="الأذكار           

مكتبة دار الزمان
 
العودة أنصار السنة > الفرق الإسلامية > الشيعة والروافض
 

إضافة رد

 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 2009-11-22, 01:52 PM
الصورة الرمزية بنت المدينة
بنت المدينة بنت المدينة غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-10-16
المكان: ksa - المدينة المنورة
المشاركات: 1,907
بنت المدينة
اليمن.. صراع على السلطة ام حرب شيعيه؟

الشيعة في اليمن
الشيعة في اليمن (الراصد)
مقدمة
الحديث عن التجمعات الشيعية في اليمن, وإن كان يتشابه في بعض فصوله وملامحه مع التجمعات الشيعية الأخرى في العالم العربي, إلا أن الشيعة في اليمن يتميزون بكونهم ينتمون إلى المذهب الزيدي الذي ينتشر في بلادهم منذ أواخر القرن الثالث الهجري وليس إلى المذهب الإمامي الإثني عشري الذي ينتشر في إيران والعراق ولبنان ودول الخليج العربي وغيرها.
وقد تميزت اليمن أيضاً بأن حكامها المنتسبين إلى آل البيت قبل الثورة اليمنية سنة 1962م هم أيضاً أعلام وفقهاء المذهب الزيدي, فدولتهم التي استمرت 1100 سنة كان يحكمها فقهاء المذهب الذين كانوا في الغالب يقاومون ويحاربون الرّفض والغلو في التشيع, كما أنهم كانوا يحاربون الباطنية والاسماعيلية الذين يتواجدون في اليمن, وكان الغلو من قبل علمائهم وعوامهم يعتبر من الاستثناء.
وبالرغم من أن الزيدية كانت طيلة تلك الفترة زيدية صدفة, إلا أن الانفتاح الذي عاشه اليمن بعد تحقيق الوحدة سنة 1990, وتحسن علاقات إيران بالدول العربية, والكُره الذي يُكنه قادة الزيدية في اليمن للثورة اليمنية التي همشتهم وقللت من نفوذهم, كلّ ذلك ساهم في أن تجد الإمامية الإثني عشرية موطئاً لها في بلاد اليمن, وتستقطب الكثير من قادة العمل الزيدي وعوامهم, بحيث أن الزيدية بدأت تسير سيرة إثني عشرية, وبدأت ملامح الرفض والتشيع تظهر واضحاً في العمل الزيدي من حيث المؤلفات والمحاضرات وإقامة الأعياد والمناسبات الإمامية, وبناء العلاقات مع الآخرين بموجب التوجه الجديد.
وسنسعى في هذا البحث إلى إعطاء نبذة عن المذهب الزيدي, وجوانب الاتفاق والاختلاف مع مذهب أهل السنة ومع مذهب الشيعة الإثني عشرية, وسنعرض لبداية دخول الزيدية إلى اليمن في أواخر القرن الثالث الهجري, وكيف أن دولة الزيدية التي استمرت 11 قرناً كانت تحكم من قبل فقهاء المذهب, وقد كان زوال هذه الدولة بنجاح الثورة اليمنية سنة 1962م, وهي الثورة التي شكلت قاصمة الظهر لهذه الدولة, حيث تبنت الحكم الجمهوري الذي قام على انقاض دولة الأئمة الزيديين ونظاماً أقرب إلى العلمانية إلى القومية واليسارية, وكان التأثير المصري الناصري على الحكم الجمهوري الجديد في بدايته كبيراً.
من ثم نعرض الدور الذي تقوم به الشيعة الإثني عشرية ودولتها إيران لاختراق المذهب الزيدي, وتحويل أنصاره نحو التشيع الإثني عشري, والظروف المحلية والخارجية التي ساعدت على ذلك.
وسنبين ملامح هذا التوجه الجديد في العديد من الأنشطة الدينية والثقافية والتربوية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية للشيعة الزيدية في اليمن, وهو الأمر الذي يوجب على دعاة أهل السنة والجماعة الحذر والمسارعة إلى مواجهة هذا المد الشيعي الإمامي الإثني عشري في اليمن.
نبذة عامة عن المذهب الزيدي:
تنتسب الزيدية إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (80-122) هـ, وقد تلقى العلم عن والده زين العابدين علي بن الحسين, ثم عن أخيه الأكبر (محمد بن علي الباقر).
وتنقل في البلاد الشامية والعراقية باحثاً عن العلم أولاً وعن حق آل البيت في الإمامة ثانياً, وكان تقياً ورعاً شجاعاً, وقد اتصل برأس المعتزلة واصل بن عطاء, وتدارس معه العلوم, فتأثر به وبأفكاره التي نقل بعضها إلى الفكر الزيدي, كما أن الإمام أبا حنيفة تتلمذ على الإمام زيد وأخذ عنه العلم.
ونتيجة للأوضاع التي عاش بها, أسس مذهباً فقهياً يجمع بين فقه أهل البيت والاعتزال, وأسس قاعدة مشروعية الخروج على الحاكم الظالم, وهي القاعدة التي طبقها الزيدية جيلاً بعد جيل.
ولم يكن فقه الإمام زيد قد دوّن في حياته, ومع ذلك فإن الزيدية تنسب له كتابين يعتبران عماد الفقه الزيدي, الأول "المجموع في الحديث" والآخر "المجموع في الفقه", وهما في كتاب واحد اسمه المجموع الكبير, وراوي هذين الكتابين عن الإمام زيد تلميذه أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي, وقد اتهمه أهل الحديث بالوضع والكذب.
وقد قاد الإمام زيد ثورة ضد الأمويين, زمن هشام بن عبد الملك سنة 122هـ, وقد دفعه أهل الكوفة لهذا الخروج ثم ما لبثوا أن تخلوا عنه وخذلوه عندما علموا بأنه لا يتبرأ من الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولا يلعنهما, فاضطر لمقابلة الجيش الأموي وما معه سوى 500 فارس وقيل 200 فقط, حيث أصيب بسهم قضى عليه.
الإمامة:
يجيز الزيدية أن يكون الإمام في كل أولاد فاطمة, سواءً أكانوا من نسل الإمام الحسن أم من نسل الإمام الحسين, والأمامة لديهم ليست بالنص, وهي ليست وراثية بل تقوم على البيعة, ويتم اختيار للإمام من قبل أهل الحل والعقد.
ويجيزون وجود أكثر من إمام واحد في وقت واحد في قطرين مختلفين, وتقول الزيدية بالإمام المفضول مع وجود الأفضل, إذ لا يشترط عندهم أن يكون الإمام أفضل الناس جميعاً, ومعظمهم يقرّون خلافة أبي بكر وعمر, ولا يلعنونهما كما تفعل فرق الشيعة, ويقرون بصحة خلافة عثمان مع مؤاخذته على بعض الأمور.
الاعتزال:
ويميل الزيديون إلى الاعتزال فيما يتعلق بذات الله, والجبر والاختيار, ومرتكب الكبيرة يعتبرونه في منزلة بين المنزلتين كما تقول المعتزلة, ولكنه غير مخلد في النار إذ يعذب فيها حتى يطهر من ذنبه ثم ينتقل إلى الجنة, وقالوا بوجوب الإيمان بالقضاء والقدر مع اعتبار الإنسان حرّاً مختاراً في طاعة الله أو عصيانه, ففصلوا بذلك بين الإرادة وبين المحبة أو الرضا, وهو رأي أهل البيت من الأئمة.
وخرجت عن الزيدية ثلاث فرق طعن بعضها في الشيخين, كما مال بعضها عن القول بإمامة المفضول وهذه الفرق هي:
1-الجارودية: أصحاب أبي الجارود زياد بن أبي زياد.
2-السليمانية: أصحاب سليمان بن جرير, ويقال لها أيضاً "الجريرية".
3-البترية: أصحاب النوى الأبتر والحسن بن صالح, ويقال لها "الصالحية"<SUP>(<SUP>[1]</SUP>) </SUP>.
التشابه مع الإثني عشرية:
وتعتبر الزيدية إحدى فرق الشيعة, وتتشابه بعض عقائدها مع عقائد الشيعة الإثني عشرية الذين يشكلون معظم الشيعة في العالم, فهم يتفقون مع الشيعة في زكاة الخمس وفي جواز التقية إذا لزم الأمر, وأحقية أهل البيت في الخلافة وتفضيل الأحاديث الواردة عنهم على غيرها, وتقليدهم, ويقولون "حي على خير العمل" في الأذان, ويرسلون أيديهم في الصلاة, ويعدون صلاة التراويح جماعة بدعة, ويرفضون الصلاة خلف الفاجر و ... .
إذاً فالملامح الشيعية واضحة في مذهبهم, رغم اعتدالهم ومخالفتهم للإمامية في الكثير من الأصول والفروع<SUP>(<SUP>[2]</SUP>) </SUP>.
نظرة الإثني عشرية إلى الزيدية:
وبالرغم من أن الزيدية تشكل إحدى فرق الشيعة شأنها شأن الإمامية الإثني عشرية والإسماعيلية والشيخية, إلا أن الزيدية كان لها نصيب وافر من كره وحقد الإمامية, بل وإفتاء علماء الشيعة الإمامية بكفر الزيدية, فقد وردت في كتبهم المعتبرة روايات كثيرة في ذم الزيدية وتشبيههم بالنواصب بل وتكفيرهم ذلك أن الإمامية يقولون بكفر كل من لا يؤمن بالأئمة الإثني عشر.
فقد روى الكليني في الكافي (8/235) حديث رقم 314, عن عبد الله بن المغيرة, قال: "قلت لأبي الحسن عليه السلام: إنّ لي جارين أحدهما ناصب والآخر زيدي ولا بد من معاشرتهما, فمن أعاشر؟ فقال: هما سيّان, من كذّب بآية من كتاب الله فقد نبذ الإسلام من وراء ظهره, وهو المكذب بجميع القرآن والأنبياء والمرسلين, وقال: إن هذا نصب لك وهذا الزيدي نصب لنا".
وروى الكشي في رجال الكشي ص198, قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصدقة على الناصب وعلى الزيدية, فقال: لا تصدق عليهم بشيء ولا تسقهم من الماء إن استطعت, وقال لي: الزيدية هم النصّاب.
وجاء في بحار الأنوار للمجلسي (48/266) عن عمر بن يزيد قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فحدثني مليّاً عن فضائل الشيعة ثم قال: إن من الشيعة بعدنا من هم شر من النصّاب, قلت: جعلت فداك, أليس ينتحلون حبكم ويتولونكم ويتبرؤون من عدوكم؟ قال: نعم. قلت: جعلت فداك, بين لنا نعرفهم, فلسنا منهم؟ قال: كلا يا عمر, ما أنت منهم, إنما هم قوم يفتنون بزيد ويفتنون بموسى.
وورد عند بعضهم أن الزيدية ليست مذهباً شيعياً, فيقول أحد كبار علمائهم وهو محمد الموسوي الشيرازي الملقب بـ (سلطان الواعظين) في كتاب ليالي بيشاور ص129-130:
"إني لم أذكر في الليلة الماضية أن الشيعة على مذاهب, وإنما الشيعة مذهب واحد, وهم المطيعون لله وللرسول محمد صلى الله عليه وسلم والأئمة الإثني عشر (ع), ولكن ظهرت مذاهب كثيرة بدواعٍ دنيوية وسياسية زعمت أنها من الشيعة, ونشروا كتباً على هذا الأساس الباطل من غير تحقيق وتدقيق.
وأما المذاهب التي انتسبت إلى الشيعة عن جهل أو عمدٍ لأغراض سياسية ودنيوية, فهي أربعة مذاهب أولية, وقد اضمحل منها مذهبان وبقي مذهبان, تشعبت منهما مذاهب أخرى, والمذاهب الأربعة هي: الزيدية, الكيسانية, القداحية, الغلاة"<SUP>(<SUP>[3]</SUP>) </SUP>.
موقف الزيدية من الإثني عشرية:
وفي المقابل كان علماء الزيدية في القديم والحاضر –إلا من شذّ منهم- يعرفون ضلال الشيعة الروافض ويحذرون منهم, وينكرون ما هم عليه من الضلال والمنكر, ويتساوى في هذا الشيعة الإثنا عشرية والجارودية, وهم قسم من الزيدية عرفوا بالغلو والميل إلى الرفض والتشيع.
وجاء عن الإمام زيد بن علي رحمهما الله (رسائل العدل والتوحيد 3/76 نقلاً عن التحف شرح الزلف) ما نصّه: "اللهم اجعل لعنتك ولعنة آبائي وأجدادي ولعنتي على هؤلاء القوم الذين رفضوني وخرجوا من بيعتي كما رفض أهل حروراء علي بن أبي طالب عليه السلام حتى حاربوه".
والسبب في هذا اللعن هو أن الشيعة في الكوفة طلبوا منه أن يتبرأ من أبي بكر وعمر, حتى ينصروه ضد الجيش الأموي, فأبى ذلك فرفضوه فقال: أنتم الرافضة, وقال أيضاً: الرافضة مرقوا علينا<SUP>(<SUP>[4]</SUP>) </SUP>.
وكان الإمام الهادي يحيى بن الحسين يقول (الأحكام في الحلال والحرام 1/454): "حزب الإمامية الرافضة للحق والمحقين", ويقول ".... هؤلاء الإمامية الذين عطّلوا الجهاد وأظهروا المنكر في البلاد".
وأما الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة المتوفى سنة 614هـ فقد ردّ عليهم بمئات الصفحات في كتابه العقد الثمين, وناقش كلّ أباطيلهم وترهاتهم, وفنّد أساطير أتباع عبد الله بن سبأ وربطهم به, وفنّد أدلتهم في دعوى ورود النص الجلي لتعيين الإمام علي بن أبي طالب أميراً للمؤمنين وادعاء العصمة للأئمة الإثني عشر ومعرفتهم للغيب, ودعوى وجود مهدي في السرداب, والتقية والبداء وزندقتهم في دعوى تحريف القرآن, وتحريف معانيه, وغير ذلك.
ومن المعاصرين, يقول مجد الدين المؤيدي (التحف شرح الزلف ص68) وهو يشرح خروج الإمام زيد بن علي بن الحسين على الأمويين: "ولم يفارقه إلا هذه الفرقة الرافضة التي ورد الخبرالشريف بضلالها"<SUP>(<SUP>[5]</SUP>) </SUP>.
بداية التشيع في اليمن:
ارتبط دخول المذهب الزيدي إلى اليمن باسم الإمام يحيى بن الحسين بن القاسم المعروف بالهادي (245-298هـ), ويعود نسب الهادي إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب, وقد ولد في المدينة المنورة وهو حفيد الإمام القاسم بن إبراهيم الرّسي صاحب الطائفة "القاسمية" بالحجاز.
وقد عكف الإمام الهادي على دراسة الفقه على مذهب الإمام زيد ومذهب الإمام أبي حنيفة, ورحل إلى اليمن سنة 280هـ, فوجدها أرضاً صالحة لبذر آرائه الفقهية, وقد رافقه في هذه الرحلة علي بن العباس بن أدهم الحسني الذي كان من أعلم رجال آل البيت بعلم آل البيت, وهو الذي يروي إجماعات آل البيت التي تعد عند الزيدية المصدر الثالث بعد الكتاب والسنة.
لكن الإمام الهادي عاد بعد ذلك إلى الحجاز, ولم يكن قد دعا إلى إمامته في هذه الرحلة ولا بايعه أحد من أهل اليمن, وبعد ذهابه إلى الحجاز, أحس أهل اليمن بالفراغ الذي تركه, وشعروا بالحاجة إليه فراسلوه ليرجع إليهم, فأجاب داعيهم ووصل إلى اليمن سنة 284هـ, واستقر في صعده (شمال اليمن) وأخذ منهم البيعة على إقامة الكتاب والسنة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والطاعة في المعروف.
وقد كانت اليمن تعاني في ذلك الوقت تغلب أهل البدع من الباطنية والقرامطة والإسماعيلية, فبدأ الإمام الهادي حركته الإصلاحية بلم الشمل والقضاء على الفرقة والاختلاف, وبدأ بمجاهدة هؤلاء الباطنية حتى استطاع أن يحكم معظم أنحاء اليمن وجزءاً من الحجاز, وسار في حكمه سيرة حسنة من توفير الأمن والعدل وتنظيم موارد ومصارف الزكوات والجزية وتطبيق الحدود.
وفي سنة 293هـ, استشعر خطر القرامطة المتزايد فخرج لجهادهم واستمر يجاهدهم حتى توفي سنة 298هـ بعد إصابته بجروح في جهاده.
وواصل ابنه أحمد بن يحيى ما بدأه والده من جهاد القرامطة, فجاهدهم حتى توفي سنة 325هـ, ودفن بجوار أبيه في مدينة صعدة.
وبهذا يتبين أن انتشار المذهب الزيدي في اليمن كان بسيطرة رجال من آل البيت على الحكم من أمثال الهادي ومن جاء بعده من أولاده وذريته, واستمر رجال آل البيت يحكمون اليمن حتى قيام الثورة اليمنية سنة 1382هـ (1962م) على أنقاض المملكة المتوكلية اليمنية, أي قبل 41 سنة فقط من الآن, وهي أطول فترة حكم في التاريخ لآل البيت, حيث دام أحد عشر قرناً: من بداية حكم الهادي 284هـ وحتى قيام الثورة وسقوط الحكم الإمامي الملكي سنة 1382هـ<SUP>(<SUP>[6]</SUP>) </SUP>.
وقد شكّلت الثورة اليمنية ضربة كبيرة للزيدية في اليمن, ذلك أنها أنهت حكم الأئمة الزيدية الذي استمر حوالي 1100 سنة, وخلالها كان آل البيت "السادة" يتمتعون بنفوذ قوي وسلطة وتأثير على العوام, سرعان ما تلاشى مع قدوم الثورة وإنهائها للنظام الزيدي الذي كانت تصفه بـ "الكهنوتي".
وبالرغم من أن معظم الرؤساء الذين حكموا اليمن في العهد الجمهوري (1962م وإلى الآن) ينتمون إلى المذهب الزيدي, إلا أنهم لم يكونوا متحمسين لنشر مذهبهم, حيث أنهم كانوا يسعون إلى القضاء على جميع مخلفات النظام السابق, وحيث كان الحكام السابقون الذين ينتمون إلى آل البيت هم أعلام المذهب الزيدي, وصار الكثير من الموالين للمذهب الزيدي يخفون انتماءهم إليه خشية أن تصيبهم لعنة الثورة.
الزيدية في اليمن:
وبالرغم من عدم وجود إحصاء رسمي في اليمن يبين عدد السكان على أساس المذهب, إلا أن الرقم الذي تشير إليه بعض المصادر هو 45% من سكان اليمن الشمالي, أما اليمن الجنوبي فأهله من السنة الشوافع, ويتركز الزيديون في المحافظات الشمالية مثل ذمار وصنعاء وصعدة وحجّة, وأما السنة الشوافع فتركزهم في المحافظات الوسطى والجنوبية مثل عدن وحضرموت وتعز والحديدة وإِب ومأرب, وتتميز معظم المحافظات السنية كونها ذات كثافة سكانية كبيرة, فمحافظة تعز مثلاً, وهي إحدى المحافظات السنيّة تعتبر الأكثر سكاناً, إذ يصل عدد سكانها إلى مليوني نسمة من أصل 18 مليوناً.
