"اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَتِي قَضَى عَلَيْهَا المَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسْمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الزمر42)



 
 
العودة   منتدى أنصار السنة > الإعجاز فى الإسلام  > الإعجاز العلمى والغيبى والتشريعى قى القرآن الكريم والسنة النبوية 
 
 


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 01-04-2010, 05:23 AM   #1
طالب عفو ربي
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
الصورة الرمزية طالب عفو ربي
 
تاريخ التسجيل: 27-02-09
المشاركات: 2,175
طالب عفو ربي has much to be proud of طالب عفو ربي has much to be proud of طالب عفو ربي has much to be proud of طالب عفو ربي has much to be proud of طالب عفو ربي has much to be proud of طالب عفو ربي has much to be proud of طالب عفو ربي has much to be proud of طالب عفو ربي has much to be proud of طالب عفو ربي has much to be proud of طالب عفو ربي has much to be proud of طالب عفو ربي has much to be proud of
افتراضي "اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَتِي قَضَى عَلَيْهَا المَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسْمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الزمر42)

"اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَتِي قَضَى عَلَيْهَا المَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسْمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الزمر42)


هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في بدايات النصف الثاني من سورة الزمر وهي سورة مكية‏,‏ وآياتها‏(75)‏ بعد البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لإخبارها بأن الناس سوف يصنفون في يوم القيامة إلي عدد من الزمر التي منها زمر المتقين السعداء المكرمين من أهل الجنة‏,‏ وزمر العصاة الأشقياء المهانين من أهل النار‏.‏ ويدور المحور الرئيسي للسورة حول قضية العقيدة الاسلامية‏,‏ شأنها في ذلك شأن كل السور المكية‏.‏
وتبدأ سورة الزمر بتأكيد حقيقة أن القرآن الكريم هو تنزيل من الله العزيز الحكيم‏,‏ الذي أنزل هذا الكتاب الكريم إلي خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ بالحق المبين‏,‏ وأمره بعبادة الله ـ تعالي ـ وحده مخلصا له الدين بغير شريك‏,‏ ولا شبيه‏,‏ ولا منازع‏,‏ ولا صاحبة ولا ولد‏,‏ وفي ذلك يقول‏:‏ ﴿تَنزِيلُ الكِتَابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ (1)إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ (2)أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3)لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاَّصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ (4) ﴾‏(‏ الزمر‏:1‏ ـ‏4)‏
وللتدليل علي شيء من صفات هذا الإله الواحد القهار استعرضت سورة الزمر عددا من الآيات الكونية الشاهدة له ـ تعالي ـ بالألوهية والربوبية والوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه‏,‏ مؤكدة أنه ـ سبحانه وتعالي ـ يرضي من عباده الشكر علي نعمه‏,‏ ولا يرضي منهم الكفر‏,‏ وأنه ـ تعالي ـ غني عن العالمين‏,‏ ومقررة مسئولية كل فرد عن أعماله بأن نفسا لا تحمل إثم أخري‏,‏ وأن إلي الله يرجع جميع خلقه‏,‏ فينبئهم بما كانوا يعملون‏,‏ لأنه ـ تعالي ـ عليم بذات الصدور‏,‏ أي‏:‏ بما تكنه القلوب التي في الصدور‏.‏
