Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

 

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

 


 
العودة منتدى أنصار السنة > قسم الردود  > رد الشبهات : تفنيد ونقض ورد شبهات أهل الشرك وأصحاب البدع على اختلاف توجهاتهم 
 
آخر 20 مشاركات يوميات طفل متميز (الكاتـب : مهجة الكون - المشاركة الاخيرة : عمر ايوب - مشاركات : 3 - المشاهدات : 146 )           »          حوار ــــــ ( مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ) ــــــ (الكاتـب : المستبصرالمهدوي - المشاركة الاخيرة : ابن الصديقة عائشة - مشاركات : 40 - المشاهدات : 368 )           »          كتاب (الحج ولادة جديدة) (الكاتـب : مهجة الكون - مشاركات : 3 - المشاهدات : 591 )           »          جديد هل القران أعجمي أم عربي بالنسبة لنا (الكاتـب : منكر المذاهب - مشاركات : 46 - المشاهدات : 476 )           »          واو العطف تقض مضاجع القرانيين (الكاتـب : عمر ايوب - مشاركات : 16 - المشاهدات : 2116 )           »          تناقض كتب الرافضة - وثائق (الكاتـب : ابن الجواء - المشاركة الاخيرة : ابن الصديقة عائشة - مشاركات : 5 - المشاهدات : 1428 )           »          حوار سؤال تحدي للرافضة (الكاتـب : مناظر سلفي - المشاركة الاخيرة : ابن الصديقة عائشة - مشاركات : 7 - المشاهدات : 142 )           »          مهم أريد شيعي يخاف الله , ويبين لنا , الفرق بين المتعه والزنا من حيث الشروط عندكم (الكاتـب : فتى الشرقيه - المشاركة الاخيرة : ابن الصديقة عائشة - مشاركات : 71 - المشاهدات : 8610 )           »          البحث عن الحقيقة (الكاتـب : فرحات عمر - المشاركة الاخيرة : ابن الصديقة عائشة - مشاركات : 16 - المشاهدات : 298 )           »          ناقش بعلمية لمنكري السنة (الكاتـب : ابن الاعرابي - المشاركة الاخيرة : عمر ايوب - مشاركات : 8 - المشاهدات : 868 )           »          مهم أيهما أعلى منزلة ,, القرآن أم آل البيت ,, جواب المرجع الشهرودي المضحك (الكاتـب : فتى الشرقيه - المشاركة الاخيرة : ابن الصديقة عائشة - مشاركات : 8 - المشاهدات : 235 )           »          أيهم أعلى درجة يا شيعة:الإمامة أم الرسالة أم النبونة ؟؟؟؟؟؟ (الكاتـب : أبو أحمد الجزائري - مشاركات : 38 - المشاهدات : 540 )           »          الأخ نايف الشمري تفضل مشكورا (الكاتـب : أبو أحمد الجزائري - المشاركة الاخيرة : محب الأل و الأصحاب - مشاركات : 46 - المشاهدات : 664 )           »          الصلاة ركن محورى فى الأسلام (الكاتـب : د حسن عمر - مشاركات : 176 - المشاهدات : 20881 )           »          المحلل والمحلل له...قرآنيين أيضا!!! (الكاتـب : احمد عبد الحفيظ احمد غيث - المشاركة الاخيرة : أبو عبيدة أمارة - مشاركات : 11 - المشاهدات : 156 )           »          ادعوا لمجاهدين الدولة الاسلامية في العراق.. ستسقط بغداد خلال ايام قليلة وبعدها ستسقط الشام بإذن الله (الكاتـب : نايف الشمري - المشاركة الاخيرة : ابن الصديقة عائشة - مشاركات : 61 - المشاهدات : 1208 )           »          الى كل المحاورين الشيعه (الكاتـب : محمد زيوت - المشاركة الاخيرة : ابن الصديقة عائشة - مشاركات : 80 - المشاهدات : 1015 )           »          كتاب الشيعي ابو مريم ,, لماذا تختلفون كشيعه في اصل الإمامة [[ من الدين أو من المذهب ]] (الكاتـب : فتى الشرقيه - مشاركات : 7 - المشاهدات : 340 )           »          بين إنزال التوراة وتنزيل القرآن تثبت حجية السنة النبوية (الكاتـب : أبو جهاد الأنصاري - المشاركة الاخيرة : أبو عبيدة أمارة - مشاركات : 35 - المشاهدات : 1770 )           »          مهم أصحاب الكبائر أحسن حالاً عند الله من هؤلاء قاله ابن القيم لبعض المتدينين( ترى من هم؟) (الكاتـب : أبو بلال المصرى - المشاركة الاخيرة : طالب الرضوان - مشاركات : 2 - المشاهدات : 203 )


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 18-10-2007, 11:56 PM   #1
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 23-07-07
المشاركات: 237
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
شبهات المستشرقين حول السنة النبوية


الاستشراق وموقفه

من السنة النبوية

إعـداد<?XML:NAMESPACE PREFIX = O /><O:p></O:p>
أ. د. فالح بن محمد بن فالح الصغيّر<O:p></O:p>
<O:p></O:p>
<O:p></O:p>





<O:p></O:p>
<O:p></O:p>
<O:p></O:p>
<O:p></O:p>


بسم الله الرحمن الرحيم


المقدمة:
<O:p></O:p>
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:<O:p></O:p>

فإنَّ من أهم ما ينبغي للمسلم إدراكه في الحياة العدوَّ الذي يتربص به وبدينه من كل جانب، ويحاول أن ينقضَّ عليه لاستـئصاله، وانتزاع عقيدته من واقع حياته. وهذا العدو يظهر بأشكال كثيرة ومتنوعة، فأحياناً يكون بصورة استعمار عسكري يغزو البلاد وينهب الخيرات، وأحياناً يكون تحت شعارات إنسانية وحقوق الإنسان، ويأتي أحيانًا أخرى بهدف الحوار الحضاري أو المعرفي، وكلها صور مختلفة ولكن الهدف واحد، هو استعمار البلاد واستعمار العقول حسب ما تملي عليهم مبادئهم ومصالحهم. ولكن أخطر هذه الأنواع ذلك الذي يتغلغل داخل الأمة عبر الثقافة والمعرفة، ومنه ما يسمى بالاستشراق، فإنه عدو خطير بكل أدواته ووسائله؛ لأنه يحارب بالشبهة من خلال بعض ما يتوافر لديه من أحداث تاريخية أو روايات غير صحيحة، ولكنه يضعها في ثوب يثير الانتباه، ويشكك الضعفاء من أبناء الأمة في أمر دينهم وتاريخهم، مستفيدًا من بعض الصراعات التي حدثت في التاريخ الإسلامي في القرون الأولى لهذا الدين.<O:p></O:p>

وهذا العدو خطير؛ لأنه مدعوم بأشياء كثيرة ومن أطراف متعددة، فتدعمه بعض الدول الكبرى والمؤسسات العلمية في الغرب والشرق، والتي لها شهرة معرفية لدى معظم دول العالم، هذا فضلاً عن القيادات التي ترأس هذه المؤسسات وعلاقاتهم مع الساسة الكبار في دولهم الاستعمارية.<O:p></O:p>

وقد وضع هذا العدو المتمثل بالاستشراق والمستشرقين أمامهم عدة أهداف من أجل الوصول إلى تحقيقها، وهذه الأهداف كثيرة ومتفاوتة من حيث الأهمية بالنسبة لهم، ولكن الغاية الأخيرة لهم هي جعل الدين الإسلامي مجرد أسطورة ليس له حقيقة ربانية، وإنما هو مزيج من الآراء والأفكار التي اقتبست من بعض الأشخاص كبحيرى الراهب وغيره، ومن الأديان الأخرى كاليهودية والنصرانية، لذلك بادر هؤلاء المستشرقون إلى الطعن في أركان هذا الدين ومصادره الأصلية التي هي مصدر الأحكام والتشريعات، إذ أعلنوا حربًا فكرية شعواء على القرآن الكريم، وعدّ الوحي ضربا من الصرع أو الجنون، ولكنهم شددوا هذه الحرب وبوسائل أقوى على السنة المطهرة؛ لكونها المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، ويقوم تفصيل التشريع عليها، مستغلين بعض الأحاديث الموضوعة والخلافات التاريخية بين المسلمين.<O:p></O:p>

وقد بذل علماء الأمة بمختلف اتجاهاتهم وتخصصاتهم جهودًا جبارة في التصدي لهذا العدو الخطير وسمومه، مع أن بعضًا من أبناء الأمة تأثروا ببعض هذه السموم، ولكنها في النهاية كان مصيرها السقوط والهزيمة والحمد لله.<O:p></O:p>

وقد أحسنت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ممثلة في مجمع الملك فهد بإقامة ندوة (عناية المملكة العربية السعودية بالسنة والسيرة النبوية)، وموضوع الاستشراق أحد محاور هذه الندوة، والذي يأتي هذا البحث مشاركة متواضعة فيه، فأسأل الله تعالى أن ينفع بهذه الندوة وبحوثها وأن تكون لها ثمار إيجابية، وجزى الله الجميع خير الجزاء.<O:p></O:p>

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.





*******************************************

عنوان الموضوع:
شبهات المستشرقين حول السنة النبوية || الكاتب: مجاهد || المصدر: أنصار السنة

أنصار السنة شبكة سلفية لرد شبهات وكشف شخصيات منكرى السنة والصوفية والشيعة والإباضية والملاحدة واللادينية والبهائية والقاديانية والنصارى والعلمانية.

أنصار السنة ، شبكة ، سلفية رد شبهات ، كشف الشخصيات ، منكرى السنة ، الصوفية ، الشيعة ، الإباضية ، الملاحدة ، اللادينية ، البهائية ، القاديانية ، النصارى ، العلمانية





afihj hglsjavrdk p,g hgskm hgkf,dm




afihj hglsjavrdk p,g hgskm hgkf,dm afihj hglsjavrdk p,g hgskm hgkf,dm

مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-10-2007, 12:13 AM   #2
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 23-07-07
المشاركات: 237
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي


منهج البحث:
<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
<o:p></o:p>
انطلقت عند كتابتي هذا البحث من زاوية علمية معرفية بالاستشراق ونشأته وأهدافه، والشبهات التي يثيرها المستشرقون حول السنة النبوية، وذلك من خلال النقاط التالية:<o:p></o:p>

1 – اعتمدت عند تناول هذا البحث على محاولة الاستدلال مع الاختصار قدر الإمكان.<o:p></o:p>

2 – رجعت عند كتابة البحث إلى كتب المستشرقين أنفسهم وهي كثيرة، رغم قلة المترجَم منها، ومن أهم تلك الكتب كتاب "العقيدة والشريعة في الإسلام" لرأس المستشرقين "أجناس جولدتسيهر" وهو مترجم إلى العربية، وكذلك إلى كتابات المسلمين عن الاستشراق والمستشرقين وردودهم عليهم، وهي أيضًا كثيرة، وكان أهم مرجع اعتمدت عليه هو كتاب "السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي" للدكتور مصطفى السباعي رحمه الله، فهو كتاب قيّم وشاف لمعرفة السنة والأطوار التي مرت بها، والشبهات التي أثيرت حولها من قبل الغربيين والرد عليها.<o:p></o:p>