وباحتساب سكان اليمن الموحّد, فإن نسبة الزيدية تنخفض إلى ما يقرب من 30-35%, حيث أن سكان اليمن الجنوبي هم من السنة الذين يتبعون المذهب الشافعي, حيث ينحصر المذهب الزيدي في المحافظات الشمالية من اليمن الشمالي.
وما زال الكثير من الزيدية في اليمن يعتزون بانتسابهم لآل البيت, وهي تعتبر إحدى الطبقات عالية الشأن في المجتمع اليمني, وخاصة قبل الثورة, ومن عائلات آل البيت "السّادة" البارزة في اليمن: الوزير, المؤيّد, الكِبْسي, المتوكل, الشامي, الأكوع, الديلمي.
وإضافة إلى السنة الشوافع في المحافظات الجنوبية والوسطى, والشيعة الزيديين في المحافظات الشمالية, فإن هناك أعداداً أخرى من الشيعة الإسماعيلية الذين يعرفون "بالمكارمة" ويقطنون مناطق مثل حراز وصعفان وهمدان.
التقارب الزيدي الإمامي:
شكلت الثورة الإيرانية سنة 1979م بارقة أمل للمتعصبين من الزيدية, ذلك أن الفترة التي تلت الثورة اليمنية وسبقت الثورة الإيرانية شهدت انحساراً للمذهب الزيدي, ونشطت خلال تلك الفترة دعوة أهل السنة, المناطق الزيدية.
وبالرغم من حماس هؤلاء الزيدية لثورة الشيعة الإمامية في إيران, إلا أن تأثيرها عليهم في الفترة من 1979 إلى 1990 (عام الوحدة اليمنية) لم يكن كبيراً لأسباب عديدة أهمها:
توجس اليمن شأنها شأن مختلف دول العالم من الثورة الإيرانية التي رفعت شعار تصدير الثورة, وأخذت باستعمال القوة لنشر فكرها ومذهبها, فكان من الطبيعي أن تكون اليمن في عداء مع هذه الثورة.
كان اليمن خلال تلك الفترة يعيش نظام حكم شمولي, ونظام الحزب الواحد, وكان يمنع تشكيل الأحزاب أو الدعوة إلى أنظمة وتيارات وأفكار مخالفة لتوجهات الدولة والحزب, وكانت الدولة تقيّد إصدار الصحف والمطبوعات.
اندلاع الحرب العراقية الإيرانية, ووقوف اليمن في صف العراق ضد إيران, الأمر الذي لم يتح للشيعة تبني نهج دولة تعاديها بلادهم.
ومع قدوم سنة 1990 كانت الكثير من الأحداث المتسارعة في العالم, تصب في صالح الزيدية, ومن ذلك:
1-أن الحرب العراقية الإيرانية كانت قد وضعت أوزارها قبل ذلك بحوالي عامين, الأمر الذي يعني أن أحد مسببات العداء بين اليمن وإيران قد زال.
2-وفاة الخميني سنة 1989, والأمل الذي عُقد على الرئيس الإيراني الجديد هاشمي رفسنجاني في أن تتبع إيران في عهده سياسة سلمية وديّة مع العالم الإسلامي, خاصة وأن إيران بدأت في عهده التقليل التدريجي لتصدير الثورة بالقوة, واتباع أسلوب الغزو الثقافي. ومع مجيء الرئيس خاتمي إلى رئاسة إيران سنة 1997, زاد اندفاع الدول العربية والإسلامية نحوها, ذلك أنهم ظنوا أن خاتمي يمثل قمة الاعتدال, وأن عهداً إيرانياً جديداً قد جاء.
3-لكن الأهم من هذا وذاك هو تحقيق الوحدة اليمنية, الذي يعتبر أهم حدث يمني في التاريخ الحديث, ففي 22/5/1990 توحد شطرا اليمن, ورافقت الوحدة إجراءات سياسية كثيرة, تم بموجبها فتح الباب على مصراعيه لإنشاء الأحزاب والجمعيات والمطبوعات ونشر الأفكار والمذاهب, الأمر الذي جعل الزيدية يبادرون إلى الاستفادة من هذا الوضع الجديد, ويقومون بإنشاء بعض الأحزاب والهيئات والصحف, وبدأت تبرز الدعوة إلى عقائد الشيعة الإثني عشرية, والحنين إلى النظام الملكي الإمامي السابق, وبدأ بعض علمائهم ودعاتهم وطلابهم يتوجهون إلى إيران, ويعودون لينشروا سمومهم في أنحاء اليمن.
4-السياسة الجديدة للنظام الإيراني في الانفتاح على الزيدية لاستخدامهم واعتبارهم رأس جسر يعبرون من خلاله إلى اليمن.
الأنشطة الزيدية:
سبق القول أن مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية قد أدّت إلى أن يتجه قادة العمل الزيدي في اليمن اتجاهاً إمامياً إثني عشري, وبدأ هذا الاتجاه يسري إلى عوام الزيدية, وكان للأموال الإيرانية التي تغدقها لنشر مذهبها أثر كبير في هذا الاتجاه الجديد للزيدية في اليمن.
ونستطيع أن نلمح مجموعة من الأنشطة والأعمال في مختلف المجالات التي تصطبغ بالصبغة الشيعية الإثني عشرية.
أولاً: الأنشطة الدينية والتعليمية:
1-تقريب الزيدية إلى الإمامية:
إنّ أغلب من يدعو إلى المذهب الزيدي في اليمن ويدعو إلى إحياء تراثه الفكري هم شيعة إثني عشرية, وقد أشار القاضي إسماعيل الأكوع إلى هذا إذ يقول: "أمّا اليوم فإن أكثر العلويين ومن انعزى إليهم من أهل اليمن –وما أكثرهم- قد تحول بعد قيام الثورة الإيرانية سنة 1979 إلى إثني عشرية –رافضة- وصار هؤلاء دعاة لهذا المذهب بنشر كتبه والدعاية له, ومع أن فيهم من كان قد مال إلى السنة وعمل بها عن قناعة وإيمان وفهم وإدراك بأنها هي الحق الذي يجب أن يتبع"<SUP>(<SUP>[7]</SUP>) </SUP>.
وقد صار هؤلاء يدعون إلى التشيع ويرغبون الناس به, ويدافعون عنه, ويقول أحد كبار دعاتهم في اليمن اليوم وهو الدكتور المرتضى بن زيد المحطوري ما نصّه: "وما زلنا نطالع عبر الأيام حشواً من الكلام في كتب وكتيبات عن الشيعة الجعفرية فيها من الكذب والتهم على أهل البيت بدءاً بعلي عليه السلام والحسين السبط والأئمة وهلّم جرا, والتقول على الزيدية بما لا يدع شكّاً أن نوازع سياسية ومخابرات عالمية تحرك الجهلاء لكتابتها وتوزيعها مجاناً"<SUP>(<SUP>[8]</SUP>) </SUP>.
وقد جاء كلامه هذا في معرض رده على المحدثين لجرحهم بعض رواة الأحاديث من غلاة الشيعة. ويقول المحطوري في نفس الصفحة: "مع أنهم –أي الشيعة الإمامية- يتلمسون المودة والتقارب من إخوانهم العرب والمسلمين ولايجدون إلا الصلف والغرور".
ويروي المحطوري قصة زيارته لإيران ومدى ارتمائه في أحضان الإمامية, والاتكال على دعمها المالي والمعنوي في إنشاء طائفة شيعية تظهر مذهب الزيدية وتبطن مذهب الرافضة فيقول:
كنت في زيارة لإيران عام 1997, وبدعوة من حجة الإسلام السيد جواد الشهرستاني, الوكيل العام للمرجع الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني. وخلال خمسة عشر يوماً زرت خلالها عدداً من الحوزات والمنشآت العلمية والبحثية والمكتبية, فوجدت بشاشة وترحيباً وودّاً عند كل من قابلنا, وعندهم نهضة علمية ونشاط في تأليف الكتب يثير الدهشة, فالكل يؤلّف, وبعضهم له موسوعات وعشرات المجلدات.
ولكي أبرهن على تعصب العرب والمسلمين فقد أدخلت السجن السياسي فور رجوعي من إيران, فما نزلت من الطائرة إلا إلى عربة الأمن السياسي بتهمة زيارة إيران<SUP>(<SUP>[9]</SUP>) </SUP>.
ومن كبار دعاتهم إلى التشيع, بدر الدين الحوثي الذي ألّف كتاباً بعنوان (الزيدية في اليمن) وبيّن فيه أصل زيدية اليمن, وأصولها والتقارب بينها وبين الإمامية الجعفرية, بل الاتفاق في الأصول المهمة.
ويقول محمد بن إسماعيل الويسي في معرض ترويجه للفكر الشيعي الإمامي: "وأعظم مدرسة فلسفية توضح لنا الاقتصاد الإسلامي بطرح واضح وحقيقة لها جذور إسلامية صحيحة هي مدرسة السيد محمد باقر الصدر رحمه الله تعالى الذي أسدى للإسلام والأمة بل للبشرية حذمة قلّ نظيرها, والذي كان يمثل العلماء العاملين بحق ولم يقتصر على علم جامد يقتصر على النجاسة والطهارة".
ويقول: "فأنا أنصح كل من يريد تحرير فكره ونضوج عقله أن يطلع على مؤلفات الشهيد محمد باقر الصدر وغيره من العلماء الواعين الذين خدموا الإسلام بصدق لا بمنطق مذهبي متعصب وبمنطق التكفير والتفسيق, فللمسلمين الحق بأن يفتخروا بعظماء كهؤلاء"<SUP>(<SUP>[10]</SUP>) </SUP>.
2-المساجد والمراكز العلمية والمدارس:
يدير الزيدية والدّاعون إلى الإمامية مجموعة من المدارس والمساجد منها:
-مركز بدر العلمي: وهو عبارة عن مسجد ملحق به مدرسة في حي الصافية في صنعاء, وفيه قسم داخلي للطلاب, وبجوار المركز توجد مكتبة بدر التي تبيع كتب وأشرطة علمائهم, كما أن المركز يتبع له مجموعة من المحلات المؤجرة, ويدير المركز د. المرتضى ابن زيد المحطوري.
-مركز ومسجد النهرين: الذي يقع في منطقة صنعاء القديمة, ويستمد أهميته من شخصية إمام المسجد حمود بن عباس المؤيد مفتي الجمهورية وهو رجل كبير السن يستغل الشيعة اسمه في دعوتهم بسبب قبول الناس له. ويتركز نشاط هذا المسجد في إصدار صحيفة صغيرة تدعى "النهرين", وهي غير منتظمة الصدور.
-الجامع الكبير: في صنعاء, ويتبعه مدرسة لتحفيظ القرآن وعلومه على مذهب "الزيدية الإثني عشرية", وله أوقاف تدرّ دخلاً وصندوق خيري لطلاب العلم, كما أن فيه أكثر من حلقة لتدريس الفقه وأصوله واللغة ...
-مركز الهادي: في مدينة صعدة, شمال اليمن, التي تعتبر من أهم التجمعات الشيعية النشطة في اليمن, فيه مدرسة تقع غرب المسجد (الهادي), وتتكون من طابقين, وبها مكتبة المسجد, ويدير المدرسة أحمد بن محمد حجر.
-دار العلوم العليا: وهي مدرسة كبيرة في صنعاء بنيت على نفقة إيران, وتنفق عليها الحكومة اليمنية, ومنهجها مختلف عن المدارس العامة, فالمناهج والمدرسون من الشيعة, ويصل عدد الطلاب في الفترتين الصباحية والمسائية إلى 1500, في جميع المراحل, ويديرها عبد السلام الوجيه.
-مركز الإمام القاسم بن محمد: في مدينة عمران, شمال صنعاء, وقد أقيم حديثاً, ويتكون من مسجد ومكتبة صغيرة لا يوجد فيها كتب لأهل السنة, ويوجد غرفة كبيرة يتلقى فيها الطلاب دروسهم, ويديره محمد المأخذي.
-المركز الصيفي: في مدينة ضحيان, ويقام هذا المركز في مدرسة الفلاح في ضحيان والتي يديرها يحيى حمران, وتُمارس الكثير من الأنشطة والفعاليات خلاله.
-مركز الثقلين: في حارة الشراعي في صنعاء, ويشرف عليه شيعي عراقي إضافة إلى شيعي يمني درس في مدينة قم الإيرانية اسمه إسماعيل الشامي, ويمارس مختلف الأنشطة, ويدعو الساكنين في هذه المنطقة إلى عقائد الشيعة الإثني عشرية.
3-المطبوعات والمحاضرات والاحتفالات:
ازدادت في الآونة الأخيرة الكتب التي تدعو إلى مذهب الشيعة الإثني عشرية وعقد المحاضرات والندوات, بل وإقامة الاحتفالات وإحياء المناسبات الإثني عشرية, والتي لم تكن مألوفة بين الزيدية في اليمن:
-إحياء ذكرى مقتل الحسين –رضي الله عنه- وإقامة المجالس الحسينية في مساجدهم الخاصة لا سيّما في صنعاء القديمة, ويسبقه الإعلانات في المساجد, وتعليق اللافتات الكبيرة في الشوارع التي تدعو إلى المشاركة وتدل على زمان ومكان تلك المجالس.
-إحياء ذكرى وفاة بعض الأئمة كجعفر الصادق ومحمد الباقر وعلي زين العابدين رضي الله عنهم بطريقة استفزازية مثيرة للفتن.
-اتخاذ الروافض جبلاً في مدينة صعدة, أطلقوا عليه اسم (معاوية), يخرجون إليه يوم كربلاء (عاشوراء) بالأسلحة المتوسطة والخفيفة, ويطلقون ما لا يحصى من القذائف, رغم سقوط قتلى وجرحى, ومناشدة الدولة وبعض علمائهم لهم بوقف هذه الأعمال.
-عرض بعض المحلات التجارية والمطاعم لأشرطة (المجالس الحسينية) المسجلة في إيران, وفيها أصوات العويل والندب والقدح في الصحابة.
-إدخال أحدى قرى منطقة الحيمة الداخلية تسمى (الجلب) اسم علي بن أبي طالب في الأذان, وقولهم (أشهد أن عليّاً ولي الله).
-الاحتفال بذكرى يوم الغدير.
-إقامة المحاضرات في المساجد والمراكز مثل: علي وعلاقته بالرسول, علي ودوره في معركة بدر, علي السياسي والعسكري.
وسرعان ما تتحول مثل هذه المحاضرات إلى التشكيك بعدالة الصحابة, والنيل من أهل السنة وعلمائهم.
-طباعة الكتب والنشرات, وتوزيعها أحياناً بالمجان, مثل كتاب "الوهابية في اليمن" لبدر الدين الحوئي, و"ثم اهتديت" للتيجاني.
4-محاولة الاستيلاء على مساجد السنة:
يحاول الزيدية السيطرة على مساجد السنة أو إدخال بعض شعائرهم في المساجد التي لا يستطيعون السيطرة عليها, ولو بالقوة, وقد راح ضحية هذه الأعمال عدد من شباب أهل السنة.
ففي سنة 1411هـ (1990م) قتل إمام وخطيب مسجد الغنيّة عبد الله الملحاني, لأنه لم يوافق هوى الشيعة في الأذان, ولم يضف عبارة (حي على خير العمل), وفي سنة 1421هـ (2000م) جاءت عصابة إلى جامع إسحاق لطرد إمام المسجد برفقة قوة عسكرية, وقاموا بسجن الإمام, واستولوا على المسجد, وفي العام نفسه حاولوا الاستيلاء بالقوة على مسجد (عثرب) بعد الانتهاء من بنائه, وحدث تبادل لإطلاق النار.
كما أن مساجد أخرى مثل (البهمة, حجر...) حاولوا الاستيلاء عليها, وكانوا أحياناً يوفقون في سعيهم هذا.
ثانياً: الأنشطة الإعلامية والثقافية:
مع أجواء الانفتاح التي عاشها اليمن بعد تحقيق الوحدة سنة 1990, سارع الشيعة إلى إصدار بعض الصحف والمطبوعات والهيئات الثقافية, ومنها:
1-صحيفة الشورى: الناطقة باسم اتحاد القوى الشعبية, ويرأس تحريرها محمد بن يحيى المداني.
2-صحيفة الأمة, الناطقة باسم حزب الحق, ويرأس تحريرها محمد بن يحيى المنصور.
3-صحيفة البلاغ, وصاحب الامتياز هو إبراهيم بن محمد الوزير, ويرأس تحريرها عبد الله إبراهيم الوزير.
وبالرغم من انتشار هذه الصحف المحدود, وقلة قرائها, إلا أنها تلعب دوراً في الترويج لعقائد الشيعة مهاجمة هيئات علماء أهل السنة على اختلاف تياراتهم كالشيخ عبد المجيد الزنداني والشيخ عبد الوهاب الديلمي, والوقوف في صف العلمانيين, والرّد على ما يكتب في صحف ومجلات التيارات السنية كالسلف والإخوان.
وإضافة إلى الصحف التي يصدرها الزيدية في اليمن, فإنهم يهتمون بنشر وتوزيع والدعوة إلى عدد من المجلات الشيعية التي تصدر خارج اليمن مثل:
1-العالم, التي تصدرها إيران.
2-النور, التي تصدرها من لندن مؤسسة الخوئي, ويشرف عليها شيعة عراقيون.
وإضافة للصحف والمجلات, فللشيعة وجود واضح في إذاعة صنعاء, كما أنهم يدعون أنصارهم لمتابعة إذاعة طهران بحجة أنها الإذاعة الوحيدة التي لا تبث الأغاني.
ثالثاً: الأنشطة السياسية:
بادر الشيعة الزيدية إلى دخول المعترك السياسي في اليمن بشكل ملحوظ بعد سنة 1990, حيث سمح في ذلك العام بإنشاء الأحزاب وتأسيس الجمعيات وإصدار المطبوعات, فبادر الشيعة إلى إنشاء:
1-حزب الحق: الذي يرأسه أحمد محمد الشامي.
2-اتحاد القوى الشعبية: ويرأسه إبراهيم علي الوزير.
وهذان الحزبان ليس لهما وزن يذكر على الساحة السياسية, إضافة إلى أن الشيعة يتعرضون بين الحين والآخر إلى انتكاسات منها:
1-وقوف حزب الحق إلى جانب الحزب الاشتراكي اليمني في خلافه مع حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس علي عبد الله صالح, وقد تحول هذا الخلاف إلى حرب نشبت بين الحزبين الذين كان كلّ منهما يحكم جزءاً من اليمن, صيف سنة 1994م, الأمر الذي جعل الحزب يتعرض لهزيمة سياسية ومعنوية بسبب انتصار علي عبد الله صالح على الحزب الاشتراكي الذي أيّده حزب الحق.
2-فضيحة الماسونية, وتمثلت في مشاركة وفد لحزب الحق وبعض دعاة الإمامية في الاجتماع السنوي لحركة الماسونية العالمية سنة 1416هـ, وكان على رأس الوفد أحمد محمد زبارة, مفتي الجمهورية السابق, وقد سجل شريط فيديو يظهر هذا الوفد وهو يتلقى محاضرات عن توحيد الأديان ومبادىء الماسونية, وسجلت للمفتي زبارة كلمات مصورة وهو يشيد بتعاليم الماسونية والثناء على زعيمها "مون".
رابعاً: الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية:
-معظم أفراد الطائفة "الزيدية الإثني عشرية" هم من الفئات المتوسطة التي لا تستطيع أن تنفق بسخاء على حزبها ومطبوعاتها, لذلك أنشأوا جمعية تدعى "جمعية الإيمان الخيرية" من أجل جمع الأموال وإنفاقها في نشاطاتهم.
كما أن الجمهورية الإيرانية تقدم مساعدات مالية للشيعة في اليمن, وتقيم بعض المشاريع مثل المركز الطبي الإيراني في صنعاء, وتقدم المنح الدراسية لليمنيين لدراسة العلوم الدينية وغيرها, ويقوم السفير الإيراني في اليمن بزيارات للمناطق الزيدية.

