنيعه بدلاً من استخلاصه من النباتات، ولم تكلل هذه المحاولات بالنجاح إلا في أربعينات القرن الماضي عندما تم تصنيع الـ 2,4-D لأول مرة وبتكلفة منخفضة نسبياً (مقارناً بالعائد الناتج من استخدامها). وبالفعل أصبح لها تطبيقات تجارية وعلمية عديدة، فهي تستخدم لتنظيم نمو النباتات حسب الرغبة والتحكم في مواعد الأثمار
بين كميات مختلفة وليس ماهيات مختلفة. ولهذا فعندما يأتي شخص ليؤكد عدم اعتراضه على أن قوانين كما يمكن استخدامها بتركيزات عالية نسبياً لجعل النبات ينمو بمعدل سريع جداُ يؤدي لتدميره – وبالتالي تستخدم كمبيد للأعشاب الضارة – أيضاً أصبحت هذه المادة جزء رئيسي من كيماويات جميع معامل زراعة الأنسجة في أنحاء العالم(4)، باختصار إنتاج هذه المادة صناعياً كان إنجاز بشري رائع فتح أبواب عديدة لإنجازات ضخمة للغاية على الصعيد العلمي والتجاري. عندما أتحدث عن وزن الفيل ووزن النملة في الواقع أنا أتحدث عن نفس الشيء، فكلاهما وزن (weight) ويكفي أن أتحدث عن أي منهما لينطبق الكلام على الثاني بالضرورة، لأن – بمنتهى البساطة – لا يوجد شيء آخر بل يوجد نفس الشيء بكمية مختلفة!! عندما أستنتج علاقة تقول أن وزن الفيل يتناسب طردياً مع كتلته فهذا يعني بالضرورة أن وزن النملة ووزن البطيخة ووزن حبة القمح ووزن ناطحة السحاب .... وأي وزن صغير كان أو كبير ينطبق عليه هذه العلاقة، فالاختلاف في "كمية" الشيء لا يغير من ماهيته!! استخدام مصطلحات من قبيل "الملي جرام" و"الكيلوجرام" يتم للتميزالجاذبية تنطبق تماماً على تفاحة نيوتن ولكن لو استخدمنا برتقالة أو بطيخة فإن قوانين الجاذبية لن تنطبق عليها يجب ألا نلتفت لما يقوله أصلاً، فهذا كلام يحمل تناقضاً يجعله ساقطاً بالضرورة. 1+1=2 فإذا أضفت واحد آخر صار المجموع 3 ولكن مهما أضفت بعد هذا فلن يزيد المجموع عن ثلاثة، لماذا؟! هذا يرجع إلى أن الماء الأول يختلف جوهرياً عن الماء الثاني! فكمية الماء الأول قليلة (micro) فحين أن كمية الماء الثاني كثيرة (macro) وطبعاً الماء القليل يختلف عن الماء الكثير، لكن الفيزيائيون بإيديولوجياتهم يظنون أن الماء مثل الماء، في حين أننا نعرف تماماً أن الماء يختلف عن الماء. يمكن للفيزيائيون أن يتحدثوا عن الماء إذا كان كميته قليلة، ويمكنهم أن القول أنه سيغلي عند 100 درجة مئوية وسيتجمد عند صفر درجة مئوية. ولكن إذا كانت كمية الماء كبيرة فعلى الفيزيائيون أن يصمتوا. هل هذا منطق؟ مقدمة وتمهيد 1- ساعة اليورانيوم–رصاص 2-ساعة البوتاسيوم–أرجون 3-ساعة الروبديوم – استرنشيوم وخطوط الايزوكرون 4-ولدينا المزيد ... الزركون </td></tr><tr><td class="smalltext" valign="bottom" width="85%"><table style="table-layout: fixed;" border="0" width="100%"><tbody><tr><td class="smalltext" colspan="2" width="100%">
</td></tr></tbody></table></td></tr></tbody></table>

آخر تعديل بواسطة سيف الكلمة ، 2009-05-28 الساعة 02:38 AM سبب آخر: تكبير الخط
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 2009-03-03, 02:01 PM
الحمد لله على نعمة الإسلام الحمد لله على نعمة الإسلام غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-01-02
المكان: أرض النيل
المشاركات: 12
الحمد لله على نعمة الإسلام
منقول رد: الملحد


إن الحمدَ لله أحمدُه تعالى وأستعينه وأستغفره، وأعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله .

اللهم صلِّ على محمد وعلى آلِ محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم إنك حميدٌ مجيد. اللهم بارك على محمدٍ وعلى آلِ محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم إنك حميدٌ مجيد .

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} آل عمران- آية:102 .

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} النساء- آية:1 .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} الأحزاب - آية: (70،71 ) .

أما بعد،
فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد،

فإخوتي في الله ،،،
يقول الله تعالى في كتابه الكريم :
" اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) فالتفقه في الدين نور يسير به العبد إلى الله في عقيدته، في عبادته، في أخلاقه، في معاملاته .. فبه يعرف العبد ما يعتقده في الله، وبه يعرف العبد كيف يعبد مولاه، ويعرف كيف يتوضأ وكيف يغتسل، وبه يعرف الإنسان كيف يصلي، وكيف يزكي، وكيف يصوم، وكيف يحج ...

قال الله تعالى: ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) سورة الجمعة. آ ية 2 وقال تعالى ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَر ِ ) سورة آل عمران آية 110

عن أبي مسعود عقبة بن عامر الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من دل على خير فله مثل أجر فاعله ) " أخرجه مسلم".

و عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبع لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً) " أخرجه مسلم" .

و عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها ليصلون على معلمي الناس الخير) "أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح"( صححه الألباني في صحيح الترغيب 1 /36 وصحيح الجامع 188)

ومعنى يُصلون عليه : أي يدعون ويستغفرون له.

نظرية التطور. تشبه نشوء طائرة بوينج من محل خردة بسبب هبة ريح
تشبيه رائع بصراحة!!!من عالم رياضيات عبقري بالتأكيد!!!
"قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ" الانعام آية 33


"أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ" الطور آية 43


-كلما تقدم العلم, كلما نقد نظرية داروين الواحدة تلو الأخرى, لم يتطرق داروين في نظريته إلى كيف ظهر أول كائن في الوجود, فقد فاته أن هذا سيعد مشكلة كبيرة في نظريته, كما أن تخلف العلم في عصره, أدى إلى تصور خاطئ ,هو أن بنيت الحياة بسيطة جدا, فنظرية الظهور التلقائي للحياة الموجودة منذ القرون الوسطى كانت تدعي إمكانية ظهور الكائنات بسهولة من المواد الغير حية, و كانت الفكرة القائلة بظهور الضفادع من الطين, و الحشرات من فضلات الطعام, منتشرة جدا, حتى أنه تم إجراء تجارب طريفة لإتباث هذه الفكرة. فقد وضعوا بعض الحبوب فوق خرق بالية و هم يتوقعون ظهور الفئران بعد فترة من الوقت, كما اعتبر ظهور الديدان فوق اللحوم المتعفنة دليلا علي ظهور الحياة من المواد الغير حية, ثم تبين فما بعد أن هذه الديدان لا تظهر هكذا تلقائيا, بل تخرج من بيوض تلقائية غير مرئية بالعين المجردة ينقلها الذباب و يضعها هناك, أما في العهد الذي قدم فيه داروين نظريته, فإن نشوء الجراثيم من المادة الغير الحية كان فكرة شائعة و منتشرة في دور العلم.

-قام العالم البيولوجي الفرنسي المشهور, لويس باستور بعد خمس سنوات لنشر داروين لكتابه أصل الأنواع, بهدم هذه الفكرة بشكل علمي التي كانت من أسس نظرية التطور, كان ملخص النتيجة التي وصل إليها باستور بعد بحوث و تجارب عديدة و طويلة هو الآتي قال إن الزعم بأنه يمكن انبثاق الحياة من مواد غير حية, غير صحيح و أنه أصبح في ذمة التاريخ المرجع لويس باستور FOXE &DOSE MOTECULAR EVOLUTION P:2

-في بداية القرن العشرين كان العالم الروسي المعروف Alexander Oparin أول من تناول نشوء الحياة و أصلها, و كانت غايته كيفية شرح ظهور الخلية الأولى التي زعمت نظرية التطور أنها السلف المشترك لأنواع الأحياء. حاول Oparin في الثلاتنيات تقديم بعض الفرضيات التي تدعي أنه يمكن ظهور الحياة في الخلية الأولى من مواد ميتة نتيجة لعوامل المصادفات, غير أن محولاته باءت بالفشل, و لزم عليه الاعتراف بما يلي: من الؤسف أن قضية ظهور الخلية الأولي تعد أظلم نقطة في نظرية التطور alexander oparin : origin of life P36

-تم قام التطوريون الآخرون, بإتباع نظريات أوبرن في البحث عن تفسير تطوري لموضوع ظهور الحياة و أصلها, و أجروا التجارب في هذا الصدد و أشهرها التجربة التى أجراها العالم الأمريكي المشهور Stanley Miller الذى اعتبر كأب كيمياء أصل الحياة, قام ميلر في تمرير أسلاك كهربائية في خليط من الغاز, ضانا أن جو العالم القديم كان متكونا منه و حصل على بعض الجزئيات العضوية البسيطة, و قد تبين فما بعد أن هذه التجربة التي قدمت في تلك الأعوام كخطوة مهمة في تفسير التطور لا تعكس الحقائق, فقد تبين أن خليط الغاز المستعمل في تلك التجربة يختلق إختلاف كبير عن خليط الغاز الذى كان يتكون منه جو العالم في المراحل الأولى من الحياة, و قد اعترف ميلر بعد سنوات بأن تجربته تلك لم تحقق شيئا.

- و انتهت جميع التجارب التي أجراها علماء التطور طوال القرن العشرين في تفسير أصل الحياة بالعكس, و قد اعترف عالم الكيمياء البروفسور Jeffrey Bada, بهذه الحقيقة في المقالة التي كتبها في أشهر مجلة تتبنى نظرية التطور مجلة الأرض, قائلا: إننا و نحن نخلف القرن العشرين وراءنا نواجه المشكلة نفسها التي واجهتنا و نحن ندخل إلى القرن العشرين ألا و هي كيف ظهرت الحياة على سطح الأرض?? Jeffrey Bada Earth February 1998

-إن أهم مشكلة تواجهها نظرية التطور, هي أن بنية الخلية معقدة لدرجة كبيرة بحيث يستحيل ظهورها بعوامل المصادفات, و يتكون جميع الأحياء من هته الخلية, التي هي أصغر من جزء واحد من مئة جزء من المليمتر الواحد, و هناك بعض الأحياء ذو خلية واحدة فقط, غير أن هذه الخلية الواحدة تملك بنية معقدة جدا و لها محركات صغيرة جدا تؤمن لها قابلية الحركة و القيام بجميع الفعاليات الأخرى التي تتطلبها حياتها.

