Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

 

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

 

قديم 2007-07-23, 01:15 AM   #1
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-23
المشاركات: 241
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
Questionشبهات القرآنيين حول السنة النبوية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فىهذا الموضوع أعرض على حضراتكم كتاب من أهم الكتب التى فندت إحدى الطوائف التى أنكرت السنة النبوية والذين يسمون أنفسهم بـ (القرآنيين) والقرآن منهم برئ.
وهو كتاب :
شبهات القرآنيين حول السنة النبوية
المؤلف أ.د.محمود محمد مزروعة
نبذة عن الكتاب : بحث مقدم لندوة (عناية المملكة بالقرآن الكريم وعلومه)
التي نظمها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف بالمدينة المنورة
في الفترة 4 - 7/6/1421ه






*******************************************

عنوان الموضوع:
شبهات القرآنيين حول السنة النبوية || الكاتب: مجاهد || المصدر: أنصار السنة

أنصار السنة شبكة سلفية لرد شبهات وكشف شخصيات منكرى السنة والصوفية والشيعة والإباضية والملاحدة واللادينية والبهائية والقاديانية والنصارى والعلمانية.

أنصار السنة ، شبكة ، سلفية رد شبهات ، كشف الشخصيات ، منكرى السنة ، الصوفية ، الشيعة ، الإباضية ، الملاحدة ، اللادينية ، البهائية ، القاديانية ، النصارى ، العلمانية


مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2007-07-23, 02:11 AM   #2
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-23
المشاركات: 241
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
المقدمة

الحمد لله رب العالمين –والصلاة والسلام على رحمة الله إلى العالمين ، وعلى إخوانه وآله وأصحابه والتابعين.أما بعد؛

فلقد بعث الله – سبحانه وتعالى – محمداً صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل ، وأنزل عليه القرآن الكريم ، فختم الله – تعالى- به الرسل ، وختم برسالته الرسالات ، وختم بكتابه الكتب ، وجعله مصدقاً لما بين يديه منها ومهيمناً عليها.

وقد جاء القرآن المجيد مشتملاً على الدين كله ، بعضه مفصل والكثير منه مجمل . وقد وكل الله - تعالى – تبيين الكتاب المجيد ، وتفصيله إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ثم ، جاءت سنة رسول اللهصلى الله عليه وسلم مبينة لما أبهم ومفصلة لما أجمل .

يقول الله -عز وجل- : ((وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون )) (النحل :44)

لما كان الكتاب المجيد بحاجة إلى السنة تبينه وتفصله ، فقد كانت السنة من وحي الله –تعالى- إلى نبيه -صلى الله عليه وسلم- حتى يكون المبيِّن والمبيَّن من مصدر واحد ، وعلى مستوى واحد .

وحاشا الله –تعالى – أن ينزل الكتاب وحيا ، ثم يترك بيان مافيه لبشر بعيداً عن الوحي . فإن المبيِّن له نفس أهمية المبيَّن من حيث هو وسيلة الانتفاع به ، وسبيل العمل بمقتضاه ، من ذلك كان القرآن المجيد والسنة النبوية المطهرة يصدران من مشكاة واحدة ، مشكاة الوحي الإلهي المعصوم . يقول الله –عز وجل- عن رسوله صلى الله عليه وسلم : (وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى( ( النجم :3-4)

ومنذ جاءت الرسالة الخاتمة وأعداء الله لها بالمرصاد . وقد اتخذت العداوة لله ورسوله ولدينه صورا مختلفة ، وتلبست أشكالاً عديدة . ونحن نستطيع أن نجمل هذه الصور والأشكال في نوعين اثنين .

الأول : أعداء للإسلام أعلنوا عداءهم في وضوح ، ونابذوا المسلمين في جلاء .من أمثال الصليبيين والشيوعيين والعلمانيين وأصناف الملاحدة بعامة ، الذين أعلنوا عن إلحادهم.

وهؤلاء ضررهم قليل ، وخطرهم معروف ، لأن عداءهم معلن ، وكفرهم سافر ، فالمسلمون منهم على حذر ، ومن كيدهم ومكرهم على ترقب وتوجس .

أما النوع الثاني : فهم المنافقون الذين يظهرون غير ما يبطنون ، يتدثرون بعباءة الإسلام ، ويصطنعون الحرص عليه ، والدعوة إليه والعمل على وحدة الأمة ، وبينما يعلنون ذلك يسعون إلى تحقيق أغراضهم الخبيثة من القضاء على الإسلام عن طريق التشكيك في مصادره الموحى بها من عند الله –عز وجل –وبخاصة السنة النبوية المطهرة . وذلك بإثارة الشبهات ضد سنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم -، والزعم بأنها ليست من الدين ، ولاصلة لها بالتشريع الإسلامي، ويزعمون أن القرآن هو المصدر الوحيد للشريعة الإسلامية .

وهذه الدعوى قديمة ، والعداء لرسول الله –صلى الله عليه وسلم - ولسنته موروث . لكن الجديد هو هذه الفئة من أعداء الله ورسوله والمسلمين ، منكري سنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم - التي بدأت في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل العشرين الميلادي في بلاد الهند ، ثم انتقلت إلى باكستان بعد استقلالها عن الهند ، وما تزال .

وأعجب أمر هؤلاء أنهم يُنْسَبون إلى القرآن المجيد ، فهم يحبون أن يسموا أنفسهم "القرآنيون " نسبة إلى القرآن كتاب الله المجيد ظلماً وزورا .

وقد اختاروا هذه النسبة إيهاماً للناس بأنهم ملتزمون بكتاب الله القرآن . هذا من جانب ومن جانب آخر يشيرون من طرف خفي إلى أن غيرهم من المسلمين الذين يؤمنون بسنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم - ويعملون بها ليسوا قرآنيين ، وأنهم اشتغلوا بالسنة وتركوا القرآن ،-وأيضاً- حتى يجنبوا أنفسهم المؤاخذة ، ويقطعوا سبل الاعتراض عليهم ، لأنه من ذا الذي يعترض على طائفة أعلنت أنها تنتسب إلى القرآن وتتمسك به ؟.

وليس من المستغرب وجود مثل هذه الطائفة ، فأعداء الإسلام كُثُر ، ومنكرو السنة مضت بهم القرون جيلاً بعد جيل .

وقد أخبر عنهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-فعن المقدام بن معد يكرب أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن ، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ألا وإن ماحرم رسول الله مثل ماحرم الله )([1])

لكن الغريب من هؤلاء هي تلك الشبهات التي أثاروها ضد سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، والتي يزعمون أنها أدلة على أن السنة ليست من الدين ، ولا الدين منها وقد ملأوا بها مؤلفاتهم –وهي في جملتها أوردية-. وندواتهم ومناظراتهم مع الآخرين ..