ثم تستعرض سورة الزمر شيئا من طبائع النفس الانسانية مقارنة بين المشركين والموحدين‏,‏ وآمرة بتقوي الله‏,‏ وبالصبر علي ذلك فتقول‏:‏
﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8)أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (9)قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) ﴾ (‏ الزمر‏:8‏ ـ‏10)‏
وتستمر الآيات آمرة رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ بعبادة الله ـ تعالي ـ وحده علي الإخلاص الكامل الذي جاء به الإسلام العظيم‏,‏ ومحذرة المشركين من مغبة الشرك بالله فتقول‏:‏
﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ (11)وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ المُسْلِمِينَ (12)قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13)قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي (14)فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ المُبِينُ (15) ﴾.(‏ الزمر‏:11‏ ـ‏15)‏
ثم تقارن الآيات في هذه السورة المباركة بين عذاب الكفار والمشركين في يوم القيامة‏,‏ وبين نعيم المؤمنين المتقين الذين اجتنبوا الطاغوت‏,‏ وأنابوا إلي الله ـ تعالي ـ وهم أولو الألباب الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه‏.‏وتستعرض السورة الكريمة عددا من الآيات الكونية الدالة علي طلاقة قدرة الله‏,‏ مؤكدة أن الذي شرح الله صدره للإسلام فهو علي نور من ربه يختلف حاله تماما عن حال الذين أعرضوا عن دين الله‏,‏ فضلوا ضلالا بعيدا‏,‏ وقست قلوبهم إلي الحد الذي لا يحركها‏.‏ كلام الله ـ تعالي ـ ولا النظر في آياته‏,‏ ومؤكدة مرة أخري علي فضل القرآن الكريم فتقول‏:‏

﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (22)اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) ﴾*(‏ الزمر‏:23,22).‏
وتكرر سورة الزمر المقارنة بين مصائر كل من الصالحين والطالحين‏.‏ في يوم القيامة‏,‏ وتشير إلي عقاب المكذبين من الأمم السابقة بالخزي في الدنيا والآخرة‏..‏ ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون وتضرب للناس الأمثال فتقول‏:‏
﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27)قُرْآناً عَرَبِياًّ غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28) ﴾ (‏ الزمر‏:28,27)‏
ثم تشبه الآيات المشرك برجل مملوك لعدد من الشركاء الذين يتنازعونه من كل جانب‏,‏ وتشبه الموحد لله‏-‏ تعالي‏-‏ برجل ملكيته لفرد واحد‏,‏ وواضح أنهما لايستويان مثلا‏.‏
وتوجه الآيات الخطاب الي خاتم الأنبياء والمرسلين‏-‏ صلي الله عليه وسلم‏-‏ مؤكدة حقيقة الموت والبعث والحساب فتقول‏:‏
﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ (30)ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) ﴾ (الزمر:32,31)