3 – عدم ذكر جميع الشبهات التي أثارها المستشرقون حول السنة النبوية؛ لأنها كثيرة جدًا، وتحتاج إلى كتابات طويلة لذكرها والرد عليها، ولكنني اكتفيت بذكر أهم هذه الشبهات حول السنة، والرد عليها بإيجاز.<o:p></o:p>

4 – إذا نقلت نصًا من كتاب دون تصرف فإنني أضعه بين قوسي تنصيص صغيرين، وأشير إلى مرجعه في الحاشية في أسفل الصفحة، أما إذا نقلت النص بتصرف فإنني أشير في الحاشية فقط إلى المراجع التي اقتبست منها الفكرة.<o:p></o:p>

5 – عزوتُ الآيات إلى مصادرها في القرآن الكريم.<o:p></o:p>

6 – بالنسبة للأحاديث النبوية، فإنني وضعتها بين قوسي تنصيص صغيرين، وأشير في الحاشية إلى تخريجها حسب الطرق العلمية في التخريج.<o:p></o:p>

أما خطة البحث فكانت على الشكل التالي:<o:p></o:p>

· مفهوم الاستشراق.<o:p></o:p>
· تاريخ الاستشراق وتطوره.<o:p></o:p>
· دوافع الاستشراق:<o:p></o:p>
1 – الدافع الديني.<o:p></o:p>
2 – الدافع الاستعماري.<o:p></o:p>
3 – الدافع السياسي.<o:p></o:p>
4 – الدافع الاقتصادي.<o:p></o:p>
5 – الدافع العلمي.<o:p></o:p>

· شبهات الاستشراق حول السنة النبوية ومناقشتها:<o:p></o:p>
1- مفهوم السنة عند المستشرقين.<o:p></o:p>
2- الطعن في رسالة النبي r.<o:p></o:p>
3- الطعن في شخصية النبي r، ومنها:<o:p></o:p>
أ- زعمهم انشغاله r بالنساء.<o:p></o:p>
ب- زعمهم اهتمام الرسول r بالغنائم والسلب. <o:p></o:p>
4- الطعن في الأحاديث النبوية سندًا ومتنًا.<o:p></o:p>
وينقسم إلى ما يلي:<o:p></o:p>
أ‌- زعمهم أن الحديث مزيج من عقائد الأديان السابقة وأفكارها من اليهودية والنصرانية.<o:p></o:p>
ب- الطعن في رواة الحديث.<o:p></o:p>
ج- موقفهم من الأحاديث المتعارضة في الظاهر.<o:p></o:p>
د- زعمهم أن الأحاديث النبوية هي نتيجة التطور الديني.<o:p></o:p>
ﻫ- الطعن في منهج النقد عند المحدثين في سند الحديث ومتنه.<o:p></o:p>
و- تأخر التدوين.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
علاقة المستشرقين بالمذاهب والفرق القديمة والحديثة:<o:p></o:p>
1 – الاستشراق والمعتزلة.<o:p></o:p>
2 – الاستشراق والعقلانيون المعاصرون.<o:p></o:p>
3 – الاستشراق والقرآنيون.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
· الخاتمة<o:p></o:p>
وفيها بعض التوصيات والمقترحات حول الاستشراق ومدى حاجة الأمة إلى إنشاء مؤسسات علمية تتخصص بالدراسات الاستشراقية والغزو الفكري، تبيّن لأبناء المسلمين خطورتها على دينها وعقيدتها، وإيجاد وسائل الوقاية منها.<o:p></o:p>
مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-10-2007, 12:21 AM   #3
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 23-07-07
المشاركات: 237
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

مفهوم الاستشراق<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
<o:p></o:p>
اختلف الباحثون في إيجاد تعريف موحد للاستشراق، رغم أن هذا الاختلاف شكلي وجزئي، إلا أنهم يتفقون فيما بينهم على عناصر مشتركة للاستشراق والمستشرقين، ويعود ذلك إلى تصور كل واحد منهم لحقيقة الاستشراق وأهدافه.

وعلى كل حال فهو في صورته العامة: عبارة عن اتجاه فكري غربي يقوم بدراسة حضارة الأمم من جوانبها الثقافية والفكرية والدينية والاقتصادية والسياسية كافة، لغرض التأثير فيها.<o:p></o:p>

وقد عرّفه إدوارد سعيد في كتابه "الاستشراق": "بأنه أسلوب غربي للهيمنة على الشرق، وإعادة صياغته وتشكيله وممارسة السلطة عليه"<SUP>([1])</SUP>.<o:p></o:p>

وقدّم أحمد عبدالحميد غراب تعريفات كثيرة للاستشراق من الغربيين وغيرهم، وقسّمها إلى قسمين، عام وخاص: <o:p></o:p>

أما التعريف العام: فهو أن الاستشراق أسلوب فكري غربي (أي منهج غربي في رؤية الأشياء والتعامل معها) يقوم على أن هناك اختلافًا جذريًا في الوجود والمعرفة بين الغرب والشرق، وأن الأول يتميز بالتفوق العنصري والثقافي على الثاني.<o:p></o:p>

وأما التعريف الخاص: فهو عبارة عن دراسات "أكاديمية"، يقوم بها غربيون من الدول الاستعمارية، للشرق بشتى جوانبه: تاريخه وثقافاته، وأديانه، ولغاته، ونظمه الاجتماعية والسياسية، وثرواته، وإمكاناته.. من منطلق التفوق العنصري والثقافي على الشرق، وبهدف السيطرة عليه لمصلحة الغرب، وتسويغ هذه السيطرة بدراسات وبحوث ونظريات تتظاهر بالعلمية والموضوعية<SUP>(<SUP>[2]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>

وخلص إلى إيجاد تعريف أكثر شمولية من التعريفات السابقة، آخذًا في الحسبان النقص والتزوير الذي اعترى تلك التعريفات، فيقول في تعريف الاستشراق بمفهومه الاصطلاحي:
"إن الاستشراق دراسات "أكاديمية" يقوم بها غربيون من أهل الكتاب للإسلام والمسلمين من شتى الجوانب: عقيدة، وثقافة، وشريعة، وتاريخًا، ونظمًا، وثروات، وإمكانيات.. بهدف تشويه الإسلام، ومحاولة تشكيك المسلمين فيه، وتضليلهم عنه، وفرض التبعية للغرب عليهم، ومحاولة تبرير هذه التبعية بدراسات ونظريات تدعي العلمية والموضوعية، وتزعم التفوق العنصري والثقافي للغرب المسيحي على الشرق الإسلامي"<SUP>(<SUP>[3]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>
ولعلنا نأخذ بالتعريف الذي اقترحه الدكتور مازن مطبقاني، والذي أضاف إلى تعريف غراب بعض الزيادات، وتفرع ليشمل نطاقًا أوسع مما يتصوره الباحث، فقال عن الاستشراق:<o:p></o:p>

"بأنه كل ما يصدر عن الغربيين من أوروبيين (شرقيين وغربيين بما في ذلك السوفيت) وأمريكيين من دراسات أكاديمية (جامعية) تتناول قضايا الإسلام والمسلمين في العقيدة، وفي الشريعة، وفي الاجتماع، وفي السياسة أو الفكر أو الفن، كما يلحق بالاستشراق كل ما تبثه وسائل الإعلام الغربية سواء بلغاتهم أو باللغة العربية من إذاعات أو تلفاز أو أفلام سينمائية أو رسوم متحركة أو قنوات فضائية، أو ما تنشره صحفهم من كتابات تتناول المسلمين وقضاياهم.

كما أن من الاستشراق ما يخفى علينا مما يقرره الباحثون والسياسيون الغربيون في ندواتهم ومؤتمراتهم العلنية أو السرية. ويمكننا أن نلحق بالاستشراق ما يكتبه النصارى العرب من أقباط ومارونيين وغيرهم، ممن ينظر إلى الإسلام من خلال المنظار الغربي، ولا بد أن نلحق بالاستشراق ما ينشره الباحثون المسلمون الذين تتلمذوا على أيدي المستشرقين، وتبنَّوا كثيرًا من أفكار المستشرقين حتى إن بعض هؤلاء التلاميذ تفوق على أساتذته في الأساليب والمناهج الاستشراقية، ويدل على ذلك احتفال دور النشر الاستشراقية بإنتاج هؤلاء ونشره باللغات الأوروبية على أنها بحوث علمية رصينة أو ما يترجمونه من كتابات بعض العرب والمسلمين إلى اللغات الأوروبية"<SUP>(<SUP>[4]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>
ويمكن من خلال هذه التعريفات استخلاص عدة أمور تعد أركانًا متينة للاستشراق:<o:p></o:p>
1 – أن الاستشراق هو حركة علمية (أكاديمية) من أهل الكتاب من شرقيين وغربيين وأمريكيين وغيرهم ممن ينظر إلى الإسلام بالمنظار الغربي.<o:p></o:p>
2 – الهدف منه تشويه الإسلام وتشكيك المسلمين في دينهم، وذلك بالطعن في أهم مصادر التشريع: القرآن والسنة وتاريخ المسلمين<SUP>([5])</SUP>.<o:p></o:p>
3 – إنشاء مجتمعات تابعة للغرب في الفكر والاقتصاد والسياسة والاجتماع، ليسهل استغلالهم اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً.<o:p></o:p>
4 – أن الاستشراق ذو علاقة وطيدة مع الاستعمار، فلا استعمار بدون استشراق ولا استشراق من غير دول استعمارية.<o:p></o:p>
5 – أن الاستشراق له علاقة بالتنصير؛ لأن معظم المستشرقين من أهل الكتاب، يبذلون قصارى جهدهم في سبيل أن يحوّل المسلمون دينهم إلى النصرانية، وهذا ما أكدته البعثات التنصيرية التي كانت ترافق الاستعمار في المنطقة الإسلامية.<o:p></o:p>
6 – أن كثيراً من المستشرقين يفتقدون المنهجية العلمية في طرح شبهاتهم وأباطيلهم، فهم يحتجون ببعض الموضوعات من الآثار والروايات الموضوعة التي لا أصل لها في الواقع، وأحيانًا كثيرة لا يعتمدون على شيء وإنما يعتمدون على وساوس شياطينهم لتشكيك الأمة في دينها.
<HR align=right width="33%" SIZE=1>([1]) ينظر رؤية إسلامية للاستشراق، أحمد عبدالحميد غراب، ص7-8.<o:p></o:p>

([2]) المرجع السابق نفسه ص7-8.<o:p></o:p>

([3]) المرجع السابق، ص9.<o:p></o:p>

([4]) بحث بعنوان: "الاستشراق". د. مازن مطبقاني على موقع مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق.http: // medina center.org<o:p></o:p>

([5]) يحمل هذا الكلام من الباحث على الأعم الأغلب. وينظر ما ورد في ص 20-21. (اللجنة العلمية).<o:p></o:p>
مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-10-2007, 10:26 PM   #4
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 23-07-07
المشاركات: 237
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