المراجع

1-ملوك العرب – أمين الريحاني.
2-الفرق بين الفرق – الإمام عبد القاهر البغدادي.
3-الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة – إعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي في الرّياض.
4-نظرة الإمامية الإثني عشرية إلى الزيدية – محمد الخضر, تقديم محمد المهري.
5-التاريخ الإسلامي – الجزء السابع – محمود شاكر.
6-التشيع وأثره على الجرح والتعديل – المرتضى بن زيد المحطوري.
7-الزيدية نشأتها ومعتقداتها – القاضي اسماعيل الأكوع.

دوريات ومواقع:
1-صحيفة الشورى اليمنية.
2-نشرة النهرين.

<HR align=justify width="33%" SIZE=1>([1]) انظر فصل "الزيدية" من الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ص257-261, وكتاب الفرق بين الفرق للإمام عبد القاهر البغدادي ص21-37.

([2]) الموسوعة الميسرة ص260-261.

([3]) انظر المزيد من أقوال الإمامية في الزيدية في كتاب: نظرة الإمامية الإثني عشرية إلى الزيدية, تأليف محمد الخضر, وقدّم له الشيخ محمد المهدي ص43-45.

([4])(سير أعلام النبلاء 5/389 للذهبي).

([5]) المصدر السابق ص5-16.

([6]) الموسوعة الميسرة ص257-261.

([7]) الزيدية نشاتها ومعتقداتها ص63.

([8]) انظر كتاب: التشيع وأثره على الجرح والتعديل, ط3, ص67-68.

([9]) المصدر السابق, هامش ص68.

([10]) صحيفة النهرين – العدد 37 – ذو القعدة 1422هـ.



<HR align=justify>
الرئيس اليمني: تمرد الحوثي كان ثورة وفتنة مذهبية دفعنا نهرا من الدماء للقضاء عليها

دعا إلى توعية الشباب وتعميم التعليم العام ليشمل المدارس الأهلية

صنعاء: حسين الجرباني
كشف الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ان التمرد الذي قاده حسين بدر الدين الحوثي في محافظة صعدة، كان فتنة وثورة مذهبية وليس رفع شعار الموت لأميركا واسرائيل. وقال امس في حفل اقيم في معسكر الأمن المركزي بصنعاء لتخريج عدد من الدفع العسكرية والأمنية في احتفالات اليمن بمرور 42 عاما على ثورة 26 سبتمبر (أيلول) عام 1962 ان الحوثي لم يتم القضاء عليه، لأنه رفع شعار الموت لأميركا واسرائيل، وإنما حدث في منطقة مران كان تمردا واشعال فتنة وثورة مذهبية. وأوضح ان الحوثي كان يريد أن يفجر تلك الفتنة في ذمار وأنس والحدا ومحافظات صنعاء وحجة والجوف والمحويت ومأرب، وفي اكثر من محافظة في اليمن. وأشار الى من أشعلوا هذه الفتنة تستروا تحت مسمى أنهم يدرسون المذهب الزيدي، ويرفعون شعار الموت لاسرائيل، ولكن ما حدث كان انتفاضة وفتنة استهدفت أمن اليمن واستقراره، فسارعت المؤسسة العسكرية والأمنية وكتائب المتطوعين للقضاء على تلك الفتنة. ومضى الرئيس صالح قائلا: انه بعد قيام وترسخ الثورة اليمنية على مدى 42 عاما، نسمع عن كهنوت جديد. وقال ان الثورة اليمنية ما وجدت الا لتبقى، وانها ليست ثورة موسمية على الإطلاق، ونسي هؤلاء ما كان اليمنيون يعانونه من تخلف ومن ظلم، من نظام متخلف عنصري رجعي. وفال اننا سنضطر الى توعية شعبنا بذلك الحكم الرجعي المتخلف، الذي لن ننساه أبدا، وهذا ما يحتم على الشباب اليمني ان يتحصن، وعلى وزارة التربية والتعليم ان توعي الشباب، وان تعمم التربية الوطنية، وان تعمم التعليم العام في كل ارجاء اليمن لتشمل هذه الأمور، المدارس الأهلية، وأن تشرف على هذه المدارس بصورة كاملة، وتختار المدرسين الأكفاء والدارة النظيفة. وأكد على أهمية ان تلتزم المدارس والجامعات الأهلية بالسياسة التعليمية الحكومية، في المجال التعليمي، وبالتالي فإن على الحكومة ان تتحمل مسؤولياتها في الرقابة على هذه المدارس والجامعات. وشن الرئيس علي عبد الله صالح هجوما كاسحا على النظام الإمامي، حيث قال إن قيام الثورة اليمنية كانت ضرورة حتمية وملحة، للقضاء على ذلك النظام الرجعي المتخلف الكهنوتي. وقال إن من كانوا يتخرجون من المدرسة العلمية في ذلك العهد، كانوا عبارة عن دراويش، كانوا لا يفقهون في السياسة، ولا في العلوم العصرية المتطورة، وبالرغم من ذلك فما زالوا يتغنون ويدعون انهم علماء، ولكن كانوا كهنوتا باسم الإسلام. وقال كنا قد عزفنا عن الخوض في الأمور لفترة طويلة، باعتبار ان الثورة فد ترسخت وانه لا داع لنبش الماضي، ولكن هم السبب في فتح هذا الملف من جديد، وبالتالي فلا بد ان نحصن شعبنا من أولئك الرجعيين المتخلفين، ونذكر ابناء الوطن بالفتنة، التي أشعلها المتمرد حسين بدر الدين الحوثي في مديرية حيدان في محافظة صعدة. وقال إنه من اجل القضاء غلى تلك الفتنة، قدمنا نهرا من الدماء من ابناء اليمن، ومن أبناء القوات المسلحة وقوات الأمن وكتائب المتطوعين، من المواطنين الذين ساندوا المؤسستين العسكرية والأمنية في إخماد هذه الفتنة.

http://www.asharqalawsat.com/view/ne...27,257466.html


<!-- / message --><HR align=justify>
رجل الدين الشيعي الشيخ ابو جعفر هادي كرشان
اخذ التشيع ينشط بين ابناء اليمن وعلى أيدي مراجعنا العظام وعلمائنا الأفاضل سيما الامام الراحل المجدد الثاني السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره.
الذي كان له النصيب الاوفر في نشر ثقافة ومنهج اهل البيت عليهم السلام في اليمن
حيث أصبح اليمن يعج بالمكتبات والمراكز والمساجد.
ويتواجد الشيعة في اليمن في المناطق الرئيسية التاريخية صنعاء – المحمية – الجوف – خولان – نهم – حجانة – وادي حباب – اب – عدن – حضرموت – تعز – مسعد – بسط – حرف سفيان – ذمار – حجة.
واخيرا ادعوا الله تعالى بتعجيل الفرج لسيدي الامام الحجة المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.
كما اود في مقالتي هذه ان اوجه شكري الى السيد مهدي المنوري والى الشيخ عبد الكريم الحائري أول من وطأ أرض اليمن والى أخواني العاملين جميعاً وأود أن أقول كلمة أخيرة أن أعداءنا يحاولون أن يلصقوا بنا التهم التي تخل بالدين كقضية الحوثي وغيره ولكن الجميع يعرفون أن الشيعة بريئون من كل عمل بعيد عن منهج اهل البيت عليهم السلام. فهم لا يزلوا متجرعين للكوارث التاريخية والتي صبت على رؤسهم لاعتناقهم مذهب الطاهرين (عليهم السلام) وأن الحوثي مدون زيدي متسنن، وعلى هذا نحن شيعة اليمن أيتام أل محمد ندعو إلى تأسيس حوزات علمية باليمن وندعو مراجعنا العظام دام ظلهم والإخوة العاملين والخطباء الحسينيين ندعوهم إلى وضع ثقلهم في اليمن اليتيم .