وتستمر الآيات في تأكيد أن من كذب علي الله‏-‏ تعالي‏-‏ ناسبا اليه ما لا يليق بجلاله من صفات‏,‏ او كذب بالحق الذي أوحاه الي أنبيائه ورسله‏,‏ والذي أتمه وأكمله وحفظه في القرآن الكريم وفي أقوال خاتم الأنبياء المرسلين‏-‏ صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين‏-‏ فإنه قد ظلم نفسه لأن مثواه سوف يكون في جهنم‏,‏ وهي مثوي الكفار والمشركين‏.‏ أما الذين صدقوا الله‏-‏ تعالي‏-‏ وصدقوا بما أنزل علي خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ فأولئك هم المتقون‏,‏ المحسنون‏,‏ الذين لهم عند ربهم ما يشاءون‏.‏
ثم تنتقل سورة الزمر الي التأكيد علي أن الله‏-‏ تعالي‏-‏ هو الذي كفي خاتم أنبيائه ورسله‏-‏ صلي الله عليه وسلم‏-‏ كل تحديات وسخريات واستهزاء الكفار والمشركين‏,‏ ويكفي جميع المؤمنين برسالة هذا النبي الخاتم من كل ذلك‏,‏ والله يهدي من يشاء‏,‏ لعلمه‏-‏ سبحانه وتعالي‏-‏ أنه قد اختار الهداية علي الضلال‏,‏ ويضل من يشاء‏,‏ لعلمه‏-‏ سبحانه‏-‏ أنه اختار الضلالة علي الهدي‏.‏
وتستشهد الآيات بخلق السماوات والأرض علي حقيقة الألوهية‏,‏ وعلي نفي الشرك بالله‏-‏ تعالي‏-‏ الذي هو وحده الذي يكشف الضر عن عباده‏,‏ ويغمرهم برحمته‏,‏ وهو سبحانه‏-‏ الحسب والوكيل‏,‏ ولا يقوي علي ذلك أحد ممن أشركهم المشركون في عبادة الله‏-‏ سبحانه وتعالي‏-‏ ولذلك توجه الآيات الخطاب مرة أخري الي رسول الله‏-‏ صلي الله عليه وسلم‏-‏ معاودة التأكيد علي فضل القرآن الكريم‏,‏ وعلي مسئولية كل فرد منا عن عمله فتقول له‏:‏
﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39)مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ (40)إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ (41) ﴾‏(‏ الزمر‏:39:41).‏
وفي هذه السورة المباركة تشبه الآيات الموت بالنوم‏,‏ والبعث باليقظة منه‏,‏ وتنعي علي المشركين من عباد الله اتخاذهم شفعاء بغير علم يتقربون بهم كذبا الي الله‏-‏ سبحانه وتعالي‏-‏ علي الرغم من علمهم بأن هؤلاء لايملكون شيئا ولا يعقلون‏.‏ وتؤكد الآيات ان الشفاعة كلها لله‏-‏ تعالي وحده‏,‏ لاينالها أحد من خلقه إلا بأمره‏,‏ وهو وحده الذي له ملك السماوات والأرض‏,‏ وهو الذي سوف يسترجع جميع خلقه بالبعث بعد الموت‏,‏ فيحاسبهم علي اعمالهم‏,‏ ويجازيهم بها‏.‏
كذلك تنعي الآيات علي المشركين جهلهم بحقيقة الألوهية‏-‏ وسوء أدبهم مع الله‏-‏ سبحانه وتعالي‏-‏ فاذا ذكر الله وحده انقبضت قلوبهم‏,‏ واذا ذكر الذين أشركوهم زورا في عبادة الله‏-‏ تعالي‏-‏ فإنهم يستبشرون‏,‏ وفي ذلك تتوجه الآيات الي خاتم الأنبياء والمرسلين‏-‏ صلي الله عليه وسلم‏-‏ بالأمر التالي‏:‏
﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) ﴾ (‏ الزمر‏:46).‏
وتنتقل الآيات إلي التحذير من الظلم بمختلف أشكاله وصوره‏,‏ ومن أبشعها ظلم النفس بإغراقها في أوحال الكفر بالله ــ تعالي ــ أو الشرك به‏,‏ وظلم الآخرين باغتيال حقوقهم ومنها حرياتهم وممتلكاتهم وأعراضهم ودماؤهم‏,‏ وفي ذلك تقول‏:‏
﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ العَذَابِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47)وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (48) ﴾ (‏ الزمر‏:48,47).‏