وقد كان لنا حظ من تلك المناظرات على مدى ثلاث جلسات بيننا وبين "البرويزيين" بمدينة"كراتشي "في عام 1983م . وذلك أثناء عملي أستاذاً بالجامعة الإسلامية العالمية بإسلام أباد بباكستان ..

وشبهاتهم هذه المزعومة هي محل الغاية في هذا البحث الموجز الذي عقدناه لمناقشة هذه الشبهات والرد عليها .

نسأل الله –سبحانه- التوفيق والسداد والمعونة والاحتساب ، إنه –سبحانه- ولي ذلك والقادر عليه .
--------------------
([1])رواه أبو داود في كتاب السنة،باب رقم 6،في لزوم السنة(5/11) والترمذي في كتاب العلم ، باب رقم 10، ما نُهي عنه أن يقال (5/37) .<O:p</O:p

آخر تعديل بواسطة مجاهد ، 2007-07-24 الساعة 07:42 PM
مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2007-07-24, 07:59 PM   #3
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-23
المشاركات: 241
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

المبحث الأول التعريف بالسنة النبوية

أولاً : السنة في اللغة، هي : الطريقة، وهي السيرة حميدة كانت أو غير حميدة. ومن ذلك قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : " من سنّ سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سنّ سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة "([1])..

وسنة الله - تعالى - في خلقه : حكمه - سبحانه - في خلقه، وما عودهم عليه([2]). وذلك كقولهم : سنة الله في خلقه أن يمهل العاصي لعلّه يتوب ويرجع.

ثانياً : السنة في الاصطلاح : يختلف معنى السنة في الاصطلاح حسب تخصص المصطلحين وأهدافهم واهتماماتهم. فهناك المحدِّثون، وهناك الأصوليون، وهناك الفقهاء.

أما علماء الحديث أو المحدِّثون فإنما يبحثون في السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإمام الهادي، النبي الرسول، الذي أخبرنا ربنا - سبحانه وتعالى - أنه أسوتنا وقدوتنا، ومن ثم فقد نقلوا كل ما يتصل به - صلى الله عليه وسلم - من أقوال وأفعال وتقريرات، سواء أثبت ذلك حكما شرعياً أم لم يثبت. كما نقلوا عنه - عليه الصلاة والسلام - أخباره وشمائله وقصصه وصفاته خَلْقاً وخُلُقاً. وهذا ما التأمت عليه كتب الحديث، وأنتجته مجهودات المحدثين. ومن هنا فقد عرفوا السنة بأنها : " كل ما أثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير، أو صفة خَلْقِية أو خُلُقية، سواء كان ذلك قبل البعثة أو بعدها ".

وأما علماء الأصول، فإنما يبحثون في السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المشرع الذي يضع القواعد، ويوضح الطريق أمام المجتهدين من بعده، ويبين للناس دستور الحياة، فاهتموا من السنة بأقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وتقريراته التي تستقي منها الأحكام على أفعال العباد من حيث الوجوب والحرمة والإباحة، وغير ذلك ..

ولذلك عرفوا السنة بأنها : ((ما نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير ".

مثال القول ؛ قوله – عليه الصلاة والسلام : - ( إنما الأعمال بالنيات ) ([3]).

ومثال الفعل، ما نقل إلينا من فعله – صلى الله عليه وسلم – في الصلوات من وقتها وهيئتها. ومناسك الحج وغير ذلك.

ومثال التقرير ؛ إقراره - عليه الصلاة والسلام - لاجتهاد الصحابة في أمر صلاة العصر في غزوة بني قريظة حيث قال لهم : ( لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة ) ([4])، ففهم بعضهم النهي على ظاهره فأخَّر الصلاة فلم يصلِّها حتى فات وقتها، وفهم بعضهم أن المقصود حث الصحابة على الإسراع، فصلوها في وقتها قبل الوصول إلى بني قريظة. وبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ما فعل الفريقان فأقرهما جميعا([5]).

وأما علماء الفقه فيبحثون في السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا تخرج أقواله وأفعاله عن الدلالة على حكم من الأحكام الشرعية. ومن هنا كانت السنة عندهم هي : " ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أمراً غير جازم". أو " ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير افتراض ولا وجوب". أو " ما في فعله ثواب، وفي تركه ملامة وعتاب لا عقاب ". وهي تقابل الواجب وغيره من الأحكام الخمسة لدى الفقهاء ..

وقد تطلق السنة عندهم على ما يقابل البدعة، فيقال : فلان على سنة إذا كان يعمل على وفق ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقال : فلان على بدعة، إذا عمل على خلاف ذلك. ويطلق لفظ السنة عندهم - كذلك - على ما عمل عليه الصحابة - رضوان الله عليهم - وجد ذلك في القرآن المجيد أو لم يوجد، لكونه اتباعاً لسنة ثبتت عندهم، لم تنقل إلينا، أو اجتهاداً مجتمعاً عليه منهم أو من خلفائهم. لقوله - صلى الله عليه وسلم : - " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ"([6])([7]).


---------------------
([1]) أخرجه مسلم، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة وأنواعها 7/102.
([2]) المعجم الوسيط 456 وغيره من المعاجم.
([3]) رواه البخاري، كيف كان بدء الوحي، 1/32، مكتبة الكليات الأزهرية ط1398 .
([4]) رواه البخاري، كتاب المغازي، باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب، 15/294 برقم 4119.
([5]) السنة ومكانتها من التشريع، د. مصطفى السباعي : 47، السنة قبل التدوين. د.عجاج الخطيب : 16.
([6]) أبو داود: كتاب السنة، باب في لزوم السنة 2/359 برقم 4583، وأحمد 4/126، والترمذي كتاب العلم باب رقم 16، وابن ماجة في المقدمة باب رقم 6، والدارمي في المقدمة باب 16.
<O:p</O:p([7]) إرشاد الفحول : 31، والموافقات : 4 / 3، تدوين السنة. د. محمد مطر الزهراني : 17 والسنة ومكانتها من التشريع : 49.
مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2007-07-26, 09:09 PM   #4
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-23
المشاركات: 241
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

هذه معاني السنة، أو تعريفاتها والمراد بها في مصطلح العلماء، وقد تبين لنا أن علماء كل فن أو علم من العلوم لهم اهتمام وعمل في السنة يتناسب مع اهتمامهم، ويحقق ما يهدفون إليه في علومهم، دون أن تتعارض هذه العلوم، فالحق أنها كلها في خدمة السنة النبوية وتيسير التعرف عليها والعمل بها،

ومن أشرف أهداف القائمين على هذه العلوم هو جمع السنة النبوية وتمحيصها، وتنقيتها مما قد يكون دخيلاً عليها، ثم الدفاع عنها ضد الشاغبين عليها، المعارضين لها، الساعين إلى طرحها والاقتصار في التشريع الإسلامي على مصدر واحد هو القرآن العظيم.