<!-- / message --><HR align=justify>
حوار صحيفة "الرشد" مع فضيلة الشيخ محمد بن محمد المهدي اليماني
حوار مع الشيخ محمد المهدي حول زيدية اليمن
الأخبار - آل البيت و الحياة
الكاتب: أنور قاسم الخضري | 18/04/2005
أجرى الحوار : أنور قاسم الخضري**
أثارت صحف الأحزاب المحسوبة على المذهب الزيدي حملة شعواء على الصحابة الكرام، مثيرة كثيرا من المسائل غير ذات الصلة بالمذهب الزيدي فكرا ومذهبا وتاريخا، محاولة الظهور بمظهر الآسف على آل البيت والمتمسح بأعتابهم..! مخفية حقيقة التغلغل الإثنى عشري (الرافضي) الذي كشفته أحداث صعدة الأخيرة (العام الماضي). وهي محاولة كما يبدو لإشغال الأمة عن قضاياها المصيرية في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها من بلاد المسلمين المحتلة أو المهددة.. باتجاه ماض مزيف في كثير من ملامحه! في حين سلمت هجمة العدوان الصهيو -صليبي من هجمات هذه الصحف، الصحف التي أبدت شجاعة في ظل العدوان الأنجلوأمريكي على الأمة من أي وقت مضى!
وفي هذه الأثناء، وإبعادا لأي التباس وإغلاقا لملف الشيعة على صفحات "الرشد"، ما لم تستدعي الضرورة إلى ذلك، كان منا أن حرصنا على إجراء هذا الحوار مع الشيخ الداعية محمد المهدي، والذي عرف عنه الإنصاف والحكمة والمجادلة بالحسنى، حيث تولى خلال الفترة الماضية -مشكورا مأجورا- كشف الحقائق والرد على التلبيسات بنفس علمي وحوار موضوعي لم يستطع مخالفوه أن يجاروه فيهما!
وهذا الحوار جاء شاملا ومطولا، وقد كان من الشيخ مشكورا إجابة الدعوة وبذل الوسع، فزودنا بالكثير من الفوائد والآراء وأشبع الأسئلة ردا، حتى وقفنا أمام خيارين: تلخيص الردود، أو حذف بعض الإسئلة! فوقع الاختيار على الرأي الأول.. لأهمية ما أجاب به الشيخ واتساقه مع نسق الأسئلة.. ونعتذر بالغ الاعتذار للشيخ عن ذلك! وسوف نورد الحوار على حلقات لأهميته.. وبالله التوفيق!
المحور الأول: الزيدية الوافدة:
: أين ومتى نشأ المذهب الزيدي؟ وكيف وصل إلى اليمن؟ ومتى حقق انتشاره في اليمن؟
المهدي: جز الله خيراً الأخوة في إدارة صحيفة "الرشد" وعلى رأسهم الأستاذ/ أنور الخضري رئيس التحرير على حرصهم على طرق هذه المواضيع التي تعالج بعض الأوضاع في بلاد الإيمان والحكمة..
المذهب الزيدي نسبة إلى الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين؛ قتل رحمه الله تعالى بعد أن خرج على هشام بن عبد الملك الأموي عام 122 هـ، وهو من مواليد عام80 وقيل 76 للهجرة، ونسب المذهب إليه فيقال "زيدية".
وأما دخوله إلى اليمن فكان في آخر القرن الثالث الهجري؛ والمعروف أن الإمام الهادي خرج إلى اليمن مرتين خرج المرة الأولى ثم رجع إلى الرس، ثم عاد مرة ثانية وتوفي في صعدة عام 298هـ. وكان من المؤسسين أيضاً للمذهب القاسم بن إبراهيم (ولد 169هـ وتوفي 246هـ)، وهو جد الإمام يحي بن الحسين الهادي فهو يحي بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم؛ وعلى هذا يقال الهادوية نسبة إلى الهادي يحي بن الحسين.
فبداية الدخول بالنسبة للمذهب الزيدي لليمن كان في آخر القرن الثالث الهجري, ثم مرت فترات بعد ذلك والمذهب فيها بين مد وجزر، لأن المذهب كان مرتبطاً بالحكم فكانت الأقيال والقبائل والعشائر اليمنية إذا دخلت تحت طاعة الإمام دخلت أيضاً في المذهب، وإذا خرجت عن الطاعة خرجت عن المذهب.. وذلك قبل رسوخه. وقد طور المذهب نوعاً ما جعفر بن عبد السلام الأنبائي (ت 554هـ) الذي ذهب وأتى بكتب المعتزلة من العراق.
وكان المذهب ينكمش حتى يكون في صعدة وضواحيها، وتارة يخرج إلى مناطق أخرى، وأحياناً كان يصل إلى أطراف اليمن في حال تقوى حكم الأئمة الزيدية. وقد ضعف في وقت الحكم الصليحي والرسولي، وتقوى بعد قيام الدولة القاسمية التي حكمت اليمن الطبيعي كما يقال، وحينئذٍ انتشر المذهب إلى الحد الفاصل بين اليمن الأعلى واليمن الأسفل، أي إلى نقيل صيد (سمارة)، ووصل إلى دمت وإلى السدة ناهيك عن بلاد يريم وجل محافظة ذمار وغيرها.
: التحم المذهب الزيدي في بلادنا بالقبيلة، بحيث أصبحت بعض القبائل زيدية فكراً ونسباً، على خلاف المذاهب السنية التي وصلت إلى اليمن؛ لماذا؟
المهدي: المذهب الزيدي انتشر في مناطق واسعة من اليمن، منها مناطق صعدة.. فهي على المذهب الزيدي بكاملها، ومنها محافظة صنعاء باستثناء ريمة، وإن كانت تعتبر أيضاً من المحافظات الزيدية, وهكذا محافظة عمران، وأكثر مناطق حجة، وأجزاء من محافظة المحويت، ومحافظة ذمار إذا استثنينا الوصابين، وعتمة.. باستثناء مخلاف سماه الذي يعتبر قضاته وعلماؤه محسوبون على المذهب الزيدي، وأيضاً يعتبر قضاء رداع زيدياً، ومحافظة الجوف كذلك! فهذه المناطق زيدية، والمذهب الزيدي هو ما توارثه أبناء هذه المناطق عن آبائهم وأجدادهم، وما سمعوه من قضاتهم وعلمائهم.
وهذا أيضاً يقال في مذهب الشافعية، فمحافظة تعز وإب والحديدة وغيرها من المناطق شافعية!
وما أظن أن هناك شيئاً يختلف من الناحية القبلية إذا جئت إلى هؤلاء وقلت لهم: قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، لا يمكن أن يردوا قول الله وقول رسوله عليه الصلاة والسلام. هذا عند الزيدية والشافعية والمالكية والحنابلة والأحناف؛ فالأمر لا يشكل خطراً إلا إذا رُّد الحق تعصباً للمذهب. ولقد جلست في حاشد وخمر فما وجدت إلا القبول للحق أينما كان، وجلست في خولان فما كنا نجد إلا القبول والترحاب!
والخلاصة أنه لا ضرر من التحاق هذه القبائل بأي مذهب إسلامي طالما كان بعيداً عن العقائد المنحرفة والأفكار المسببة للفتن.
: هناك من يرى أن المذهب الزيدي كرس الطبقية في المجتمع اليمني: هذا سيد وهذا قبيلي وهذا ....؛ هل هذا صحيح فعلاً ؟
المهدي: أنا وإن لم أكن زيدياً، ولو جاز التصنيف باعتبار المخاليف والمناطق اليمنية، لكنت شافعياً، ولكني لا أحب أن أتعصب لأي مذهب.. أحب جميع المذاهب والمسلمين باختلاف مذاهبهم؛ وأرفض أن يرد الدليل من أجل مذهب أو أي شيخ.
وهذا الطرح فيه مبالغة ضد الزيدية، فالمذهب الزيدي كما نعرف عنه من خلال نظرتنا إلى تراث الإمام زيد، وما تركه الإمام الهادي رحمه الله في كتاب الأحكام، وما نقل عنهما وهما إماما المذهب من فتاوى ذكرها علماء الزيدية, لم يكونوا مؤيدين لهذه الانقسامات..
صحيح أن الأمر وصل في آخره إلى اختيارات وضعت لبعض علماء الزيدية المتأخرين كما يقول العلامة المقبلي في "العلم الشامخ" بأن هذه الفكرة جاءت متأخرة -يعني منع زواج الشريفات من القبائل. فقد قال: إن هذه المسألة فيما أظن في زمن الإمام أحمد بن سليمان وأيام المنصور بالله واستحكمت قوتها في وقت صلاح بن علي ووقع بسببها ما وقع، وأما الهادي وغيره فقد نقلوا عنهم فيها نقيض ذلك -أي مسألة تحريم زواج السيدة الشريفة من غير السادة. وقد قال الصنعاني: وليس مذهباً للإمام الهادي رضي الله عنه بل زوج بناته من الطبريين، وإنما نشأ هذا القول من بعد أيام الإمام أحمد بن سليمان، فقالوا: شرائفهم بلسان الحال تحرم على أشرافهم من الفاطميين إلا من مثلهم. فهل هذا مذهب الإمام زيد حتى يحسب هذا عليه؟ الجواب لا.
على كل حال مسألة الكفاءة وجدت في الفقه الإسلامي في المذاهب الأخرى؛ فهناك من يشترط الكفاءة في النسب، وقد ورد هذا حتى عند المتأخرين من السادة من غير الزيدية؛ فإذا كان هذا ليس مذهباً لزيد والهادي فلا يعاب على المذهب وإنما يعاب على من فرضه من الزيدية أو السنية ولا يعمم الحكم.
بل إن بعض العلويين من آل باعلوي في حضرموت اشترط هذا.. وهم شوافع! ودارت معركة طويلة عريضة.. حوت مؤلفات ورسائل فيما بينهم! وقد استعرضها السيد رشيد رضا في المنار، واطلعت على بعضها، وذكرها البكري في تاريخ حضرموت السياسي، وخلاصتها أن هناك من يرى من العلويين تحريم زواج العلويات من غير العلويين، فعلى هذا وجد الصراع الطبقي، هذا نفسه في حضرموت بين السادة الشافعية وغيرهم. ولو ذهبت إلى أرض الله الواسعة لوجدت هذا في أكثر من بلد عند بعض الهاشميين للأسف، لكن أن يكون هذا مقصوراً على المذهب الزيدي فليس بصحيح.
كثير من الآراء الباطلة وقعت في المذاهب الأخرى، بل لقد بلغ الأمر عند بعض الغلاة من الأحناف -كما نقل- أنه حرم أن يتزوج شافعي بحنفية لكنه أجاز زاوج الحنفي بشافعية، تنزيلاً لها منزلة أهل الكتاب والعياذ بالله! فهذا هو الحاصل.. يوجد تعصب هنا وهناك؛ لكن أن يقال إن المذهب الزيدي رسخ هذا في المجتمع فهذا أمر فيه نظر!
: تتسم طبيعة أتباع المذهب الزيدي بالحدة والعنف والبعد عن الحوار هل هذه صفة للمذهب أم للمجتمع القبلي الذي استضاف المذهب أم للاثنين معاً؟
المهدي: حتى هذه النقطة لا أستطيع أن أسلم بها، لأن العنف والشدة أمران نسبيان يختلفان باختلاف الأشخاص والبلدان، ولا يستطيع أحد أن يقول أنه لو ذهب للمناطق الزيدية وحاور زيدياً أن الحوار يتسم بالعنف.. هذا ليس صحيحاً! أنا أستطيع من خلال حواري مع بعض الأخوة في الصحف المحسوبة على الزيدية أن أوافق على أن هناك عنفاً وقسوة في الحوار من خلال كتابات بعض المجهولين؛ ولا أشك أنهم مكلفون من إدارة الصحف نفسها، التي تدير مثل هذه الحوارات، فهناك من يأتي ليشتم ويجرح، ولكني مقتنع أن صاحب هذه النزعة وهذه الأخلاق الرديئة رافضي ولا أظن أن هذه أخلاق أئمة الزيدية وعلماء الزيدية وموجهو المذهب الزيدي!
في الواقع الزيدية كغيرهم يعيشون مع الناس ويأخذون ويعطون وليست صفة القسوة لازمة لهم، إلا ما ذكرت من بعض الكتاب وبعض الصحف، مما زادني قناعة يوماً بعد يوم بأن أصحابها مدافعون عن الرفض؛ ويوشك أن يكونوا روافض صريحين في المستقبل إذا استمروا على هذا الوضع! أما القول بأن العنف هو خلق المذهب الزيدي ففيه نظر، وأرى أن العنف أسلوب الرافضة لا المذهب الزيدي، فالسب واللعن والشتم كما نسمع ونشاهد من القنوات الشيعية، وكما نقرأ في كتبهم، وإذا كانوا قد شتموا أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأزواجه وكفروهم! فما بالك بغيرهم!
أما القبلية في اليمن فلو هدفت وهذبت قليلاً فهي شرف وعز ومجد لليمنين، لأن فيها الكثير من الأصالة والشهامة والكرم، ولذلك يراد تذويب القبلية بوسائل شتى!
المحور الثاني: السنة والزيدية:
: أين تصنفون المذهب الزيدي، هل هو سني أم شيعي؟
المهدي: لا يستطيع أحد أن يصنف المذهب الزيدي مذهباً سنياً، فهو مذهب شيعي ابتداءً ونشأة، حتى قبل أن تتضح المعالم بين الفرق والجماعات الشيعية. ومعلوم أن فرق الشيعة كثيرة بين الغالي البعيد جداً عن الجادة وبين الذي هو أقرب إلى الاعتدال، وهذه الفرق في واقعها صارت بعد ذلك ثلات فرق، منها:
ـ الفرق الباطنية: التي أخرجها علماء المسلمين على اختلاف مذاهبهم من الإسلام.
ـ الإثنا عشرية أو الإمامية الجعفرية: وهي تعتبر فرقة غالية إلا أنها ليست في درجة أولئك الباطنية.
ـ وفرقة الزيدية: وهي الأقرب نسباً إلى أهل السنة.
ثم صارت كل فرقة فرقاً مختلفة!
: تسنن عدد من علماء الزيدية بينما لم يتزيّد أحد من علماء السنة؛ هل يعود هذا لانفتاح المذهب الزيدي أم لضيقه ووجود الأخطاء فيه؟
المهدي: المذهب الزيدي فتح باب الاجتهاد من الناحية التأصيلية، وأما من الناحية الواقعية فإن علماء الزيدية يرفضون ظهور المجتهدين في أوساطهم شأن المتعصبين من أصحاب المذاهب الأربعة! ولكن مما يشكر للزيدية أنهم أصلوا هذه المسألة وهي أن التقليد لا يصح من المجتهد، فكان هذا بدون شك مدخلاً لمن يريد أن يصل إلى درجة الاجتهاد، وإلا من الناحية الواقعية ضيِّق على محمد بن إبراهيم الوزير وعلى العلامة المقبلي والسيد الأمير وضيق على الشوكاني وغيرهم ممن كان في عصورهم ودهورهم, فكان ثمة تناقض بين التأصيل والتطبيق!
وعلى أية حال هناك عوامل كثيرة أدت إلى تسنن بعض العلماء الزيدية، منها: سعة ما عند المذاهب الأخرى من علوم وتفريعات, ومنها حرية الاجتهاد عند الزيدية تأصيلاً، وهو في هذا أحسن حالاً من المذاهب الأخرى التي أغلقت باب الاجتهاد وأعلنت الحرب على مدعيه. ومنها أن الفطر السليمة تشهد لأهل السنة في اعتدالهم في حق الصحابة رضي الله عنهم وفي حق آل البيت، ومنها أن الداخلين في السنة من علماء الزيدية لم يتعصبوا لأحد من المذاهب الأربعة بل كانوا مجتهدين يأخذون مباشرة اجتهاداً لا تقليداً، فخرجوا عن ربقة التقليد للمذهب الهادوي, لكن لم يعودوا أحنافاً ولا حنابلة أو شافعية أو مالكية، بل تحرروا من التعصب المذهبي عموماً!
أما التنقل مع العصبية من مذهب إلى آخر فليس محموداً ولكن المحمود أن يدور المسلم مع الدليل حيث دار.. وهذه هي السنة.
: دخلت الدعوة السنية إلى عدد من المناطق والقبائل المحسوبة على المذهب الزيدي، بينما لا تزال تتراجع الزيدية فيها فضلاً عن أن تتقدم، ما تحليلكم لهذه الظاهرة؟
المهدي: استقر المذهب في أواخر عهد الإمامة على عدد من المحافظات والمناطق التي أشرنا إليها. وبطبيعة الحال فإن الناس في هذه المناطق مسلمون، محبون لله ولرسوله، فهم يرحبون بكل من يذكرهم بالكتاب والسنة، خاصة أن الدعاة من أهل السنة لا يدعونهم إلى ترك مذهبهم والدخول في مذهب آخر من المذاهب المعروفة، وإنما يذكرونهم بالإسلام.. وهم أهل قلوب رقيقة يحبون الرجوع إلى الله تعالى؛ ومخالفات العامة هي في بعض الفروع!
وقد كان لعلماء الزيدية الذين لم يشحنوا العامة بالأحقاد على السنة دور في ذلك. فلم يكن هناك تعبئة خاطئة في الزيدية لقلة النزعة الجارودية والرافضية في أواخر عهد الأئمة، فالإمام يحي والإمام أحمد -رحمهما الله- لم يكونا رافضيين أو جاروديين، كان عندهما تشيع معتدل على منهج الزيدية، لذلك لم يفرضا المذهب فرضاً! أما اليوم وبعد أن زرعت بذرة الرفض في بعض مناطق الزيدية تولد الصراع! فالرافضة أساس المشاكل في اليمن لا الزيدية!
كما أنه من المعلوم أن الثورة لم تفرض على الناس اتباع مذهب معين، مما ترك للناس حرية الاختيار، فكان الذين أحبوا أن يتمسكوا بالمذهب الزيدي أحراراً والذين بقوا على شافعيتهم كذلك.
إضافة إلى ما سبق، منهج التعليم، فعند قيام الثورة اتخذت الحكومة منهجاً بعيداً عن الصراعات المذهبية ليدرس في المدارس. وكان موفقاً لأنه كان مستقاً من الكتاب والسنة، ومستفاداً من كتب شيخ الإسلام محمد بن على الشوكاني. فكان ظاهرة سليمة لتوحيد القلوب والأفكار ودخول السنن إلى المناطق التي يوجد فيها الزيدية والشافعية. وأخص بالذكر منهج المعاهد العلمية التي كانت مع الأخوان، كان لها دور طيب في وصول السنة إلى الجبال والسهول.
أضف إلى ذلك الذين هاجروا إلى أرض الله للعمل أو الدراسة أو التجارة عادوا من هجرتهم وقد استفادوا من العلوم الشرعية.. التي أبعدت عنهم صفة التعصب الأعمى.
وأخيرا فإن ظهور الدعاة الذين يعلمون الناس توحيد الله وعبادته وشرائعه وأخلاق الدين، وانتشار العلم والعلماء، ونشر الفتاوى والكتيبات والأشرطة، كل ذلك جعل السنة تنتشر في أرجاء اليمن كلها.
فهذه الأسباب وغيرها أوصلت السنة إلى كل مكان. مع العلم أن السنة ولله الحمد عبر الدهور ومنذ بزوغ فجر الإسلام إلى اليوم موجودة في اليمن وإن ضعفت أحياناً..
: أتباع المذهب الزيدي يلقون باللائمة على السعودية في مساندة المذهب السني أو الوهابي كما يسمونه في اليمن، هل هي تهمة أم حقيقة يفسرها الاتفاق المذهبي ولا غبار عليها؟ وهل يفسر هذا القول الاتصال مع إيران من قبل الزيدية لتقوية مواردهم بعد سقوط الإمامة؟!
المهدي: محاولة إلصاق تهمة الوهابية بكل سني سلفي من قول الرافضة والصوفية. ووهابي كلمة لا أساس لها! فإذا كان السلفيون يرفضون أن ينسبوا إلى المذهب الشافعي أو الحنبلي أو غيرهما، فمن باب أولى أن يكونوا منسوبين إلى محمد بن عبد الوهاب، مع أن الإمام محمد بن عبد الوهاب عالم سني وداع إلى الله تبارك وتعالى! وهذا على كل حال لا يؤثر، وكلمة "وهابي" تعتبر من التنابز بالألقاب، أما سني أو سلفي، فأمر مرغوب.
أما هل السعودية مسؤولة في انتشار المذهب السني في اليمن -أو في العالم- الجواب بصراحة: لا، السعودية لا تهتم بنشر المذهب السني، فهي لم تصرح بذلك! ولها سياستها، وهي توازن بين مصالحها.. أما أنه خرج من السعودية دعاة يمنيون وغير يمنيين وانتشرت كتب وأشرطة من السعودية فهذا ليس قصداً من الحكومة نفسها! بل اجتهاد أهل الخير!
وبالمقابل، حول اتصال الزيدية بالحكومة الإيرانية، أقول -من باب الإنصاف- إن الثورة الإيرانية مهتمة بنشر التشيع في العالم كله، وهذا جزء من فكرها السياسي في تصدير الثورة، ويعرف الكثير كيف دخل التشيع مؤخراً بلادا إسلامية لم يكن للشيعة فيها أي وجود يذكر!
فأفريقيا مثلاً لم يكن فيها شيعة، الآن صار لهم أقليات موجودة، وكذلك في أمريكا وأوروبا بين الأقليات المسلمة، وتوسعوا في لبنان والعراق وغيرهما في البلاد العربية! وهنا في اليمن غير خاف على أحد أن بعض الناس تحولوا إلى إثنى عشرية وهم زيدية من آل العماد والأكوع ومن أسر أخرى!
ويبقى السؤال هل شاركت الدولة الإيرانية في دعم الحوثي؟ هذا الأمر له الأجهزة الأمنية، التي لها معرفة فيما دار وما يدور, ولكن من حيث الجملة قيادة الشيعة لا تتكتم عن عطفها على الشيعة أينما كانوا وحرصها على نشر مذهبها في كل منطقة في العالم هذا لا يستطيع أن ينكره أحد!
: يدعي الزيدية أنهم أقصوا من السلطة في ظل الجمهورية؛ فهل سيكون المذهب الزيدي مهدداً في ضل حكم سني، كما كان المذهب السني في زمن الإمامة؟ هل تنقلب المعادلة؟
المهدي: هذا غير صحيح! فإن أردت بالسلطة الإمامة فنعم.. هذا صحيح، لكن لا يقال أُقصي الزيدية. الزيدية كما ذكرنا محافظات كاملة ومترامية الأطراف وتعدادهم بالملايين، كيف يقال أنهم أقصوا؟! بل الدولة لم تقم على الأساس المذهبي حتى يقال إنها تحولت من زيدية إلى شافعية، هذا لم يحصل أصلاً، فالثورة عندما قامت.. قامت ضد الإمامة، ولكنها لم تتبن المذهب الشافعي أو السني مثلاً، بل الثورة التي قامت في 1948م وقتل فيها الإمام يحيى -رحمه الله- ترجع أصولها إلى المذهب الزيدي الذي يرى الخروج على الظلمة! وكان معظم من شارك فيها من الزيدية سواء كان من المشايخ أو العلماء أو السادة من آل الوزير وغيرهم! فلا يقال إنها ثورة سنية ضد المذهب الزيدي!
ثم من الناحية الواقعية منذ قيام الجمهورية إلى اليوم لو نظرنا نظرة جغرافية لوجدنا الرؤساء كلهم من مناطق الزيدية فالسلال زيدي والإرياني زيدي والحمدي والغشمي كذلك والرئيس على عبد الله صالح من سنحان وهي من المناطق الزيدية، ولكن ليس من هؤلاء من هو داع للمذهب ومتعصب له!