ثم تعاود الآيات‏(49‏ ــ‏52)‏ إلي الحديث عن شيء من طبائع النفس الإنسانية في الإقبال علي الله ــ تعالي ــ في حالات الشدة‏,‏ والإدبار عنه ــ سبحانه وتعالي ــ في حالات الرخاء والسعة وهم لايعلمون أن الله تعالي هو الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر‏.‏ وتحذر الآيات‏(53‏ ــ‏59)‏ من قنوط الذين أسرفوا في المعاصي من رحمة الله ــ تعالي‏,‏ والذين كذبوا بالرسالة الخاتمة‏,‏ وبالرسول الخاتم صلي الله عليه وسلم واستكبروا علي الحق وحاربوه‏,‏ وآذوا أهله‏,‏ وتدعو هؤلاء جميعا إلي المبادرة بالتوبة إلي الله ــ تعالي ــ والتحفظ من أخطار ما قد وقعوا فيه‏.‏
وتصف الآيتان‏(61,60)‏ جانبا من مشاهد يوم القيامة فتقول‏:‏
﴿وَيَوْمَ القِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وَجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ (60)وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لاَ يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (61) ﴾*(‏ الزمر‏:61,60).‏
وتستمر الآيات في عرض عدد من صفات الله ــ تعالي ــ وفي استنكار الشرك به فتقول‏:‏
﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ (63)قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الجَاهِلُونَ (64)وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ (65)بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ (66) ﴾ (‏ الزمر‏:62‏ ـ‏66).‏
وتنتقل سورة الزمر إلي استعراض مشهد آخر من مشاهد الآخرة فتقول‏:‏
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ (68)وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (69)وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) ﴾.(‏ الزمر‏:67‏ ــ‏70)‏
وتختتم هذه السورة المباركة بالآيات‏(71‏ ــ‏75)‏ وفيها تقرير أن الكفار سوف يساقون إلي جهنم زمرا‏,‏ وأن الذين اتقوا ربهم سوف يساقون إلي الجنة زمرا‏,‏ وتقول علي لسان هؤلاء المتقين الناجين من أهل الجنة‏,‏ واصفة ما حولهم بقول ربنا ــ تبارك وتعالي ــ‏:‏
﴿وَقَالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلِينَ (74)وَتَرَى المَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ العَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ (75) ﴾ (‏ الزمر‏:75,74).‏
وبهذه الخاتمة التي تهز القلب والعقل معا تأتي سورة الزمر إلي نهايتها التي تشجع الاستقامة علي منهج الله ــ تعالي ــ وتصور جانبا من عظمته وجلاله‏,‏ وتؤكد عدله المطلق في حكمه علي عباده‏,‏ واستحقاقه للحمد علي جليل نعمه‏,‏ والإقرار له ــ سبحانه وتعالي ــ بأنه رب العالمين‏.‏
من ركائز العقيدة في سورة الزمر
‏(1)‏ الإيمان بالله ـ تعالي ـ ربا واحدا أحدا‏,‏ فردا صمدا ـ بغير شريك‏,‏ ولا شبيه‏,‏ ولا منازع‏,‏ ولا صاحبة ولا ولد‏,‏ وبأنه ـ تعالي ـ هو العزيز الحكيم‏,‏ الواحد القهار‏,‏ المنتقم الجبار‏,‏ الرحمن الغفار‏,‏ خالق السماوات والأرض بالحق‏,‏ وخالق كل شيء وهو علي كل شيء وكيل‏,‏ رب كل شيء ومليكه ومدبر أمره‏,‏ عالم الغيب والشهادة العليم بذات الصدور‏,‏ المستحق للعبادة وحده‏,‏ وبإخلاص الدين له‏,‏ والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر‏.‏‏