تاريخ الاستشراق وتطوره<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
<o:p></o:p>
إن المتمعن في تاريخ الاستشراق سيجدأنجذوره تمتد إلى الصدر الأول من الإسلام، متمثلاً باليهود والنصارى الذينلم يألوا جهدًا من أجل محاربة هذا الدين،وذلك بالطعن فيه والهمز واللمز في أحكامه وتشريعاته،واتهام الرسولr بالمجنون والساحر والشاعر،يقول الله تعالى: ( بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ) [الأنبياء: 5]، ويقول جلّ ذكره عنهم أيضًا: ( وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا (4) وقالوا أساطير الأوليناكتتبها فهى تملى عليه بكرة وأصيلاً ) [الفرقان: 4-5]. وقوله: ( فقالوا إن هذا إلا سحر يؤثر ( 24) إن هذا إلا قول البشر ) [سورة المدثر: 24-25].<o:p></o:p>
وقد اتخذ هؤلاء المشركون سبلاً كثيرة للطعن في هذا الدين لإعراض الناس عنه، فتارة يحرفون آياته وتارة يكتمون الحق وهم يعلمون، وأخرى يشككون فيه بالطعن في الوحي نفسه، يقول الله تعالى: ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون )[البقرة: 75].
ويقول جل ذكره: ( وأمنوا بما أنزلت مصدقاً لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتى ثمناً قليلاً وإياىفاتقون (41) ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ) [ البقرة: 41-42].<o:p></o:p>
وكثيرًا ما كان يتبع المشركون سبيل الدخول في الإسلام لفترة وجيزة ثم الارتداد عنه ليبين للناس أنهم جربوا هذا الدين؛ لأنه غير نافع وغير صحيح، لإخراجهم إلى ظلماتهم وضلالهم، يقول الله تعالى: ( وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذى أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ) [ آل عمران: 72].<o:p></o:p>
هذه المواقف والأفعال لم تكن ذات أبعاد إنسانية أو إيجاد الخير للناس وإظهار الحق واتباعه، وإنما كانت جميعها منصبة ليردوا الناس عن دينهم ويتبعوا دياناتهم المنحرفة، يقول الله تعالى فيهم: ( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من رحمة من ربكم ) [ البقرة: 105].<o:p></o:p>
ويقول أيضًا: ( يأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ) [آل عمران: 100].<o:p></o:p>
وكل هذه الوسائل وغيرها اتبعها المشركون للصد عن دين الله، ويتبعها المستشرقون المعاصرون في نشاطاتهم الفكرية والثقافية، وهذا يعني حقًا أنهم امتداد لذلك التيار المعارض والمحارب لدين الله تعالى في بداية بزوغه.<o:p></o:p>
إلا أن نشوء الاستشراق في القرون المتأخرة ليس له تاريخ محدد ومعلوم، وإنما بدأ تأسيسه عندما حاول بعض الرهبان الغربـيـين السفر إلى الأندلس ودرسوا القرآن والكتب العربية وترجموها إلى لغاتهم، وذلك بالاستعانة بالعلماء المسلمين في الطب والفلك والفلسفة والرياضيات وغيرها، ومن أوائل هؤلاء الغربـيـين الراهب الفرنسي "جربرت" الذي انتخب بابا لكنيسة روما عام 999م بعد تعلمه في معاهد الأندلس وعودته إلى بلاده، وكذلك "بطرس المحترم 1092-1156م" و"جيراردي كريمون 1114-1187م".<o:p></o:p>
وبعد عودة هؤلاء الرهبان إلى بلادهم نشروا هذه الثقافة التي ارتأوها من الأندلس في بلادهم واستفادوا منها قرابة ستة قرون تقريبًا، من حيث دراسة اللغة العربية وترجمات القرآن الكريم وأمهات الكتب والمراجع العربية العلمية، إلى أن جاء عهد الاستعمار في القرن الثامن عشر، على العالم الإسلامي، للاستيلاء على خيراته وثرواته المادية والثقافية، فقد ظهرت فئة من هؤلاء الغربـيـين الذين تفرغوا تمامًا بالتعاون مع الاستعمار لنهب ثروات العالم الإسلامي العلمية والفكرية، والمتمثلة بالدرجة الأولى في الكتب والمخطوطات القيمة بأبخس الأثمان، مستفيدين من الفوضى العارمة في العالم الإسلامي، حتى بلغ عدد هذه المخطوطات والوثائق العلمية في أوائل القرن التاسع عشر مائتين وخمسين ألف مجلد، والعدد يتزايد يومًا بعد يوم<SUP>(<SUP>[1]</SUP>)</SUP>. <o:p></o:p>
وقد عقد أول مؤتمر للمستشرقين في باريس عام 1873م،<SUP>(<SUP>[2]</SUP>)</SUP> وكان بداية لعشرات المؤتمرات التي بدأت تدرس أحوال العالم الإسلامي وطرائق الوصول إلى ثرواته، ودراسة نقاط الضعف والقوة فيه، مستعينة بالقوى الاستعمارية الكبرى، ولا تزال هذه المؤتمرات والندوات في أوجها حتى هذا العصر، والتي كانت من إحدى نتائجها الحرب الحالية على العالم الإسلامي، ومحاولة مسح الهوية الإسلامية من الوجود وذلك باتهام المسلمين ومصادر تشريعهم، ولكن أنّى لهم ذلك، وقد تكفل الله تعالى بحفظ كتابه ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) [الحجر:9]. ويقول أيضًا: ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا ان يتم نوره ولو كره الكافرون ) [التوبة: 32].<o:p></o:p>
وهذه المحاولات الجادة لتشويه صورة الإسلام والنيل منه تحتم على المختصين من أبناء المسلمين اليقظة والوعي والدراسات الجادة للقيام بمهمتهم، والسعي لنشر دينهم والحفاظ على مصادر تشريعهم.<o:p></o:p>

<HR align=right width="33%" SIZE=1>([1]) الاستشراق والمستشرقون ما لهم وما عليهم، مصطفى السباعي، ص17-18.<o:p></o:p>

([2]) المرجع السابق.<o:p></o:p>
مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-10-2007, 10:31 PM   #5
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 23-07-07
المشاركات: 237
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

دوافع الاستشراقffice<?XML:NAMESPACE PREFIX = O /><O:p< font O:p<>

<O:p< font O:p<>


1 – الدافع الديني:<O:p< O:p< u>
تتبين حقيقة هذا الدافع للاستشراق من خلال دراسة نشأته وتاريخه، فقد نشأ على أيدي الرهبان وكان خروجه من الكنيسة، وهذا الدافع كان أمرًا ضروريًا للكنيسة، ولاسيما أنه قد حدثت مواجهة بين الكنيسة والعلم، وأفلست الكنيسة في أطروحاتها ومبادئها التي كانت تتغنى بها، فما كان لها من سبيل إلا الهجوم على دين الإسلام، وكما قيل: أفضل وسيلة للدفاع هو الهجوم، فجعل الاستشراق غايته الهجوم على الإسلام في عقيدته وعبادته وأحكامه، وتصويره بأنه دين القتل وسفك الدماء والشهوات، كل ذلك من أجل التغطية على فشل الكنيسة واصطدام مبادئها بالعلم والواقع والتاريخ، وتزعزت ثقة الغربيين بالكنيسة التي كانت عندهم المركز العصامي لتعاليمهم وأفكارهم، ومن جهة أخرى خوفًا من انتشار الدين الإسلامي الذي بدأ يزحف شرقًا وغربًا على أيدي الدعاة والتجار والمسافرين والذين اختلطوا مع المجتمعات الإسلامية، وأخذوا الإسلام من منابعه الأصيلة.<O:p< font O:p<>


ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الاستشراق التقى في هدفه الديني مع تلك الجمعيات التنصيرية التي كان من أهم أهدافها تحويل المسلمين عن دينهم في الأحكام والأخلاق والمعاملات، إلى دين النصرانية، وذلك بتقديم الخدمات لهم في جميع المجالات، فإن استجابوا لذلك ودخلوا النصرانية كان هو المطلوب والمرسوم، وإن لم يستجيبوا في دخول النصرانية، فيكفي إخراجهم من دينهم إلى الإلحاد والشيوعية وغيرها، وقد أصاب هذا الداء كثيرًا من أبناء الأمة التي تخلت عن دينها إلى لا دين، فصاروا ملاحدة وزنادقة، فوزعت سموم الإلحاد وقذارة التغريب على المجتمعات الإسلامية التي لا تزال تعاني منها ومن أتباعها.<O:p< font O:p<>

2 – الدافع الاستعماري:<O:p< O:p< u>
بعد أن انهزم الغرب في حروبه الصليبية على العالم الإسلامي، وكانت شديدة الوطأة على الغرب من النواحي كافة، العقدية والنفسية والاقتصادية والاجتماعية، والعسكرية، إلا أن الغرب بدأ يعيد حساباته، ويخطط للاحتلال والغزو مرة أخرى، ولكن في هذه المرة يكون بشكل آخر واستراتيجية مختلفة، حيث لجأ هذا العدو إلى تأسيس مراكز وأكاديميات مختصة بشؤون العالم الإسلامي، وصرف جهودًا جبارة وأموالاً طائلة، لتكون مرافقة مع استعمارها للأمة وبلادها.
<O:p< font O:p<>

لقد درست هذه المراكز حال الأمة الإسلامية عقديًا وجغرافيًا واقتصاديا وعسكريا، وعرفت نقاط الضعف فيها ودرستها دراسة عميقة وواعية، فبدأ الاحتلال العسكري مرة أخرى، من خلال تلك النقاط، وكان احتلالاً عسكريًا وفكريا في آن واحد، وبعد أن تمركزت قوتهم في العالم الإسلامي، بدأ الاحتلال الفكري أو الغزو الفكري لعقول أبناء الأمة ونفوسها، وذلك بإظهار تفوقهم العلمي والتقني، وتخلف المسلمين في ذلك، وكذا بث روح الضعف والوهن في نفوسهم؛ لقتل روح المقاومة والتمسك بدينهم، وإظهار هذا الدين بصورة مشوهة غير صحيحة، مما كان له أثره الخطير في الأمة، فقد تأثر جمع غفير من أبنائها بهذه الوسائل، وقد ساعدهم على ذلك حصولهم على الثروات العلمية الإسلامية في البلاد المستعمرة، وتمكنهم من دراسة علومها في اللغة والأدب والدين والفقه والسيرة، واستطاعوا أن يخرجوا من بطون هذه الكتب نماذج من الأدب الوضيع والفكر المنحرف والعقيدة الفاسدة كالتصوف، والتركيز عليها وتوصيلها إلى المثقفين والدارسين من أبناء الأمة على أنها الإسلام، فكان وسيلة قوية لتلك الدول على الاحتلال العسكري والبقاء لفترات أطول في ديار المسلمين، والاستيلاء على ثرواتهم وتسخيرها في مصالحهم المعيشية والتقنية والعسكرية.
<O:p< font O:p<>

هذا بالإضافة إلى الدور الذي قام به هؤلاء المستشرقون في إفشاء روح الإقليمية والعنصرية بين المسلمين والتركيز على إثارة الفتن القومية بين الشعوب، كافتخار العربي بالعروبة والتركي بالتركية والمصري بالفرعونية، والكردي بالكردية، والفارسي بالفارسية وهكذا، فكان كل ذلك معول هدم وخراب، لذلك البناء المتين الذي أرسى قواعده الرسول r والصحابة رضوان الله عليهم، والعمالقة من أبناء الإسلام على مرّ العصور والأزمان، رغم أن الدين الإسلامي جاء وأزال كل هذه التصورات التي عدّها صفات جاهلية لا تتناسب مع الرسالة الربانية.
<O:p< font O:p<>