-لم تكن البنية للخلية المعقدة معروفة في عهد داروين, إذ كانت تبدو تحت المجاهر البدائية في ذلك العصر لطخة بسيطة, و لكن عندما تطورت المجاهر الإلكترونية في القرن العشرين ظهرت البنية المعقدة للخلية, تتكون الخلة الحية من ألاف الأقسام, التي تعمل معا بتناسق و تلائم فإن أردنا القيام بتشبيه قلنا أنها تملك العديد من مصادر توليد الطاقة و تملك معامل لإنشاء الهرمونات و الأنزيمات الضرورية لحياتها و لها نظم نقل و خزن معقدة و مختبرات معقدة و غشاء للخلية يستطيع السيطرة بشكل عقلاني على ما يدخل فيها و ما يخرج منها و لكي تستطيع الخلية الاستمرار في الحياة, كان من الضروري وجود كل هذه الأعضاء و الأجزاء بنفس الوقت, فأما ظهور هذا النظام المعقد مصادفة أمر مستحيل تماما, و لا تستطيع المختبرات الأكثر تطورا إنتاج خلية حية واحدة من مواد غير حية, و بدأت استحالت هذه العملية إلى درجة أدت إلى تركها, و عدت المحاولة بالقيام بتجربة بهذا الصمم عقيمة, أما نظرية التطور تدعي أن هذه العملية التي أعجزت عقول البشر مع كل تقنياتهم المستخدمة عن تحقيقها قد تمت سابقا عن طريق المصادفات العشوائية.

فقد ضرب العالم الفلكي و الرياضي المشهور الإنجليزي Fred Hoyle المثل الأتي لبيان مدى استحالة هذا الأمر فقال: إن ظهور خلية حية للوجود نتيجة للصدف يشبه ظهور طائرة بوينج ٧٤٧ عن طريق الصدف نتيجة هبوب عاصفة على محلات لأدوات الخردة.
Fred Hoyle

-لقد أظهر علم الكيمياء الخلوي, أنه ليست الخلية من يملك تلك النظم فحسب بل إن جزيئاتDNA الموجودة في نوات الخلية, تملك أيضا تصميما معقدا و مذهلا. قام العالمان جيمس واطسون و فرانسيس كرك عام ١٩٥٥ باكتشاف التصميم المذهل لبنية جزيئات DNA, المعقدة و قد أظهر اكتشافهم هذا أن تركيب الحياة أكثر تعقيدا مما توقعه في الماضي, و قد اعترف العالم فرانسيسكو الحائز على جائزة نوبل باكتشافه هذا, أن بنية معقدة مثل بنية DNA ,لا يمكن أن تظهر إلى الوجود نتيجة للمصادفات لقد اضطر إلى الاعتراف رغم أنه من أنصار داروين. إن جزيئهDNA جزيئه عملاقة موجودة في كل خلية حية, و الخواص المادية كلها التي يملكها أي مخلوق حي مركزة بشكل شفرات في الجزيئة الحلزونية الشكل, فبدءا من لون أعيننا, و بنية جميع أعضائنا الداخلية, و إنتهاءا إلى شكل و وظائف جميع خليانا, نراها موجودة بشكل مبرمج في الأقسام التي يطلق عليها اسم الجينات في هذه الجزيئة, و تتألف شفرة DNA من أقراص أربعة أجزاء مختلفة, فإن قمنا بتشبيه كل جزيئه من هذه الجزيئات الأربع بحرف قلنا إن DNAهو بنك للمعلومات مكون من أربعة أحرف و ثم خزن جميع المعلومات العائدة إلى الجسم في بنك المعلومات هذا (ADNIN,TIMIN,SITOZIN,GUANIN)

و لو قمنا بتسجيل المعلومات الموجودة في جزيئه DNA, و كتابتها على الورق, لاحتجنا إلى مليون صفحة تقريبا من صفحات دوائر المعارف, و هذا يعادل أربعين ضعفا من دائرة المعارف البريطانية التي هي من أكبر دوائر المعرفة للإنسان, و لكن هته المعلومات الهائلة كلها مسجلة في في النواة الصغيرة للخلية الحية التي هي أصغر من واحد بالمائة من المليمتر الواحد, و قد قدر أن جزيئاتDNA التي تملئ ملعقة شاي, تستطيع أن تتسع لجميع المعلومات التي تحتويها الكتب المطبوعة في العالم حتى الآن, و لا شك أن مثل هذه البنية الرائعة, و التصميم المذهل لا يمكن أن ينشئ من نفسه أو بالمصادفات العشوائية. إن نظرية التطور التي تحاول إرجاع جميع الكائنات الحية إلى المصادفات, تبقى عاجزة عجزا مطلقا أمام الترتيب المذهل لجزيئة .DNA

- من الواضح أن البروتينات, و جزيئات .و الخلايا, و جميع الأحياء ليست إلى نتيجة و أثرا لخلق في درجة الكمال, و مدام هناك مثل هذا الخلق المذهل و الكامل, فلابد أن هناك خالقا متصفا بالقدرة و العلم المطلق لا نهائي. إن الإنسان عندما يتأمل أي كائن حي في الطبيعة, يري مدي عظمة الخالق فكل كائن حي من ملايين الأحياء الموجودة في الطبيعة نموذج من نماذج الفن الرائع, و الجمال الفني البديع, فهذه الأحياء تشير إلى خالقها, و تعرفنا به, و تشير إلى الله تعالى خالق السماوات و الأرض و ما بينهما, و لله في كل تحريكه و تسكينه أبدا شاهد, و في كل شيء له آية تدل علي أنه الواحد.

--الآليات الخيالية للتطور :

-لقد أظهر جميع العلماء, أن السيناريو الذي وضعته الدارونية على أن جميع الأحياء انبثقت من مواد غير حية عن طريق المصادفات, هو سيناريو يتعارض مع الحقيقة. كما أظهروا عدم وجود أي آلية تستطيع القيام بتحويل الكائن ذي الخلية الواحدة إلى كائن معقد و متعدد الخلايا, لتتفرع هذه الكائنات الحية إلى ملايين الأنواع. قدم داروين آلية واحدة فقط للتطور و هي الانتخاب الطبيعي, و يمكن فهم الأهمية التي علقها على هذه الأهمية من عنوان كتابه أصل الأنواع عن طريق الانتخاب الطبيعي, و يستند الانتخاب الطبيعي إلى فكرة بقاء الكائنات الأصح والأنسب تلائما مع الظروف الطبيعية الملائمة بها, و كمثال على هذا فإن الأيل أو الغزال الذي يستطيع الركض بشكل أسرع ضمن القطيع المهدد من قبل الحيوانات المفترسة,يستطيع البقاء في الحياة, و هكذا فلن يبقى في القطيع بعد مدة إلا القوي و السريع من الغزلان, و لكن هذه الآلية لا تدلل على تطور للأيل أو الغزلان, و لا على تحويلها إلى نوع أخر من الأحياء, إلي الخيول مثلا كل ما يستطيعه الانتخاب الطبيعي هو تصفية الأحياء الضعيفة و المريضة أو ذات العاهات, و يؤمن استمرار النوع, و بقائه, و صحته, لذا فالانتخاب الطبيعي لا يملك آلية تطورية. كان داروين على معرفة بهذه المشكلة, لدا نراه يذكر في كتابه أصل الأنواع: ما لم تحدث تغيرات مفيدة فإن الانتخاب الطبيعي, لا يستطيع عمل أي شيء Darwin Charles Origin of Species P:177

- تأثر داروين في موضوع الثؤترات المفيدة بعالم الأحياء الفرنسي لمارك, المعاصر له, الذي كان يعتقد أن التغيرات و الخواص التي تكتسبها الأحياء خلال حياتها تنتقل إلى أنسالها و درياتها, و كان لمارك يعتقد أن هذه الخواص المنقولة تتراكم من نسل إلى نسل و من جيل إلي جيل, و أنه يتم اختيار المفيد من هذه الخواص, مما يؤدي إلى ظهور أنواع جديدة, و أعطي لمارك الزرافة مثالا, حيث زعم أنها تطورت من الغزلان نتيجة قيامها بمد أعناقها لأكل الأوراق العالية من الأشجار, مما أدى إلي تطويل أعناقها من جيل إلي جيل, كما كان لمارك يري أنه إن ثم القيام بقطع أيدي عائلة ما طوال عدة أجيال, فإن أحفاد تلك العائلة ستولد بعد زمن معين دون أيد, أما داروين الذي تأثر بهذه الرؤيا, فقد قدم إدعاءات أكثر جرأة فزعم في كتابه أصل الأنواع بأن الدببة التي كانت تحاول الاصطياد من المياه, تحولت فما بعد إلى حيتان هذا علما بأن لمارك و داروين كانا على خطأ و ذلك أن ما دعواه كان مخالفا لأهم القوانين البيولوجية, لأن علوم مهمة كعلوم الجينات أو المكرو بيولوجي و علم الكيمياء الحيوية, لم تكن موجودة أنداك, كما لم تكن قوانين الوراثة معروفة, و كان لمارك وداروين يعتقدان أن الصفات الوراثية تنتقل عن طريق الدم, و في هذا الجو من التخلف العلمي في ذلك العصر, فإن السيناريوهات الداروينية المستندة إلى الخيال و البعيدة عن الحقيقة, لم تكن جادة على رغم تلك الأصداء الواسعة التي لاقتها دعوي داروين.

-و لكن داروين نفسه, كان قلقا, لمذا؟ لأنه كان علي معرفة بالأسس الضعيفة و الواهية لنظريته, لذا نجده يقول في الفصل السادس من كتابه قائلا: إن تبينت استحالة تكون عضو معقد نتيجة لتراكم تغيرات صغيرة, فإنا نظريتي ستنهار لا محالةOrigin of Species P:189 Charles Darwin

- تحققت مخاوف داروين بعد سنوات قليلة من وفاته, فقوانين الوراثة التي اكتشفها عالم النبات النمساوي Johann Gregor Mendel أب علم الوراثة هدمت إدعاءات لمارك و داروين, بشكل واضح و صريح و قد أثبت علم الوراثة الذي تقدم كثيرا منذ بداية القرن العشرين, بأن الصفات المكتسبة لا ثورت, بل ثورت الصفات الموجودة في الجينات فقط. و هكذا فقد تبين أن الزعم بأن الصفات المكتسبة في أتناء الحياة تنتقل من جيل إلي جيل و تكون سببا في تكوين أنواع جديدة شيء مستحيل, و لهذا السبب فإن آلية الانتخاب الطبيعي التي قدمها داروين كآلية مهمة لا تستطيع نقل أي تغير, أي أن الانتخاب الطبيعي لا يملك أي قدرة تطورية إذن فإن نظرية التطور التي قدمها داروين سقطت و انهارت في بداية القرن العشرين.