إذن فمن الناحية الجغرافية الرؤساء كلهم من المناطق الزيدية؛ فكيف يقال أقصي الزيدية من الحكم؟! بل الذي أقصي هم الأئمة وبيت حميد الدين؛ أما الزيدية والشافعية فالجميع مشتركون في الحكم .
: بعد انضمام المحافظات الجنوبية إلى المحافظات الشمالية في 22 مايو 1999م أصبحت أغلبية الشعب اليمني سنية المذهب، وإذا كانت الديمقراطية تعني حكم الأكثرية.. فهل تتوقع أن تشهد اليمن مستقبلاً مطالبة بتخصيص مقاعد مذهبية، في ظل تهييج بعض الأطراف حول تهميشهم؟
المهدي: الحمد لله، دعاة العصبية المذهبية أصحاب نعرات مرفوضة في المجتمع، مرفوضة من قبل القاعدة الشعبية والقيادة السياسية، لذلك هذه مجموعات غير مؤثرة وغير مرغوب فيها، و العجيب أن مجموعات العصبية المذهبية تتهم صحف الحكومة وصحف المؤتمر والإصلاح والسلفيين بأنهم ذوو نعرات ودعاة مذهبية يعني (رمتني بدائها وانسلت)، وعلى كل ٍ هؤلاء ليس لهم أثر قوي, وأقول إن الأغلبية كما ذكرت سنية لا تفكر إلا في خير البلد ولا ترى الخروج على الحاكم المسلم طالما وأن الحكم وفق الشريعة الإسلامية، ولا يضر أن يكون الرئيس من هنا أو من هناك، لكن تبقى النعرات التي يدندن بها بعض الإمامية الغلاة ممجوجة!
ولا أستبعد أن يطالب التوجه الرافضي بحقهم ولو كانوا أقلية ضئيلة، وأقرب مثال عندي أذكره أيام الجهاد الأفغاني مع الشيوعية، فقد كان هؤلاء قطاع الطرق ضد المجاهدين، وكانت المؤن لا تمر من دارهم إلى مناطق أخرى إلا برشوة، ولما وصل المجاهدون إلى سدة الحكم أقبلت الشيعة مع الدول التي تناصرهم لإسقاطهم، وتكالب على حركة طالبان التي أقامت الحكم الإسلامي العالم من أطرافه، وكان ممن تكالب عليها دولة الشيعة والأقلية الشيعية هناك! ولما دخلت الجيوش الأمريكية دخلت معها فصارت لهم نسبة من الوزارات والمقاعد وهم أقلية!
وهؤلاء أينما كانوا في العالم يطالبون بنصيبهم! وهذا الذي يخشى في اليمن وما كيدهم في العراق عنا ببعيد!!
: هل يوجد تخوف -في رأيك- من إثارة الفتنة المذهبية بدعم خارجي لزعزعة أمن واستقرار اليمن سياسياً واجتماعياً؟!
المهدي: لا يؤمن ذلك، هذا وارد! فالمرجعية الشيعية في العراق أيام حكم صدام كانوا يرسلون الإرساليات من الأموال الكثيرة والدعاة إلى أرجاء الأرض لأجل التشيع، فلا يشترط أن يكون الدعم من دولة معينة شيعية! والآن عندما حصل في العراق ما حصل ووصل هؤلاء إلى سدة الحكم عن طريق الجيوش الأمريكية سيحاولون أن يفعلوا في الدنيا شيئاً وخاصة أن نظرة الغرب إلى الإثنى عشرية نظرة تعاطف ونظرتهم إلى أهل السنة نظرة حذر وخوف وحقد!
المحور الثالث: التبعيد والتقريب:
: يصنف علماء السنة الزيدية ضمن فرق البدع هل يعني هذا تكفيرهم؟! وإذا كانت الإجابة بلا فماذا يعني ذلك؟ وماذا يترتب عليه؟
المهدي: أصحاب الملل والنحل من أصحاب السنة والجماعة عندما يذكرون الفرق كابن حزم والشهرستاني وعبد القادر البغدادي وابن كثير -وغيرهم- يذكرون الزيدية كما أشرت ضمن الفرق الشيعية، ولكنها أقرب إلى أهل السنة والجماعة.. الذين هم أرحم هذه الأمة بالأمة، بل هم أرحم الفرق بالفرق من بعضها ببعض! أما أهل السنة والجماعة فلا يكفرون فرقة أو شخصاً إلا بعد توفر الأسباب وانتفاء جميع الموانع من جهل, وإكراه, ونسيان, وذهول، وخطأ، وتأويل أو أي شبهة.
وعلى هذا لا أعرف من يكفر الزيدية، بل إلى الآن لم يكفروا الرافضة تكفيراً مطلقاً! وهي التي جمعت صنوف البدع! لكن قد يكفرون من اعتقد بتحريف القرآن أو اعتقد أن الأئمة يعلمون الغيب، أو أنهم يضرون وينفعون، أو يعلمون متى يموتون، كما نقل عن بعضهم!
والزيدية ينتقدون من ناحية الأصول التي أخذوها عن المعتزلة، ولوجود سب في أوساطهم لبعض الصحابة، ولغيرها من المسائل! وهو انتقاد لا يصل حد التكفير، بل الذين يكفرون الزيدية هم الرافضة نصاً! أما أهل السنة وإن خطؤوهم أو بدعوهم فلا يعني ذلك تكفيرهم، فقد تبدع شخصاً بمسألة معينة أو مسائل وأنت تعتقد أنه مسلم! بل من المعلوم عند أهل الحديث أن صنوفا من أهل البدع قُبلت رواياتهم!
وقد أشار العلامة المقبلي إلى هذا في "العلم الشامخ" وهو يخاطب بعض الزيدية، فيقول: إنكم تهشون وتبشون إذا جاءكم رافضي -وهم يكفرونكم- بينما نراكم لا تفعلون ذلك مع أهل السنة! قالوا: لأن هؤلاء تركوا لنا حالنا، وأما أهل السنة فهم ينتقدوننا فقال لهم: هل أحب أليكم أن ينتقدكم أهل السنة مع اعتقادهم إسلامكم، بينما يسكت عنكم الرافضة وهم يعتقدون أنكم كفار؟ فأي الأمرين أهون!
والحاصل أن أهل السنة لا يستحلون دماء الزيدية ولا يعتقدون كفرهم ولا يغلقون باب الحوار معهم! وأرى -رغم وجود الخلاف- ترك الصراع والتنابز بالألقاب واللجوء إلى أحد أمرين: إما الحوار المؤدب للوصول إلى الصواب والحق، أو السكوت حفاظاً على أخوة الإسلام! أما التبديع والتضليل دون تقارب فليس حلا، ويبقى حق الرد المؤدب مشروعاً لمن أراد.
: هناك محاولة لإحياء عقائد بالية وخلافات تاريخية انقرضت وغابت عن الذاكرة كالغدير ومعاوية وقتل الحسين.. الخ القائمة، هل هناك بعث جديد للمعركة لإشعال فتيل الفرقة؟ وأين دور العلماء في معالجة هذه الانحرافات التي بدأت تظهر في اليمن؟!
المهدي: نعم، هذا حاصل كما ذكرت، إثارة هذه القضايا والقيام بهذه الأفعال كان نادرا في اليمن، وفي بعض المناطق في حالات نادرة جدا! وبعد قيام الثورة انتهت تماماً! لكن بعد اتحاد شطري اليمن سنحت فرصة الانفتاح، وسمح لقيام الأحزاب والصحف والمجلات، ومن ضمنها إحياء هذه البدع!
وهناك سعي لإحياء هذه البدع، بعد قيام ثورة الخميني في إيران، وقد أصاب اليمن ما أصاب غيرها من تصدير المذهب الإمامي الإثنى عشري الجعفري. وقد تبنت الدولة منع مثل هذه العقائد والعادات البدعية في الفترة الأخيرة! لكن ينبغي أن يكون هذا توجها علميا، لأن بعض الشيعة لا يزالون يبثون في الناس هذه المسائل، ويحرضونهم على أن المنع مخالف للكتاب والسنة.
أما العلماء فلا يوجد لهم دور، لأنهم أقسام.. فالإخوة العلماء في الإصلاح لم نسمع منهم كلاماً في هذه الأمور في صحفهم، ولعل وقوفهم بجوار أصحاب المعارضة جعلهم يتحرجون من طرح هذه القضايا! وما كان ينبغي لهم أن يسكتوا، لأن هذا جزء من الدين، وكان عليهم أن يشاركوا بأسلوب وبحكمة! وأما الذين في المؤتمر تكلموا في صحفهم كالميثاق.. أحياناً، و هناك كتابات في صحف الثورة و26 سبتمبر!
وأما الزيدية فساكتون دون إنكار، ولم يبق إلا العلماء السلفيون الذين ينبهون من مثل هذه العقائد ويبينون الحق فيها -رغم بلبلة الصحف الرافضية في اليمن!
لكن ينبغي الإشارة إلى أن إنكار مثل هذه العقائد والعادات المخالفة لا ينبغي أن يكون في ظل المكايدات السياسية، أو أن تفهم في هذا الإطار، وإنما المسألة علمية يتم التحاور حولها بعيداً عن سوء الأخلاق والمكايدات الحزبية والسياسية.
: لماذا شدتكم على الرافضة؟ والملاينة مع الصوفية والزيدية؟
المهدي: لا أعتقد أن هناك شدة على الرافضة! إنما هو إيضاح لأقوالهم وما يُنقل من كتبهم أنفسهم.. مثل الحكم على الصحابة بالكفر إلا النفر اليسير, والطعن في أمهات المؤمنين, والقول بتحريف القرآن, ومبالغتهم في الأئمة، إلى حد يجاوز مقام الأنبياء! ووقوفهم مع النصارى ضد المسلمين.. في أفغانستان والعراق وغيرهما!
فبيان هذه المسائل ليست شدة، وليس هناك تشهي في الكلام عليهم! وعندما ننقل كلامهم في أهل السنة أو الزيدية وحكمهم عليهم بالنجاسة والكفر، ليس في ذلك أكثر من الحوار والتنبيه لهم على الغلو الذي عاشوه ويعيشونه مع الأمة، أو بيان الخيانات التاريخية, وفضح التقية التي يؤمنون بها حرصاً على التهام الناس واستدراجهم إلى مذهبهم! على حساب السنة أو الزيدية!
وهل رأيت من خرج عليهم شاهراً سيفه!! كل ما في الأمر كتابة مقالات وإلقاء دروس، وهم قد كتبوا المجلدات في الدعوة إلى ما هم عليه من الانحرافات ويبثون عقائدهم عبر القنوات الفضائية المتعددة اليوم!
إن لهم جهوداً في نشر ما يعتقدونه أكثر منا بآلاف المرات! أما نحن فنحاورهم علمياً..
أما بالنسبة للزيدية.. فأنا لا أنكر أن بيننا وبينهم خلافاً لكن دفاعي عنهم أحيانا لأبين للعالم الإسلامي -الذي أخذ نظرة مشوهة عن الزيدية بمجرد تصنيفهم على أنهم شيعة، فيظن أن التشيع كله يلزم منه الطعن في الصحابة, والقرآن..الخ!
فالملاينة للزيدية معناه أنه لا ضرورة للقسوة ولا مصلحة من الجفوة.. لكن الحوار الهادئ.. والمحبة في الله والتواصل معهم!
أما الرافضة.. فأفكارهم الطامة هي التي تدعوا لعدم السكوت عنهم وخاصة أنهم دعاة إلى أساطيرهم وخرافاتهم!
والصوفية، كلمة أصبحت تطلق اليوم على أصحاب وحدة الوجود وأنواع من الباطنية وممن يتمسكون ببعض البدع والخرافات، كما أنها تطلق على العبادة والزهد والانقطاع عن الدنيا، فهي كلمة فضفاضة! وفيها تفصيل! فهل يراد أن نحاربها جملة وتفصيلا!! أنا أنكر ما خالف الشرع.. وأدعوهم للحوار إن وجدت قنوات للحوار.. فإن حصل فهو خير. وإلا فيكفي أن يكون هناك تناصح وهدوء حتى تجتمع الكلمة.. بإذن الله تعالى.
: لماذا لا يقوم حوار فكري ومناظرات علمية بعيداً عن الاستقواء بالسلطة أو بالقبيلة أو بكثرة الأتباع، للخروج بمبادئ يتم الاتفاق عليها.. تكون منطلقاً للالتقاء والتعاون وردم هوة الخلاف؟
المهدي: هذا مطلوب، وكم تمنيت أن يحصل هذا بين الزيدية وبين أهل السنة! مع أن الإخوة في الإصلاح يعتبرون أنه ليس عندهم وقت لهذه المسائل! أما نحن فمستعدون ولكن بشرط أن يكون حواراً علمياً هادئاً بعيداً عن الجرح والثلب، مع بحث علمي ونقل الكلام من مصادره الموثوقة والتدليل عليه بالبراهين الصحيحة, وبهذا سنصل إلى حلول لمعالجة هذه القضايا! لأن تحميل هذه القضايا الزيدية مشكلة.. لأن الزيدية لم يتبنوها في تاريخهم! لكن سكوت علماء الزيدية واشتغال الصحف المحسوبة عليهم بالدفاع عن هذه البدع ومهاجمة من يناقش الرافضة والباطنية بشراسة وقسوة حسب على الزيدية!
فهذا لو تم سيكون خطوة طيبة، ونتمنى أن تكون، وما ذلك على الله بعزيز.
: التقريب بين السنة والشيعة شعار مطروح لكنه لم يثمر، فهل يمكن أن يطرح شعار التقريب بين السنة والزيدية في اليمن؟! ولا أعني بالتقريب التخلي عن الثوابت وإنما البحث عنها والاتفاق عليها؟
المهدي: بالنسبة للزيدية، تذكر مصادرهم أهل السنة ومذهبهم عند الاستدلال، فقد كانوا قريبين من أهل السنة كثيراً، فهم لا معصوم عندهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو الحال عند أهل السنة؛ وليس لديهم إثنى عشر إماماً معصوماً كما تقول الرافضة؛ إلا أن علماء الزيدية منطوون على أنفسهم، بعيدون عن الحوار! وما أحوج الفريقين إلى الحوار مع التقارب الذي يتسم به الفريقان، وأرى لو فتح الباب أصحاب الفضيلة الشيخ العمراني والمنصور والمؤيد والجرافي وغيرهم.. لكانت البداية موفقة!
أما البارزون في السياسية فهم مستميتون في الدفاع عن الرافضة والباطنية في صحفهم ومحافلهم الظاهرة والمضمرة! حتى أكدوا الصورة المشوهة عن الزيدية عند المسلمين خارج البلد! وكان عليهم الاعتدال والإنصاف!
لقد كان علماء الزيدية وما زالوا إلى الآن مفخرة لليمن، فتصوروا أن كتبهم كـ"فتح القدير" و"سبل السلام" و"الدراري المضيئة" وغيرها.. تدرس في الجامعة الإسلامية في المملكة العربية السعودية, وفي مساجد السنة في العالم! لكن بعض المتشيعين في اليمن الآن يسلخونهم سلخاً!
وهذه الصحف التي تروج للشيعة الرافضة لا تريد أن تظهر الزيدية بمظهر الاعتدال لتزيل الصورة المشوهة عند من لا يعرف مصادرهم! بل أعطت صورة سيئة عن الزيدية، وجعلت كثيراً من المسلمين في العالم من عامة ومسئولين ينفرون منهم.. تأكيداً لصور مشوهة سابقة!
والخلاصة أن الحوار مطلوب هنا، وأن الزيدية هم أقرب من يكونون بديلاً عن الإمامية في الحوار، وعلى علمائهم وأحزابهم وسياسييهم أن يتعاونوا مع المسلمين السنة على ذلك، وأقل ما يطلب منهم تر ك الرافضة يدافعون عن أنفسهم، وترك الهجوم على غيرهم من المسلمين بتهمة التشدد والوهابية والإرهابية والتكفيرية.. وكلها أباطيل تروجها أمريكا وحلفائها.
: هناك نقاط التقاء اجتماعية متنامية بين الزيدية والسنة في اليمن، وهي العلاقات الأسرية والمصاهرة. هل تجاوز المجتمع الحواجز المذهبية؟ أم أنها استجابة لظروف التعايش القائمة بين المذهبين في الواقع الملموس كجيران وأصدقاء ومعارف؟
المهدي: أنا من منطقة الشعر أجاور مناطق فيها زيود وشوافع، كالسدة والنادرة، ولا أعرف فرقاً بينهم إلا ما كان من تشدد لبعض الشيعة عندما رأى انتشار السنة! إلا أن الناس بفطرهم السليمة يرحبون بأهل السنة رغم بعض التصرفات!
فهذا التزاوج والترابط الاجتماعي موجود.. ولم يعد التعصب مقبولاً، لكن نخشى أن يحيي الإمامية تلك النعرات الجاهلية! فلا يوجد شقاق إلا بالمناطق التي غزاها الروافض ببعض المحاضرات والكتب والأشرطة والمساندات المادية والمعنوية.. لكن المجتمع بعامته وقادته.. الجميع متوجهون لإزالة التعصب المذهبي وترك الناس يعملون بما وصلهم من الكتاب والسنة.
الزيدية والتوجه السياسي:
: اتصل المذهب الزيدي بمسألة الإمامة، بحيث أصبح أكثر المذاهب سعياً وراء السلطة، ما هو منطلق الفكر الزيدي في هذه المسألة؟
المهدي: الفرق واضح بين الزيدية والإمامية في مسألة الإمامة، فالإمامية لا يرون الخروج بعد إمامهم الثاني عشر المزعوم الذي غاب الغيبة الكبرى عام 329هـ، أما الإمام زيد –والزيدية من بعده- فينطلقون من أن الأحق بالإمامة هو من خر ج شاهراً سيفه, مطالبا بها؛ فهم يقولون لابد من الخروج على الظلم والظلمة, وشروط الإمامة التي عندهم هي أربعة عشر شرطاً ومنها: كون الإمام عادلاً شجاعاً علوياً من البطنين.. الخ.
وينطلق الزيدية من خلال الأصول الخمسة، ومنها الخروج على الظلمة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة العدل، ومن خلال شروطهم!
فهم يرون أنهم يحكمون الناس بشرع الله، وهذا منطلقهم.. طبقوه دهراً فأصابوا وأخطؤوا، والله يغفر لنا ولهم ولجميع المسلمين..
: كيف تفسرون قبول "الزيدية" بالمشاركة الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة مع مخالفتها لمذهبهم السياسي في المسألة؟!
المهدي: ليس هناك تمثيل للزيدية بهذا المفهوم، فهم موجودون في السلطة بل مفاصلها بأيديهم! لكن لعلك تقصد الإخوة في حزب الحق الذين يتكلمون باسم الزيدية.. فهؤلاء قد دخلوا في العملية السياسية لكن تمثيلهم في مجلس النواب كان ضعيفا، أو لم يحصلوا على شيء أصلا! وبعض الأعضاء الذين فازوا الآن نزلوا باسم المؤتمر!
وللزيدية عموما أحزاب: حزب الحق، وحزب اتحاد القوى الشعبية، وما كان يسمى بحركة التوحيد التي أسسها إبراهيم بن محمد الوزير مع أولاده، لكن هذه الحركات ليس لها قاعدة شعبية قوية في الساحة، وأوسعها حزب الحق الذي فيه أشهر العلماء، وبينهم تصدع له أسبابه المعروفة.. ويوجد فيهم من له ميل إلى الإثنى عشرية، وهو ما نجم عنه خروج الحوثي وأصحابه "الشباب المؤمن" من الحزب!
وهذه القناعات لا تمثل في الحقيقة المذهب الزيدي، لكنهم ينطلقون من منطلق (الميسور لا يسقط بالمعسور)!
وهم لا يلامون على المشاركة بهذا القدر، لكن الشيء الذي يحز في النفس في حق هؤلاء هو أنهم دائماً مع الحزب المعارض لإخوانهم من أهل السنة والمعارض للدولة، فقد تحالفوا مع الحزب الاشتراكي مع أن أصول مذهبهم تقتضي عدم ذلك!!
: ما سر التحالف بين الأحزاب الزيدية والحزب الاشتراكي؟!
المهدي: لو نظرنا في أصول الزيدية الخمسة التي أخذوها عن المعتزلة نتعجب كيف يستسيغون اللقاء مع الاشتراكيين مع أنهم بطبيعة الحال بتمسكهم بالدين والتزامهم لم يكونوا أحسن من أهل السنة. وإذا كان الخلاف بين الزيدية وأهل السنة حول الأحقية بالإمامة فإنهم لم يختلفوا في صحة الخلافة للخلفاء الثلاثة ولا في صحة الخلافة للإمام علي -رضي الله عنهم أجمعين. وأيضاً هم متفقون في قواعد الإسلام والإيمان باستثناء مسألة القدر والأسماء والصفات.. والتمسك بالدين بين الفريقين الحمد لله موجود.
ويمكن أن أعلل ذلك بأنه من باب (إن المصائب يجمعن المصابينا)، فمصيبة الحزب الاشتراكي في سقوطه من الحكم, تماثل مصيبة الزيدية في فقد الإمامة! كذلك فإن الغلو الذي انتشر في أوساط الزيدية الآن, أو التأثر ببعض آراء الرافضة، جعلهم يتحالفون مع غيرهم في مواجهة المخالفين لهم.. رغم أن المذهب الزيدي في عقيدته وسلوكه وتصوراته ونظرته إلى الكون و الحياة.. لا يتفق مع الحزب الاشتراكي العلماني!
فأعتقد أن المسألة لا تعدو أن تكون ظروفا مؤقتة، يوشك أن يتمزق هذا الحلف وينفرط عقده! ولو حكم حزب الحق فسيحكم وفق مذهبه ولن يحكم بالاشتراكية, وهذا ما لن يقره الاشتراكيون في حينه! وسينتهي هذا التحالف بانتهاء أسبابه!
: هل هناك أطماع إيرانية تدفع قوى الثورة الشيعية لكسب "الزيدية" وتحويلهم إلى المذهب الإثنى عشري؟
المهدي: حقيقة لو مشى الإثنا عشرية على أصول مذهبهم فليس عندهم ثورات أصلاً.. حتى يخرج المعصوم!
والمدهش أن ثمة تصادماً بين المذهبين في مسألة الإمامة إلى حد تكفير الرافضة للزيدية ووصفهم بأنهم شر من النواصب؛ وإلى حد سخرية الزيدية من الجعفرية خلال ألف ومائة عام بأنهم ماتوا عن نصرة الإسلام وقعدوا عن الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. منتظرين خروج المعدوم في السرداب، ولم يزل الصراع بينهما عبر التاريخ إلى قيام ثورة الخميني.
والذي أراه أن هذا التمدد الإثنى عشري في اليمن إنما هو على حساب سكوت الزيدية! فليزيدوا أو ينقصوا فذلك شأنهم! أما تأثير الإمامية في اليمن في أوساط السنة فمحدود لوجود الوقاية العلمية.
الرشد: هل تعتقدون أن فتنة (حسين بدرالدين الحوثي) الأخيرة لفتت أنظار المسئولين وصناع القرار إلى خطورة المد الرافضي الإثنى عشري على تحويل المذهب الزيدي إلى حركة ثورية مجدداً؟
المهدي: هذا الذي يظهر، من خلال ما آلت إليه الأمور مع الحوثي ومن معه، بعد التعاطف الذي كان يبديه بعض المسئولين معه!
واضح أن هناك إدراكاً, وإن كان هذا الإدراك فيه توسع إلى حد التضييق على المراكز الشرعية بحجة أنها تدرس التطرف, وما زال الحديث جارياً حول المناهج، كل هذا بسبب ما حصل في صعدة.. والمصيبة -كما يقال- تعم! فقد أصاب الضرر من رضي ومن لم يرض!