والحق أن الاستشراق صار ملازمًا للاستعمار أينما حلّ وأناخ، وتوسع مجاله ونطاقه بتوسع احتلاله واغتصابه لحقوق الشعوب عامة والمسلمين خاصة، حيث يقول المستشرق الهولندي سنوك هرجرنجي عن ذلك بقوله: "إن الشريعة الإسلامية موضوع مهم للدراسات الاستشراقية، ليس فقط لأسباب تجريدية [نظرية] متعلقة بتاريخ القانون والحضارة والدين، ولكن كذلك لأهداف عملية: وذلك أنه كلما توثقت العلاقات بين أوروبا والشرق الإسلامي، وكلما زاد [عدد] البلاد الإسلامية التي تقع تحت السيادة الأوروبية زادت الأهمية بالنسبة لنا نحن الأوروبيين لنتعرف على الحياة الفكرية، وعلى الشريعة، وعلى خلفية المفاهيم الإسلامية"<SUP>(<SUP>[1]</SUP>)</SUP>.<O:p< font O:p<>

3 – الدافع السياسي:<O:p< O:p< u>
يقول الدكتور مصطفى السباعي - رحمه الله - "وهنالك دافع آخر أخذ يتجلى في عصرنا الحاضر بعد استقلال أكثر الدول العربية والإسلامية، ففي كل سفارة من سفارات الدول الغربية لدى هذه الدول سكرتير أو ملحق ثقافي يحسن اللغة العربية؛ ليتمكن من الاتصال برجال الفكر والصحافة والسياسة فيتعرف إلى أفكارهم، ويبث فيهم من الاتجاهات السياسية ما تريده دولته، وكثيرًا ما كان لهذا الاتصال أثره الخطير في الماضي حين كان السفراء الغربيون - ولا يزالون في بعض البلاد العربية والإسلامية - يبثون الدسائس للتفرقة بين الدول العربية بعضها مع بعض، وبين الدول العربية والدول الإسلامية، بحجة توجيه النصح وإسداء المعونة بعد أن درسوا تماماً نفسية كثيرين من المسؤولين في تلك البلاد، وعرفوا نواحي الضعف في سياستهم العامة، كما عرفوا الاتجاهات الشعبية الخطيرة على مصالحهم واستعمارهم"<SUP>(<SUP>[2]</SUP>)</SUP>.
<O:p< font O:p<>

وقد ظهر - حقًا - في الآونة الأخيرة في معظم الدول الإسلامية والعربية نوعٌ من التواصل الثقافي بين الملحقيات الثقافية للدول الغربية والطبقات المثقفة من الدول الإسلامية التي تحتضن هذه الملحقيات، وتعقد الندوات العلمية والحفلات الأدبية، بحجة تبادل الآراء والأفكار أو ما سمي في العصر الحديث بالتقارب الديني أو الحوار الحضاري، والهدف الأول والأخير من انعقاد هذه الندوات هو تحويل المسلمين عن دينهم، وإيجاد طبقة من المثقفين ولاسيما الذين يشغلون مناصب عالية في الدولة من تحقيق بعض أهدافهم السياسية في كسر الحواجز وإزالة العراقيل التي تحول دون الوصول إلى مآربهم في تلك البلاد، وأيضًا هناك مطلب مهم جدًا يقصدونه هؤلاء من وراء ملحقياتهم وهو اختيار بعض الناس من أبناء البلاد التي هم فيها ليكونوا لهم عيونًا لخدمة مصالحهم في جميع المجالات.<O:p< font O:p<>

4 – الدافع الاقتصادي:<O:p< O:p< u>
وهو من الدوافع التي ساعدت على تنشيط حركة الاستشراق وهي أن الدول الغربية بعد أن تعرفت على المنطقة الإسلامية وتعرفت على ثرواتها وخيراتها، أرادت أن تفتح مع هذه المنطقة صفحة أخرى أو علاقة أخرى من العلاقات التي تروي اقتصادهم وتدعم مصانعهم وشركاتهم، وبالتالي تسهل عليهم حركة التطور العلمي والتقني، وذلك بالاتصال المباشر مع العالم الإسلامي اقتصاديًا وذلك باستيراد ما تفتقر إليه من المواد الخام الطبيعية وبأسعار زهيدة وبخسة، حفاظاً على مستوى التصنيع والتقنية عندهم، وإبقاء لمستوى التراجع والتخلف في منطقتنا الإسلامية، التي كانت مهداً للصناعات والاختراعات، وجعلها منطقة استهلاك فحسب، وبذلك يتم القضاء كليا على الصناعات الوطنية والمحلية.<O:p< font>
</O:p<>

ومن أهم نتائج هذا الدافع وثمراته أن أموال المسلمين ومصالحهم صارت بأيدي الغربيين، فمعظم أغنياء المسلمين وأصحاب الثروات الكبيرة والأرصدة العالية، يودعون أموالهم وأسهمهم في بنوك الغربيين، حيث لا يصل إليهم من هذه البنوك إلا النـزر اليسير من الأرباح، أما الغربيون فيربحون من وراء هذه الأرصدة الملايين والمليارات، وإذا صارت هناك إشكالات أو مشكلات سياسية بين هذه الدول الغربية والدول الإسلامية، ربما تؤدي بتلك الأموال المودعة إلى التجميد أو إلى الاستيلاء عليها، ولا يحق لأصحابها استرجاعها أو المطالبة بها، كما حدث في الآونة الأخيرة في أمريكا وبعض الدول الغربية الأخرى، التي اتهمت مؤسسات وشركات ومنظمات خيرية بدعمها للإرهاب من أجل حيازة أرصدتهم وأموالهم، وكل ذلك ثمرة واضحة لمخططات المستشرقين مع دولهم الاستعمارية لنهب ثروات الأمة الإسلامية بشتى السبل والوسائل.<O:p< font O:p<>

5 – الدافع العلمي:<O:p< O:p< u>
بعد أن تعرفنا على مجموعة من الدوافع المغرضة للاستشراق والمستشرقين، فإن هناك فئة قليلة ونادرة جدًا من هؤلاء الغربيين الذين يقبلون على دراسة الإسلام دراسة حقيقية لفهمه والاطلاع عليه، مجردين من الدوافع والأغراض التي سبق ذكرها، وهؤلاء يعدون من الصادقين في أبحاثهم ودراساتهم، إلا أنهم غير مدعومين من الدول الغربية، ولا من المؤسسات الاستشراقية التي تأسست على أساس تشويه الإسلام وتحريف أحكامه عند الناس، من أجل ذلك لا يكون لهم صيت قوي وشهرة شائعة في الأوساط العلمية والسياسية والدولية. وربما يجد هذا القسم من المستشرقين مضايقات وعقوبات من قبل حكوماتهم لأنهم لا يمثلون وجهة نظرهم ولا يخدمون مصالحهم، ومن هؤلاء المستشرقين من يعتنق الإسلام بعد أن يدرس الإسلام دراسة عميقة ومجردة، وربما يتحول إلى داعية ومفكر يدافع عن حمى الإسلام ودياره، ومن هؤلاء المستشرقين الذين كان هذا شأنهم المفكر محمد أسد صاحب كتاب "الإسلام على مفترق الطرق"، وتوماس أرنولد صاحب كتاب "الدعوة إلى الإسلام" والذي ركز فيه على التسامح الديني في الإسلام والتزام المسلمين بهذا المبدأ عبر التاريخ، إلا أنه تعرض لأكبر هجمة استشراقية واتهموه بأنه لم يعتمد في كتابه على الأدلة العلمية، وإنما على عاطفته تجاه المسلمين، رغم أنه لم يورد حادثة من التاريخ إلا ووثقها من مصادرها ومراجعها العلمية.
<O:p< font O:p<>
ومن هؤلاء المستشرقين أيضًا المستشرق الفرنسي "دينيه" الذي أسلم في الجزائر وغيّر اسمه إلى "ناصرالدين دينيه" وألف مع كاتب جزائري كتابًا في السيرة النبوية، وله كتاب "أشعة خاصة بنور الإسلام" الذي بيّن فيه حقد الغرب وتحاملهم على الرسول r<SUP>(<SUP>[3]</SUP>)</SUP>.



<HR align=right width="33%" SIZE=1>([1]) رؤية إسلامية للاستشراق أحمد غراب، ص53.<O:p< font O:p<>

([2]) الاستشراق والمستشرقون، مصطفى السباعي، ص23-24.<O:p< font O:p<>

([3]) انظر: أجنحة المكر الثلاثة، عبدالرحمن حسن حبنكة الميداني.<O:p< font O:p<>
</O:p<>
</O:p<>
</O:p<>
</O:p<>
</O:p<></O:p<>
</O:p<></O:p<>
</O:p<>
</O:p<></O:p<>
</O:p<>
</O:p<>
</O:p<>
</O:p<></O:p<>
</O:p<>
</O:p<></O:p<>
</O:p<>
مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-10-2007, 10:43 PM   #6
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 23-07-07
المشاركات: 237
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

شبهات الاستشراق حول السنة النبوية<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
<o:p></o:p>
إن المتتبع للشبهات التي تثار حول السنة النبوية من قبل المستشرقين والمعادين لدين الله، فإنه سيجد أن هؤلاء يحاولون التشكيك في كل شيء في هذا الدين، وليست هناك شبهات محددة وإنما الدين كله مثار للشك والشبهة عندهم، ويظهر ذلك واضحًا في كتاباتهم ومحاضراتهم وندواتهم، وحتى في صحفهم ومجلاتهم، وهذا يعني أن التصدي الحقيقي للاستشراق يكمن في دراسة أصوله وحقيقة أهدافه، وبيان ذلك لأبناء الأمة، في كل مناسبة وكل مكان، لأن كثيرًا من هذه الشبهات هي قديمة في حقيقتها ومضمونها تبنتها المعتزلة والخوارج في فترات معينة، وخمدت نارها بعد أن تصدى لها علماء الأمة المخلصون، حتى جاء هؤلاء المستشرقون وأعادوا إثارتها وصياغتها من جديد.<o:p></o:p>

لذلك لا نستطيع أن نبحث هذه الشبهات جميعها ونناقشها بالأدلة العقلية والمنطقية، وبالأحداث التاريخية، والدراسات الموضوعية، لأن ذلك يحتاج إلى مجلدات ومصنفات، ولكننا سنذكر بعض الشبهات التي اتفقت عليها كلمة معظم المستشرقين حول السنة النبوية، والنيل من شخصية الرسول r، ابتداء من تشكيكهم في مفهوم السنة نفسها.<o:p></o:p>

أولاً: السنة في مفهوم المستشرقين<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
يقول جولد تسيهر عن مفهوم السنة: "هي جوهر العادات وتفكير الأمة الإسلامية قديمًا وتعد شرحًا لألفاظ القرآن الغامضة التي جعلتها أمرًا عملياً حياً"<SUP>(<SUP>[1]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>

كما يقول أيضًا هذا المستشرق: "ما من أمر أو فعل يوصف عندهم بالفضل أو العدالة إلا إذا كان له أصل في عاداتهم الموروثة أو كان متفقًا معها، وهذه العادات التي تتألف منها السنة تقوم عندهم مقام القانون أو الديانة، كما أنهم كانوا يرونها المصدر الأوحد للشريعة والدين، ويعدون اطراحها خطأ جسيما، ومخالفة خطيرة للقواعد المعروفة والتقاليد المرعية التي لا يصح الخروج عليها، وما يصدق على الأفعال يصدق أيضًا على الأفكار الموروثة، والجماعة يتحتم عليها أن لا تقبل في هذا المجال شيئًا جديدًا لا يتفق مع آراء أسلافها الأقدمين" ثم يقول: "فكرة السنة يمكن إدراجها بين الظواهر التي سماها سبنسر بـ العواطف القائمة مقام غيرها وهي النتائج العضوية التي جمعتها بيئة من البيئات خلال الأجيال والأحقاب، والتي تركزت وتجمعت في غريزة وراثية تتألف منها الصفة أو الصفات التي يتوارثها أفراد هذه البيئة"<SUP>(<SUP>[2]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>