- و لم تفلح الجهود التي بدلها أنصار التطور طيلة القرن العشرين, إلا في البرهنة على عدم امتلاك الانتخاب الطبيعي أي قدرة تطورية, و قد اعترف العالم الإنجليزي Colin Patterson بهذه الحقيقة و هو من أنصار التطور فقال: لم يستطع أحد تطوير نوع جديد بآلية الانتخاب الطبيعي, بل لم يستطع أحد حتى الاقتراب من هذا, و هذا أهم موضوع يجري حوله النقاش في الدارونية الحديثة Collin Patterson BBC Cladistics 4 Marsh 1982

- و قد أظهر العلم في القرن العشرين أن للأحياء أعضاء تعمل ضمن نظم تتعامل مع بعضها و معقدة غاية التعقيد, و لو كان هناك نقص في أي عضو أو أي جزء من أي عضو, لما استطاعت هذه الأعضاء و هذه النظم العمل و أداء مهماتها, و هذه التي يطلق عليها تعذير الصفات الغير قابلة للاختزال, ثبتت بأن هذه الأعضاء و هذه البيئة ظهرتا معا في الوقت نفسه دون أي نقص, و هذه الحقيقة قوضت تماما الصروح الوهمية التي شيدتها نظرية داروين, و التي تقول أن الأحياء تطورت نتيجة تغيرات طفيفة ضمن شريط طويل من الزمن, بعد أن تبين أن آلية الانتخاب الطبيعي التي قدمها داروين لا تملك أي خاصية تطورية, فقد دفع هذا أنصار التطور إلى إجراء تغيير جدري في النتيجة, فأضافوا إلى جانب الانتخاب الطبيعي آلية أخرى هي آلية الطفرة, و الطفرات هي التغيرات و التشوهات الحادثة في جزيئات DNA نتيجة تعرضها لمؤثرات خارجية مثل الإشعاع أو المواد الكيماوية, و ذكر التطويريون أن تمييز الأحياء بعضها عن بعض إنما تم عن طريق هذه الطفرات, و لكن الطفرات تقوم بتخريب المعلومات الموجودة في DNA أي أنها تضر بالكائن الحي, و لم يلاحظ أي طفرات نافعة في الطبيعة أو في المختبرات, أي أن من المستحيل أن يكتسب أي كائن حي أعضاء جديدة عن طريق الطفرات, فلا تستطيع الطفرات مثلا إضافة جناح إلى حيوان زاحف, أو إهداء عين إلى كائن حي لا عين له.

- و لكي يحصل التطوريين على أنواع جديدة عن طريق طفرات مفيدة, فقد عرضوا أحياء مختلفة لمؤثرات متنوعة كالإشعاعات و غيرها لعشرات السنين, و لكن النتيجة كانت الحصول دائما على نفس الأحياء مشوهة و عقيمة و ناقصة.

- إن الطفرات تقوم بتخريب الشفرات الدقيقة المذهلة لجزيئات للكائن الحي و تحوله إلى مخلوق مشوه و لهذا السبب نري أن البروفسور richard dawkins و هو من أشهر المدافعين عن نظرية التطور يقع في ورطة أمام السؤال المحرج الموجه إليه عما إذا كان هناك أي طفرة أفادت في تطوير البنية الجينية لأي كائن حي

بقي مدة طويلة حيث صدم بهذا السؤال

- و الحقيقة واضحة جدا و هي أن الحياة معقدة إلى درجة كبيرة و تستند إلى تصميم و إلى نظم معقدة غاية التعقيد بحيث يستحيل معها ظهورها عن طريق المصادفات و كما أنه لا يمكن ظهور أجزاء ساعة ميكانيكية عن طريق المصادفات بل تشير إلى صانع و مصمم لها عليم بها خبير بشؤونها فإن الأحياء تملك نضما و تصاميم دقيقة و هي تدل على الصانع الذي خلقها الله العظيم العليم سبحانه عما يصفون.

-الان باختصار شديد: القاعدة المستندة عليها نظرية التطور هي أن المخلوق قادر على تغيير تصميمه حسب بيئته و أن الصفات التصميمية للمخلوق و التغيرات التي تحدث فيها ثورت من جيل لآخر

السؤال الأول: بحسب نظرية التطور يجب أن تكون هناك آلية لنقل صفات المخلوق من جيل لآخر فما هي؟؟؟

السؤال الثاني:هل الحامض النووي الرايبوسومي DNA مسؤول عن نقل صفات المخلوق من جيل لآخر؟؟؟

السؤال الثالت: هل عندك أي علم عن أية آلية لنقل صفات المخلوق من جيل لآخر..؟؟؟


يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون


................ منقــول ................
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 2009-03-03, 02:15 PM
الحمد لله على نعمة الإسلام الحمد لله على نعمة الإسلام غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-01-02
المكان: أرض النيل
المشاركات: 12
الحمد لله على نعمة الإسلام
منقول رد: الملحد

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرية داروين للنشوء والتطور
تتعارض مع الكشوف العلمية الحديثة.

معروف أن العالم البريطاني Charles Darwin 9081 ـ 1882م، قد كتب نظريته في كتابه أصل الأنواع بعد مشاهداته كضابط في طاقم السفينة Beagle في أثناء وبعد رحلتها البحرية في البحار الدافئة، وقد عاصره وانضم إليه في الفترة عينها العالم البريطاني >الفريد راسيل والاس< 1823 ـ 1912م•

وحين أعلن > دارون< نظريته عن التطور كان مازال يجهل قوانين مندل للوراثة التي أعلنت بعد إعلان نظرية التطور بسنوات قليلة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وظلت مجهولة حتى أعيد تسليط الضوء عليها العام 1905م، بعد وفاة >جريجور مندل< 1822م ـ 1884م•

ورغم أن > دارون< نفسه لم يكن ملحداً، بل كان يؤمن بالمسيحية ـ كما أنه يسلم في نظريته بأن الإله الخالق هو الذي وهب الحياة الأولى على الأرض ـ إلا أن مذاهب الفلسفة المادية والإلحادية التي سادت أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، قد احتضنت نظرية > دارون< للنشوء والتطور كجزء من معتقداتها المذهبية واتخذتها ذريعة لإنكار وجود الله الخالق ـ وها نحن نجد العالم الفرنسي الملحد Jack Monod وهو أحد المشتغلين بالبيولوجيا الجزيئية يكتب في الستينيات من القرن العشرين أن نظرية النشوء والتطور تفسر نشأة الحياة على الأرض وتطورها تحت تأثير عاملي المصادفة والحاجة Chance and necessity وامتداداً لذلك يعتقد بعضهم أن حدوث الطفرات الوراثية يفسر وسيلة حدوث التطور•

والآن ونحن في مستهل القرن الواحد والعشرين، وقد انحسرت المادية الجدلية الملحدة متمثلة في فشل الأنظمة الديكتاتورية الشيوعية ـ فإننا مع العالم في مفترق الطرق ومن واجبنا أن نراجع رصيدنا العلمي من القرن التاسع عشر ـ وسنجد أن كثيراً من النظريات قد رسخت واستقرت كقوانين ثابتة مثل قوانين الجاذبية وقوانين الوراثة وقوانين الديناميكا الحرارية وصور البيولوجيا الجزيئية، ولكننا سنجد أن نظرية > دارون< مازالت مجرد نظرية تستند إلى ثلاثة من الافتراضات الرئيسة التي سنحاول مناقشتها موضوعياً وعلمياً فيما يلي:

أولاً: الافتراض الأول أن الحياة قد نشأت على الأرض وتطورت مصادفة ودون خالق وهذا الافتراض يتعارض مع القوانين الثابتة والحقائق العلمية التالية:

1 ـ العلم الحديث يكشف لنا كل يوم أن الكون الذي نعيش فيه نظام بيئي متزن لدرجة متناهية في الدقة وهذا أمر لا يمكن أن يحدث مصادفة، ولعل ما اكتشف من دور الكائنات الدقيقة المتخصصة في دورات العناصر وإكساب خصوبة التربة ـ وكذلك التوازن بين حرارة الجو وما يحتويه من بخار وثاني أكسيد الكربون، وأخيراً ما تأكد حديثاً من دور غاز الأوزون في طبقات الجو العليا في حماية كل صور الحياة على الأرض من فتك الأشعة فوق البنفسجية قصيرة الموجه ـ كل ذلك لا يمكن أن يحدث مصادفة، بل هو دليل على القصد والتدبير في الخلق والإبداع•

2 ـ القول إن الخلية الحية وجدت مصادفة وتطورت تلقائياً ـ يتعارض مع قوانين الديناميكا الحرارية في الكيمياء الطبيعية التي تنص على أن الطاقة لا تفنى ولا تستحدث كما أنها تقطع كذلك باستحالة وجود الماكينة التي تدور تلقائياً إلى ما لا نهاية من دون بذل شغل أو طاقة، (Perpetual motion is impossible)، وهذا يعني أن إتمام أي تفاعل لبناء أي من الجزيئات أو الأنسجة الجديدة يقتضي وجود قوة مدبِّرة توفر القدر المطلوب من الطاقة، كماً ونوعاً، وكذلك، فإن عليها أن توفر الظروف المثلى لإتمام التفاعل وتحديد اتجاهه، ثم بعد بناء الجزيئات الجامدة تأتي المعجزة في منحها طاقة الحياة من مصدر الحياة التي لا تنضب ـ سبحان الحي القيوم ـ فهذه قدرة لم يستطع أحد أن ينسبها لنفسه•

3 ـ تتميز الكثير من الجزيئات البيوكيميائية في الخلايا الحية بأن لها تركيباً نوعياً ونشاطاً ضوئياً فإذا كنا دائماً نجد أن الخلايا الحية لا تحوي إلا المشابه اليساري الدوران (Levo) وهذا مثال واحد لكثير من صور الاختيارية والنوعية العالية ـ فهل يتسنى أن يحدث هذا مصادفة؟

4 ـ أن أحدث ما وصل إليه العلم في مجال البيولوجيا الجزيئية والتكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية ـ تتم فيه التجارب حالياً لنقل صفات وراثية من شريط الجينات من كائن عديد الخلايا إلى بعض البكتريا والأمل بناء جزيئات جديدة ـ ورغم أن علماء الهندسة الوراثية الذين يحاولون إعادة بناء الأحماض النووية بعد إلحاق أجزاء مأخوذة من جينات أخرى ـ أي أنهم يستعملون جزيئات حية تامة الصنع في عمليات إعادة البناء ـ ومع ذلك وبالرغم من أنهم يستخدمون لبنات بناء جاهزة وصلتهم عبر عصور وقرون التاريخ تامة الصنع فهل يمكن أن يكابر الإنسان في أنها قد تكونت مصادفة من غير صانع أو خالق ـ فسبحان الله الخالق البارئ المصوِّر•