<!-- / message --><HR align=justify>
أموال إيران أشعلت حرب جبال صعدة!<?XML:NAMESPACE PREFIX = O /><O:P> </O:P>
محمود قابل الوطن العربي ـ العدد 1475 10/6/2005 <O:P></O:P>
الخطاب الإيراني الذي سبق ثم صاحب زيارة أبو بكر القربي وزير خارجية اليمن لإيران وتصريحات المسؤولين عقب الزيارة أكدا اتهام الرئيس علي عبد الله صالح للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدعم تمرد الحوثي ومحاولة الانقلاب التي يقودها لإقامة دولة شيعية في اليمن، ودعم ذلك الاتهام أيضا الأحداث الأخيرة وبيانات الحوزات العلمية في النجف وقم حول العمليات العسكرية بين متمردي صعدة والحكومة اليمنية، "الوطن العربي" اطلعت على تقارير توضح الدور الإيراني في زرع الفتنة وإثارة القلاقل باليمن، وفيما يلي التفاصيل. <O:P></O:P>
حينما هاتفت مسؤولا يمنيا استطلعه نتائج زيارة القربي لإيران، والتي كان ملفها الأول يتعلق بتفاصيل ما يجري في صعدة اليمنية، فوجئت به غاضبا للتصريحات التي أعقبت اللقاء، كذلك لغة الخطاب الإعلامي والرسمي التي سبق أن صاحبت الزيارة والعنف الذي اتسمت به بعدها، وعبر المصدر عن امتعاض بلاده من الخطاب الإيراني الذي يوجه النصائح للدول الأخرى باحترام الأقليات بينما هو مطالب بالانتباه لقضية العرب في الأهواز الذين تظاهروا في إبريل "نيسان" 2005 احتجاجا على رسالة منسوبة إلى محمد علي الأبطحي، نائب الرئيس خاتمي تتضمن دعوة لتطهير عرقي ضد عرب هذا الإقليم الذي غالبية سكانه من العرب السنة. <O:P></O:P>
واتهم الدبلوماسي إيران بالسماح لبدر الدين الحوثي باستغلال الطلبة اليمنيين الذين يدرسون في طهران للقيام بنشاط سياسي لإثارة المشاكل بين البلدين، وقال إنه ليس من مصلحة الشيعة في العالم ولا من مصلحة إيران التعامل مع الشيعة باعتبارهم رعايا للحكومة الإيرانية، واستنكر قيام ملالي الدولة الفارسية بفرض الوصاية على رعايا الدول الأخرى مؤكدا أن إيران ستكون أول المتضررين من مثل هذه الأطروحات. <O:P></O:P>
وكان الرئيس الإيراني محمد خاتمي قد نصح، في نبرة تحذيرية واضحة، وزير الخارجية اليمني خلال لقائه بمراعاة توفير حق إبداء الرأي لكافة الأقليات والطوائف المختلفة في اليمن باعتباره من ضروريات الديمقراطية، كما طالب بتحاشي إذكاء النعرات الطائفية وتسوية المشاكل بالطرق السلمية والتفاهم والتسامح، كما ذكر كمال خرازي وزير خارجية إيران لنظيره اليمني أن علماء الدين في إيران أبدوا قلقهم حول التطورات الجارية في اليمن، وأنه ينبغي إبداء الاهتمام بمخاوف علماء الدين، وتوضيح القضايا والتطورات الحاصلة لتبديد مخاوفهم، وتصاعدت لهجة خرازي على نحو يوحي بارتفاع درجة حرارة الجدل بين البلدين؛ إذ أكد في تصريحات نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية أن على الحكومة اليمنية ضرورة احترام حقوق الأقليات الدينية في اليمن. <O:P></O:P>
رسالة اتهام<O:P> </O:P>
وحين سألت الدبلوماسي اليمني عن فحوى الرسالة التي نقلها وزير الخارجية القربي للمسؤولين في إيران، قال إنها كانت أشبه برسالة اتهام حيث أطلعهم على التحقيقات الأولية التي كشفت عن وجود أصابع أجنبية وراء مجموعة من الشباب الذين غرر بهم الحوثي وأتباعه في المدارس الدينية التابعة لهم، وكذلك على وثائق تثبت أن مجموعة الحوثي حصلت على مساعدات مالية ضخمة مكنتها من شراء كميات كبيرة من الأسلحة، وأن المواجهات المسلحة التي نشبت بين اتباع بدر الدين الحوثي وقوات من الجيش والشرطة المرابطة في محافظة صعدة قرب منطقة "نقعه" على الحدود اليمنية كشفت وجود عناصر أجنبية تقاتل إلى جانب المتمردين، وثبت أنهم يحملون جنسيات عراقية وإيرانية ويقومون مع من تبقى من المتمردين بدور الحماية للحوثي، وأن عدداً من أتباع الحوثي الذين استسلموا أثناء المواجهات الأخيرة أكدوا قيامهم بالتدرب في معسكرات تابعة للحرس الثوري الإيراني مع عناصر فيلق بدر التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق بعد سقوط بغداد، وكذلك في معسكرات يتخذها الفيلق في العراق منتصف العام 2003. <O:P></O:P>
كما أكد القربي للمسؤولين في إيران أن السلطات اليمنية كانت قد ألقت القبض في أثناء قمعها للتمرد الأول الذي تزعمه حسين بدر الدين الحوثي العام الماضي على مئات من أتباع الأخير، بينهم أشخاص يحملون جنسيات إيرانية حيث التحق معظم هؤلاء بالحوثي قبل وفي أثناء اندلاع المواجهات التي تجددت من الثامن والعشرين من مارس "آذار" الماضي إثر اتهام مفاجئ وجهته السلطات للشيخ بدر الدين الحوثي "90عاماً" بالسفر سرا من صنعاء إلى منطقة وادي نشور، لتحريض أتباع نجله على التمرد المسلح ضد الدولة والقيام باعتداءات السيناريو نفسه من التصعيد للأوضاع الأمنية في مناطق شرق محافظة صعدة، كما كشف عن محاولة عناصر إيرانية وعراقية ـ يتجاوز عددهم الخمسين شخصا ـ تهريب بدر الدين الحوثي إلى خارج اليمن. <O:P></O:P>
وأطلع وزير خارجية اليمن المسؤولين الإيرانيين على وثائق دامغة تم الحصول عليها في سبتمبر "أيلول" الماضي عقب مقتل الحوثي الابن وانتهاء المعارك الرئيسية في جبال مران بصعدة شمال البلاد توضح الجهات والمجموعات الخارجية التي كانت على صلة بالتمرد وان من بين تلك الجهات حزب الله في لبنان، وبعض الجمعيات والحوزات الشيعية، وأن اليمن لديها ما يؤكد أن التمرد جاء في إطار مخطط كان معدا له لإدخال مذهب جديد هو الاثنا عشرية والترويج له داخل المجتمع اليمني، وهذا ما اعترف به الحوثي نفسه بوجود علاقة مع بعض المنظمات والحوزات الشيعية قبل استئناف تمرده الأخير.<O:P> </O:P>
وحينما أعرب الرئيس خاتمي عن تمنيه بأن تلجأ الحكومة اليمنية إلى أسلوب الحوار للتلاقي مع الطائفة الشيعية بدلا من اللجوء للقوة المسلحة أكد له وزير خارجية اليمن أن حكومته حاولت التحاور مع المتمردين لإنهاء التمرد بالحوار ولكن حين التقت لجنة وساطة قبلية وحكومية بالرجل الثاني بعد الحوثي في تنظيم الشباب المؤمن،وهو عبد الله عيظة الرزامي، اشترط عدم تسليم أتباعه إلى السلطات اليمنية مما أدى إلى فشل اللجنة في جهودها ومساعيها على الرغم من منحهم الأمان وإبلاغهم بالعفو العام الذي أصدره الرئيس صالح. <O:P></O:P>
دليل الأزمة<O:P> </O:P>
ويضيف الدبلوماسي اليمني أن من دلائل عدم وصول اليمن وإيران إلى حل وسط لأزمة تمرد الحوثي أنه بمجرد انتهاء زيارة القربي لإيران أصدرت محكمة يمنية حكما بإعدام إمام مسجد شيعي وبالسجن 8 سنوات لآخر لدعمهما حركة تمرد حسين بدر الدين الحوثي والتجسس لصالح إيران للإطاحة بنظام الحكم في اليمن، مما يؤكد أن العلاقات بين البلدين تتجه نحو التدهور خاصة أن تصريحات الطرفين الأخيرة تتسم بنبرة انفعالية تحذيرية. <O:P></O:P>
وكان رئيس المحكمة اليمنية المختصة بقضايا أمن الدولة قد ذكر في حيثيات حكمه أن يحيى حسني الديلمي الذي حكم عليه بالإعدام ومحمد مفتاح سعيا للإطاحة بالنظام الجمهوري عن طريق دعم حركة تمرد بدأت العام الماضي من جانب مؤيدي رجل الدين الشيعي حسين بدر الدين الحوثي في المنطقة الجبلية شمال البلاد، وأوضح القاضي أن المتهم الديلمي تخابر مع الدولة الإيرانية. <O:P></O:P>
وعلمت "الوطن العربي" أن سبعة من ممولي تمرد الحوثي يتم ملاحقتهم حاليا داخل أمانة العاصمة بعد أن تم القبض على أحدهم يعتبر الشخص الثامن، وكشف رجال المباحث الجنائية عملية تزوير وثائق بنكية أقدم عليها أحد الأشخاص لسرقة مبلغ 120 مليون ريال اعترف أنه كان ينوي تقديمها لدعم الأعمال التخريبية في العاصمة صنعاء، كما داهمت أجهزة الأمن المنزل الذي استأجره أعضاء الخلية، ويقع بالقرب من ميدان التحرير في قلب صنعاء وتأكدت من المضبوطات أنهم كانوا يخططون للقيام بعمليات اغتيال لقيادات استراتيجية أمنية وخدمية بهدف إلحاق أكبر الخسائر باقتصاد اليمن. <O:P></O:P>
حرب بيانات<O:P> </O:P>
وفيما يبدو أنه دليل على تدخل جهات خارجية في أزمة اليمن الداخلية انتقدت الحوزة العلمية في النجف الحكومة اليمنية على أسلوب تعاملها مع تمرد الحوثي، وذكر بيان يحمل عنوان "نداء إلى محافل حقوق الإنسان في العالم"، أن الشيعة في اليمن سواء الزيدية منهم أو الإمامية الاثنا عشرية يتعرضون لحملة مسعورة من الاعتقالات والقتل المنظم منذ نشوب الأزمة بين الحكومة وبين حسين الحوثي وأتباعه، وأن الحومة اليمنية تعاملت مع أزمة الحوثي بشمولية غير منطقية، وطالبت الحوزة العلمية في النجف الحكومة اليمنية برفع اليد عن المعتقلين في السجون من الناشطين في نشر الثقافة والفكر الشيعي زيديا كان أو إماميا. <O:P></O:P>
كما صدر بيان آخر عن الحوزة العلمية في مدينة قم، ممثلة بزعيمها سماحة آية الله العظمي المرجع الديني السيد محمد صادق الروحاني ذكر أن الشيعة في اليمن يتعرضون لمجازر وحشية من قبل الحكومة اليمنية وأنها تقوم بعملية إبادة جماعية لشيعة أهل البيت وان هناك حلفا شريراً ممتدا من اليمن إلى العراق قائما بين قوى التكفير المذهبي البغيض الذين يلبسون الإسلام مسوحا لأعمالهم الإجرامية وبين عدد من أركان النظام الحاكم ممن ينتمون إلى المدرسة الفكرية للحكم البائد في العراق، يقودون حربا حاقدة ضد المسلمين الشيعة بشتى طوائفهم الزيدية والإثنا عشرية. <O:P></O:P>
واعتبر البيان أن ما حصل في اليمن في الأشهر الماضية من صدور قرارات رسمية وتوصيات بمنع احتفالات عيد الغدير، ومنع كلمة "حي على خير العمل" من الأذان، ومنع إحياء مناسبة شهادة الحسين بن علي عليهما السلام في عاشوراء، ومنع كتاب نهج البلاغة والصحيفة السجادية ومصادرتهما وحرقهما في ساحة التحرير في العاصمة صنعاء، وغير ذلك من الممارسات توضح بعض صور الحقيقة الغائبة والمغيبة في أحداث اليمن، وحذر البيان من العواقب الوخيمة التي ستترتب على هذا النحو من السلوك تجاه المسلمين الشيعة والذي سيرتد عاجلاً أو آجلا على من يقوم به وعلى من يؤيدهم ويدعمهم. <O:P></O:P>
وقد صدر البيانان بناء على الرسالة التي بعثها علماء الزيدية في اليمن والتي أشارت إلى الحرب المذهبية التي شنت ضد أبناء الطائفة الزيدية في اليمن من قبل العناصر في الحكومة اليمنية، ووصفهم ملاحقة جنود الحكومة اليمنية لمتمردي صعدة بأنها حرب إبادة جماعية يتم خلالها تدمير القرى وهدم المنازل وما إلى ذلك. <O:P></O:P>
وفي مواجهة تلك البيانات أصدرت جمعية علماء اليمن بياناً ذكرت فيه أن ما يقال عن اضطهاد للشيعة الزيدية والإمامية الإثنا عشرية ينافي الواقع الذي يعيش فيه أبناء اليمن قاطبة وفق ثوابت شرعية وقانونية ودستورية لا فرق بين مذهب ومذهب، يدل على ذلك تعايش المذهبين الزيدي والشافعي خلال مئات من السنين دون خلاف أو نزاع، أما الإمامية الإثنا عشرية فهي موجودة في أماكنها ولا وجود لها في اليمن أصلا وهناك من يحاول إثارة الفتنة، وإن ما حصل من تمرد عناصر محدودة في بعض مناطق صعدة لا يعبر عن المذهب الزيدي الذي أصدر علماؤه في بداية الفتنة بيانا بتاريخ 8 جمادى الأولى 1425هـ فندوا فيه مزاعم الحوثي وأنه لا يمثل إلا نفسه ومن اتبعه، وأن الفتنة التي أثارها قد تسببت في إزهاق الأرواح وسفك الدماء وإتلاف الأموال وزعزعة الأمن والاستقرار.<O:P> </O:P>
وقال علماء اليمن إنه كان من الأحرى بالعلماء في الحوزتين بالنجف وقم أن يهتموا بما يجري في العراق من أحداث مؤسفة ويعملوا على إصلاح ذات البين وإيقاف نزيف الدم وإزهاق الارواح، وإخراج العراق من محنته التي يعيشها في ظل الاحتلال والصراعات الدامية بدلاً من إبداء تعاطفهما مع متمرد متعصب أثار الفتنة وخرج عن الدستور والنظام والقانون المنبثق من الشريعة الإسلامية. <O:P></O:P>
الشباب المؤمن<O:P> </O:P>
ولمعرفة جذور علاقة الحوثي بإيران التقت "الوطن العربي بواحد من اليمنيين الذين جاءوا لمتابعة من يدرسون في الحوزة العلمية بمدينة قم، وسألته عن خلفيات علاقة الحوثي بالمرجعيات الدينية في إيران فقال: إن هذه العلاقة بدأت خلال فترة الثمانينيات، وقتها كان هناك تواصل بين إيران ومرجعيات زيدية في اليمن، وقد أخذ هذا التواصل بعدا فكريا وتنظيميا وتمويليا. <O:P></O:P>
وانتشرت أفكار التشيع في صعدة وصنعاء وعمران وذمار وحجة والمحويت والجوف، وكثرت إقامة المجالس الحسينية ومجالس العزاء، وإحياء شعائر الشيعة، وكثرت المنح الدراسية التي تستقطب أبناء المذهب الزيدي من الجنسين إلى إيران ولبنان. <O:P></O:P>
أما تنظيم "الشباب المؤمن" فيعود إنشاؤه إلى عام 1991، بإيعاز من بدر الدين الحوثي بهدف جمع علماء المذهب الزيدي في صعدة وغيرها من مناطق اليمن تحت لوائه! وبالتالي دعم حزب "الحق" باعتباره يمثل المذهب الزيدي! وتفرغ بدر الدين الحوثي وأبناؤه للقيام على تنظيم "الشباب المؤمن"، الذي استمر في ممارسة نشاطه وتمكن من استقطاب الشباب. وغالبيتهم ينتمون للأسر الهاشمية وللمذهب الزيدي، والقبائل والوجاهات الاجتماعية في صعدة. وقد تلقى حسين بدر الدين الحوثي مخصصات مالية شهرية حكومية بعد استقلاله بالتنظيم استقلالا كاملا عام 2000 وبدأ بتوسيع نشاطه خارج منطقة صعدة ليؤسس مراكز مماثلة لمركزه في عدة محافظات، وأرسل إليها بعض طلبته المقربين مع مجموعة من الأساتذة العراقيين الذي توافدوا على اليمن بعد حرب الخليج الثانية، كما عمل تنظيم "الشباب المؤمن" على إقامة المنتديات الصيفية في أكثر من منطقة ، وكان بدر الدين يضفي عليها الشرعية المذهبية، ويبارك جهودها، ويحث القبائل على تسجيل أبنائهم فيها. <O:P></O:P>
وقد أظهر حسين الحوثي تأييده وتأثره بـ "حزب الله" الشيعي اللبناني، واستطاع من خلال دعم الدولة وأتباع المذهب ودعم جهات خارجية من ضمنها إيران وشخصيات ومؤسسات شيعية في المنطقة إقامة عشرات الحوزات في صعدة وعمران ومأرب والجوف وحجة وذمار وصنعاء. <O:P></O:P>
إن طبيعة الدور الذي مارسه حسين الحوثي، قبل تطور الأحداث إلى مستوى المواجهات مع الدولة، يدل على نوايا فعلية في إظهار الحركة كقوة سياسية مستقلة، كما هو الحال مع حزب الله في لبنان فاستقطاب الآلاف من الشباب والرجال ،وإنشاء العديد من المؤسسات التعليمية "المتعصبة"، ومظاهر إبراز القوة، وشراء مختلف أنواع الأسلحة وإنشاء التحصينات في مناطق مختلفة من صعدة ـ معقل الحركة، والتزود بالمؤن ـ التي ظهرت طيلة أيام المواجهات، والاحتياطات الأمنية التي أحاط نفسه وقيادة تنظيم "الشباب المؤمن" بها، والتواصل بجهات خارجية. <O:P></O:P>
ولقد تبنت إيران ومنذ قيام الثورة الإسلامية مبدأ تصدير الثورة الشيعية إلى الوطن العربي والعالم الإسلامي، وبذلت الدبلوماسية والسفارة الإيرانية في صنعاء جهدا مكثفا لاستقطاب أتباع المذهب الزيدي منذ عام 1990 وصاحب ذلك رفع شعارات الثورة الإيرانية و "حزب الله" بل رفع علميهما، وإقامة الحسينيات وافتتاح العديد من المحلات التجارية والمكتبات والتسجيلات ذات المسميات الشيعية ونشر صور رموز شيعية كالخميني والصدر والسيستاني ورفسنجاني وحسن نصرالله وغيرهم، إضافة إلى لجوء العديد من شيعة العراق إلى اليمن تحت غطاء التدريس، مما سهل تغذية الروابط بين الداخل والخارج وهي روابط لم تقتصر فقط على البعد الفكري بل والعملي أيضا حيث أثبتت الأحداث الأخيرة وجود مقاتلين عراقيين في صفوف أتباع الحوثي، واكتشاف جثث لهم، واعتقال بعضهم.<O:P> </O:P>
وقد أشارت تقارير أمنية إلى أن للسفير العراقي باليمن، وعناصر أخرى استقدمها معه، دورا مباشرا في إعادة بناء التنظيمات الموالية لإيران في اليمن، في مقدمتها "الشباب المؤمن" وقد استقبل السفير خلال الفترة الماضية عناصر متورطة في تمرد الحوثي، بمن فيهم قيادات ناشطة ضمن مليشيات تنظيمه المسلح. <O:P></O:P>
الحوثي وإيران<O:P> </O:P>
وإذا كان الرئيس علي عبد الله صالح لم يتهم جهات خارجية بعينها بدعم الحوثي، فإن البعض يربط تمرد الحوثي بالتوجه الإيراني الهادف إلى تعزيز دور إيران الإقليمي من خلال دعم الأقليات الشيعية في دول المنطقة، وتهدف إيران من ذلك إلى عدة مسائل من بينها استغلال جو التصالح والتقارب الشيعي الأميركي في المنطقة عقب أحداث 11 سبتمبر "أيلول" وزيادة النفوذ الشيعي بما يخدم البعد الاستراتيجي لإيران في المنطقة، ومنها تشتيت الذهن والجهد السني على امتداد الرقعة الجغرافية بحيث تنصرف هذه الجهود عن العراق وخدمة التيار السني المقاوم! وإذا كانت إيران قد نفت وجود دعم أو مساندة لتيار الحوثي؛ فإن البيان الذي صدر عن حوزة النجف ثم بيان حوزة قم أظهرا مدى التعاطف الذي يبديه الشيعة الإثنا عشرية لقضية تمرد حسين الحوثي على الدولة، ومحاولة تصوير الحدث على أنه "حملة مسعورة من الاعتقالات والقتل المنظم "الشيعة في اليمن سواء الزيدية منهم أو الإمامية الإثنا عشرية"، وعلى أنه "تصفية للشيعة بشكل جماعي لا سابق له في تاريخ اليمن". <O:P></O:P>