وإذا كنا قد أشرنا إلى عدد من تعريفات العلماء للسنة النبوية الشريفة، فإن التعريف الذي يتوافق مع بحثنا هذا إنما هو تعريف الأصوليين تحديداً، لأنهم الذين يعنون - بالدرجة الأولى - ببيان حجية السنة، ومكانتها من التشريع، وسوق الأدلة على ذلك.

وإن كان المحدثون والفقهاء لم يحرموا أجر البحث في هذه الجوانب، ولم يقصروا في بذل المجهود في سبيلها.
مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2007-07-26, 09:18 PM   #5
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-23
المشاركات: 241
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

المبحث الثاني


مكانة السنة النبوية من التشريع وأدلة حجيتها


أولاً : مكانة السنة النبوية الشريفة من التشريع :-

إن السنة النبوية الشريفة هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي. وهذه حقيقة لا يعارضها أو يشغب عليها إلا شقي معاد لله ولرسوله وللمؤمنين، مخالف لما أجمعت عليه الأمة سلفاً وخلفاً وحتى قيام الساعة - بحول الله تعالى.


ذلكم أن المقرر لدى الأمة المسلمة أن الوحي المنزل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - من قبل الله - سبحانه - نوعان : الأول : هو القرآن العظيم، كلام الله سبحانه - المنزل على رسوله - صلى الله عليه وسلم - بلفظه ومعناه، غير مخلوق، المتعبد بتلاوته، المعجز للخلق، المتحدي بأقصر سورة منه، المحفوظ من الله - تعالى - أن يناله التحريف، المجموع بين دفتي المصحف الشريف ..


أما النوع الثاني من الوحي : فهو السنة النبوية المطهرة بأقسامها القولية والفعلية والتقريرية، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم - هي من وحي الله - عز وجل - إلى رسوله- صلى الله عليه وسلم - باتفاق الأمة المسلمة، وذلك لما قام الدليل من كتاب الله - تعالى - على ذلك في آيات كثيرة، ثم لما صرحت به السنة النبوية، ثم لما أجمع عليه الصحابة والتابعون وتابعوهم إلى يوم الدين - بحول الله تعالى.


وإذا كان الشاغبون على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزعمون أنهم يستمسكون بالقرآن المجيد مكتفين به عن السنة ؛ فلنذكر بعض ما جاء به القرآن الكريم من الآيات البينات التي تشهد وتصرح بأن السنة وحي من عند الله - سبحانه- إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ثم الآيات التي تصرح بوجوب طاعته- صلى الله عليه وسلم - ووجوب حبه، ووجوب اتباعه، ووجوب الاحتكام إليه والتسليم له في كل ما يحكم به، لنا كان الحكم أو علينا، إلى غير ذلك.


فمن الآيات القرآنية التي تدل على أن السنة وحي قول الله - عز وجل -:] وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى [(النجم : 3 - 4) وهذه الآية نص قاطع في أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يأتي بشيء من عنده، وأن كل ما ينطق به في مجال التشريع إنما هو وحيٌ من عند الله - تعالى -، سواء كان وحياً من النوع الأول وهو القرآن، أو من النوع الثاني وهو السنة النبوية.


ومن ذلك - أيضاً - قوله - تبارك وتعالى - ] لقد مَنَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين [(آل عمران: 164).


وهذه الآية الكريمة لعلها استجابة من الله- تعالى - للدعاء الذي توجه به إبراهيم وإسماعيل - على نبينا وعليهما الصلاة والسلام - إليه - تعالى - حين كانا يرفعان القواعد من البيت.


وهذا الدعاء ذكره الله في القرآن الكريم في قوله - سبحانه وتعالى : ] وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم[( البقرة: 127 - 129).


فهذا الدعاء من إبراهيم وإسماعيل - على نبينا وعليهما الصلاة والسلام - لقي القبول عند الله - سبحانه - فكان من قدره - عز وجل - أن جعل من ذريتهما تلك الأمة المسلمة التي هي خير أمة أخرجت للناس، ثم بعث فيها رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة.
<O:p</O:p

آخر تعديل بواسطة مجاهد ، 2007-07-26 الساعة 09:20 PM
مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2007-07-26, 09:31 PM   #6
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-23
المشاركات: 241
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

وقد ذهب أهل العلم والتحقيق إلى أن المراد بالحكمة إنما هو : السنّة النبوية، فإن الله - تعالى - قد مَنَّ على المؤمنين بإرسال الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي جعل رأس رسالته أن يعلم أمته المؤمنة شيئين : الكتاب والحكمة.


ولا يجوز أن تكون الحكمة هي الكتاب، فإنها معطوفة عليه، والعطف يقتضي المغايرة، ولا يجوز أن تكون شيئاً آخر غير السنة، فإنها عطفت على الكتاب، فهي من جنسه في المصدر والغاية.


وقد منَّ الله - تعالى - بهما على المؤمنين، ولا يمنّ الله - تعالى - إلا بما هو حق وصدق، فالحكمة حق كما أن القرآن حق. وهذه الآية واضحة الدلالة على أن السنة من وحي الله - تعالى - على نبيه - صلى الله عليه وسلم -.


يقول الشافعي - رحمه الله تعالى : " فذكر الله الكتاب وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعت مَن أرضى مِن أهل العلم بالقرآن يقول : الحكمة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا يشبه ما قال - والله أعلم - لأن القرآن ذُكر، وأُتْبِعَتْه الحكمة، وذكر الله منَّه على الخلق بتعليمهم الكتاب والحكمة، فلم يجز - والله أعلم - أن يقال الحكمة هنا إلا سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك أنها مقرونة بالكتاب،


وأن الله افترض طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وحتم على الناس اتباع أمره، فلا يجوز أن يقال لقول فرض إلا لكتاب الله - تعالى - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم .... "([1]).


ومن الآيات التي تقطع بأن السنة وحي من عند الله - تعالى - وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق فيما يتصل بالتشريع إلا بما يوحي الله -تعالى - إليه، قوله - سبحانه - في شأن رسوله - صلى الله عليه وسلم: ] ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين، فما منكم من أحد عنه حاجزين[(الحاقة:44-47 )<SUP>.</SUP>
<SUP></SUP>
<SUP></SUP>
فهذه الآيات تدل بوضوح شديد على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يقول شيئاً - فيما يتصل بالدين - إلا بما يوحي إليه الله به - وكذلك لا يفعل، فإن القول أعم من الفعل.