فإذا أضفنا إلى ذلك أن إلحاق هذا الجزء من شريطDNA إلى جزء آخر هو تفاعل كيمياوي يحتاج لإتمامه لتوافر الطاقة والظروف المثلى لتنشيط الجزيئات لإتمام التفاعل• وهذا يقطع أيضاً باستحالة حدوث الحياة مصادفة أو تلقائياً، ولعل قوانين الطاقة في أحدث صورها والمرتكزة على قوانين >آينشتين< للنسبية وصور تحول الطاقة وارتباطها مع الكتلة والزمن وسرعة الضوء ـ تؤكد استحالة إتمام التفاعل دون توافر الحد الأدنى من طاقة التنشيط والعوامل والظروف المساعدة بما يحدد اتجاه التفاعل وخصوصاً أن المواد الفاعلة ذاتها يمكن أن تتجه لأكثر من اتجاه طبقاً للتركيز، ونسبة المواد المتفاعلة، ونوع ومقدار الطاقة المتوافرة والظروف الملائمة• وكل ذلك يؤكد استحالة العفوية في بناء أو تطوير بناء الجزيئات فضلاً عن الأنسجة والكائنات الحية المكونة من بلايين الذرات والجزيئات والخلايا•

5 ـ بتطبيق قوانين الاحتمال الإحصائي أمكن حساب احتمال تكون جهاز لدغ الثعبان في الحية الرقطاء دون غيرها من الثعابين بتأثير عامل المصادفة فقد وجد أن هذا الاحتمال واحد في كل 1/01 أس (32) احتمال أي أنه واحد في كل مئة ألف بليون بليون مصادفة•

6 ـ قام العالم > شارلز إيجين جاي< بحساب احتمال التكون بعامل المصادفة لجزيء بروتين واحد، فوجد أن هذا يمكن أن يحدث مرة كلما مرَّت فترة زمنية لاتقل عن 10 أس (243) من السنوات، وهذا يزيد على بلايين أضعاف عمر الأرض، وهذا هو احتمال تكون جزيء واحد فقط من البروتين غير المتخصص•

7 ـ في العام 1962م، قاما عالما الكيمياء الحيوية > ماكولم ديكسون<، >أيدويب< بحساب احتمال تكون جزيء البروتين ذاتياً نتيجة مجرد التقاء جزيئات أحماض أمينية في مخلوط منها ـ وقد تبيَّن أن هذا الاحتمال لكي يتحقق يقتضي حجماً من مخلوط الأحماض الأمينية المعروفة يصل إلى أضعاف حجم الكرة الأرضية بمقدار 10 أس(50) ضعفاً كل ذلك لمجرد تكون جزيء بروتين واحد من النوع العادي غير المتخصص، أما احتمال تكون جزيء بروتين متخصص مثل > الهيموغلوبين<، فإن الحساب قد وصل إلى ضرورة توافر حجم من مخلوط الأحماض الأمينية لا يقل عن 10أس (512) ضعف حجم الكون كله• فما أروع قدرة الخالق سبحانه وتعالى الذي منح أجسامناً الحياة والقدرة على أن تبنى هذه الجزيئات بدقة بالغة ليلاً ونهاراً حتى ونحن نيام، حقاً ما أروع قدرة الخالق سبحانه وتعالى•

8 ـ وفي العام 1987م قام العالمان > والاس<، > سيمونس< بدراسة احتمال تكون جزيء بروتين متكون من 100 حامض أميني في ترتيب معين ـ ولما كانت الأحماض الأمينية المعروفة 20 حامضاً، فإن هناك 20 احتمالاً للحامض في الموضع الأول، وهكذا، وتصبح احتمالات شغل الأحماض المئة في جزيء البروتين = 20(100) = 1.25 * 10أس (130) أي احتمال في كل 10أس (130) احتمال.

وإذا أخذنا في اعتبارنا ملايين الجزيئات في ملايين الخلايا نجد أن الاحتمالات الإحصائية تقطع باستحالة البناء الذاتي بالمصادفة لتكوِّن جزيئاً بروتيناً واحد فضلاً عن الخلية الحية الكاملة•

وهكذا ثبت بقوانين الاحتمالات فضلاً عن قوانين الطاقة استحالة الافتراض الأول لنظرية التطور وهو أن الحياة نشأت مصادفة وتلقائياً•


.......... منقـــول ..........
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 2009-03-03, 02:22 PM
الحمد لله على نعمة الإسلام الحمد لله على نعمة الإسلام غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-01-02
المكان: أرض النيل
المشاركات: 12
الحمد لله على نعمة الإسلام
منقول رد: الملحد

ثانياً: الافتراض الثاني أن هناك سلما للتطور:

وتقول نظرية التطور:

إن السلم قد بدأ بالكائنات وحيدة الخلية وتحت تأثير الظروف البيئية تم التطور إلى كائنات أكثر قدرة وأكثر تعقيداً بتفوق الأصلح في الصراع من أجل البقاء مع انقراض الأفراد الأقل صلاحية في التنافس والصراع، وهذا الافتراض الثاني تنقضه الحقائق التالية:

1 ـ رغم مرور ملايين السنين منذ بدأت الحياة على الأرض فمازلنا نرى كائنات دقيقة وحيدة الخلية وعديد من الكائنات التي لم تنقرض رغم أنها ضعيفة بسيطة التركيب ولا أدل على ذلك من أننا نكتشف فيروسات جديدة كل يوم كما نكتشف أنواع البكتريا ذاتها في حفريات الفراعنة•

2 ـ حين أعلن > دارون< نظرية التطور كان لا يعلم شيئاً عن قوانين > مندل< للوراثة ـ وعلم الوراثة ـ وهو علم راسخ الأركان ـ يقطع بأن الكائنات تتوارث صفاتها الوراثية عن طريق الجينات الوراثية للأبوين بغض النظر عن الظروف البيئية بينما تصر نظرية التطور على القول إنه يتم تطور صفات الكائنات بتأثير ضغط البيئة والتنافس من أجل البقاء•

3 ـ حاول علماء التطور الاستعانة بحفريات وهياكل الكائنات المدفونة لمحاولة عمل سلم التطور ولكن رغم الجهود المضنية فمازالت هناك فراغات في السلم لا يتسنى ملؤها كما أن العمر الجيولوجي للأرض وهو نحو 4 بليون عام وعمر الحياة على الأرض الذي قُدِّر بنحو 1.55 بليون عام ـ لا يتيح الوقت اللازم للتطور التلقائي ـ فعلماء التطور قد حسبوا أن تطور الحصان من صورته القزمية إلى حجم الحصان الحالي قد احتاج زمناً لا يقل عن 001 مليون سنة ـ وهذا معناه أن عمر الحياة على الأرض لا تسعف تفسير التطور التلقائي إلى ما يسمى بالكائنات الراقية من النباتات والحيوانات ـ فضلاً عن عدم توافر الوقت اللازم لتفسير تطور الإنسان من الكائنات غير العاقلة•

4 ـ الاهتمام بالحفريات حمل بعض الانتهازيين على تزييف الكثير من الهياكل العظمية ومن أشهر الأمثلة ما حدث العام 1953 من الإعلان عن أن ما سمي ببقايا الإنسان الأول (Piltdown) قد تبين أنه بقايا عظام مزيفة تماماً•

5 ـ بعض علماء التطور كانوا يفسرون تميز بعض أجسام الحيوانات بألوان زاهية بأنه تحقيق للانتخاب الجنسي لضمان جذب الذكور ـ وقد كانت الصدمة كبيرة حين أوضحت الكشوف الحديثة أن عيون الكثير من هذه الحيوانات الملونة لا تميز الألوان•

6 ـ أوضح عالم الفيزيقا البيولوجية الأميركي Morqwitz العام 1979م أن هناك تحدياً رئيساً يواجه نظرية >دارون< للتطور ـ وهو أن خلايا الكائنات الحية على وجه الأرض تنقسم إلى نوعين:

الأولى يسمى Prokaryotic وهي كائنات وحيدة الخلية خالية من الأغشية والأجسام الخلوية المتخصصة ومن أمثلتها البكتريا والطحالب الخضراء ، والمزرقة والميكوبلازم وتكون المادة الوراثية فيها متمثلة في حامض نووي منفرد DNA•

أما النوع الثاني فيسمى Eukaraotic وتتميز بأن خلاياها مزودة بأجسام متخصصة مثل: النواة ـ الميتوندريا ـ الليسوسومات ـ والكلوروبلاستيدات... إلخ ـ كما أن المادة الوراثية تنتظم في كروموزومات تحوي الكثير من الجينات وهذه بدورها تحوي أحماضاً نووية مع البروتينات المتخصصة ويشمل النوع الثاني مختلف أنواع النباتات والحيوانات وكذلك الإنسان و>البروتوزوا< والخلايا الفطرية ومعظم أنواع الطحالب ـ ولا يدخل في ذلك الفيروسات لأنها تمثل قسماً ثالثاً متميزاً بذاته وموضع التحدي أنه لا توجد أي صورة وسيطة بين النوعين من الخلايا مما ينفي نظرية التطور من الكائنات البسيطة إلى الكائنات عالية التخصص•

ولا يفوتنا هنا أن نذكر أن خلايا Prokaryotes البسيطة تقوم بوظائف عالية التخصص وبالغة الأهمية في دورات العناصر على سطح الكون وإكساب التربة خصوبتها وتحلل الكثير من المخلفات العضوية... إلخ، وهذا يلفت النظر إلى أن حقيقة الحياة على الأرض هي أن كل مخلوق له وظيفة في إطار من التكامل والاتزان البالغ الدقة والحساسية•

7 ـ أعلن العالم الفرنسي Jack Monod في الستينيات أن حدوث الطفرات الوراثية هو أداة تحقيق سلم التطور تحت تأثير المصادفة والحاجة إلا أن البحوث التي أجريت على >الدروسوفلا< وغيرها ـ قد أثبتت أن الطفرة لا تنشئ نوعاً جديداً ولكنها تعطي انتخاباً محدوداً لأفراد من النوع ذاته بصفات قد تتفاوت ولكن في حدود الوعاء الوراثي المحدد للنوع ذاته The same genetic trait•


8 ـ أسس علم التقسيم لا تتفق مع نظرية >دارون<:

علم تقسيم الكائنات Taxonomy بدأ قبل مئة عام من مجيء >دارون< بوساطة العالم Carolus Linnaues 7071م ـ 1778م، وقد أعلن >لينيوس< التسمية من اسمين، اسم الجنس متبوعاً باسم النوع والأنواع، تعرف بأنها المجموع ذو الصفات المشتركة التي تتكاثر جنسياً لإعطاء أجيال جديدة مماثلة وسليمة• ولم يستطع >دارون< أن يوائم بين نظريته في سلم التطور وبين مقتضيات التقسيم•