(2)‏ اليقين بأن الله ـ تعالي ـ هو الذي أنزل القرآن الكريم بالحق علي خاتم أنبيائه ورسله ـ صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين ـ قرآنا عربيا غير ذي عوج هو أحسن الحديث‏,‏ وبأن هذا النبي والرسول الخاتم كان في علم الله ـ تعالي ـ أول المسلمين‏,‏ وأول الطائعين لأوامر رب العالمين‏.‏‏
(3)‏ التصديق بأن الشرك كفر بالله ـ تعالي ـ‏,‏ وبأن الادعاء الباطل للمشركين بأن عبادة الشركاء تقربهم إلي الله زلفي هو كذب علي الله ـ تعالي ـ‏,‏ والله لا يهدي من هو كاذب كفار‏;‏ لأنه لا يوجد من هو أظلم لنفسه ممن يكذب علي الله‏,‏ ويكذب بالحق إذ جاءه‏,‏ ولذلك فإن مصير المشركين إلي النار‏,‏ وإن تمتعوا قليلا في الدنيا‏.‏‏
(4)‏ التسليم بأن الله ـ تعالي ـ منزه عن جميع صفات خلقه‏,‏ وعن كل وصف لا يليق بجلاله‏,‏ وانطلاقا من ذلك فإن علي الذين ادعوا لله ـ تعالي ـ ولدا بغير علم ولا هدي ولا سلطان مبين أن يعلموا أن الله الخالق ـ سبحانه وتعالي ـ غني عن الصاحبة والولد‏,‏ وأنه ـ تعالي ـ لو أراد أن يتخذ ولدا لاصطفي مما يخلق ما يشاء‏,‏ لأنه ـ جل شأنه ـ هو الله الواحد القهار‏.‏‏
(5)‏ الإيمان بأن الله ـ تعالي ـ لا يرضي لعباده الكفر‏,‏ ولكنهم إن كفروا فالله غني عن العالمين‏,‏ وإن آمنوا وشكروا فالله ـ سبحانه ـ يرضي عن ذلك منهم‏,‏ وعلي ذلك فإن كل إنسان محاسب علي عمله‏,‏ ومجزي به‏,‏ إن خيرا فخير‏,‏ وإن شرا فشر..﴿ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور﴾ِ (الزمر:(7))‏
(6)‏ اليقين بقيمة العلم وبأنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون‏,‏ وأنه لا يتذكر إلا أولو الألباب‏,‏ واليقين كذلك بالترابط بين العلم النافع والعبادة الخالصة لله ـ تعالي ـ في خشوع وخضوع تامين‏.‏‏
(7)‏ التسليم بضرورة تقوي الله في السر والعلن‏,‏ والإحسان قدر الاستطاعة‏,‏ والصبر علي ذلك‏,‏ والاستعداد للهجرة في أرض الله الواسعة إذا حورب المرء في دينه‏,‏ أو الصبر علي إيذاء المتجبرين في الأرض‏,‏ فالصابرون يوفون أجورهم من الله ـ تعالي ـ بغير حساب‏.‏‏
(8)‏ التصديق بكل ما جاء في سورة الزمر من وصف للآخرة‏,‏ وما فيها من نعيم أهل الجنة في الجنة‏,‏ ومن عذاب أهل النار في النار‏,‏ مما يؤكد أن خسران الآخرة هو ـ حقا ـ الخسران المبين‏.‏‏
(9)‏ التسليم بحقيقة الموت‏,‏ وبالبعث بعد الموت‏,‏ ثم الحشر والحساب والجزاء بالخلود إما في الجنة أبدا أو في النار أبدا‏.‏‏
(10)‏ الإيمان بأن الشفاعة لله جميعا‏,‏ الذي له ملك السماوات والأرض‏,‏ وإليه يرجع الخلق أجمعون فيحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون‏.‏‏
(11)‏ اليقين بأن الرزق من الله ـ تعالي ـ‏,‏ وأنه هو الذي يبسطه لمن يشاء ويقدر‏,‏ وأنه لا رازق إلا الله في علاه‏.‏‏
(12)‏ التصديق بأن الله ـ تعالي ـ لا يغفر أن يشرك به‏,‏ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء من عباده‏,‏ وعلي ذلك فلا يجوز القنوط من رحمة الله مهما أسرف الإنسان علي نفسه لأن الله ـ تعالي ـ هو الغفور الرحيم‏,‏ ومن هنا كانت ضرورة المسارعة بالتوبة والإنابة إلي الله عند كل خطأ يقع فيه العبد‏.‏‏
(13)‏ الإيمان بنفختي الصور في الآخرة وهما نفخة الصعق التي يصعق بها من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله‏,‏ ونفخة البعث التي يقوم علي أثرها كل ميت في يوم البعث‏.‏‏