ودليله - ولو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال شيئاً في الدين لم يوح الله - تعالى - به إليه، لأهلكه الله - تعالى - وما من أحد بقادر على أن يمنع الله - سبحانه - من إهلاكه آنئذ، وهذا وعيد من الله - تعالى - ووعد، وعيد لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يتقول عليه ما لم يوح به إليه - وحاشاه - صلى الله عليه وسلم - أن يفعل ذلك - ووعد للمؤمنين بأنه - تعالى - حافظٌ دينَه من أن يدخل إليه أو يختلط به ما ليس منه على لسان نبيه، وهذه الآيات تعد - في الوقت ذاته - أمراً من الله - تعالى - جازماً لأمته أن يؤمنوا ويوقنوا ويسلموا لكل ما يأتيهم به النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث إن الله - عز وجل- ضمن لهم أن نبيه لن يتقول عليهم، وأن كل ما ينطق به النبي قولاً، أو يأتيه فعلاً. إنما هو من وحي الله - تعالى - إليه ..


يقول العلماء : لقد أخبر الله - عز وجل - بأن رسوله - صلى الله عليه وسلم - لو تقول في الدين قولاً لم يوح - الله تعالى - به إليه لأهلكه الله - سبحانه - وحيث إن الله - تعالى - لم يهلك نبيه، فلم يأخذ منه باليمين، ولم يقطع منه الوتين - نياط القلب - بل سانده وأعانه، وأيده ونصره، وأظهره على أعدائه هو وأصحابه الذين آمنوا به واتبعوه، فإن ذلك دليل قاطع على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقل أو يفعل أو يقر شيئاً إلا بوحي من الله - سبحانه وتعالى-([2]).


ومن الآيات التي تدل على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يقول أو يفعل شيئاً في الدين إلا بوحي من عند الله - عز وجل - قول الله - سبحانه - مخبراً عن رسوله-صلى الله عليه وسلم-:]الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم{(الأعراف:157 ).


فالآية أسندت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحلال الحلال، وتحريم الحرام إليه- صلى الله عليه وسلم - مباشرة دون أن تقيد ذلك بكونه قرآناً أو سنة، والإطلاق العام هنا يشمل جميع ما يحله ويحرمه - صلى الله عليه وسلم - أعم من أن يكون ذلك بالقرآن أو بالسنة، فبان من ذلك أن ما يحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وما يحرم بسنته هو مثل ما يحرم بقرآن الله - تعالى - كلاهما وحي من عند الله - سبحانه -.


=============
([1]) الرسالة : 78. وراجع في ذلك السنة ومكانتها من التشريع. د. مصطفى السباعي: 50.<O:p</O:p


([2]) يرجع في تفسير هذه الآيات إلى التفاسير المعروفة وبخاصة : الزمخشري، والرازي، والقرطبي.<O:p</O:p
مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2007-07-29, 02:02 AM   #7
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-23
المشاركات: 241
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي



ومن الآيات التي تدل على أن السنة وحي من عند الله - سبحانه - وتنص على أن ما يحرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسنته مثل ما يحرم بالكتاب المجيد، كلاهما من عند الله - تعالى - قول الله - عز وجل - : ] قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون [(التوبة:29 ).


فهذه الآية الكريمة ذكرت نوعين من المحرمات، ما حرم الله - تعالى- وما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجمعت بين الأمرين في جملة واحدة عاطفة ما حرم رسول الله على ما حرم الله، وذلك يدل بوضوح على أمرين، الأول : أن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو مثل ما حرم الله، وأن الأمرين على منزلة واحدة من حجية التشريع وحكمه، وأن ما شرع الله - تعالى - في كتابه هو مثل ما شرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في سنته..


الثاني : أن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سنته هو وحي من عند الله - تعالى - كمثل ما حرم الله - تعالى - في كتابه، فكلا التشريعين وحي من عند الله - سبحانه -.


ولعل ما ذكرناه كاف في بيان ما قصدنا إليه من الاستدلال بآيات القرآن المجيد على أن السنة وحي من عند الله - تعالى - كما أن القرآن وحي، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى. ومن ثم ننتقل إلى ما يترتب على أن السنة وحي من عند لله -تعالى-، نقصد الآيات القرآنية التي توجب وتأمر بطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتجعل طاعته - صلى الله عليه وسلم - فيما يأمر وما ينهى فيصلا بين الإيمان والكفر، والنجاة والهلاك. قد قلنا إن ذلك مرتب على ما سبق بيانه في الفقرة السابقة من أن السنة وحي من عند الله - تعالى - إذ لو لم تكن كذلك، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينطق عن الهوى - حاشاه - لما أمرنا الله - تعالى - باتباعه وطاعته في كل ما يأمر وما ينهي، كما سيبين لنا من الآيات الدالة على ذلك - بحول الله تعالى -. وإن الناظر في كتاب الله المجيد يراه قد أمر بطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آيات كثيرة وبصيغ متنوعة عديدة.


من هذه الآيات الآمرة بطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما هو قاعدة عامة في رسل الله أجمعين، وخاتمهم محمد - صلوات الله على نبينا وعليهم - وذلك قول الله - عز وجل : ] وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله[(النساء:64 ).


فثمرة إرسال الرسل - صلوات الله عليهم أجمعين - إنما تنحصر في أن يطاعوا، وطاعتهم إنما هي بإذن الله سبحانه - وأمره، فالشاغب عليهم، التارك لسنتهم، الرافض لأوامرهم ونواهيهم، إنما هو محارب لله - سبحانه - ناقض لإذنه، فاسق عن أمره.


ومن ذلك ما هو قاعدة لرسولنا - صلى الله عليه وسلم - شاملة لكل ما يأخذ وما يدع، وما يأمر ومـا ينهى.


وذلك قـول الله – عز وجل - ]وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، واتقوا الله إن الله شديد العقاب [(الحشر:7 ).


فهذه الآية تأمر المؤمنين بأن يأخذوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل ما يأتيهم به، يستوي في ذلك ما كان قرآناً أو سنة، وكذلك أن ينتهوا عن كل ما نهاهم عنه، ثم توعدت المخالفين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعقاب الشديد.
<O:p</O:p
مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2007-07-29, 02:10 AM   #8
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-23
المشاركات: 241
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

ومن الآيات الآمرة بطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما جاء فيها الأمر بطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقروناً بطاعة الله - سبحانه - مع تكرار فعل " أطيعوا ". ومن ذلك قول الله - عز وجل : (( يـا أيـها الذين آمـنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم )) (محمد:33).