9 ـ فشل نظرية التطور في التنبؤ بالمستقبل:

لقد أعلن عالما الوراثة >والاس، وسيمونس< 1987م تلك الحقيقة، وأوضحا أنه إذا كانت نظرية التطور مبنية على المصادفة ـ وإذا كنا نعلم أيضاً أنه يصعب على الإنسان أن يتنبأ بطريقة قاطعة عن مسار كرة تهبط فوق سطح يحوي أكثر من مئة دبوس وتنتهي بخمس عشرة فتحة ـ إذا كان التنبؤ هنا مستحيلاً ـ فكيف يمكن التنبؤ بمصير أكثر من 35 مليون نوع من الكائنات التي تتعايش حالياً مع بعضها بعضاً ومع الإنسان على ظهر الأرض• وإذا كنا لا نستطيع التنبؤ بالمستقبل ـ فكيف نستطيع أن نقطع بما نسميه سلم التطور عبر ملايين السنين التي سبقتنا، إن مجرد وجود تشابه وتماثل في وحدات البناء للجزيئات الجامدة والحية لهو دليل واضح على وحدة الخالق البارئ المصوِّر سبحانه وتعالى جل شأنه•

10ـ تعدد الأنواع وتميز الصفات الفردية:

يذكر العالم الأميركي Jancey العام 1975م أن عالمنا يزدحم بالكثير من المخلوقات التي لا يتيسر تفسير وجودها على أساس نظرية التطور والصراع من أجل البقاء وفي الوقت عينه، فإن أفراد كل نوع يتميز بصفات فردية لا تتكرر مثل لون فروة الجسم وزركشة الطيور، فهي خصائص لا تتكرر مما يدل على قدرة الخالق المبدع•
.............. منقـــول ..............
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 2009-03-03, 02:29 PM
الحمد لله على نعمة الإسلام الحمد لله على نعمة الإسلام غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-01-02
المكان: أرض النيل
المشاركات: 12
الحمد لله على نعمة الإسلام
منقول رد: الملحد

ثالثاً: الافتراض الثالث أن الإنسان من نسل القرود والشمبانزي والغوريلا:


1 ـ ولعل أول دليل على بطلان هذا الافتراض الثالث هو ما ثبت من عدم توافق التكاثر التناسلي بين الإنسان وأنواع القرود والشمبانزي والغوريلا• وهذا معناه في ضوء علم التقسيم أن الإنسان نوع منفرد وراثياً•

2 ـ وقد حاول بعض علماء الأجنَّة مجاراة نظرية التطور فزعموا أن جنين الإنسان مزود بفتحات خياشيمية زائدة وأنها تمثل مرحلة تطور الإنسان من الحيوانات المائية مثل الأسماك ـ إلا أنه أخيراً في العام 1959م استطاع العالم >راندل شورت< Rendle Short الذي قضى حياته في دراسة تشريح جسم الإنسان ـ أن يثبت خطأ هذا التفسير وأثبت أن ما يسمى بفتحات خياشيمية ليست زائدة بل هي عبارة عن ثنيات في الأنسجة لازمة لتثبيت الأوعية الدموية في جنين الإنسان• وقد كان هذا التفنيد قاطعاً حتى إن >جوليان هاكسلي< في كتابه عن التطور في صورته الجديدة قد اضطر للتسليم بما أثبته عالم التشريح >راندل شورت<•

3 ـ نشر فريق علماء الأنثربولوجي المكون من عشرة مختصين بقيادة Tim White الأستاذ في جامعة >كاليفورنيا بيركلي< العام 1987م ـ نتائج دراساتهم المضنية لفحص 302 من هياكل وعظام الحفريات Fossils لما سُمِّي ببقايا إنسان ما قبل التاريخ الذي يفترض أنه عاش في جنوب شرق أفريقيا منذ أكثر من 1.5 مليون عام، والذي يسمَّى Homo habilis والذي كان يعتقد أن له صلة النسب في التطور بين الإنسان الحالي كما نعرفه وبين أجداده المزعومة من القرود أو الغوريلا أو الشمبانزي• وقد أثبتت نتائج دراسة الفريق الأميركي أن ما سُمِّي بإنسان ما قبل التاريخ يختلف تماماً عن الإنسان الحالي لأن العظام قد أثبتت أنه يتحرك على أربع وأنه ليس منتصب القوام كالإنسان، كما أن طوله أقصر بشكل واضح، كما أن عظام الرأس وتجويف المخ تختلف تماماً عن الإنسان الحقيقي، وقد اختتم فريق علماء الانثربولوجي الأميركي تقريرهم العلمي في العام 1987م بأن هناك فرقاً شاسعاً يعكس فراغاً واضحاً زمنياً وتشريحياً من ناحية التطور بين ما سُمِّي بإنسان ما قبل التاريخ والإنسان الحقيقي، وأنه من المقطوع به أن هناك تغييراً درامياً ضخماً قد حدث نتج منه ظهور الإنسان على الأرض بحيث يصعب تصور ارتباط الإنسان الحقيقي بما يفترض أنه نشأ من نسلهم ـ حيث إن الإنسان الحالي متميز تماماً ظاهرياً وتشريحياً وسلوكاً وعقلاً وقدرة وملكات عن أي كائن آخر•
4 ـ أصل شعار البقاء للأصلح:

كان >دارون< في نظريته يشبع ويعكس فكرياً معتقداته الاجتماعية والفلسفية التي اعتنقها كواحد ممن عاصروا وتتلمذوا على الفيلسوف الإنكليزي Herbt Spencer كما كان كل منهما يدين في فلسفته لفكر الفيلسوف الاقتصادي الإنكليزي Malthus 6671 ـ 1834م وهو من أوائل من تناولوا مشكلة ازدحام وتزايد السكان وتعبير الصراع من جل البقاء والبقاء للأصلح فهي تعبيرات من وضع Spencer كتعبير عن فكره في الفلسفة المادية اقتصادياً واجتماعياً، وإذا كان Spencer يعتقد أن المجتمعات البشرية تتزاحم بشكل مضطرد مما يضطرها للتنافس من أجل المستقبل، وأن هذا التنافس في نظره من المحتم أن يتحول إلى صراع، وأن الفوز في صراع البقاء سيكون للإنسان الأقوى والأفضل، وقد عبر عن ذلك بالصراع بين الخير والشر، وضرورة تنحي الشر ـ كما قام بتطبيق فكرة هذا التنافس الذي كان سائداً في وقته بين الرجل الأبيض المتقدم وبين الشعوب الملونة المتخلفة ـ وكان من الطبيعي أن يرى أن الفوز في الصراع لابد وأن يكون للشعوب البيضاء الأوروبية على الملونين المتخلفين لأنهم أفضل وأقوى ـ وهذه هي الفلسفة نفسها التي استخدمها الاستعمار البريطاني والأوروبي لتبرير احتلاله وحروبه الاستعمارية وراء البحار• كما كانت هي نفسها الخلفية الفلسفية في فكر ووجدان >دارون< حين قام برحلته على ظهر السفينة Beagle ـ وكان من الطبيعي أن يحاول تعميم هذه النظرة الفلسفية عن الصراع من أجل البقاء على سائر الكائنات وأن يربط بين ما سجله من ملاحظات عن أوجه الشبه والخلاف بين الكائنات وبين نظرية البقاء للأصلح، فكانت نظريته عن أصل الأنواع والنشوء والتطور، وانضم إليه فيها زميله البريطاني المعاصر Walace في ذلك الحين•
5 ـ الخصائص الفردية المميزة لكل إنسان:

أثبتت دراسات البيولوجيا الجزيئية أن كل إنسان متميز عن الإنسان الآخر في صفات فردية لا تتكرر مثل بصمات أصابع اليدين والقدمين والحامض النووي DNA الذي أصبح أحد وسائل الأدلة الجنائية فضلاً عن تركيب الشعر ومجموعة الدم ونوع أجسام المناعة وبصمة الصوت والرائحة وهي كلها ثوابت لا تتكرر بين بلايين البشر وهذا يقطع بعدم صحة افتراض أن الحياة والتطور كانا بعامل المصادفة ـ بل هي أدلة قاطعة على أن الإنسان من صنع الله الذي خلقه وجعل كل إنسان متميزاً مستقلاً ومسئولاً وميزه بملكاته وقدراته ليؤدي أمانة عمارة الأرض وإقامة الحضارة الإنسانية•
6 ـ برهان جديد على أن الإنسان من صنع الله:

ولقد استحدث أخيراً علم جديد هو: البيولوجيا الاجتماعية Socio Biology ويقود هذا الاتجاه Dr. Eyenge Steiner منذ العام 1969م ـ وهو أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة >ييل< في أميركا ـ وقد أوضح أن الإنسان ليس وليد سلم التطور، بل إن العلم برهن على أن الإنسان له من المميزات البيولوجية والذهنية والنفسية والروحية التي تمنحه القدرة على الكلام والتفكير وترتيب الأسباب والاستنتاج المنطقي والمناقشة والتعارف والتعاون وتسخير غيره من الكائنات وصور البيئة لتكوين مجتمعات حضارية، كما أنه يتمتع بملكات الإبداع العلمي والأدبي والفني وكذلك يتمتع بمشاعر وصور التعبير عنها كما يستطيع التحكم فيها وفي سلوكه وعواطفه على أسس من النبل والأخلاق والمثل العليا، كما ينفر طبعه عن الشذوذ والسلوك غير الأخلاقي وهذه كلها صفات مميزة للإنسان عن كل الحيوانات والكائنات الأخرى، ولا أثر لها على ما يسمى بسلم التطور مما يقطع بعدم صلة النسب بين الإنسان والحيوان• وفي العام 1977م تبنى علماء جامعة >كاليفورنيا< هذا العلم الجديد ونشر العالم الأميركي Edward Wilson الأستاذ في جامعة >كاليفورنيا< كتابه الجديد في هذا المجال، وقد انتهى فيه إلى أن ما نلحظه من تشابه بين الإنسان والحيوان في وحدات التركيب الخلوي والجزيئي رغم التميز القاطع للإنسان ـ هو الدليل الناصع على وحدة الخالق الأعظم•
7 ـ (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) الذاريات:21:

في مارس 1989م، نشرت مجلة Science الأميركية تقريراً عن مشروع قومي ممول من وزارة الصحة الأميركية بميزانية قدرها ثلاثة بلايين من الدولارات ولفترة زمنية مقدرة بخمسة عشر عاماً ـ ويهدف المشروع إلى وضع خريطة توضح مكنون التركيب الجزيئي للحامض النووي في جينات جسم الإنسان والمسؤولة عن نقل صفاته الوراثية• وقد ذكر التقرير أن جسم الإنسان يحتوي على مئة تريليون خلية أي 1*01أس (14) من الخلايا الحية يحوي كل منها DNA في جينات كروموزومات النواة فيما عدا خلايا الدم الحمراء والتي لا تحتوي نواة منها، ومن العجب أن يتماثل DNA في الفرد نفسه من الإنسان في هذه الآلاف من البلايين من الخلايا ولكنها تختلف تماماً عن أي إنسان آخر وDNA مع البروتينات والإنزيمات المتخصصة تكوِّن الجينات التي بدورها تكون الكروموزومات الثابتة العدد في كل نواة تحتوي 46 كروموزوماً•
ورغم تماثل الكروموزومات في الشكل، إلا أنها تتفاوت في وظائفها ودورها في توريث مختلف الصفات، وكل كروموزوم يمكن تمثيله بخيط طوله خمسة أقدام وقطره 5*01أس (-01) بوصة هل يمكن أن يحدث كل ذلك مصادفة وتلقائياً؟
ويستطرد التقرير ليوضح أن خلية بكتريا E.Col يحوي جزيء DNA فيها 4.5 مليون وحدة من الأحماض الأمينية المرتبطة بنسق ثابت بينما في خلية الخميرة نجد أن جزيء DNA فيها يحوي 51 مليون وحدة من الأحماض الأمينية ـ أما جينات الإنسان فتحوى كل منها 3 بليون وحدة ـ وعدد الجينات في الإنسان تبلغ 100.000 مئة ألف من الجينات لكل كروموزوم• ولم يتيسر حتى الآن التعرف إلى أكثر من 4500 من تلك الجينات ومن بينها أمكن تحديد موقع 1500 جين فقط على الكروموزومات المختلفة ـ أي أننا أمامنا أمد طويل لنفهم مجرد تركيب خلايا الإنسان ورسم خريطة كاملة لها ـ أفليس ذلك أدعى لأهل العلم أن يتواضعوا لقدرة الله الخالق البارئ المصوِّر وهم بحكم علمهم أكثر الناس معرفة بتلك القدرة الفائقة ـ وصدق الله العظيم فقال: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون)•


وإذا كنا لا نستطيع أن نزعم أن مصنعاً للتكنولوجيا الحيوية قد ظهر مصادفة وبصورة تلقائية في مكان ما وأصبح مستمراً في إنتاجه من دون العقل المدبر أو قوة الطاقة القادرة فكيف لا يهزنا خلق الله في أنفسنا وفيما حولنا وكل ذلك دليل على قدرته وتدبيره وهل يستساغ بعد ذلك أن نركن إلى القول: إن الحياة والإنسان كانا وليدي المصادفة•

8 ـ ماذا قال العلماء عن نظرية التطور:

ومعروف أن >ألبرت إينشتين< 1879 ـ 1955م هو صاحب قوانين النسبية منذ العام 1905م، وما ارتبط بها من تحديث قوانين الطاقة وميكانيكا الكم الدقيق والطبيعة النووية، وإن تلك القوانين تؤكد على أن صور ومقدار الطاقة في الكون محكومة بقوانين كمية ثابتة يمتنع معها حدوث أي تفاعل تلقائي أو مصادفة، ولذلك فقد كان >أينشتين< العالم الألماني الذي هاجر إلى الولايات المتحدة هرباً من النازية ـ كان دائماً حريصاً على الإيمان بالأديان والكتب السماوية وقال إن تعاليم التوراة والإنجيل هي الملاذ الذي يجب أن يلجأ إليه الإنسان حتى لا يضل طريقه وهدفه في الحياة.

وحديثاً نجد عالم الكيمياء الأميركي Linus Pauling والأستاذ بجامعة كاليفورنيا بيركلي ـ والحائز على جائزة نوبل عامي 1953م ـ 1962م طوال حياته بالإضافة إلى جانب منجزاته المعروفة في نطاق الروابط الكيمياوية متفانياً في العمل من أجل السلام وتحريم الأسلحة النووية حفاظاً على سعادة الإنسان وحضارته ـ وقد ذكر في احتفال إقامته له الجمعية الكيمياوية الأميركية عام 1983م أنه يهتم بالعمل على التقدم المستمر للمعرفة الإنسانية وأنه يعتبر أن هدف المعرفة يجب أن يكون معرفة الله بعيداً عن أي طواغيت وأنه بذلك يمكن أن يتحقق الالتقاء بين العلم والدين لضمان تحقيق عالم أفضل•

أما العالم الأميركي Maxwell فقد ذكر في كتابه >العلم يعود إلى الله< 1970م أن نظرية >دارون< قد استنفدت أغراضها في زمن إعلانها، حيث كان يسود فكر العصر الفيكتوري في إنكلترا ـ ولما كانت شتى العلوم قد استحدثت فيها الكثير من الإضافات العلمية التي تميزت معالمها ولم تقف عندما كان معروفاً في أوائل القرن التاسع عشر وقياساً على ذلك فإنه لابد من مراجعة مدى سريان نظرية التطور لأنها قد أصبحت لا تتلاءم مع مستحدثات العلم في القرن العشرين فضلاً عن مطلع القرن الواحد والعشرين•

كما أن عالم الطبيعة البيولوجية الأميركي Morowitz العام 1979م، قد كتب أنه أمرٌ مخزٍ للإنسان أن يسرح بذهنه ليتصور أنه من سلالة قرد عريان غير عاقل• ويضيف: أنه لذلك كان طبيعياً أن القس البريطاني Wiberforce حين اشترك في مناظرة عن نظرية >دارون< للتطور ـ أمام >جوليان هكسلي< الكاتب والفيلسوف البريطاني الملحد كان طبيعياً أن يستطرد القس في مناقشته فيسأل >هكسلي< ـ ترى هل كان عن طريق جده لأمه أم جده لأبيه ما اتصل بنظرية >دارون< من أن أصله من نسل قرد؟

ويعلق >مورفيتز< أنه من المؤلم أن يظل الإنسان الذي أقام الحضارة وأضاف الكثير من المبتكرات والتكنولوجيا ـ تحت وطأة أنه من سلالة قرد أبله، ويضيف أن الإنسان المادي الذي لم يسعده عالمه المادي، في حاجة الآن إلى أن يعود ويقرن عالم الروح بالمادة ليصبح إنساناً غير حيوان•

ولعل هذا اليقين هو ما دعا العالم الأميركي A. Cressy Morrison الرئيس السابق لأكاديمية العلوم في نيويورك وعضو المجلس التنفيذي لمجلس العلوم القومي بالولايات المتحدة إلى إصدار كتابه >الإنسان لا يقف وحده< العام 1944م، وذلك رداً على كتاب >جوليان هكسلي< >الإنسان يقوم وحده<•
................. منقــــول .................

رد مع اقتباس
  #18  
قديم 2009-03-03, 02:36 PM
الحمد لله على نعمة الإسلام الحمد لله على نعمة الإسلام غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-01-02
المكان: أرض النيل
المشاركات: 12
الحمد لله على نعمة الإسلام
منقول رد: الملحد

...وهكذا فإننا نجد أن نظرية >داروين< وهي إحدى معالم فكر القرن التاسع عشر أصبحت غير قابلة لأن تستمر أساساً لتدريس علوم الحياة والبيولوجيا الجزيئية ـ وإذا أضفنا إلى ذلك أن تلك النظرية قد استغلتها الاتجاهات الفلسفية الإلحادية والمادية الجدلية وبخاصة الشيوعية والوجودية... إلخ، لدعم معتقداتهم المادية التي تنكر الجانب الروحي والديني ـ فإن علمنا الآن بأن العالم يراجع تلك النظريات المادية والشيوعية وبعد أن ثبت فشلها في عقر دارها ـ يضيف: علينا عبء أكبر في ضرورة مراجعة خلفياتنا العلمية والفلسفية حتى لا نتمسك بما قد ثبت بالدليل القاطع بطلانه علمياً•

وقد أسيء استخدام نظرية التطور حتى في مجال الإنتاج الزراعي والتعليم الجامعي في النظام الشيوعي السوفييتي، حيث تسلط عالم الزراعة السوفييتي Trofin D. Lysenko بحكم صلته بـ>جوزيف ستالين< على جميع الكوادر العلمية في الاتحاد السوفييتي، وكان أداة اضطهاد واعتقال وطرد للكثير من علماء الوراثة الروس بسبب أن Lysenko قرر تحريم تدريس الوراثة أو عمل أي أبحاث على أساس قوانين >مندل< الوراثية، ظناً منه أنه يخدم الشيوعية، ويبعد مظنة الإيمان بالخالق للصفات الموروثة في تربية النباتات، وصمم على أن تحسين أصناف القمح يمكن أن يتم لمجرد تغيير العوامل البيئية دون انتخاب الصفات الوراثية•

وقد استمرت هذه المهزلة في التاريخ المعاصر من العام 1926م حتى العام 1946م، وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بدأ الجمود ينحسر، وكان فشل Lysenko في تحسين إنتاج القمح هو الذي دعا الدولة إلى إتاحة الفرصة أمام فكر علماء الوراثة ليعودوا إلى الظهور ويعود تدريس الوراثة في المدارس والجامعات السوفييتية بعد تحريمه عشرين عاماً•

واليوم نحن على مشارف القرن الواحد والعشرين، وقد انحسرت موجة الشيوعية والإلحاد، وأصبح العالم كله يراجع فكره، ومعتقداته فعلينا أن نعلن رأينا واضحاً في شأن عدم الاستمرار في تبني نظرية النشوء والتطور حتى يتم تحرير البيولوجيا الجزيئية وكذلك أفكارنا من تلك المزاعم التي تصر على أن تفقد الإنسان إنسانيته•

------------------------------------
أ. د. عبدالخالق حامد السباعي – مجلة الوعي الإسلامي (456)
المصــــــــدر.
http://alwaei.com/topics/current/article.php?sdd=480&issue=468]
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 2009-03-03, 03:12 PM
الحمد لله على نعمة الإسلام الحمد لله على نعمة الإسلام غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-01-02
المكان: أرض النيل
المشاركات: 12
الحمد لله على نعمة الإسلام
منقول رد: الملحد

25 سببا لتشك في نظرية التطور
(نقلا عن د. والت براون، مركز الخلق العلمي)

1- من الحقائق الثابتة علميا أن الحياة لا تنشأ من مواد غير حية (قانون التكوين البايولوجي Biogenesis).

2- يعتبر أي تطور كيميائي للحياة مستحيلا. فلم يحدث من قبل أن قام عالم بإجراء تجربة ناجحة في هذا الصدد. و حتى تجربة ميللر-يوري التي لم تزل تذكرها بعض المراجع العلمية، فقد ثبت فيما بعد أنها غير ملائمة.