..وإثارة أوضاع اليمن يحقق زعزعة الأمن فيها لصالح دخول قوات أجنبية تحت مبرر الحماية لأقليات عرقية أو طائفية، وقد أكدت مصادر مطلعة أن إيران وضمن دعمها المادي والمعنوي لتمرد الحوثي دعت الجمهورية العربية السورية إلى الوساطة والتدخل لدى النظام لإنقاذ ما تبقى من عناصر إثنا عشرية بإجراء تسوية سياسية مع عناصر القوى، وذلك بالإفراج عن المعتقلين أولا وفتح حوزة علمية في صعدة تكون لها ارتباطاتها مع المرجعية في "قم" بإيران والنجف "بالعراق"، ولكن لما رفض الرئيس اليمني بدأ منحنى العلاقات بين البلدين في الهبوط وكانت العلاقات اليمنية الإيرانية قد بدأت طريقها للسوء بعد أحداث تمرد صعدة عام 2004 وجددها في 19مارس "آذار" 2005، ومازال المراقبون السياسيون يتوقعون مزيدا من التدهور خصوصا بعد أن دخل السيستاني على خط التسوية وأوكلت له إيران مهمة حماية الشيعة في المنطقة، ولذلك قصة أخرى في تقرير تال.<O:P> </O:P>
<HR align=justify>
اليمن: صراع على السلطة أم حرب شيعية؟!<O:P> </O:P>
الحوثي يؤسس دولة "حزب الله" شمال صنعاء!<O:P> </O:P>
محمود صادق<O:P> </O:P>
الوطن العربي – العدد 1427 – 9/7/2004<O:P> </O:P>
الأوضاع في اليمن مركبة, معقدة تبدو للوهلة الأولى وكأنها صراع بين حكومة تريد بسط نفوذها وسلطتها على الأرض والسكان, وطائفة تسعى لتقوية نفوذها والحصول لأتباعها على مزيد من الحقوق والمزايا حتى ولو كان ذلك سيؤدي إلى تفكيك الدولة وتفتيت السلطة, وفي أحيان أخرى يعتقد المتابع أن أيادي خارجية تحرك أطراف الصراع. يساعده في ذلك الاتهام المتبادل بين الطرفين بأن هناك من يحرضه من الخارج!<O:P> </O:P>
والحكومة المركزية تتهم المتمردين الذين ينتمون إلى طائفة الشيعة الزيدية بأنهم رفعوا أعلام حزب الله اللبناني بما يعني أنهم يتلقون الدعم من شيعة الخارج ويسعون لاستنساخ التجربة في اليمن, بينما يتهم زعيم الطائفة الشيخ بدر الدين الحوثي الحكومة بانسياقها وراء المطالب الأمريكية التي تستهدف نزع السلاح من اليمنيين الذين يعارضون التوجه الأمريكي وينددون دوماً بسلوكها تجاه السكان المحليين, ويتهم الحوثي الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بأنه بدأ حملته العسكرية في صعدة بعدما تلقى التعليمات من واشنطن خلال زيارته الأخيرة!<O:P> </O:P>
ومن المؤكد أنه لا يمكن حصر ما يدور باليمن في إطار محلي, فالواضح أن ثمة أيادي تعبث باستقرار المنطقة وتذكى نار الفتن الطائفية ولعل الشواهد التاريخية السابقة خير دليل على أن للصراع أبعاداً إقليمية ودولية, قد تبدأ من إيران ولا تنتهي في الولايات المتحدة الأمريكية بل تؤثر فيها أيضاً مصالح دول أخرى.<O:P> </O:P>
ودور إيران واضح كما تقول المصادر, ويهدف إلى توسيع دائرة القلاقل أمام أمريكا ونقلها إلى مناطق أخرى, في نطاق استراتيجية "تصدير الثورة" وهذا واضح من الشعارات التي رفعها الحوثي.<O:P> </O:P>
ومن الناحية الجغرافية فإن مناطق الصراع الحالي هي مناطق نائية ربما لم تفكر الحكومة المركزية يوماً في بسط نفوذها عليها وكانت تفضل دوماً تسيير أمور سكانها بواسطة الشيوخ الذين كانوا يتولون إدارة شؤون الحكم في الإقليم دون رقابة الدولة أو تدخلها المباشر في تسيير الأمور الحياتية, ومنطقة مران الوعرة بمحافظة صعدة الشمالية, التي تشهد صراعاً بين سكانها المحليين والحكومة المركزية, هي من المناطق الجبلية شمال اليمن وتبعد نحو 250 كليو متراً شمال صنعاء, كما تشتهر المحافظة بسوق الطلح وهو اهم وأكبر أسواق بيع السلاح في اليمن مما سيجعل المواجهة صعبة للغاية أمام قوات الأمن والجيش ويزيد من ارتفاع عدد الضحايا الذي تقدر بعض المصادر بأنه تجاوز حالياً الأربعمائة ما بين قتيل ومصاب.<O:P> </O:P>
أما من ناحية التركيبة السكانية فيقول د. سعد الدين إبراهيم إن اليمن ينقسم إلى جماعتين, الشيعة الزيدية, والسنة الشافعية, وكانت الجماعتان متساويتين في الحجم السكاني, حوالي 49% لكل منهما, ومع جيوب صغيرة من الإباضية (إحدى فرق الخوارج) واليهود الذين نزح معظمهم إلى إسرائيل بعد عام 1948, ومع الوحدة بين شطري اليمن تغيرت المعادلة السكانية لصالح السنة الشافعية, حيث كان معظم سكان اليمن الديمقراطي من السنة, فأصبحت النسبة المئوية لهذه الطائفة أكثر قليلاً من 58% وينتهي الدكتور سعد الدين إبراهيم إلى توقع تصعيد حدة المواجهة نظراً لكون اليمن يعاني أصلاً من القلاقل المذهبية.<O:P> </O:P>
المهدي المنتظر<O:P> </O:P>
وقد انفجر الوضع في منطقة مرّان بمحافظة صعدة اليمنية بين القوات العسكرية الحكومية وأنصار زعيم قبلي شيعي معارض للنظام في صنعاء بعد يومين من ضرب قوات عسكرية حصاراً شاملاً على معقل المعارض الشيعي حسين بدر الدين الخوثي حيث نشبت مواجهات مسلحة بين أنصار الحوثي والقوات العسكرية, واستخدم الطرفان أسلحة ثقيلة في المواجهات.<O:P> </O:P>
والحوثي هو أحد زعماء الطائفة الزيدية الشيعية وكان عضواً في البرلمان في السابق عن حزب الحق الموالي لإيران, ويتزعم حالياً مجموعة تطلق على نفسها "الشباب المؤمن" يردد أفرادها شعارات معادية لأميركا وإسرائيل داخل المساجد اليمنية.<O:P> </O:P>
وتقول مصادر مقربة من الزعيم الشيعي حسين بدر الدين إنه متأثر بأفكار حزب الله في لبنان, ويرى فيه أنصاره زعيماً ملهماً مثل حسن نصر الله ومقتدى الصدر في العراق, ومنهما يستلهم أفكاره المناهضة للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والاحتلال الأمريكي- البريطاني للعراق.<O:P> </O:P>
وكان الشيخ حسين بدر الدين الحوثي, الذي يدير معهداً دينياً في محافظة صعدة قد أعلن أنه "المهدي المنتظر" ونصب نفسه أميراً للمؤمنين, وذلك بعد أسابيع قليلة من إعلان ثريا منقوش نفسها المرسلة الجديدة المخلصة للبشرية!<O:P> </O:P>
ورغم أن الإيمان الفكري ليس شرطاً لحدوث تدخل خارجي في الأحداث الأخيرة, إلا أن البرلمان اليمني ناقش أبعاد هذا التدخل وحقيقة وجود دعم خارجي لبدر الدين الحوثي, ويسعى النواب حالياً لمعرفة هذه الجهات التي تتدخل في أمن واستقرار اليمن, وإن كانت التقارير المبدئية تشير إلى ضلوع جهات شيعية بدعم من إيران وأحزابها الخارجية في تمويل الأحداث الأخيرة التي اندلعت في محافظة صعدة.<O:P> </O:P>
واتهمت الحكومة اليمنية رجل الدين الشيعي بتحريض المواطنين على عدم دفع الزكاة الواجبة للسلطة المحلية واقتحام المساجد بقوة السلاح والاعتداء على خطباء المساجد وأئمتها والإساءة إلى دور العبادة وإثارة الفتن المذهبية والطائفية وإنزال علم البلاد من المباني والمنازل ورفع أعلام حزب الله اللبناني والترويج لأفكار مضللة ومتطرفة وهدامة والدفع ببعض العناصر من الشباب المغرر بهم دخول المساجد اثناء صلاة الجمعة وترديد شعارات تتنافى مع رسالة المسجد ودوره في الوعظ والإرشاد وتسيء إلى اليمن وتلحق الضرر به بدوافع ودعم خارجي يهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار الذي تنعم به اليمن.<O:P> </O:P>
وفي اتصال هاتفي, ذكر مصدر أمني لـ "الوطن العربي" أن بعض العناصر التي تغذي تمردات الحوثي كانت شريكة في إثارة فتنة الحرب والانفصال التي شهدتها البلاد صيف عام 1994 كما كان لها دوماً موقفها العدائي من الثورة والجمهورية, وقال إن تلك العناصر تكرر نفس الموقف المعادي للنظام الجمهوري والوحدة اليمنية بدعمها لتمرد الحوثي, كما وجه المصدر تهمة جديدة إلى الحوثي وهي العمل على تشكيل تنظيم سري يعمل على تقويض الأمن في البلاد, الأمر الذي يعني أن المواجهة مع الحوثي لن تتوقف إلا بتسليم نفسه إلى السلطات الرسمية.<O:P> </O:P>
كسر العظم<O:P> </O:P>
من جانبه نفى الشيخ حسين الحوثي في تصريح خاص أن يكون قد نصب نفسه إماماً على اليمن كما تدعي السلطات الرسمية, وقال إن السبب وراء استهدافه عسكرياً هو تمسكه بشعار (الله أكبر, الموت لأميركا, الموت لإسرائيل, النصر للإسلام والمسلمين), وقال إن الرئيس علي عبد الله صالح تلقى تعليمات باستهدافه حينما كان في زيارته الأخيرة للولايات المتحدة لحضور قمة الثماني, كما هاجم الحوثي تحركات السفير الأميركي في صنعاء إدموند هول وقال إنه يتحرك بحرية نادرة في كل أنحاء اليمن من صعدة وحتى مأرب مروراً بالجوف لجمع وشراء الأسلحة من المواطنين بغرض تجريد اليمنيين من سلاحهم تمهيداً للاحتلال, على حد تعبيره.<O:P> </O:P>
وكان التوتر بين الأهالي في محافظة صعدة والأجهزة الرسمية قد بدأ منذ أشهر إثر اعتقالات واسعة في صفوف المواطنين بخاصة في المناطق التي يتمتع فيها الحوثي بشعبية كبيرة, إذ مثل في السابق المواطنين في المنطقة المتوترة حالياً كنائب عنهم في البرلمان, وظلت وسائل الإعلام تتناقل أخبار الاعتقالات التي تتم في العادة كل يوم جمعة وتشمل المصلين الذين يخرجون في مظاهرات شبه أسبوعية تهتف ضد الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل.<O:P> </O:P>
وقد نفت السفارة الأميركية في صنعاء أن يكون هناك أي دور للسفير الأميركي في سير الأحداث في منطقة صعدة, وقال بيان للسفارة: إن الهدف من زيارة سفير الولايات المتحدة الأميركية السيد إدموند هول مؤخراً لمحافظة الجوف, شمال شرق اليمن, كان وبصورة بحتة لغرض افتتاح مشاريع تنموية في المحافظة ولم يكن لها علاقة بأي حال من الأحوال بشراء أي أسلحة من المواطنين في المحافظة أو الحملة العسكرية في محافظة صعدة كما تردد مؤخراً.<O:P> </O:P>
وفي إطار سياسة "كسر العظم" التي تستخدمها السلطات اليمنية ضد الشيخ الحوثي المعروف بعدائه للولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل يبدو أن التطورات المتصلة بمكافحة الإرهاب ليست لها هذه المرة أية صلة بما يحدث, إذ أن صعدة ظلت طوال السنوات الماضية بعيدة عن دائرة العنف الذي طال الأجانب, كما حدث في محافظات ملتهبة أخرى مثل مأرب والجوف وصنعاء وحضرموت وعدن, حيث تعرضت المصالح الأميركية إلى الكثير من الهجمات التي نفذها تنظيم القاعدة, المواجهة هذه المرة مع حسين الحوثي مختلفة, فهي في نظر السلطة مواجهة ضرورية لإحباط مخطط إثارة فتن دينية وطائفية, أما بالنسبة للحوثي فإنها استهداف لأنصاره الذين يهتفون في المساجد بالموت لأميركا وإسرائيل.<O:P> </O:P>
الخط الأحمر<O:P> </O:P>
ويبدو الأمر أكثر اتساعاً من مسألة الهتاف ضد أميركا, فالسلطات اليمنية التي تتهم الرجل بأنه بدأ يدعو لمبايعته إماماً وأميراً للمؤمنين على اعتبار أن الإمامة لأهل البيت فقط, تتعامل معه على أساس أنه يثير نعرات طائفية ومذهبية وأفكار تهدف إلى إحداث فتن دينية في البلاد وتعمل على عدم استقرار الأوضاع فيها, ويريد الرئيس علي عبد الله صالح أن يثبت للجميع أن اللعب بالورقة الدينية يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه, فاليمن بدأت تتعافى خلال السنوات القليلة الماضية من العبث بهذه الورقة, خاصة فيما يتصل بـ "الزيدية والشافعية" اللذين يتعايشان بشكل طبيعي ولا يشعر المواطن اليمني بأي فرق بين المنتمين إلى هذا المذهب أو ذاك, وهو ما يريد الرئيس صالح تثبيته لشعوره بأن بروز مثل هذه النعرات ستزداد تأثيراتها فيما لو غضت السلطات الطرف عنها, وسيصار إلى مواجهة شاملة وفي أكثر من منطقة.<O:P> </O:P>
ويشير مراقبون إلى أن أحداث صعدة ما لم تجر السيطرة عليها واحتوائها بصورة سريعة فإنها ستترك آثارها على مناطق مجاورة للمناطق التي يتحصن فيها الحوثي وأنصاره, وخاصة أن مصالح الكثير من غير أنصار الحوثي تضررت من جراء القصف الذي قامت به قوات الجيش, والأكثر من ذلك فإن إطالة أمد المواجهة مع الحوثي سيكسبه الكثير من الأنصار وسيدفع بالبعض منهم إلى مهاجمة منشآت حكومية وإدارية وأخرى خدمية وهو ما سيضر بالعملية التنموية في البلاد التي تواجه أزمة حقيقية, فالبلد يعاني من ظروف اقتصادية صعبة وتعويض الخسائر سيكون مكلفاً جداً.<O:P> </O:P>
على كاتيوشا<O:P> </O:P>
ومما يؤكد احتمالات تصاعد المواجهة الحالية أن كثيراً من أطياف المجتمع اليمني قد عبرت عن رفضها لسياسات الحكومة المركزية في صعدة, ويتضح ذلك من خلال متابعة ردود فعل هيئات المجتمع المدني وما يصاغ في وسائل الإعلام المحلية حيث شنت الصحف هجوماً على العميد علي محسن الأحمر قائد الفرقة الأولى مدرع, ووصف مقال للكاتب الصحفي عبد الكريم الخيواني بعنوان (علي الكيماوي.. علي كاتيوشا) أن العميد الأحمر الذي تربطه صلة قرابة وثيقة بالرئيس علي عبد الله صالح يتقن العمل بسياسة (الأرض المحروقة) كما اتهم المقال القائد العسكري الأشهر في اليمن من خلال حملته العسكرية في صعدة بأنه يكمل تصفية حساباته الشخصية مع العلامة حسين بدر الدين الحوثي منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 1994.<O:P> </O:P>
وكانت أحزاب اللقاء المشترك قد انتقدت تعامل السلطات مع أحداث صعدة, داعية مجلس النواب للتحقيق في القضية وإجلاء الحقائق وبيانها للشعب وتصحيح هذا المسار المعوج الذي تنتهجه الحكومة تجاه القضية الأمنية وإطلاع الرأي العام على حقيقة ما يجري والكشف عن كافة التجاوزات للدستور والقانون من أي طرف كمقدمة لإحالة مرتكبيها إلى العدالة.<O:P> </O:P>
واعتبرت أحزاب اللقاء المشترك تعامل السلطة مع القضية يشابه الأسلوب الذي يتم التعامل به مع كافة القضايا الأمنية بهدف استخدامها كورقة سياسية لتصفية الحسابات والثارات السياسية وتقليص مساحة الحريات العامة, واستمرار لغة التخوين والتشكيك في وطنية الآخرين, ومحاكمة نواياهم بعيداً عن التوجه الديمقراطي المنشود وروح الدستور.<O:P> </O:P>
وذكرت أحزاب اللقاء المشترك, التي تضم كلا من: التجمع اليمني للإصلاح, الحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري وحزب الحق, حزب البعث العربي الاشتراكي القومي واتحاد القوى الشعبية, في بيان لها أن ما جرى ليس سوى امتداد لنهج اعتمدته السلطة في تعاملها مع القضايا الوطنية والقضية الأمنية التي تهم كل مواطن يمني والذي من حقه الحصول على المعلومات الصحيحة التي تمكنه من القيام بواجبه الوطني واتخاذ الموقف الصحيح تجاه الأحداث التي تمس أمنه واستقراره, ودعت السلطة إلى ترك هذا الأسلوب الضار والذي يزيد من تعقيد القضايا والمشكلات ويصعب الحلول.<O:P> </O:P>
كما أدانت الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات "هود", استخدام القوة ضد أهالي مديرية حيدان واستخدام الأسلحة الثقيلة والطائرات المقاتلة ضد مواطنيها في سابقة خطيرة في معالجة مثل هذه الأحداث, وناشدت قوات الأمن والجيش بوقف الأعمال العسكرية وتطالب بمحاسبة من قاموا بها, وأكدت على ضرورة الالتزام بالقواعد والإجراءات التي ينص عليها الدستور والقانون في الادعاءات التي نسبتها الحكومة للمواطن حسين الحوثي وأنصاره وأن الأجهزة الأمنية لا تملك الحق في إحلال نفسها محل السلطة القضائية حتى تقوم بتوجيه الادعاءات, وتنفيذ العقوبات في آن واحد وبدون مسوغات قانونية أو قضائية.<O:P> </O:P>
حل الأحزاب<O:P> </O:P>
ورداً على هذه المواقف من هيئات المجتمع المدني, عبر مصدر مسؤول في لجنة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية عن دهشته واستنكاره للموقف الغريب وغير المسؤول لأحزاب اللقاء المشترك إزاء الفتنة التي أثارها حسين بدر الدين الحوثي وأتباعه, وقال إنه كان من المتوقع أن تقف هذه الأحزاب مع الدستور والنظام والقانون وإلى جانب الدولة في التصدي لمثيري الفتنة والمخلين بالأمن والخارجين على الدستور والنظام والقانون والساعين في الأرض فساداً بإثارتهم النعرات العنصرية المذهبية والطائفية الضارة بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي.<O:P> </O:P>
وقال إن موقف تلك الأحزاب قد انطوى على تشجيع واضح لرأس الفتنة المتمرد الحوثي وأتباعه على الاستمرار في تمردهم وتحديهم للدستور والقانون وتقديم التبريرات والمسوغات للجرائم التي ارتكبتها عناصر تلك الفئة الضالة بحق الوطن والمواطنين, ومن المؤكد أن ذلك الموقف يضع تلك الأحزاب تحت طائلة المساءلة القانونية التي تفرض المحاسبة الحازمة أمام القضاء بما في ذلك الإجراءات القانونية التي تضعهم تحت طائلة الحل لتواطئهم في الجريمة الشنعاء التي ترتكب بحق الوطن والمواطنين وخيانة دستور الجمهورية اليمنية والمساس بالوحدة الوطنية وباعتبار أن ما قامت به تلك الأحزاب يمثل تجاوزاً للدستور والديمقراطية وانحرافاً خطيراً يشجع على العنف والفتنة ويهدد أمن المجتمع وسلامة الوطن.<O:P> </O:P>
ويبقى السؤال عن الدور الذي تلعبه الأطراف الخارجية في هذه المواجهات خاصة مع التهم التي يوجهها بدر الدين الحوثي إلى الولايات المتحدة الأميركية ووقوفها وراء الحملة التي يقودها الجيش اليمني ضده, واتهام الحكومة للحوثي بأنه يقوم بالجباية وأخذها بدلاً من أن تعطى للدولة, وأنه يتلقى دعماً مادياً ودينياً من إيران, وقد يكون الطرفان محقين في اتهاماتهما لكن ذلك سيوقع المنطقة بلا شك في كثير من المواجهات الدامية التي ستحصد أكثر مما وقع من قتلى وجرحى سواء في صفوف المتمردين على سلطة الدولة أو المؤيدين لها من رجال الجيش.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 2009-11-22, 02:49 PM
الصورة الرمزية بنت المدينة
بنت المدينة بنت المدينة غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-10-16
المكان: ksa - المدينة المنورة
المشاركات: 1,907
بنت المدينة
افتراضي