(14)‏ التصديق بأننا سوف نري الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم بعد القضاء بين الخلائق بالحق في يوم الحشر‏,‏ والجميع يحمدون الله ـ تعالي ـ علي طلاقة عدله‏,‏ وينزهونه عن كل وصف لا يليق بجلاله‏.‏
من الإشارات الكونية في سورة الزمر
‏(1)‏ وصف خلق السماوات والأرض بأنه تم بالحق‏,‏ أي‏:‏ حسب قوانين وسنن منضبطة تشهد لخالقها بأنه الحق‏,‏ ودقة القوانين التي رافقت هذه العملية مما تشهد به جميع الدراسات الحديثة‏(‏ الزمر‏:‏ آية رقم‏5).‏‏
(2)‏ الإشارة الضمنية الرقيقة إلي كروية الأرض‏,‏ وإلي دورانها حول محورها أمام الشمس‏,‏ وإلي جريها في مدارها‏,‏ وإلي جري كل من الشمس والقمر وبالتالي جري كل أجرام السماء إلي أجل مسمي مما يؤكد مرحلية الدنيا‏,‏ وحتمية الآخرة‏(‏ الزمر‏:‏ آية رقم‏5).‏‏
(3)‏ التأكيد علي خلق الناس جميعا من أب واحد وأم واحدة‏(‏ أي من نفس واحدة‏)‏ ودراسات الوراثة تؤكد ذلك وتدعمه‏(‏ الزمر‏:‏ آية رقم‏6).‏‏
(4)‏ ذكر إنزال ثمانية أزواج من الأنعام‏,‏ والإنزال هنا قد يشير إلي إنزال الشيفرة الوراثية الخاصة بكل نوع من أنواع الحياة بأمر من الله ـ تعالي ـ وهو القادر علي كل شيء‏,‏ أو إنزال الأمر بها مباشرة‏(‏ الزمر‏:‏ آية رقم‏6).‏‏
(5)‏ وصف خلق جنين الإنسان علي مراحل‏(‏ خلقا من بعد خلق‏)‏ في بطن أمه في ظلمات ثلاث‏,‏ وهو ما أثبتته دراسات علم الأجنة‏(‏ الزمر‏:‏ آية رقم‏6).‏‏
(6)‏ الإشارة إلي شيء من طبائع النفس البشرية في حالات الضيق والفرج‏(‏ الزمر‏:‏ آية رقم‏8).‏‏
(7)‏ التعظيم من شأن العلم وذلك بالتأكيد علي عدم المساواة بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون‏,‏ وأن الذين يعلمون هم أولو الألباب والنهي‏(‏ الزمر‏:‏ آية رقم‏9).‏‏
(8)‏ التأكيد علي أن أصل الماء المخزون تحت سطح الأرض هو ماء المطر الذي يسلكه ربنا ـ تبارك وتعالي ـ ينابيع في الأرض‏,‏ ثم يخرج به زروعا مختلفة الأنواع والألوان والثمار والطعوم‏.‏ ثم بعد نضج الثمار ييبس الزرع ويجف بعد خضاره ونضرته‏,‏ فيصفر لونه‏,‏ ثم يتحطم ويصبح فتاتا متكسرا‏(‏ الزمر‏:‏ آية رقم‏21).‏
‏(9)‏ المقارنة الدقيقة بين كل من النوم والموت من جهة‏,‏ وبين كل من اليقظة من النوم والبعث بعد الموت من جهة أخري‏,‏ مما يشير إلي مفارقة الروح للجسد في حالتي النوم والممات‏,‏ ثم يعاد إرسالها للنائم لحظة يقظته‏,‏ ولا يعاد إرسالها للميت إلا ساعة بعثه‏(‏ الزمر‏:‏ آية رقم‏42).‏‏
(10)‏ التأكيد علي أن الله ـ تعالي ـ هو الذي أبدع السماوات والأرض علي غير نظام سابق‏,‏ وأنه ـ سبحانه وتعالي ـ عالم الغيب والشهادة الذي يحكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون‏(‏ الزمر‏:‏ آية رقم‏46).‏‏
(11)‏ تأكيد حقيقة الخلق‏,‏ وأن الله ـ تعالي ـ هو خالق كل شيء وهو علي كل شيء وكيل‏(‏ الزمر‏:‏ آية رقم‏62).‏ وأن له ـ سبحانه وتعالي ـ مقاليد السماوات والأرض‏(‏ الزمر‏:‏ آية رقم‏63),‏ وعلم الفلك الحديث يؤكد أن للكون مرجعية في خارجه مغايرة له مغايرة كاملة‏,‏ حيث لا تنطبق عليها قوانين الكون‏,‏ وهذه المرجعية العليا ترمز للخالق في علاه‏.‏‏
(12)‏ الإشارة إلي أن الأرض سوف تكون في قبضة الخالق ـ سبحانه وتعالي ـ يوم القيامة‏,‏ وأن السماوات سوف تكون مطويات بيمينه‏.‏ وهذا من أمور الغيب المطلق ولكن علوم الكون تشير إلي إمكان طيه في نهاية الأمر حسب نظرية الانسحاق الشديد‏(‏ الزمر‏:‏ آية رقم‏67).‏‏