3- قوانين مندل للوراثة تحد من التباينات الوراثية داخل النوع الواحد. فوفقا لهذه القوانين، تؤدي التوليفات المختلفة من الجينات إلى ظهور صفات مختلفة بين أفراد النوع الواحد، لكن الجينات نفسها لا تتغير من فرد لآخر داخل النوع الواحد. و قد أكدت التجارب و الملاحظات العلمية صحة هذه الحدود الوراثية.

4- الصفات المكتسبة لا تورث. فمثلا عنق الزرافة الطويل لم يتكون نتيجة قيام أسلاف الزرافة بمد أعناقهم عاليا للوصول للأغصان المرتفعة، و كذلك فإن الإنسان الذي يمارس رياضة حمل الأثقال، لن يمرر عضلاته القوية إلى أبنائه. فلا توجد أي آلية حيوية، يمكن للكائن الحي من خلالها إحداث تغييرات في صفات نسله، بمجرد ممارسته لسلوك معين خلال فترة حياته.

5- لم يحدث من قبل أن تسببت الطفرات الوراثية في جعل الكائنات الحية أكثر ملاءمة لظروفها المعيشية. فالطفرات في مجملها مؤذية، و كثيرا ما تكون مميتة.

و من خلال سلسلة من التجارب العلمية على ذبابة الفاكهة، استغرقت 90 عاما، و انتجت 3000 جيلا متعاقبا، لم نجد في النتائج ما يجعلنا نعتقد بوجود أي عملية طبيعية أو صناعية يمكنها زيادة تعقيد الكائن الحي أو قابليته للاستمرار.

فالطفرة هي تغير عشوائي في جسد كائن حي بالغ التنظيم، و يعمل بشكل متسق إلى حد كبير. مثل هذا التغير العشوائي في نظام كيمائي حي محكم، لابد و أن يفسده حتما. كما أن تلاعبا عشوائيا في الوصلات داخل جهاز التليفزيون، لا نتوقع منه أن يؤدي إلى تحسن في الصورة. (التشبيه للدكتور جيمس ف. كرو، أستاذ علم الوراثة في جامعة وسكنسون).

6- الانتخاب الطبيعي (أو البقاء للأصلح) لا يحفز التطور، بل على العكس من ذلك، فهو يعرقل التطور. فالطفرات دائما ما تسهم في تقليل قابلية الكائنات الحية للبقاء و الاستمرار. ( حيث يسهل افتراسها و تصبح جزءا من سلسلة الغذاء).

7- الطفرات لا ينتج عنها أعضاء معقدة كالعينين و الأذن و المخ، ناهيك عن التصميم المحكم الدقيق في الكائنات الحية الدقيقة. فمثل هذه الأعضاء لا يمكننا حتى أن نتصورها في حالة شبه مكتملة أو نصف صالحة.

ينطبق على هذه الأعضاء صفة "التعقيد الغير قابل للاختزال" .. أي أنه يلزم لأي عضو من هذه الأعضاء، للقيام بالحد الأدنى من وظيفته، أن يتوافر له نطاق واسع من المكونات و الأجزاء المترابطة، تعمل معا في كفاءة. و أي نقص أو عدم اكتمال في أي وظيفة عضوية من هذه الوظائف، تجعل العضو عبئا على الكائن الحي لا ميزة. (و هو ما لا يشجع على ظهوره وفقا لمبادئ التطور الأساسية).

بالاضافة إلى ذلك، فإن معظم هذه الأعضاء الدقيقة تعتمد بشكل متداخل على صفات أخرى بالغة التعقيد أيضا، بشكل يتوقف عليه صلاحيتها للعمل. هذا الترابط بين الأعضاء المعقدة لابد و أن يتكون فجأة و دفعة واحدة.

8- الظواهر الأكثر تعقيدا في مجال العلم نجدها دائما في الكائنات الحية. و قد كشفت لنا الدراسة المستفيضة للكائنات الحية، أن بعض الكائنات تمتلك من "الامكانيات" المتقدمة ما لا يمكن استنساخه بأعقد النظم التقنية. و الأمثلة على ذلك تشمل: نظم السونار الدقيق الذي تمتلكه الدلافين و الحيتان و خنازير البحر – نظم الرادار و التمييز عند الوطاويط – امكانيات الديناميكا الهوائية و كفاءة الطائر الطنان – نظم التحكم و المقذوفات الداخلية و غرفة الاحتراق عند الخنفساء القاذفة (الفاسية) – نظم الملاحة الدقيقة و المتعددة عند خطاف البحر القطبي – نظام الصيانة الذاتية عند جميع الكائنات الحية .. كل هذا يدل على التصميم الذكي لا التكوين العشوائي.

9- كل الكائنات الحية مكتملة التطور، و كل أعضائها مكتملة التطور. لا توجد سحالي بحراشيف ريشية، أو أجنحة/أقدام أو قلوب ثلاثية الغرف !!! لو كان التطور هو القاعدة لكان من المحتم أن نجد مثل هذه المراحل الانتقالية حولنا في الطبيعة .. لكننا في الواقع لا نجد لهم أي أثر.

10- كل الكائنات الحية يمكن تصنيفها إلى مجموعة من الأنواع .. و لو كانت نظرية التطور هي التفسير السليم لظهور الكائنات، لكنا قد وجدنا أعدادا غفيرة من الكائنات الانتقالية الغير مصنفة. لكننا، في الواقع، لا نجد أي دليلا مباشرا، على نشوء أي فصيلة رئيسية من الحيوانات أو النباتات من فصيلة أخرى.

11- اقتصرت مشاهداتنا على انقراض بعض أنواع الكائنات الحية .. لكننا لم نشهد أبدا، على مر العصور، ظهور أي نوع جديد من الكائنات الحية.

12- الأحافير لم تكشف لنا أبدا عن كائنات المراحل الانتقالية، و إنما مجرد أنواع منقرضة. لقد تمت دراسة سجل الأحافير بشكل صارم، بحيث يمكننا أن نستنتج بمنتهى الثقة، أن الفجوات و الحلقات المفقودة في شجرة التطور، لن يتم العثور عليها أبدا.

13- "شجرة التطور" المزعومة لا جذع لها. ففي الفترات المبكرة لسجل الأحافير و بصفة عامة في طبقات العهد الكامبري، نجد أن صور الحياة قد ظهرت، معقدة و متنوعة و كاملة التطور، بشكل مفاجئ.

14- الحشرات لا تمتلك أي تاريخ تطوري.

15- الكثير من صور الحياة تعتمد بشكل كلي على بعضها البعض (علاقات تكافل). و حتى أفراد العائلة الواحدة من النحل ينقسمون إلى الملكة و الخدم و الذكور و كلهم يعتمد على الآخر كليا. فلو حدث أن تطور أحد أعضاء المجموعة وحده، لهلك حتما، فهو لا يستطيع العيش بدون الاعتماد على بقية أفراد المجموعة. و بما أنهم قد نجحوا في البقاء جميعا، إلى يومنا هذا، فلابد أنهم قد ظهروا جميعا في توقيت واحد .. و التفسير الوحيد لذلك هو وجود التصميم الذكي.

16- من المستحيل تصور أي عملية تطورية تؤدي إلى تكاثر جنسي. فالأجهزة التناسلية للذكر و الأنثى، لابد أن تتطور في نفس التوقيت و نفس المكان، في كل مرحلة من مراحل التطور. و لابد لملايين العمليات الكيميائية و الميكانيكية، بالإضافة إلى الخصائص الفيزيائية و السلوكية لدى الطرفين، أن تتطور في كل مرحلة بما يلائم الطرف الآخر.

لذا نرى أنه حتى أكبر أنصار التطور قد اعترفوا بعجزهم عن تفسير الكيفية التى حدث بها ذلك.

17- اللغة و النطق عند الانسان لم تتطور، و لعل أفضل دليل على ذلك هو أن اللغات البشرية "تضمحل". الكلام هو صفة يتفرد بها الانسان. كما أن الدراسات التي أجريت على 36 حالة موثقة، لأطفال نشأوا بمعزل عن البشر تماما، قد أظهرت أن القدرة على الكلام يمكن اكتسابها فقط عن طريق التلقين من شخص آخر.

و يبدو جليا لنا أن الانسان لم يكتسب اللغات بشكل تلقائي، بل تلقاها عن طرق عملية تلقينية من طرف آخر. و لا يوجد لدينا أي دليل، على أن قدرات التحدث قد تطورت لدى الانسان، من اشكال أكثر بدائية، إلى شكلها الحالي.

18- الشفرات و البرامج (د.ن.أ و الشفرة الوراثية) لا يمكن أن تنتج إلا عن مصدر ذكي. و لم تتم ملاحظة أي عملية طبيعية أنتجت برنامجا كهذا.

19- وجود التشابهات بين مختلف أنواع الكائنات الحية يدل على مصمم مشترك، لا أصل مشترك. فلو نظرنا مثلا للغواصة و الطائرة البرمائية و طائرة الركاب .. كل هذه الوسائط تمتلك عناصر مشتركة من محركات و ما شابه .. لكننا لن نستنتج أبدا من ذلك، أن للوسائط الثلاثة أصلا مشتركا (الغواصة تطورت إلى طائرة برمائية إلى طائرة ركاب !!!)، بل سنستنتج أن وسائل النقل الثلاثة هي من صنع مهندس واحد.

20- توجد العديد من صور الحياة أحادية الخلية، لكننا لن نجد أبدا أي نوع من الحيوانات بخليتان أو ثلاث أو أربع أو خمس خلايا. ثم إن جميع صور الحياة التي تمتلك من 6 إلى 20 خلية، كلها طفيليات (لا تعيش إلا بالاعتماد على كائن حي آخر). فلو أن التطور كان قد حدث بالفعل، لكان لزاما أن نجد العديد من صور الحياة بخليتان إلى 20 خلية، كمراحل انتقالية بين الكائنات وحيدة الخلية و الكائنات متعددة الخلايا.

21- نمو الجنين في بطن أمه لا يعكس أي عملية تطورية. لقد صار معلوما لدى جمهور العلماء، أن إرنست هيكل، الذي زعم أن نمو الجنين في الرحم يمثل عملية تطورية، قد تعمد تزوير رسوماته ليصل إلى هذا الاستنتاج المزيف. و على الرغم من ذلك لم تزل مراجع الأحياء تستخدم نفس الرسومات!!

22- لم يكتشف العلماء حتى الآن أي دليل على وجود الحياة خارج كوكب الأرض. ولو أن الحياة قد تطورت فعلا على كوكب الأرض، لكان من المتوقع أن نجد على الأقل بعضا من صور الحياة البسيطة (الميكروبات مثلا) بواسطة المعدات المعقدة التي أرسلت إلى المريخ و القمر.