ثم يتطرق هذا المستشرق إلى تحديد مفهوم الحديث الذي يفصله عن مفهوم السنة بقوله إن الحديث: "الشكل الذي وصلت به السنة إلينا، فهما ليسا بمعنى واحد، وإنما السنة دليل الحديث، فهو عبارة عن سلسلة من المحدِّثين الذين يوصلون إلينا هذه الأخبار والأعمال المشار إليها طبقة بعد طبقة، مما ثبت عند الصحابة أنه حاز موافقة الرسول r في أمور الدين أو الدنيا، وما ثبت أيضًا حسب هذا المعنى من المُثُل التي تحتذى كل يوم"<SUP>(<SUP>[3]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>

وأما شاخت فيقول: "إن الأحاديث ليست هي السنة بل هي تدوين السنة بالوثائق"<SUP>(<SUP>[4]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>
ويمكن استخلاص مفهوم السنة عند المستشرقين في النقاط التالية:<o:p></o:p>
1 – أن السنة هي جوهر العادات والتقاليد الموروثة.<o:p></o:p>
2 – أن السنة شرح لألفاظ القرآن الغامضة.<o:p></o:p>
3 – أن السنة وحدها هي القانون أو الديانة وهي المصدر الوحيد للشريعة.<o:p></o:p>
4 – أن السنة غير الحديث، وأنهما ليسا بمعنى واحد.<o:p></o:p>
وهنا لا بد من بيان حقيقة مفهوم السنة والحديث لدحض هذا الخلط الذي انتهجه المستشرقون بقصد التشويش والتضليل على أبناء الأمة، والتشكيك في المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
فالسنة في اللغة:كما في القاموس المحيط هي الطريقة والعادة حسنة كانت أم سيئة، وقد جاءت بهذا المعنى في قوله تعالى: ( سنة من أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلاً ) [الإسراء،: 77].<o:p></o:p>

وجاءت في الأحاديث النبوية الشريفة، كما في قوله r: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء"<SUP>(</SUP>[5]<SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>

أما السنة اصطلاحًا: فقد تباينت تعريفات العلماء لها حسب نوع العلم الشرعي الذي تستعمل فيه السنة:<o:p></o:p>

1 – السنة عند المحدثين: ما أثر عن النبي r من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلُقية أو خَلقية.<o:p></o:p>


فالقول: وهو الكلام الذي نطقه النبي r وتناقله الناس بعد ذلك، مثل حديث: "إنما الأعمال بالنيات"<SUP>(<SUP>[6]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>

الفعل: وهو ما كان يقوم به النبي عليه الصلاة والسلام من سلوك وتصرف وفعل، مثل كيفية صلاته، وصيامه، وحجه، مثل قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وقوله "خذوا عني مناسككم".<o:p></o:p>

التقرير: وهو ما أقره النبي r من أفعال الصحابة بسكوته أو بإظهار رضاه له، كإقراره عليه الصلاة والسلام لمن تيمم لعدم وجود الماء ثم وجده بعد الانتهاء من الصلاة ولم يعد صلاته.<o:p></o:p>

الصفات: وهي إما خَلقية كطوله ومشيه ولونه وشعره..إلخ، أو خُلقية كالشجاعة والكرم والحلم والصفح وغيرها.<o:p></o:p>

2 – السنة عند علماء أصول الفقه،هي: ما نقل عن النبي r من قول أو فعل أو تقرير، وبعضهم يضيف ما يصلح أن يكون دليلاً شرعيًا<SUP>(</SUP>[7]<SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>

3 – السنة عند الفقهاء: تعددت تعريفات السنة عند الفقهاء ولكن مدلول هذه التعريفات واحد، فمنها: ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، ومنها: كل ما ثبت عن النبي r ولم يكن من باب الفرض والواجب<SUP>(<SUP>[8]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>

4 – السنة عند علماء العقيدة: هي كل ما دل الدليل الشرعي عليه سواء كان هذا الدليل من الكتاب أو الحديث أو من قواعد الشريعة. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعةضلالة".<o:p></o:p>

أما تعريف الحديث: فإنه علم يعرف به أقوال رسول الله r وأفعاله وأحواله. أو هو: كل ما أضيف إلى النبي r.<o:p></o:p>

وهذا التفصيل والتوضيح كاف لأن يزيل الغمة عن أفهام بعض من قد يجد التشويش الاستشراقي إلى فكره سبيلاً، هذا التشويش الذي يقصد به إلحاق اللغط وعدم الضبط في أهم علم من علوم هذا الدين وهو علم السنة والحديث، فيسقط ادعاء هؤلاء المغرضين من أن السنة خليط من المأثور القديم، وليعلموا بعد ذلك هؤلاء القوم جهود العلماء الأفذاذ الكبيرة وأسفارهم الطويلة والمديدة في سبيل تحصين هذا المصدر من سموم الحاقدين وإفك المفترين.<o:p></o:p>

ثم إنهم لم يقفوا عند هذا الحد في خلطهم بين السنة والحديث، وإنما عمدوا إلى الطعن في أركان السنة التي ترتكز عليها.<o:p></o:p>

<HR align=right width="33%" SIZE=1>([1]) العقيدة والشريعة لجولد تسيهر، ص41.<o:p></o:p>

([2]) المستشرقون ومصادر التشريع الإسلامي، عجيل جاسم النشمي، ص81-82.<o:p></o:p>

([3]) المرجع السابق، ص83.<o:p></o:p>

([4]) المرجع السابق، ص84.<o:p></o:p>

([5]) صحيح مسلم برقم 2351، ص410.<o:p></o:p>

([6]) أخرجه البخاري برقم 6689.<o:p></o:p>

([7]) شرح الكوكب المنير 2/159-166، إرشاد الفحول للشوكاني 1/131، 132.<o:p></o:p>

([8]) الإحكام للآمدي 1/169، شرح الكوكب المنير 1/160.<o:p></o:p>
مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-10-2007, 09:12 PM   #7
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 23-07-07
المشاركات: 237
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي


ثانيًا: الطعن في رسالة النبي r
<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
<o:p></o:p>
إن الطعن في رسالة النبي r يعني هدم الدين بالكامل لذلك ركز هؤلاء المستشرقون على الطعن في حقيقة الرسالة والوحي من السماء ليكون بمثابة هدم الصرح الذي يرتكز عليه الإسلام بالكامل، وذلك بالتشكيك في أصل الدين ومنبع أحكامه وأوامره ونواهيه، وبالتالي تتساقط المبادئ الأخرى تلقائيًا.

وهذا الأسلوب العدائي الناتج عن الحقد الغائر في صدور أولئك القوم كان الأسلوب نفسه الذي مارسه كبراء قريش وزعماء الشرك في الصدر الأول من عهد هذا الدين، حيث اتهم المشركون الرسول r بأن ما يأتي به محمد ليس إلا نوعًا من الجنون أو صرعًا ينتابه في بعض الأحيان، فيأتيه وهو في حالته هذه بعض الأمور فيبثها على الصحابة من حوله، أو هو نوع من السحر يتعامل من خلاله مع الجن فيعلمونه أمورًا يجهلها المجتمع العربي في ذلك الوقت، وغيرها من الافتراءات والأكاذيب التي لا سند لها ولا دليل، فكان ذلك بمنـزلة طعن في الوحي والتشكيك فيه.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
يقول المستشرق هنري ماسيه في كتابه "الإسلام": "ووفقًا للتقاليد فإن محمدًا تلقى في بادئ الأمر نوعًا من الدوي فصار كأنه مصاب بالحمى، وشحب لونه وارتجف وتدثر بدثار، وهناك بعض المؤرخين - والبيزنطيون منهم على الخصوص - تحدثوا عن الصرع الذي يمكن أن يكون محمد مصابًا به، ومن المعلوم في القرون الوسطى في الشرق كما في الغرب أن هؤلاء المرضى كانوا يتخيلون كأن روحًا تمتلكهم، وقد أصبحت النوبات عند محمد مألوفة كثيرًا ابتداء من الوحي الأول الذي حدث في شهر رمضان"<SUP>([1])</SUP>.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ويقول المستشرق واشنجتون آفنج في كتابه "حياة محمد" تحت عنوان "مسألة تعرض محمد لحالات من الصرع": "وهي المسألة التي يثيرها خصومه من الكتاب المسيحيين، ويبدو أن بعض المؤرخين المسلمين القدامى قد أيدوها، فذهبوا إلى أن محمدًا كان يصاب برعدة عنيفة ثم بنوع من الإغماء أو التشنجات وفي خلال ذلك ينحدر من جبهته سيل من العرق البارد، فكان يرقد وعيناه مغلقتان وقد انتشر الزبد حول فمه... وكانت زوجته عائشة ومولاه زيد ممن وصفوا هذه الحالة وذكروا أنها تحدث له نتيجة نزول الوحي عليه، وقد انتابته هذه الحالة عدة مرات في مكة قبل نزول القرآن وخافت خديجة عليه، إذ ظنت أنها نتيجة تأثير الأرواح الشريرة، وأرادت استدعاء أحد المشعوذين ليفحصه، ولكن محمدًا نهاها عن ذلك، فكان لا يحب أن يراه أحد خلال هذه النوبات"<SUP>(<SUP>[2]</SUP>)</SUP>. <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
للرد على هذه الأقاويل والدعاوى يجب معرفة ما يلي:<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
1 - لماذا هذا التشكيك في الوحي ووصفه بأنه ضرب من الصرع أو السحر، ألم يكن هذا الوحي نفسه الذي كان ينـزل على موسى وعيسى عليهما السلام؟ لماذا يكون هذا الوحي نتيجة صرع وقع على النبي محمد r، وصدق وحقيقة مع موسى وعيسى عليهما السلام؟ أليس هذا الكلام نفسه نوع من الازدواجية في القياس والتحليل؟؛ بل إنه كراهية وحقد دفين في نفوس هؤلاء الغربيين تجاه هذا الدين الذي توسع بفضل الله تعالى ووصل إلى أقاصي الأرض.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ثم إن الوحي كان ينـزل على الرسول r بصور متعددة فأحيانًا كصلصلة الجرس وأحيانًا بصورة رجل، وأحيانًا بصورته الحقيقية، كما ذكرته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله r فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله r:<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
"أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي، فيفصم عني، وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول". قالت عائشة رضي الله عنها ولقد رأيته ينـزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا"<SUP>(<SUP>[3]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
2 – أن الوحي الذي كان ينـزل على النبي r بتلك الصور المتعددة لم يكن بينه وبين الصرع أي تقارب أو تشابه، لأن الصرع عندما يصيب الإنسان يفقده النطق والحركة وتصطك أسنانه وتزيغ عيناه، فأين هذا من الحالة التي كان عليها النبي عليه الصلاة والسلام وهو يتلقى الوحي؟ ثم كيف يؤمن به الناس وهو يعاني مرض الصرع، وهو الذي يأتيهم بكلام فصيح وبليغ، تحدى العرب به عدة مرات في كتاب الله تعالى: ( وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين (23) فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين ) [البقرة: 23-24].<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
3 – أن الحالات التي ذكرها هؤلاء هي محض افتراء وكذب وليس عليها دليل علمي، وإنما هي مجرد أقاويل، لأن الرسول rعندما جاءه الوحي في المرة الأولى كان في غار حراء، ولم يسبقه شيء قبل ذلك كما يدعي هؤلاء حيث تقول عائشة رضي الله عنها: <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت أول ما بدئ به رسول الله r من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينـزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني. فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال : ( اقرأ باسم ربك الذى خلق (1) خلق الإنسان من علق (2) اقرأ وربك الأكرم الذى علم بالقلم (3) [العلق: 1-3] <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
فرجع بها رسول الله r يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: زمِّلوني زمِّلوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع"<SUP>(<SUP>[4]</SUP>)</SUP>. <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وإن جبريل عليه السلام حين جاءه كان على صورته الحقيقية كما يقول الرسول r: "ثم فتر عني الوحي فترة. فبينا أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري قبل السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض"<SUP>(<SUP>[5]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وهذا يرد قولهم أن محمدًا تلقى في البداية نوعًا من الدوي.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
4 – أما قولهم أن النبي r كانت تأتيه هذه الحالات قبل مجيء الوحي فإنه لا يستند إلى شيء، والتاريخ يثبت كذب هذا القول وزوره، لأن هؤلاء يريدون مِنْ وراء ذلك أن يفصلوا الوحي الحقيقي عن حياة النبي r، وعدَّه حالة قديمة معه عليه الصلاة والسلام. فأين المستند على ذلك؟!<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
5 – أما قولهم وافتراؤهم على خديجة رضي الله عنها بأنها خافت عليه وخشيت أن يكون الوحي من الأرواح الشريرة، فإنه مردود عليهم بقول خديجة نفسها رضي الله عنها، عندما أخبرها النبي r بالوحي وقال: خشيت على نفسي، فردَّت أمّنا رضي الله عنها: "كلا والله لن يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكَلَّ، وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق".<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وأما قولهم: إنها ذهبت به إلى مشعوذ، فإن ذلك حمق وافتراء، لأن الذي ذهبوا إليه هو ورقة بن نوفل الذي تنصر وكان عنده علم من الكتب السماوية.<o:p></o:p>