اسفه...اتمنى حذف الموضوع هذا لانه مكرر
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 2009-11-22, 04:15 PM
أناعراقي أناعراقي غير متواجد حالياً
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2008-02-12
المشاركات: 181
أناعراقي
افتراضي

نرى ان الثورات والانتفاضات في الشعوب العربية والاسلامية قادتها الشيعة فمثلا فالعراق كانت الشيعة تواجه أكبردكتاتور في التأريخ الانساني وفي اليمن تواجه الشيعة وفي لبنان الشيعه ومن أسقط الروس في أفغانستان هم الشيعة (اتباع قلب الدين حكمتيار )
وبارك الله فيك موضوع رائع وجميل
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 2009-11-22, 04:29 PM
اكرم1969 اكرم1969 غير متواجد حالياً
محاور
 
تاريخ التسجيل: 2009-05-02
المشاركات: 886
اكرم1969 اكرم1969 اكرم1969 اكرم1969 اكرم1969 اكرم1969 اكرم1969 اكرم1969 اكرم1969 اكرم1969 اكرم1969
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أناعراقي مشاهدة المشاركة
نرى ان الثورات والانتفاضات في الشعوب العربية والاسلامية قادتها الشيعة فمثلا فالعراق كانت الشيعة تواجه أكبردكتاتور في التأريخ الانساني وفي اليمن تواجه الشيعة وفي لبنان الشيعه ومن أسقط الروس في أفغانستان هم الشيعة (اتباع قلب الدين حكمتيار )

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أناعراقي مشاهدة المشاركة

وبارك الله فيك موضوع رائع وجميل
بصراحه من قاد ثورات العالم العربي هم الشيعه و هذا اثبات على ذلك

مترجمه عراقيه شيعيه

قائد الثورة الشيعيه

الاتفاق على ابادة السنه في العراق
نموذج جديد للثورة

الفرحه و التقبيل بنجاح الثوره ضد المسلمين السنه بالعراق
واذا كنت تريد من اتفاقات زعماء الشيعه مع اليهود و النصارى و الامريكان ضد المسلمين السنه فيوجد لدينا ما يكفي
وتقول الثورات قادها الشيعه بل العكس خيانات العالم كانت من الشيعه و التأمر على المسلمين كان من تخطيط الشيعه
هل فهمت يا انت عراقي
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 2009-11-22, 07:55 PM
حسيني وافتخر حسيني وافتخر غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-11-02
المشاركات: 37
حسيني وافتخر
افتراضي

حبيبي فائدة هذا الموضوع كله الطويل شنوه تشويه الشيعية هذا كلام فارغ وطويل يعني انتم تثبتون انكم تشوهون الشيعة
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 2009-11-22, 08:26 PM
سيف السنه سيف السنه غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 2009-07-13
المشاركات: 1,766
سيف السنه سيف السنه سيف السنه سيف السنه سيف السنه سيف السنه سيف السنه سيف السنه سيف السنه سيف السنه سيف السنه
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسيني وافتخر مشاهدة المشاركة
حبيبي فائدة هذا الموضوع كله الطويل شنوه تشويه الشيعية هذا كلام فارغ وطويل يعني انتم تثبتون انكم تشوهون الشيعة
تجاهل الرد لحين انتهائه من موضوعه

هروب العضو (حسيني وافتخر ) من الحوار
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 2009-11-22, 08:54 PM
الصورة الرمزية منصورابوحسين
منصورابوحسين منصورابوحسين غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-05-27
المشاركات: 1,567
منصورابوحسين منصورابوحسين منصورابوحسين منصورابوحسين منصورابوحسين منصورابوحسين منصورابوحسين منصورابوحسين منصورابوحسين منصورابوحسين منصورابوحسين
افتراضي


وهذه من شهادات المعممين

ونتفق معك ان كل فتنة وقعت في العالم الاسلامي ورائها الرافضة
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 2009-11-22, 09:38 PM
حسيني وافتخر حسيني وافتخر غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-11-02
المشاركات: 37
حسيني وافتخر
افتراضي

يامن تطلب الحوار ...هنا
https://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=5004
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 2009-11-24, 01:26 PM
قلب ابوظبي قلب ابوظبي غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-11-24
المشاركات: 33
قلب ابوظبي
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسيني وافتخر مشاهدة المشاركة
حبيبي فائدة هذا الموضوع كله الطويل شنوه تشويه الشيعية هذا كلام فارغ وطويل يعني انتم تثبتون انكم تشوهون الشيعة
أنت الحين فهمت , أنا من أول ما دخلت منتدى الحوار مع الشيعة و شفت المواضيع التي تطرح و كلها كذب بكذب و هم يعرفون هذا الشيئ
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 2009-11-24, 01:35 PM
اكرم1969 اكرم1969 غير متواجد حالياً
محاور
 
تاريخ التسجيل: 2009-05-02
المشاركات: 886
اكرم1969 اكرم1969 اكرم1969 اكرم1969 اكرم1969 اكرم1969 اكرم1969 اكرم1969 اكرم1969 اكرم1969 اكرم1969
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قلب ابوظبي مشاهدة المشاركة
أنت الحين فهمت , أنا من أول ما دخلت منتدى الحوار مع الشيعة و شفت المواضيع التي تطرح و كلها كذب بكذب و هم يعرفون هذا الشيئ
حسنا ياقلب ابوظبي اذا كانت المواضيع اللتي تفضحكم كلها كذب لماذا لم تثبت صحيحها ولاتقل لي ننتظر صاحب السرداب ابو صويلح
ام انك جاهل بامور دينك مجرد تتغنى فقط
لا تلعق بما لا تعرفه لكي لا تلقى الرد اللذي لا يليق بك
هل فهمت
رد مع اقتباس
إضافة رد


*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
نقل عفش ||| كاميرات مراقبة ||| راس السنة في اسطنبول ||| شركة عزل اسطح بجازان ||| شركة تنظيف بالباحة ||| العسل الملكي ||| شركة رش مبيدات بالرياض ||| شركة تنظيف بالاحساء ||| شركة عزل اسطح بجدة ||| بهارات مشكلة ||| افضل شركة نقل عفش بالرياض ||| جامعة اسطنبول ||| جامعات اسطنبول ||| سيارة مع سائق في طرابزون ||| umrah badal عمرة البدل ||| panel ||| نقل عفش ||| كاميرات مراقبة ||| بيع متابعين ||| محامي ||| سجاد صلاة ||| اس اف موفيز l مشاهدة الافلام مباشرة ||| نشر سناب ||| شاليهات شرق الرياض ||| تفاصيل ||| خدماتي

محامي في الرياض ||| محامي بالرياض ||| محامي في الرياض ||| موثق ||| محامي في جدة ||| محامي في جدة ||| محامي السعودية ||| محامي في عمان الاردن

كود خصم سيارة اونلاين ||| كود خصم بات بات اطفال ||| كوبون خصم

خدمة تعقيم المنزل من كورونا ||| مكافحة الحشرات والقوارض ||| مكافحة الصراصير في المنزل

نشر سناب ، اضافات سناب ، متابعين سناب ، سنابي | | | نشر سناب

الحوار العربي ||| منتديات شباب الأمة ||| وادي العرب

كوبون خصم | حياة المصريين | الأذكار | موقع المرأة العربية
تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2021 Jelsoft Enterprises Ltd
أنصار السنة | منتدى أنصار السنة | أنصار السنة المحمدية | جماعة أنصار السنة المحمدية | جماعة أنصار السنة | فكر أنصار السنة | فكر جماعة أنصار السنة | منهج أنصار السنة | منهج جماعة أنصار السنة | جمعية أنصار السنة | جمعية أنصار السنة المحمدية | الفرق بين أنصار السنة والسلفية | الفرق بين أنصار السنة والوهابية | نشأة جماعة أنصار السنة | تاريخ جماعة أنصار السنة | شبكة أنصار السنة | انصار السنة | منتدى انصار السنة | انصار السنة المحمدية | جماعة انصار السنة المحمدية | جماعة انصار السنة | فكر انصار السنة | فكر جماعة انصار السنة | منهج انصار السنة | منهج جماعة انصار السنة | جمعية انصار السنة | جمعية انصار السنة المحمدية | الفرق بين انصار السنة والسلفية | الفرق بين انصار السنة والوهابية | نشاة جماعة انصار السنة | تاريخ جماعة انصار السنة | شبكة انصار السنة | انصار السنه | منتدى انصار السنه | انصار السنه المحمديه | جماعه انصار السنه المحمديه | جماعه انصار السنه | فكر انصار السنه | فكر جماعه انصار السنه | منهج انصار السنه | منهج جماعه انصار السنه | جمعيه انصار السنه | جمعيه انصار السنه المحمديه | الفرق بين انصار السنه والسلفيه | الفرق بين انصار السنه والوهابيه | نشاه جماعه انصار السنه | تاريخ جماعه انصار السنه | شبكه انصار السنه |