ومن ذلك ما جاء فيه الأمر بطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقروناً بطاعة الله - تعالى - دون تكرار الفعل " أطيعوا " مما يدل بشكل قاطع على أن طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي من طاعة الله - سبحانه -، وأنه لا يحل التفريق بين طاعة الله - تعالى - وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك قول الله - سبحانه : (( قل أطيعوا الله والرسول، فإن تولـوا فإن الله لا يحـب الكافرين)) (آل عمران:32 ). وواضح من النص الكريم أن الذي يتولى عن طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو من الكافرين. <?XML:NAMESPACE PREFIX = O /><O:p></O:p>

ومن الآيات الآمرة بطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما جاء فيه الأمر بطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ابتداء، دون أن يسبقه الأمر بطاعة الله - سبحانه -، وذلك يبين أن طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - هي في الوقت نفسه طاعة لله - تعالى - وأن طاعة الرسول وحدها مقياس لطاعة الله - عز وجل - ومن ذلك قول الله -تبارك وتعال-: (( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون )) (النور:56 ). <O:p></O:p>

ومن علامات طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واتباعه الأخذ عنه، والاحتكام إليه، وتحكيمه في كل ما يعرض لنا من شؤون الحياة، ثم الرضا بما يحكم به، والإذعان والتسليم له - صلى الله عليه وسلم -.

وقد جعل الله - سبحانه - ذلك من علامات الإيمان، وجعل نفي ذلك وعدم الاتصاف به من علامات الخلو من الإيمان، أي علامات الكفر، يقول الله - عز وجل : (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما )) ( النساء:65).<O:p></O:p>

ولأن الاحتكام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والرضا والإذعان والتسليم له بكل ما يأمر به أو ينهى من علامات الإيمان ؛ فقد كان رفض ذلك والإعراض عنه من علامات النفاق والكفر، مهما قال أولئك المعرضون أو زعموا أنهم مؤمنون. يقول الله – عز وجل – حكاية عن بعض هؤلاء : (( ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك، وما أولئك بالمؤمنين. وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون. وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين. أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله، بل أولئك هم الظالمون. إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحــون. ومــن يطـع الله ورسولــه ويخش الله ويتقــه فأولئـــــك هم الفائزون )) (النور:47-52 ).

فهذه الآيات الكريمة تتكلم على موقف المنافقين من الاحتكام إلى الله ورسوله، وتكشف عن زيف ما يزعمون من الإيمان بالله ورسوله، وأن ذلك نفاق وكفر، وتبين عن دليل ذلك وهو الإعراض عن الاحتكام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والرضا بحكمه، ثم تكشف عن دخائل نفوسهم من عدم الإيمان بالله والاطمئنان إلى حكم رسوله، ثم تبين - بالمقابل - موقف المؤمنين وهو السمع والطاعة لله ورسوله، ثم تختم المقام بأن الفوز والنجاة إنما هما لمن يطيع الله ورسوله.
<O:p></O:p>

آخر تعديل بواسطة مجاهد ، 2007-07-29 الساعة 02:14 AM
مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2007-07-31, 12:03 AM   #9
ناصر التوحيد
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-27
المشاركات: 9
ناصر التوحيد بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

بارك الله فيك اخي مسدد
منكرو السنة النبوية الشريفة هم حثالة وشرذمة من أولئك النفر المأجورين الذين يطلقون على أنفسهم لقب "القرآنيين"، وهم في الحقيقة أبعد ما يكونون عن جوهر هذا اللقب، فهم زنادقة مرتدون ملحدون بإجماع العلماء، ومن الخطأ والخطر تسميتهم بالقرآنيين، فما هم ‏بقرآنيين، ولكنهم أعداء القرآن، والقرآن منهم براء، ولو كانوا قرآنيين حقا لما أنكروا ما أوجب الله اتباعه في القرآن، بل هم كما سماهم أئمة الإسلام "أهل ‏الزيغ والزندقة والضلال"؛ لأن الذي يؤمن بالقرآن الكريم حقا، هو الذي يطيع الرسول محمدا –صلى الله عليه وسلم– ويتبع سنته الفعلية والقولية والتقريرية، أما الذي ينكر السنة ويكذب بها، فهو بإجماع العلماء مرتد خارج عن ملة الإسلام، فكيف يكون قرآنيا؟!!

جزاك الله خيرا .. على هذا النقل الموفق والمفيد .
وجزا الله د.محمود محمد مزروعة على بحقه القيم والمفيد هذا
ناصر التوحيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2007-08-04, 12:02 AM   #10
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-23
المشاركات: 241
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

وجزاكم الله بمثله أخى الكريم ناصر التوحيد.
مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2007-08-04, 12:36 AM   #11
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-23
المشاركات: 241
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

ثم يقول الدكتور محمود مزروعة - رحمه الله تعالى :
من كل هذا الذي ذكرنا من الآيات القرآنية التي تنص بأسلوب قاطع على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق إلا عن وحي من الله - تعالى - ولا يقول في الدين إلا بما يوحي به الله - تعالى - إليه. وبأن طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض على كل مؤمن، وأن من أطاع الرسول فقد أطاع الله، وبأن الاحتكام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- والرضى والتسليم له، والأخذ عنه آية الإيمان.
نقول : من كل هذا تتضح مكانة السنة النبوية من التشريع الإسلامي، وتتضح حجيتها، وأنها من حيث الحجية هي في منزلة القرآن المجيد، ولا ينبغي أن يفهم من هذا أننا نجعل السنة بمنزلة القرآن في المكانة والشرف، فهذا مما لا يقول به مسلم، فلا ريب أن القرآن يفضل السنة بأمور اتفقت عليها الأمة نشير إلى أهمها - بإيجاز :
1- القرآن الكريم موحى به من الله - عز وجل - بلفظه ومعناه، فهو قول الله- سبحانه - أما السنة فهي قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفعله وتقريره.

2- القرآن المجيد تكفل الله - تعالى - بحفظه، وليس ذلك للسنة.

3- القرآن العظيم يتعبد بتلاوته، وليس ذلك للسنة.
<?XML:NAMESPACE PREFIX = O /><O:p< b O:p<>

4- القرآن العظيم معجز للبشر، وترتب على ذلك أن الله - تعالى - تحدى(1) البشر، بل والجن أن يأتوا بمثل أقصر سورة منه، والسنة ليست كذلك.

<O:p< b O:p<>
5- لا تجوز روايته بالمعنى، ويجوز ذلك في السنة بضوابطه.