<HR align=right width="33%" SIZE=1>([1])دراسات في الاستشراق ورد شبه المستشرقين حول الإسلام، د. علي علي شاهين، ص124-125.<o:p></o:p>

([2]) المرجع السابق.<o:p></o:p>

([3]) صحيح البخاري، برقم 3215، ص537.<o:p></o:p>

([4]) صحيح البخاري، برقم3، ص1.<o:p></o:p>

([5]) صحيح البخاري، برقم 3238، ص540.<o:p></o:p>
مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-10-2007, 12:07 AM   #8
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 23-07-07
المشاركات: 237
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

ثالثًا: الطعن في شخصية النبي r<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
<o:p></o:p>
أ – زعمهم انشغاله r بالنساء :<o:p></o:p>
يقول غوستاف لوبون: "وضعف محمد ( r ) الوحيد هو حبه الطارئ للنساء، وهو الذي اقتصر على زوجته الأولى حتى بلغ الخمسين من عمره، ولم يُخْفِ محمد ( r ) حبه للنساء، فقد قال: "حبب إليّ من دنياكم ثلاث: الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة".<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ولم يبال محمد بسن المرأة التي كان يتزوجها، فتزوج عائشة وهي بنت عشر سنوات، وتزوج ميمونة وهي في السنة الحادية والخمسين من عمرها.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وأطلق محمد العنان لذلك الحب، حتى إنه رأى اتفاقًا زوجة ابنه بالتبني وهي عارية، فوقع في قلبه منها شيء، فسرَّحها بعلُها، ليتزوجها محمد ( r ) فاغتم المسلمون، فأوحي إلى محمد r بواسطة جبريل الذي كان يتصل به يوميًا آيات تسوغ ذلك، فانقلب الانتقاد إلى سكوت"<SUP>(<SUP>[1]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ويقول جولد تسيهر في كتابه العقيدة والشريعة: "روي عنه r أنه قال: "إنما حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء" وأضيف إلى ذلك فيما بعد: "وجعلت قرة عيني في الصلاة" وهذه الرواية وأمثالها تجعله بحق موضع اتهام خصومه الذين أخذوا عليه أنه لا يشتغل بغير النساء مما لا يتفق وصفة النبوة"<SUP>(<SUP>[2]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
يقول الله تعالى : ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً ) [الكهف: 5].<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
يراد بذلك إحداث خلل في عقيدة المسلم وتشكيكه في نبيه r ورسالته، وذلك حسب أهوائهم وتصورهم البشري القاصر، ثم يكون هدم الفروع سهلاً عليهم، ولكن الله تعالى هيأ لحفظ هذا الدين رجالاً وعلماء استطاعوا بفضله جل وعلا أن يتصدوا لهؤلاء، يقول الله تعالى : ( يثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) [إبراهيم: 27].<o:p></o:p>
والعداء لهذا الدين قديم منذ أن أرسل الله الأنبياء والرسل الأولى : ( وكذلك جعلنا لكل نبى عدواً من المجرمين وكفى بربك هادياً ونصيراً ) [الفرقان: 31].<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وللإجابة عن هذه الشبهة نقول:<o:p></o:p>
1 - إن الله تعالى أباح لنبيه r الزواج لأكثر من واحدة، وهذا شرع الله الذي نحن به مؤمنون أبدًا، وهذه عقيدة المؤمنين الصادقين عبر التاريخ الإسلامي الطويل من عهد النبوة إلى قيام الساعة، مهما تقوّل المبطلون، أو افترى الحاقدون، ولهذا الزواج في دين الإسلام حِكَمٌ وأسباب، تبيّن لنا بعضها وغاب عنا بعضها الآخر، من هذه الحكم التي نلمسها:<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
أ – أن الرسول r يقول: "النكاح من سنتي فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوَّجوا فإني مكاثِرٌ بكم الأمم. ومن كان ذا طول فلينكح ومن لم يجد فعليه بالصيام فإنَّ الصوم له وِجاء"<SUP>(<SUP>[3]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ب – تربية النفس على الطهارة والعفة بدلاً من إطلاق عنانها في دروب الرذيلة ومهاوي الخنا والفواحش، فربما احتاج الإنسان ليتزوج أكثر من واحدة؛ لحاجته إلى ذلك، فهناك من الرجال تكون غريزة الجنس عندهم قوية، لا يصبرون على واحدة فقط ولاسيما في حالات النفاس والحيض وغيرها، أو قد تكون الزوجة مريضة أو عقيمة، أو غير ذلك من الأسباب التي تدفع بالإنسان أن يتزوج بأخريات.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ج – زيادة عدد النساء وقلة عدد الرجال الذين تصيبهم المنية بأسبابها الكثيرة ولاسيما الحروب الطاحنة التي تعم أرجاء الأرض، وما تخلفه هذه الحروب من المآسي والكوارث البشرية من القتلى والمعاقين مما يقلل نسبة عدد الرجال وقدرة بعضهم على الزواج، فكان لزامًا أن يتزوج الرجل الواحد أكثر من واحدة، حتى لا تنحرف النساء العازبات عن السقوط في شراك الرذيلة والفاحشة.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
2 – إن الزواج بأكثر من واحدة كان جائزًا في جميع الشرائع السابقة<SUP>(<SUP>[4]</SUP>)</SUP>، كاليهودية والنصرانية التي ينتمي إليها معظم المستشرقين، مما يتبين لنا مما تكنه نفوس هؤلاء من حقد لنبينا محمد r.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
3 – فلينظر هؤلاء المستشرقون ومن سار على دربهم إلى الحقيقة الناصعة التي يتهربون منها في كتاباتهم ومحاضراتهم، ألا وهي السن الذي تزوج فيها الرسول الأمين عليه الصلاة والسلام خديجة رضي الله عنها، وهو سن الشباب وقمة الطاقة والقوة الجسدية والجنسية، لو كان عنده أهواء جنسية لاختار من أجمل بنات العرب مالاً ونسبًا، وهو الشاب الأمين ومن نسب عريق وأصيل، إلا أن الله تعالى أراد أن يتزوج من خديجة التي كانت تكبره بخمس عشرة سنة، ليكون ذلك نقاء في صفحة حياته النقية أصلاً، ويكون صفعة في وجوه من أراد أن يثير حوله شبهة الشهوانية أو الهوى.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
4 – ثم إن مرحلة الشباب التي مرّ بها هذا النبي عليه الصلاة والسلام لتشهد له بما كان عليه من الفضائل والأخلاق من السلوك وصدق الحديث والأمانة وغيرها، حتى سمي بين قومه بالصادق الأمين. <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
5 – إن بيوت النبي r كانت بفضل زوجاته بمنـزلة مدارس تخرج المؤمنات الداعيات لهذا الدين، وكانت كل زوجة داعية وفقيهة تعلم النساء أحكام دينهن لقربهن من رسول الله r، فكانت النسوة يترددن إليهن، ويسألن عما يشكل عليهن من أمور الدين كحقوق الزوج وأحكام الطهارة والتحلي بأخلاق الرسول عليه الصلاة والسلام.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
6 – لو كان التعدد من الأمور الشهوانية والبهيمية لدى المسلمين لاستباح دين المسلمين إطلاق العنان لأبنائه بأن يسرحوا ويمرحوا في عالم الشهوة والهوى ومع أكبر عدد من النساء كما كانت عليه العرب في الجاهلية وبيوت الخنا التي كانت ترفرف على أبوابها أعلام الفاحشة والفجور، وكما نلاحظه في العصر الحالي من الإباحية المطلقة والبهيمية الجامحة التي ليس لها ضوابط ولا روادع، بل إن معظم بيوت الفاحشة في أوربا وغيرها عبارة عن مؤسسات لها حصانة قانونية، ولها الحرية التامة في الدعاية والإعلان حتى صارت مهنة وتجارة عالمية مربحة، ناهيك عن الدعم التي تجده هذه المؤسسات من القوى السياسية في تلك البلاد تحت راية الحريات الشخصية، حتى وصل بهم الحال أن يتزوج الرجال بالرجال، وصارت لهم منظمات ومراكز تعقد فيها عقود رسمية في المحاكم والدوائر الرسمية. <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
أما عن نشاطات هذه المؤسسات والنوادي فهي قوية جدًا، ولديها قوة إعلامية هائلة للدعاية والترويج والربح، والشاهد على ذلك الفضائيات التي تبث في الليل والنهار الأفلام الجنسية بشتى الصور والأشكال، وشبكات الإنترنت التي صارت من أكبر الميادين الدعائية لها. وحسبنا أن نعلم أن هناك ما يقارب اثنين وعشرين مليون موقع جنسي على شبكات الإنترنت، عدا المحادثات المباشرة على مدار الساعة وبالعملات الصعبة.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
هذه هي البهيمية الحقيقية والغريزة الحيوانية الجامحة من غير ضوابط وأحكام التي أفسدت المجتمعات الإنسانية وأخرجتها من إنسانيتها، واستولت على عقول الناس وَلوَّثت صفاء العقول وبراءة النفوس بالشهوات والخبائث.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
والشيء الذي يأسف له القلب ويندى له الجبين أن هذه الثقافة الجنسية قد دخلت كثيرًا من البلاد الإسلامية وإن لم تكن على نحو رسمي ولكنها موجودة ولها تجارها وعملاؤها.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
7 – لم يكن من بين زوجات الرسول r بكر إلا عائشة رضي الله عنها، أما الأخريات فأرامل وثيبات، والعاقل يدرك أن زواجه عليه الصلاة والسلام بهؤلاء النساء رضوان الله عليهن لم يكن بدافع شهوة أو هوى في النفس، وإنما كان زواجه بكل واحدة منهن لقصة وحكمة: فمثلاً تزوج النبي r أم المؤمنين سودة بنت زمعة بن قيس القرشية وهي في الخامسة والخمسين بعد وفاة خديجة رضي الله عنها، فهي مسنة وثيب، تقول عائشة رضي الله عنها: لما توفيت خديجة بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين قالت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون رضي الله عنه للنبي r: أي رسولَ الله ألا تتزوج؟ قال: من؟ قالت: إن شئت بكرًا وإن شئت ثيبًا. قال: من البكر؟ قالت: بنت أحبِّ الخلق إليك عائشة بنت أبي بكر. قال: ومن الثيب؟ قالت: سودة آمنت بك واتبعتك. فاختار النبي r سودة حيث بقيت تعاني الوحدة بعد وفاة زوجها في مكة فخشي النبي r أن ترجع إلى مكة ويفتنها أهلها في دينها فتزوجها r ليحفظها ويستر عليها ويحميها من قومها الذين أسلم عدد كبير منهم بعد هذا الزواج. <o:p></o:p>
فإن النظر والإمعان في هذا الزواج فيه ما يرد كيد المغرضين والطاعنين في شخص النبي r الذي عرض عليه البكر والمسنة الثيب فاختار المسنة رفقًا بحالها وأنسًا لوحدتها وحفاظًا على دينها وعقيدتها.<o:p></o:p>
وأما زواجه عليه الصلاة والسلام بأم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها التي كانت من سبايا بني المصطلق، وتقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في قصة زواجها من النبي r: "وقعت جويرية بنت الحارث بن المصطلق في سهم ثابت بن قيس بن شماس أو ابن عم له فكاتبت على نفسها وكانت امرأة ملاحة تأخذها العين قالت عائشة رضي الله عنها فجاءت تسأل رسول الله r في كتابتها فلما قامت على الباب فرأيتها كرهت مكانها، وعرفت أن رسول الله r سيرى منها مثل الذي رأيت فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث وإنما كان من أمري ما لا يخفى عليك، وإني وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس، وإني كاتبت على نفسي، فجئتك أسألك في كتابتي. فقال رسول الله r: فهل لك إلى ما هو خير منه. قالت: وما هو يا رسول الله قال أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك. قالت: قد فعلت. قالت: فتسامع تعني الناس أن رسول الله r قد تزوج جويرية فأرسلوا ما في أيديهم من السبي فأعتقوهم وقالوا: أصهار رسول الله r، فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها، أعتق في سببها مائة أهل بيت من بني المصطلق"<SUP>(<SUP>[5]</SUP>)</SUP>. <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وقد كان هذا الزواج سببًا في دخول بني المصطلق في الإسلام بعد معاداة طويلة على الإسلام ونبي الإسلام عليه الصلاة والسلام. وهذا وحده كاف لمعرفة الحكمة من زواج النبي r بذلك العدد من النساء.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وسائر الزوجات الأخريات رضوان الله عليهن أيضًا كان لكل واحدة منهن شأن ديني ومصلحة دعوية، أو عطف إنساني، أو أمرٌ رباني.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
8- أما بالنسبة للحديث الذي يذكره هؤلاء المستشرقين "حبب إليَّ من دنياكم ثلاث: الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة" فإن كلمة
( ثلاث ) زيادة لم ترد في رواية من الروايات التي أوردها الإمام أحمد والنسائي، وجملة ( وجعلت قرة عيني في الصلاة ) من أصل الحديث وليست مضافة إلى الرواية فيما بعد كما يدعون، وهذا يدل على عدم دقتهم في البحث والتحري، وفيما يلي سرد لجميع روايات هذا الحديث ليتبين الحق من الباطل، ويعلم العقلاء والمنصفون حقيقة دعاوى هؤلاء المستشرقين:<o:p></o:p>