23- "الرجل القرد" لم يكتشف أبدا .. إنسان بيلتداون كان مجرد أكذوبة - الدليل الوحيد على وجود إنسان نبراسكا كان سن خنزير بري - أقرّ إيجن بابيوس، بعد أربعين عاما من اكتشافه إنسان جاوا، أنه لم يكن إلا نوع من القرود - أعتبرت جماجم إنسان بكين، في نظر كثير من العلماء، بقايا لنوع من القرود – أصبح كثير من الخبراء اليوم يعتقدون بأن النوع هومو إيريكتس لم يكن ينبغي إدراجه ضمن الأنواع الحية!!

24- الطبقات الرسوبية للأرض تراكمت بسرعة و ليس على مدار ملايين السنين. فلا يوجد أي دليل علمي على حدوث تآكل بين الطبقات، كما أن وجود الحفريات يتطلب حدوث ترسب سريع.و لعل بعض أنواع الحفريات، التي تظهر في عدة طبقات جيولوجية، لدليل على حدوث دفن سريع لها. إن ملايين السنين التي تؤرخ بها الحقب الجيولوجية و شجرة التطور، هي مجرد إفتراضات لا أساس لها.

25- وسائل قياس عمر الأحافير، المعتمدة على النظائر المشعة، ترتكز على مجموعة من الافتراضات التي لم يتم اختبارها. مثل الظروف الجوية في الماضي و النشاط الشمسي و حالة المجال المغناطيسي للأرض في ذلك الحين و غيرها من العناصر المجهولة بالنسبة لنا. أغلب وسائل التأريخ في الواقع تشير إلى أن عمر الأرض قصير و ليس العكس.
................ منقـــــول ................

رد مع اقتباس
  #20  
قديم 2009-03-03, 08:22 PM
عبدالحميد عبدالحميد غير متواجد حالياً
شيعــى
 
تاريخ التسجيل: 2008-12-27
المشاركات: 26
عبدالحميد
افتراضي رد: الملحد

الأخ أبو جهاد الأنصاري, أشكركم على ردكم.<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
وأنا قصدت الطفرة الى الأدنا هو ما ذكره القرآن الكريم من مسخ لبعض الأقوام.<o:p></o:p>

أشكر الأخ أبو جهاد الأنصاري على رده.
وأقول أنني قصدت بالتطور نحو الأدنى هو ما ذكره القرآن الكريم من (مسخ) لبعض الأقوام.ا
لزميل (أزل), انت تعتمد على نظرية وليست قانون.<o:p></o:p>
الفرق ان النظرية هي استنتاج يحتمل الصحة ناتج من قراءه واحدة لإحتمالات عدة.<o:p></o:p>
ولكن أليس من الأجدى لرجل علمي أن يعتمد على القوانين وليس على النظريات التي لا تخرج عن كونها رأي (أختير من عدة إحتمالات).<o:p></o:p>
أنظر مثلا لقانون العالم الكبير نيوتن (المادة لاتفنى ولا تستحدث من العدم).<o:p></o:p>
هل من الصواب ان تبني معتقدك على نظرية تحتمل الصحة أختير فيها احتمال واحد من بين إحتمالات عده!! ألم تتحدث مطولا عن الإحتمالات العدية, فلماذا تمسكت بواحدة منها فقط.<o:p></o:p>
بل الأجدر الاعتماد على القوانين الأزلية الثابته لأنها أرسخ ولا إحتمال فيها.<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
عرضت أيضا مقال لأحد باحثي الأحياء يذكر فيه العلوم الكثيرة دون ربطها بشيء ودون هدف محدد فما وجدت شيئا سوى إستعراض لما يعرف ولا علاقة لها بالموضوع.<o:p></o:p>
بدأ موضوعه انه سيناقش التطور والداروينيه و استعرض ما يحدث للكواكب من تغير وفقدان طاقه وقال انه كل شيء يتغير باستمرار. <o:p></o:p>
ثم ذكر الأنثروبي وكيف عارضها ماكسويل بفرضياته (التي تثبت ان هناك "موجود عاقل" يتحكم أمر التطور البناء).<o:p></o:p>
وليتفادى ما وصل اليه انتقل الى قصة القرية الموبوءة. وكيف انه تصادف تفاعل المواد لتكوين السموم (تنبه هنا أن المصادفة هدامة وليست بناءه, وهذا مقبول واكثر احتمالا من التصادف البناء) لأن التصادف البناء يحتاج الى موجود عاقل بحسب ماكسويل.<o:p></o:p>
وذكر ما حدث لمكوك الفضاء تشالنجر الذي انفجر لانه يحتمل حدوث كارثة تساوي 1/1000 سنويا (تصادف هدام بوجود ظروف طبيعية). لكنه نسى ان يذكر ان صناعة هذا المكوك او على الاقل اصلاحه لماذا لم يحدث عن طريق الصدفة (تصادف بناء)؟ ولن يحدث ابدا إلا بوجود موجود عاقل يختار كما عند ماكسويل.<o:p></o:p>
وكذلك الامر بالنسبة لحادث محطة نووية (محتمل) واما تضافر العناصر لبناء محطة صدفة يحتاج الى قانون ماكسويل.<o:p></o:p>
ثم ذكر الاجهزة الحديثة التي بامكانها قياس الانحلال النووي لتقدير عمر اي مادة وشرحها شرحا تفصيليا, وبعد ذلك يذكر انها استخدمت للكشف عن التزوير الذي قام به اصحاب (نظرية التطور من القردة) لاثبات نظريتهم. فتم كشف خداعهم بهذه الاجهزة. فهذه تثبت ان العلم ضد ما يدافع عنه!!!!<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
برأي أن الخلاف على نظرية التطور والإرتقاء ليست كونها تناقض الدين. فالدين يذكر هبوط آدم وحواء الى الأرض, ولم يذكر الطريقة. هل كانت عبر الأسباب الغير عاقلة (جمادات نباتات حيوان ...) أم عبر الهبوط الفعلي أم بأسباب أخرى لا نعلمها.<o:p></o:p>
المهم تهيأت الأرض للإنسان بأسباب سببها الله وبالفعل التكويني.<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
الاعتراض على النظرية هي من باب علمي محض فقط.<o:p></o:p>
لأنه يوجد فاصل وبرزخ كبير بين القردة المشار إليها والإنسان لم يستطع متبنوا النظرية إيجاد الحلقة المفقودة بينهما, رغم التزوير.<o:p></o:p>
حسنا لماذا اختيرت القرود. مع انه توجد حيوانات لها خصائص اخرى أقرب للإنسان, فحليب أنثى الانسان أقرب لأحد الحيوانات (ولا اقول يشبه) من حليب أنثى القردة. وكذلك ذكاءالانسان هو اقرب لبعض الاسماك وبعض البرمائيات من القردة. لماذا اختير الشكل فقط. <o:p></o:p>
إنه خلاف علمي وليس عقائدي.<o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
أعيد وأقول أليس من الأجدى لرجل علمي أن يعتمد على القوانين وليس على النظريات التي لا تخرج عن كونها رأي (أختير من عدة إحتمالات).
<o:p></o:p>
أنظر مثلا لقانون العالم الكبير نيوتن (المادة لاتفنى ولا تستحدث من العدم). <o:p></o:p>
<o:p> </o:p>
رد مع اقتباس
إضافة رد


*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
منتديات عربية \ الاسلام ||| تصميم بنر ||| trend ||| koora live ||| koora4live ||| منتج الزيت الافغاني ||| kora online ||| يلا شوت ||| جول العرب ||| yalla shoot ||| كود خصم ليفل شوز ||| فكرة ||| الاسطورة ||| دراما كافيه ||| شركة تنظيف مكيفات بالرياض ||| منظفات غسالة الصحون ||| الشركة الالمانية ||| ترنداوى ||| يلا شوت ||| yalla shoot
افضل محامي فى الرياض ||| متجر الرياض ||| شركة تنظيف مكيفات بالدمام ||| ياسين tv ||| كول كورة ||| كورة جول ||| يلا شوت ||| EgyBest ||| يلا لايف ||| bein sport 1 ||| يلا شوت ||| كورة اون لاين ||| جول العرب ||| كورة اون لاين ||| kora online ||| كورة لايف ||| koora live ||| يلا شوت ||| يلا شوت ||| شدات ببجي ||| محامي في جدة ||| محامي في الرياض ||| محامي بالرياض ||| محامي في الرياض ||| موثق ||| محامي في جدة ||| محامي في جدة ||| محامي السعودية ||| محامي في عمان الاردن ||| البرق 24
شحن روبلوكس ||| شدات ببجي ||| متجر 4u ||| شعبية ببجي ||| يلا شوت ||| كورة لايف ||| ترجمة معتمدة في جدة
محطات ||| أساسيات التصميم الداخلي ||| الخليج برس ||| جيزان نت ||| التنوير نيوز ||| اشتراكات يوتيوب بريميوم ||| APKFRE for Android Apps
كود خصم نون السعودية ||| كود خصم باث اند بودي ||| كود خصم شقردي
ترحيل الشغاله خروج نهائي ||| أجهزة معامل تحاليل ||| واتساب الذهبي ||| واتساب عمر ||| زيادة متابعين

تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2022 Jelsoft Enterprises Ltd
أنصار السنة | منتدى أنصار السنة | أنصار السنة المحمدية | جماعة أنصار السنة المحمدية | جماعة أنصار السنة | فكر أنصار السنة | فكر جماعة أنصار السنة | منهج أنصار السنة | منهج جماعة أنصار السنة | جمعية أنصار السنة | جمعية أنصار السنة المحمدية | الفرق بين أنصار السنة والسلفية | الفرق بين أنصار السنة والوهابية | نشأة جماعة أنصار السنة | تاريخ جماعة أنصار السنة | شبكة أنصار السنة | انصار السنة | منتدى انصار السنة | انصار السنة المحمدية | جماعة انصار السنة المحمدية | جماعة انصار السنة | فكر انصار السنة | فكر جماعة انصار السنة | منهج انصار السنة | منهج جماعة انصار السنة | جمعية انصار السنة | جمعية انصار السنة المحمدية | الفرق بين انصار السنة والسلفية | الفرق بين انصار السنة والوهابية | نشاة جماعة انصار السنة | تاريخ جماعة انصار السنة | شبكة انصار السنة | انصار السنه | منتدى انصار السنه | انصار السنه المحمديه | جماعه انصار السنه المحمديه | جماعه انصار السنه | فكر انصار السنه | فكر جماعه انصار السنه | منهج انصار السنه | منهج جماعه انصار السنه | جمعيه انصار السنه | جمعيه انصار السنه المحمديه | الفرق بين انصار السنه والسلفيه | الفرق بين انصار السنه والوهابيه | نشاه جماعه انصار السنه | تاريخ جماعه انصار السنه | شبكه انصار السنه |