6- لا يجوز أن يمسه إلا المطهرون، وليس ذلك للسنة. (2)

7- القرآن هو المجموع بين دفتي المصحف الشريف، والسنة موزعة في كتب ودواوين.
<O:p< b O:p<>
فهذه أمور يفضل القرآن فيها السنة، فهو لذلك أشرف منها وأرفع منزلة وقداسة، لكن كلامنا في مجال الاحتجاج بالسنة في أمور الدين وقضايا التشريع، ولا ريب أنها في هذا في منزلة مع القرآن، فكما يقال : الصلاة واجبة بقول الله - عز وجل - : (( وأقيموا الصلاة )) ( النور:56). فكذلك يقال صلاة الصبح ركعتان والظهر والعصر أربع والمغرب ثلاث والعشاء أربع. والدليل فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمثال هنا يوضح أن كلا الدليلين على مستوًى واحد في إفادة العلم وإيجاب العمل.
<O:p< b O:p<>

ولهذا المعنى فقد ذهب جلّة العلماء إلى التسوية بين كتاب الله - تعالى - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - من حيث الحجية على الأحكام، ومن ذلك أن الخطيب البغدادي قد عنون في كتابه " الكفاية " لهذا الموضوع بقوله : ( ما جاء في التسوية بين حكم كتاب الله - تعالى - وحكم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) يشير بهذا العنوان إلى أن القرآن والسنة متساويان في مرتبة واحدة من حيث الحجية في إثبات الأحكام الشرعية. وقد قال الدكتور عبد الغني عبد الخالق في كتابه " حجية السنة " إن السنة والكتاب في مرتبة واحدة من حيث الاعتبار والاحتجاج بهما على الأحكام الشرعية.

ولبيان ذلك نقول : من المعلوم أنه لا نزاع في أن الكتاب يمتاز عن السنة ويفضل عنها في أن لفظه منزل من عند الله - سبحانه وتعالى - متعبد بتلاوته، معجر للبشر أن يأتوا بمثله، بخلافها، فهي متأخرة عنه في الفضل من هذه النواحي، لكن ذلك لا يوجب التفضيل بينهما في الحجية، بأن تكون مرتبة السنة متأخرة عن الكتاب، ويعمل به وحده، وإنما كان الأمر كذلك - أي مماثلة السنة للكتاب في مرتبة الحجية - لأن حجية الكتاب إنما جاءت من كونه وحياً من عند الله - سبحانه -، والسنة مساوية للقرآن من هذه الناحية فهي مثله "[1].<O:p< b O:p<>
---------
[1] الكفاية للخطيب البغدادي : 29، وبحوث في السنة المشرفة. د. عبدالغني عبدالخالق. نقلاً عن : تدوين السنة النبوية. د. محمد مطر الزهراني : 18.

<O:p< O:p< font>
===================
تعقيب :
(1) لا أتفق مع فضيلة الدكتور محمود مزروعة رحمه الله فى أن الله سبحانه وتعالى قد (تحدى) البشر فى بالقرآن الكريم ، ذلك أنهم أقل من أن يتحداهم العظيم الجبار سبحانه ، كما أن لفظة التحدى هذه لم ترد فى الكتاب ولا فى السنة بالمعنى المشار إليه هنا ، والصواب أن نقول أن القرآن أعجز الجن والإنس أن ياتوا بمثله. فهىإذن معاجزة وليست تحدٍ.

(2) هناك خلاف بين علماء الأمة على مسألة أن القرآن لا يمسه إلا المطهرون ،فجمهور العلماء على هذا ، ولكن أيضاً هناك من العلماء المعتبرين الأجلاء من لم يقل بهذا القول وحمل معنى قوله تعالى : ( لا يمسه إلا المطهرون ) علىأنهم الملائكة ، ولهذا الفريق من العلماء ومنهم الإمام ابن القيم رحمه الله أقوال بحث نفيس فى هذه المسألة أفاد فيه أنه يجوز على كل أحد أن يمس القرآن ولو كان على جنابه.
</O:p<>
</O:p<>
</O:p<>
</O:p<>
</O:p<>
</O:p<>

آخر تعديل بواسطة مجاهد ، 2007-08-04 الساعة 12:39 AM
مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2007-08-04, 12:44 AM   #12
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-23
المشاركات: 241
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

مما تقدم من حديث عن حجية السنة ومكانتها من التشريع تتضح لنا الأمور الآتية : <?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>


أولاً : أن الوحي من عند الله - تعالى - إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - وحيان؛ وحي هو القرآن المجيد، ووحي هو السنة النبوية الشريفة، وقد ذكرنا الأدلة على ذلك من آيات القرآن البينات، كما بينا الفروق بين الوحيين، أي بين القرآن والسنة. <o:p></o:p>


ثانياً : أن السنة النبوية المطهرة تأتي في المنزلة الثانية بعد القرآن العظيم في مصدرية التشريع، فهي المصدر الثاني بعد القرآن الكريم. أما من حيث الحجية فهي مع القرآن بمنزلة واحدة. بمعنى أن دليل التشريع من السنة يعدل دليل التشريع من القرآن، فكلاهما مفيد للعلم، موجب للعمل بمقتضاه، على أي نوع من الأحكام الخمسة كان العمل.
<o:p></o:p>

ثالثاً : أن من رفض سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو شغب عليها، أو رفض أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو نهيه، أو رفض الاحتكام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يعرض له أو لم يقبل حكمه، كل من يفعل ذلك أو شيئاً منه يُعَدُّ فاسقاً عن الملة غير مؤمن، فإن الله - تعالى - قد جعل كل ذلك علامة الإيمان، ورفض ذلك أو شيء منه، آية الكفر والنفاق، وذلك في آياته البينات. <o:p></o:p>


رابعاً : لقد اعتمدنا في بيان ما قدمنا على كتاب الله القرآن المجيد وحده، ولم نتكلم في السنة المطهرة أو آثار الصحابة وإجماع الأمة، ذلك أن هؤلاء الذين نخاطبهم في بحثنا هذا يزعمون أنهم " قرآنيون " لا يأخذون إلا عن القرآن، فآثرنا أن نخاطبهم بالقرآن الكريم.. لكنا - بحول الله - سبحانه - سوف نوفي الموضوع حقه من خلال أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وآثار الصحابة وإجماع الأمة، حين الرد على شبهاتهم، وذلك بمشيئة الله سبحانه.
مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2007-08-14, 12:14 AM   #13
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-23
المشاركات: 241
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي


المبحث الثالث
الجذور التاريخية لمنكري السنة وأشهر طوائفهم

إن تاريخ منكري سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكاد يقرن بتاريخ منكري رسالته - صلى الله عليه وسلم -، فالكفر بسنته - عليه الصلاة والسلام - هو قرين الكفر برسالته - فهما أمران متقاربان زماناً متساوقان منزلة، ويكادان يكونان متماثلين حكماً، ولا يختلفان إلا باعتبار أن ثمة كفراً دون كفر، وإلا فإنكار سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجحدها كفر، كما أن إنكار رسالته كفر ..