عن أنس قال: قال رسول الله r:" حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجعل قرة عيني في الصلاة<SUP>([6])</SUP> ". وفي رواية أخرى:" حبب إلي النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة "<SUP>([7])</SUP>.<o:p></o:p>
وجاء الحديث في ثلاث روايات للإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه: أن النبي r قال:" حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجعل قرة عيني في
الصلاة "
<SUP>([8])</SUP>.<o:p></o:p>
وفي أخرى:" حبب إلي النساء والطيب وجعل قرة عيني في الصلاة "<SUP>([9])</SUP> بدون "من الدنيا".<o:p></o:p>
ثم بعد ذلك نقول: هلاّ أتوا بالمصدر الذي اقتبسوا منه هذا الحديث وأن جملة " وجعلت قرة عيني في الصلاة " أضيفت إليه فيما بعد أو أنه عبارة عن تشويش فحسب؟!<o:p></o:p>

<HR align=right width="33%" SIZE=1>([1]) حضارة الغرب، غوستاف لوبون، ص142.<o:p></o:p>

([2]) موقف المدرسة العقلية من السنة النبوية، الأمين الصادق الأمين 1/524.<o:p></o:p>

([3]) سنن ابن ماجه، رقم 1846، ص264.<o:p></o:p>

([4]) تعدد الزوجات إعجاز تشريعي يوقف المد الاستشراقي، محمد بن شتى أبو سعد، ص121.<o:p></o:p>

([5]) سنن أبي داود، برقم3931، ص558.<o:p></o:p>

(([6] سنن النسائي ، رقم 3391، ص469.<o:p></o:p>

(([7] سنن النسائي ، رقم 3392، ص469.<o:p></o:p>

(([8] مسند أحمد ، باقي مسند المكثرين.<o:p></o:p>

(([9] مسند أحمد ، باقي مسند المكثرين.<o:p></o:p>
مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-10-2007, 12:27 AM   #9
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 23-07-07
المشاركات: 237
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي



9- أما الشبهة التي ذكرها أحد المستشرقين حول قصة زواج النبي r من زوجة ابنه بالتبني، فقد رواها مغلوطا وبرواية غريبة، وقد علل هذا المستشرق حسب هوى نفسه قصة هذا الزواج ليطعن في شخصية الرسول r وموقفه من النساء، وفيما يلي بيان بحقيقة هذا الزواج ومعالمه:<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>

قال ابن كثير في تفسيره: قال العوفي عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: قوله تعالى: ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ) الآية[الأحزاب:36].. وذلك أن رسول الله r انطلق ليخطب على فتاه زيد بن حارثة –رضي الله عنه- فدخل على زينب بنت جحش الأسدية –رضي الله عنها- فخطبها، فقالت: لست بناكحته. فقال رسول الله r:( بلى فانكحيه ). قالت: يا رسول الله أؤامر في نفسي؟ فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآية على رسول الله r:
(
وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً ) الآية.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
قالت: قد رضيته لي يا رسول الله منكحاً؟ قال رسول الله r:(نعم) قالت: إذن لا أعصي رسول الله r قد أنكحته نفسي.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وزيد كان قد سبي في الحرب واشترته خديجة رضي الله عنها وأهدته إلى الرسول r الذي خيّره بين أن يذهب مع أبيه أو يبقى معه، فقال: ما أنا بمفارق رسول الله r، فقال عليه الصلاة والسلام:( اشهدوا أنه حرّ وأنه ابني يرثني وأرثه ) فسمي لذلك زيد بن محمد<SUP>([1])</SUP>.<o:p></o:p>
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن زيد بن حارثة مولى رسول الله r ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن : ( ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ) [الأحزاب:5]<SUP>([2])</SUP>.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وأما الأسباب والظروف التي كانت وراء زواج زيد بزينب رضي الله عنهما ثم افتراقهما، وزواج النبي r بزينب فيمكن إيجازها بما يلي:<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
1- أن ذلك كان أمراً ربانياً أولاً وآخراً، لا نستطيع أن نجادل في ذلك بشيء، فهو أعلم بخلقه، وأعلم بشؤونهم جميعا، ما ينفعهم وما يضرهم، وينـزل إليهم ما تتحقق به مصالحهم وتسير بها أمورهم. فكان زواج زيد من زينب أمراً من رب ا لعالمين وكان طلاقها كذلك، وبالتالي كان زواج النبي r بزينب أيضاً أمراً ربانياً، والرسول r المبلغ والمنفذ لأمر خالقه عز وجل، فكل ما حدث بهذا الموضوع كان تدبيراً إلهياً عظيماً، يقول الله تعالى: ( ما كان على النبى من حرج فيما فرض الله له سنة الله فى الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدراً مقدوراً ) [الأحزاب:38].<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
2- كان في زواج زينب من زيد رضي الله عنهما -حسب ما تبين لنا- أمر إنساني عظيم وهو إزالة الفوارق الطبقية الموروثة والنظرة الدونية التي كانت سائدة في أوساط القبائل إلى غيرهم من العبيد والموالي، تحقيقاً لقول الله تعالى: ( يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) [الحجرات:13] ولا يتم ذلك إلا بتطبيق عملي، فكان زواج ابنة القبيلة بمولى من الموالي.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
3- إبطال عادة التبني التي كانت منتشرة عند العرب وهي: أن يعجب الرجل بأحد الأطفال أو الفتيان فيتبناه ويدعوه ابنه ويلحق بنسبه فيتوارث وإياه توارث النسب ويُعامل معاملة الابن في جميع الحقوق والواجبات. وتحدث عادة التبني غالباً في سبايا الحروب حين يؤخذ الأطفال والصبيان أثناء الغارات، فمن شاء أن يلحق بنسبه واحداً منه فعل ذلك من غير إحراج.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وردّ الأدعياء إلى آبائهم، لقول الله تعالى: ( ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه وما جعل أزواجكم اللآئى تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل (4) ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا أباءهم فأخوانكم فى الدين ومواليكم ) [الأحزاب:4-5] ولاسيما وأن العلاقات بين زيد وزينب قد اضطربت وبدأ زيد يشكو إلى الرسول r هذا الاضطراب، وأنه غير قادر على الاستمرار معها.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
4- أن الله تعالى قد ألهم إلى الرسول عليه الصلاة والسلام أمر زواجه من زينب، ومع ذلك فإنه يقول عليه الصلاة والسلام لزيد رضي الله عنه
( أمسك عليك زوجك ) إلى أن يضعه الله تعالى أمام أمر لابد من إظهاره ومواجهة الناس به، وذلك بأن يتزوج من مطلقة ابنه بالتبني، فيقول الله تعالى: ( فلما قضى زيد منها وتر زوجناكها ) [الأحزاب:37].<o:p></o:p>