ومن المسلم به أنه لم يخل زمان من الأمرين جميعاً كذلك، فكما أنه لم يخل زمان من منكري رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكذلك لم يخل زمان من منكري سنته - صلى الله عليه وسلم - مع زعمهم بأنهم مسلمون مؤمنون برسالته، والأخيرة هذه هي مثار العجب، إذ كيف يكونون مؤمنين برسالته - صلى الله عليه وسلم - ثم ينكرون سنته، ويرفضون اتباعه، ويصرون على عدم الأخذ عنه، والاحتكام إليه، والتسليم له ويقبلون على مخالفته في كل ما قال وفعل وأقر، فيقولون ما لم يقل، ويفعلون ما لم يفعل، ويرفضون ما أقره ورضي به.

ولقد بدأت مسيرة إنكار السنة والشغب عليها على هيئة فردية في حالات نادرة لا اعتبار بها......

أما إنكار السنة على هيئة مؤثرة، وعلى أيدي طوائف لها ذكرها في التاريخ ؛ فقد بدأت على أيدي الخوارج والشيعة، ثم انضم إليهم طوائف من المتكلمين وبخاصة من المعتزلة الذين انتسب إليهم كثير من الزنادقة والفاسقين عن الملة، كالنظّام الذي كان " شاطراً من الشطار، يغدو على سكر ويروح على سكر ويبيت على جرائرها، ويدخل في الأدناس والفواحش، وهو القائل:

ما زلت آخذ روح الزق في لطف حتى انثنيت ولي روحان في جسـدي
وأستبيح دما من غير مجروح والزق مطرَح جسما بلا روح

أما الشيعة والخوارج فكلتا الطائفتين شغبت على السنة النبوية المطهرة وأنكرتها، لكن الشيعة لم يقبلوا من سنة النبي – صلى الله عليه وسلم – إلا القليل الذي نُقل إليهم عن طريق من يدين بعقيدتهم في الإمامة ويشايع آل البيت – فيما يزعمون – ولو أننا عرفنا أنهم لم يوالوا من الصحابة – رضوان الله عليهم – إلا بضعة عشر صحابياً هم فقط الذين رضي عنهم الشيعة وأخذوا عنهم، لأدركنا ذلك القدر الضئيل من سنة النبي –صلى الله عليه وسلم-الذي قبله الشيعة (الرافضة) وعملوا به، وذلك الكم الهائل من السنة النبوية التي رفضوها وأنكروها لأنها أتت عن جمهرة الصحابة الذين لا يرضى عنهم الشيعة، فالشيعة – إذن – رفضوا السنة لأنهم طعنوا في عدالة الصحابة – رضوان الله عليهم – لأنهم بايعوا أبا بكر – رضي الله عنه – خليفة لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولم يبايعوا عليا الذي كان هو الخليفة من وجهة أنظار الشيعة، والشيعة منهم معتدل وغال.

فالمعتدلون فسقوا الصحابة – رضي الله عنهم – والغالون كفروهم – عياذاً بالله – ولم يستثن الشيعة من ذلك سوى عدد يزيد قليلاً على أصابع اليدين .. على أن الشيعة (الرافضة) أضافوا إلى إنكارهم السنة - على الوضع الذي ذكرناه - إضافة جديدة جعل جرمهم في هذا الباب مضاعفاً، ذلك أنهم لم يكتفوا بإنكار الحديث ورفض السنة، وإنما لجأوا إلى وَضع ما أسموه أحاديث، ونسبوها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فألَّفوا كلاماً على هيئة أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تعظيم أئمتهم، وتأكيد نحلتهم، وتأصيل معتقدهم، وأيضاً في ذم مخالفيهم وعقائدهم.

وقد كان لهذه الأحاديث المزعومة الموضوعة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دور أصيل في حجية التشريع وأصول الدين عندهم.


آخر تعديل بواسطة مجاهد ، 2007-08-14 الساعة 12:19 AM
مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2007-08-14, 12:25 AM   #14
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-23
المشاركات: 241
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

أما الخوارج فقد طعنوا في الصحابة - رضوان الله عليهم - بعد واقعة التحكيم الشهيرة أثناء الحرب بين علي ومعاوية - رضي الله عنهما - وبسبب واقعة التحكيم طعن الخوارج في عدالة الصحابة - رضي الله عنهم - فمن الخوارج مَنْ فَسَّقهم، وهم قلة لا تذكر، والأكثرون من طوائف الخوارج كفروا الصحابة - عياذاً بالله - بل منهم من جعلهم كالمشركين في الحرب والسبي وعدم قبول الجزية .. إلى آخر تلك الآراء التي تدل على انحراف حاد عن جادة الإسلام، وقد دفع بهم إنكار السنة والرغبة الملحة عندهم في مخالفة جماعة المسلمين إلى العدوة القصوى بعيداً عن الإسلام، فافتروا على الله ورسوله وجماعة المسلمين، وتباروا في تكفير الأمة بأنواع من الكفر ؛ فجمهرتهم يرون أن دار مخالفيهم دار حرب، يقتل فيها النساء والأطفال وأن جميع المسلمين كفار مثل كفار العرب، لا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل.

أما في الأحكام فقد أنكروا الرجم في الزاني المحصن لأنه ليس في القرآن، وأقاموا حد السرقة ولم يلتزموا ما ورد في السنة وإجماع الأمة بالحرز في السرقة ونصابها وكذلك قطع اليد من الرسغ، كما استحلوا كفر الأمانة التي أمر الله – تعالى – بأدائها وزعموا أن المسلمين مشركون يحل أكل أماناتهم، وأجاز فريق منهم - الميمونية - نكاح بنت البنت، وبنت الابن، لأن القرآن لم يذكرهن ضمن المحرمات ... إلى غير ذلك من أنواع الضلال والزيغ الذي وقعوا فيه في أصول الدين، وفي أحكام الشريعة بسبب أنهم رفضوا السنة النبوية المطهرة، وزعموا أنهم يأخذون أحكامهم وقضايا دينهم عن القرآن، وما علموا أنهم نابذوا القرآن ونبذوه يوم نبذوا السنة واتخذوها ظهرياً.

يقول عبد القاهر البغدادي عن الخوارج إنهم : " أنكروا حجية الإجماع والسنن الشرعية، وأنه لا حجة في شيء من أحكام الشريعة إلا من القرآن، ولذلك أنكروا الرجم والمسح على الخفين لأنهما ليسا في القرآن، وقطعوا يد السارق في القليل والكثير لأن الأمر بالقطع في القرآن مطلق، ولم يقبلوا الرواية في نصاب القطع ولا الرواية في اعتبار الحرز فيه "( ).