<o:p></o:p>
فعن أنس قال جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي r يقول:( اتق الله وأمسك عليك زوجك، قال أنس لو كان رسول الله r كاتما شيئا لكتم هذه)<SUP>(<SUP>[3]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>
5- وكان في النهاية زواجه عليه الصلاة والسلام من زينب، حسب ما جاء في قوله تعالى: ( فلما قضى زيد منها وتر زوجناكها ) [الأحزاب:37].<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
حيث لم يعقد عليها كما عقد على سائر زوجاته، يقول أنس رضي الله عنه: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي r تقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات<SUP>([4])</SUP>.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وأظن أن هذا البيان كاف لإزالة الشبهة، ودحض الافتراء الذي يردده المستشرقون وبعض أذنابهم حول قصة زواج النبي r من زينب رضي الله عنها.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن كثيرًا من المستشرقين وأذنابهم من بعض المستغربين يخافون من المد السكاني الإسلامي وخطره على أفكار شعوبهم وبلادهم ومصالحهم، مما يدفع بهم بين الفينة والأخرى إلى نشر الكتب وعقد الندوات والمحاضرات والمؤتمرات التي تطالب بالحد من التعدد، وتحديد النسل بحجة التنظيم أو بهدف الحصول على الرخاء الاقتصادي والاجتماعي في بلاد المسلمين التي يكثر فيها التعدد ويتزايد فيها الإنجاب.<o:p></o:p>

<HR align=right width="33%" SIZE=1>(([1] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ، ج14، ص193.<o:p></o:p>

(([2] صحيح البخاري، رقم 4782، ص840.<o:p></o:p>

(([3] صحيح البخاري، رقم 7420، ص1276.<o:p></o:p>

(([4] صحيح البخاري ، رقم 7420، ص1276.<o:p></o:p>
مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-10-2007, 06:32 AM   #10
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 23-07-07
المشاركات: 237
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>ب – زعمهم اهتمامه r بالغنائم والسلب <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
يقول مرجليوث: "عاش محمد r هذه السنين الست ما بعد الهجرة إلى المدينة على التلصص والسلب والنهب - ولكن نهب أهل مكة قد يسوّغه طرده من بلده ومسقط رأسه وضياع أملاكه وكذلك بالنسبة إلى القبائل اليهودية في المدينة فقد كان هناك - على أي حال - سبب ما، أحقيقيًا كان أم مصطنعًا يدعو إلى انتقامه منهم، إلا أن خيبر التي تبعد عن المدينة كل هذا البعد لم يرتكب أهلها في حقه ولا في حق أتباعه خطأ يعد تعديًا منهم جميعًا لأن قتل أحدهم رسول محمد r لا يصلح أن يكون ذريعة للانتقام"<SUP>(<SUP>[1]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ولا استغراب في هذا الكلام حيث خرج من أفواه يهودية أو صليبية وسطرتها أقلامهم المنحرفة، ويشم من هذا الكلام حقد وحسرة ولاسيما أن هذا الدين قد وصل إلى أرجاء العالم وما وراء المحيطات والجبال، وهذا هو الشيء الذي يغيظهم ويحرق صدورهم، لذا يتخبصون ويفترون دون دليل علمي أو وثيقة تاريخية، ويكتبون الكلام جزافًا ويسمعه الحمقى والغاوون.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وللرد على هذه المزاعم والافتراءات المكشوفة نقول:<o:p></o:p>
1- كيف بنبي أرسل من رب العالمين يكون همه السلب والنهب والعيش على أقوات الناس وأموالهم، وكل حركة من حياته عليه الصلاة والسلام وكل كلمة وسلوك ينطق بخلاف ما ذهب إليه هؤلاء المستشرقون؟ فالمعروف من حياة النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يعيش على الكفاف وأنه كان يمر الشهر والشهران ولا يُوقَد في بيته نار، وأنه تعرض في بداية دعوته لأكبر جائزة ومنال من قريش فرفضها، حيث عرضت عليه المال والنساء والجاه فقال قولته المشهورة r: "يا عمّ، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ماتركته"<SUP>(<SUP>[2]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
فمن يرفض هذا العرض المغري ويركن إلى الزهد ويصبر نفسه مع الفقراء الفقراء، ويحث أصحابه على شظف العيش والخشونة فيه، ووصف دار الدنيا بأنها دار ابتلاء واختبار، لا يكون من هذا شأنه إلا رجل يعيش من أجل رسالة عظيمة وهدف سام وجليل، وهي الدعوة إلى دين الله والعيش في ظلالها والموت في سبيلها، والتاريخ يشهد لهذا النبي عليه الصلاة والسلام بما كان عليه في حياته إلى أنْ توفَّاه الله تعالى، من صدق في الحديث واستقامة في السلوك وأمانة في التعامل، وإخلاص في العمل، وغير ذلك من الخصال الحميدة والأخلاق الفاضلة التي شهد له بعض الغربيين، يقول "الكونت هنري دي كاستري": "إن محمدًا r ما كان يميل إلى زخارف الدنيا ولم يكن بخيلاً، وكان يستدر اللبن من نعاجه بنفسه، ويجلس على التراب، ويرقع ثوبه ونعاله بيده، ويلبسها مرقعة، وكان قنوعًا، وقد خرج من هذا الباب، ولم يشبع من خبز الشعير مرة في حياته، وتجرد من الطمع، وتمكن من نوال المقام الأعلى في بلاد الغرب، ولكنه لم يجنح إلى الاستبداد فيها، فلم تكن له حاشية، ولم يتخذ وزيرًا ولا حشمًا، وقد احتقر المال، وإنه بلغ من السلطان منتهاه، ومع ذلك لم يكن له علامات الإمارة والملك سوى خاتم من الفضة مكتوب عليه (محمد رسول الله)"<SUP>(<SUP>[3]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
2- ثم لينظر هؤلاء الذين لا يريدون أن يقرؤوا التاريخ على حقيقته وإنما يريدونه على هواهم ومصالحهم وأحقادهم لهذا الدين ونبيه عليه الصلاة والسلام، لينظر هؤلاء إلى الخُلق العظيم الذي كان يتحلى به الرسول عليه الصلاة والسلام وسماحته مع أعدائه، فبعد فتح مكة انقادت إليه القبائل، وصارت تحت سيطرته الجزيرة العربية، وأولئك الأعداء الذين كذبوه وحاربوه وأعرضوا عن دعوته، وقتلوا أصحابه وأهله، وقاطعوه في كل شيء مع صحابته ثلاث سنوات، وأخرجوه مع المؤمنين من ديارهم إلى الحبشة والمدينة، ها هم اليوم ضعفاء وأذلاء أمام هذا النبي r ينتظرون جزاءهم وعقابهم على ما اقترفوه خلال تلك السنوات نحو هذا النبي وأصحابه ودعوته، وقلوبهم وجلة تخشى أن ينـزّل عليهم هذا النبي عليه الصلاة والسلام أقسى العقوبات أو أشد أنواع العذاب، ولكن الأمر كان على خلاف هذا التصور فخاطبهم نبي الرحمة:( يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيراً أخ كريم وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء )<SUP>([4])</SUP>.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
فأين الانتقام الذي يزعمه هؤلاء الحاقدون على الإسلام وأهله؟.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام مليئة بمثل هذه المواقف الرحيمة التي حيرت القاصي والداني من الأعداء وغيرهم، إلا أن هذا المستشرق الحاقد لا يريد أن يراجع التاريخ من أبوابه.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
3- أما مسألة يهود خيبر فإن فيه القول الكثير الذي لا يذكره المستشرقون فإنهم من ناحية كفرهم كمشركي قريش والله تعالى أمر رسوله عليه الصلاة والسلام بقتالـهم وإخراجهم من خيبر بعد نـزول قوله تعالى: ( كُتب عليكم القتال وهو كره لكم ) [البقرة:216].وقولـهتباركوتعـالى: ( وقاتلوا فى سبيل الله ) [البقرة:244]. وقوله تعالى : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) [التوبة: 29].<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
4- أما من الناحية الأخرى، فإن يهود خيبر لم يكونوا مسالمين مع المسلمين أبدًا، فقد ذهب إليهم كثير من زعماء بني النضير وظاهروهم على المسلمين وهم الذين حرضوا بعض القبائل على قتال النبي r في غزوة الخندق مثل غطفان وغيرها بشرط أن يكون لهم نصف ثمر خيبر.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وقد أقرّ بهذه الحقيقة المستشرق "مونتجمري وات" بقوله: "كان يهود خيبر وبخاصة رؤساء قبيلة بني النضير التي أجلاها الرسول r من المدينة يضمرون الحقد لمحمد r وهم الذين نجحوا في حمل قبائل العرب المجاورة على حمل السلاح على المسلمين والزحف عليهم، بما بذلوه من أموال وكان ذلك هو السبب الرئيس في توجه محمد إلى خيبر بجيوشه"<SUP>(<SUP>[5]</SUP>)</SUP>.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
5- أمّا تعليل مرجليوث أنّ سبب انتقام المسلمين من اليهود في غزوة خيبر هو قتل أحدهم رسولَ رسولِ الله r، فهو خطأ وافتراء عظيم على الحقائق التاريخية التي لاشك أنها لاتخفى على مرجليوث، ولكن التعصب يصم ويعمى، فالصواب الثابت تاريخياً<SUP>([6])</SUP> أنّ قتل أحدِ يهود خيبر رسولَ رسولِ الله r - عبدالله بن سهل - كان بعد غزوة فتح خيبر، وليس قبلها<SUP>([7])</SUP>، حتى يكون سبباً للانتقام منهم، من هنا يتبين لنا التلبيس الذي يمارسه المتعصبون الحاقدون من المستشرقين على عامة القراء والتحريف المتعمد لحقائق السيرة النبوية بصفة خاصة، ومعروف في كتب السيرة أنّ من أهم أسباب غزوة خيبر هو تحريض أهل خيبر قبائل العرب والمشركين على قتال محمد r والمسلمين.<o:p></o:p>

<HR align=right width="33%" SIZE=1>([1]) الإسلام والمستشرقون، نخبة من العلماء المسلمين، ص256 نقلاً عن كتاب "محمد وقيام الساعة" لمرجليوث ص262-263.<o:p></o:p>

([2]) السيرة النبوية لابن هشام، 1/299.<o:p></o:p>

([3]) الإسلام والمستشرقون، ص317.<o:p></o:p>

([4]) السيرة النبوية لابن هشام:4/54-55.<o:p></o:p>

([5]) السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي، ص352 نقلاً عن محمد النبي السياسي، ص189.<o:p></o:p>

([6]) انظر صحيح البخاري ح6143،6142، صحيح مسلم(3/1291-1295) رقم 1669.<o:p></o:p>

([7]) حيث ورد في صحيح مسلم المشار إليه في الحاشية السابقة صريحا أن عبدالله بن سهل وحميصة بن مسعود الأنصاريين خرجا إلى خيبر في زمان رسول الله وهي يومئذ صلح وأهلها يهود .....<o:p></o:p>
مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع


اضغط هنا لإخفاء هذا المربع
معنا للدفاع عن الإسلام والسنة
الرجاء اضغط هنـــــــــــــــا للتسجيل

أو اضغط على الصورة لإخفاء المربع

أصوات السماء - الجامع الصوتى لعلوم الإسلام

Bookmark and Share

الساعة الآن »02:25 AM.
SiteMap || HTML|| RSS2 || RSS || XML || TAGS|| LINKS
شبكة أنصار السنة قائمة تغذية RSS - راسل الإدارة -شبكة أنصار السنة -الأرشيف - قواعد المنتدى - Sitemap - الأعلى

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2014 Jelsoft Enterprises Ltd