فهؤلاء وأولئك - الخوارج والشيعة - رفضوا - سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطعنهم في الصحابة - رضوان الله - تعالى - عليهم أجمعين - ومن المعلوم أن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما وصلت إلينا من خلال الصحابة - رضوان الله عليهم - بل إن الدين كله وصل إلينا من خلالهم، فهم الطبقة المعاصرة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - زمانا، المطلعة على أحواله قولاً وفعلاً، الحريصة على أن تحفظ عنه كل حركة وسكنة، وأن تنقل عنه كل لفظة وسكتة، الأمينة في وصف أحواله - صلى الله عليه وسلم - صغيرها وكبيرها، والصحابة - رضوان الله عليهم - هم الذين نقلوا إلينا أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم – كافة لم يخرموا منها شيئاً، حتى صرنا بفضلهم - جزاهم الله عن الأمة خيرا- كأننا نعايشه في أحواله - صلى الله عليه وسلم – كافة، ونعاين هيئاته كافة، فهم -رضوان الله عليهم- هم الذين نقلوا إلينا الدين كاملاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي تلقاه عن ربه وحيا في القرآن أو في السنة.

فإذا جاء من الطوائف والفرق من يرفض الأخذ عنهم مستنداً إلى ما يزعمه من أنهم ليسوا عدولاً ؛ فعن من يأخذ دينه، وأنى له أن يعرف شرائع الإسلام ؟ ومن أين سيأخذ أحكام الدين في الصلاة وهيئاتها، والزكاة ومقاديرها، والصيام وأحكامه، والحج ومناسكه، ثم من أين له أن يعرف ما يحل وما يحرم، وما يأخذ أو يدع في شؤون الحياة جميعها، ثم أين نجد كل هذا في القرآن المجيد ؟ وأين يجده هؤلاء الذين يزعمون أنهم يكتفون بالقرآن وحده دون السنة النبوية المشرفة ؟

إن رفضهم السنة النبوية كان له الأثر الذي أشرنا إلى بعضه من خروجهم على الدين وابتداعهم فيه ما ليس منه، واعتناقهم عقائد، ومزاولتهم شرائع لا تمت إلى الإسلام، بل تناقض الإسلام وتعارضه، وقد انتهى بهم الأمر إلى أن نقضوا عرى الإسلام ، وكفروا الأمة المسلمة، وما كفرت الأمة ولكن الظالمين كفروا، يهدمون الدين بحجة الحرص عليه، ويكفرون بالقرآن وهم يزعمون الاستمساك به والاعتماد عليه.

فأين منهم آياته البينات التي تأمر بطاعة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – والأخذ عنه والائتمار بأمره والانتهاء بنهيه ؟ بل أين منهم آياته البينات التي تنص على أنه – صلى الله عليه وسلم – لا ينطق عن الهوى، وأن سنته وحي من عند الله – تعالى – وأين من هؤلاء الذين يخالفون عن أمر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قوله تعالى – محذراً إياهم ومن على شاكلتهم : (( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم )) ( النور:64).
مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2007-08-20, 12:40 AM   #15
مجاهد
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-23
المشاركات: 241
مجاهد بدأ المشوار على طريق التميز
افتراضي

هكذا بدأت مسيرة إنكار سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والشغب عليها ورفض اعتبارها مصدراً تشريعياً كالقرآن، والخروج على طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدأت مسيرة الضلال هذه على أيدي الخوارج والشيعة (الرافضة)، ثم تلقفها منهم وسار على ضلالهم طوائف من المتكلمين وأشهرهم في هذا الباب المعتزلة، ثم استمرت مسيرة الضلال يسلمها ضال إلى ضال، ويأخذها ضال عن ضال، وقد افترقوا في ضلالهم إلى مذاهب وطوائف، فطائفة تنكر السنة النبوية المطهرة بجملتها، ما كان منها قولاً، وما كان عملاً، وما كان تقريراً، ويعدون أقواله - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله مثل أقوال الناس وأفعالهم لا صلة لها بالدين من قريب أو من بعيد.

وطائفة تأخذ من السنة بما كان عملاً وتطرح ما كان قولاً، دون تمييز أو سند من شرع أو عقل يسوغ هذه التفرقة، فإن صاحب العمل هو نفسه صاحب القول - صلى الله عليه وسلم-. وطائفة ثالثة هي أقل الطوائف جرماً في هذا الباب، ولكنها أعمها وأطمها وأكثرها عدداً، وما ذهبت إليه أعظم شيوعاً وذيوعاً، ذلكم الذين يقولون لا نأخذ من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بما تواتر قولاً وعملاً، أما خبر الواحد فلا يأخذون به ولا يعتبرونه، ومن هؤلاء من يرفضه جملة، ومنهم من يرفضه في العقائد.

وقد ظلت مسيرة الضلال هذه تنتقل عبر التاريخ بطوائفها المختلفة وعلى مستوى الأمة المسلمة شرقاً وغرباً، حتى كانت نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، حيث نبتت نابتة سوء بين المسلمين في بلاد الهند، وذلك بنشأة ما سمي بطائفة " القرآنيون " تلك الطائفة التي زعمت الاعتماد على القرآن وحده، وطرح السنة النبوية المطهرة، وأخذت تدعو إلى نحلتها بهمة ونشاط تحت رعاية الاستعمار الإنجليزي، ثم انتقلت من الهند إلى باكستان - بعد التقسيم - تحت مسمى " البرويزيين "

وهذه الطائفة هي موضوع بحثنا هذا، وسوف نبين بشيء من التفصيل تاريخ نشأتهم وأهم رؤسائهم على الصفحات التالية - بحول الله تعالى -.
مجاهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
منكرو السنة, السنة النبوية, القرآنيين, القرآنيون, رد الشبهات, شبهات, شبهة


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع

اضغط هنا لإخفاء هذا المربع
معنا للدفاع عن الإسلام والسنة
الرجاء اضغط هنـــــــــــــــا للتسجيل

أو اضغط على الصورة لإخفاء المربع

أصوات السماء - الجامع الصوتى لعلوم الإسلام *** منتديات الرحيق المختوم ... مجتمع كل المسلمين
الساعة الآن »06:51 PM.
SiteMap || HTML|| RSS2 || RSS || XML || TAGS|| LINKS
راسل الإدارة -شبكة أنصار السنة -الأرشيف - قواعد المنتدى - Sitemap - الأعلى

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2014 Jelsoft Enterprises Ltd