(13)‏ وصف إنارة الأرض في الآخرة بنور ربها كما أشرقت أرض الدنيا بجزء من ضوء الشمس حسب تخطيط الخالق ـ سبحانه وتعالي ـ لأن الأصل في الكون الحالي هو الظلمة‏,‏ ونور النهار هو نعمة يمن بها الله ـ تعالي ـ علي نصف الكرة الأرضية المواجه للشمس‏.‏
وكل قضية من هذه القضايا تحتاج إلي معالجة خاصة بها‏,‏ ولذلك فسوف أقصر الحديث هنا علي النقطة التاسعة من القائمة السابقة التي جاءت في الآية رقم‏(42)‏ من سورة الزمر‏,‏ وقبل الوصول إلي الدلالات العلمية لهذه الآية الكريمة أري ضرورة استعراض الفرق بين كل من لفظتي‏(‏ الوفاة‏)‏ و‏(‏الموت‏)‏ ولفظتي‏(‏ النفس‏)‏ و‏(‏الروح‏)‏ في اللغة العربية‏.‏‏
(‏الوفاة‏)‏ و‏(‏الموت‏)‏ في اللغة العربية
‏(‏الوفاة‏)‏ وجمعها‏(‏ وفيات‏)‏ في اللغة هي قبض الروح‏,‏ وهي لفظة مستمدة من‏(‏ الوفاء‏)‏ و‏(‏التوفي‏)‏ أي‏:‏ الوصول إلي التمام وبلوغه‏,‏ بمعني أن الميت قد بلغ تمام أجله الذي حدده له الله ـ تعالي ـ في علمه الأزلي‏,‏ وأنزل أمره به والإنسان لا يزال جنينا في بطن أمه‏.‏ ولكن القرآن الكريم يسمي النوم أيضا‏(‏ وفاة‏)‏ تقبض فيها الروح قبضا مؤقتا‏,‏ وتبقي متعلقة بالجسد برباط خفي حتي تعود إليه بمجرد اليقظة من النوم‏.‏
أما‏(‏ الموت‏)‏ بمعني انقطاع أسباب الحياة فيعرف باسم‏(‏ الموتة الكبري‏)‏ تمييزا له عن النوم أو‏(‏ الموتة الصغري‏).‏ وعلي ذلك فإن لفظة‏(‏ الوفاة‏)‏ هي أعم من لفظة‏(‏ الموت‏)‏ لأنها تشمل كلا من النوم‏(‏ الموتة الصغري‏)‏ ومفارقة الحياة‏(‏ الموتة الكبري‏)‏ وجاءت الإشارة إلي مفارقة أسباب الحياة بلفظة‏(‏ الموت‏)‏ بمشتقاتها المختلفة في‏(165)‏ موضعا من كتاب الله‏,‏ وبلفظة‏(‏ الوفاة‏)‏ بمشتقاتها المتعددة‏(24)‏ مرة فقط‏.‏ كذلك جاءت كلمة‏(‏ نفس‏)‏ بمشتقاتها‏(295)‏ مرة في كتاب الله‏,‏ بينما جاءت لفظة‏(‏ روح‏)‏ بتصاريفها المختلفة‏(24)‏ مرة فقط‏.‏ وقد اختلف العلماء في التمييز بين الروح والنفس‏,‏ فمنهم من اعتبرهما شيئا واحدا‏,‏ ومنهم من مايز بينهما دون تحديد واضح‏,

من الدلالات اللغوية لبعض ألفاظ الآية الكريمة
أولا‏:‏ المقابلة بين الوفاة والموت في القرآن الكريم‏:‏
في مقال سابق أشرنا إلي الفرق اللغوي بين تعبيري‏(‏ الوفاة‏)‏ و‏(‏الموت‏),‏ وأثبتنا أن الأولي أعم وأشمل من الثانية‏,‏ لأن‏(‏ الوفاة‏)‏ لفظة مستمدة من‏(‏ الوفاء‏)‏ و‏(‏التوفي‏)‏ بمعني الوصول إلي التمام وبلوغه‏,‏ وعلي ذلك فإن الإنسان إذا فارقت روحه جسده بالموت‏,‏ وفقد أسباب الحياة الدنيوية يكون قد وفي أجله الذي سبق وأن حدده له الله ــ تعالي ــ في علمه الأزلي‏,‏ ولن تعود للميت روحه إلا في يوم البعث‏.‏ ولكن القرآن الكريم يسمي‏(‏ النوم‏)‏ أيضا‏(‏ وفاة‏)‏ لأن روح النائم تقبض قبضا مؤقتا‏,‏ وتبقي متعلقة بالجسد برباط خفي حتى تعود إليه في لحظة يقظته‏.‏ ولذلك عرف النوم باسم‏(‏ الموتة الصغرى‏)‏ تمييزا له عن‏(‏ الموتة الكبرى‏)‏ التي تحدث عند انتهاء الأجل وانقطاع الحياة حتى لحظة البعث‏.‏وجاءت الإشارة إلي‏(‏ الموت‏)‏ بمعني الموتة الكبرى في كتاب الله مائة وخمسا وستين‏(165)‏ مرة‏,‏ وذلك بتعبير‏(‏ الموت‏)‏ بمشتقاته المختلفة‏.‏ وفي اللغة العربية يقال للحي إذا فارقت روحه جسده‏,‏ وانقطعت عنه أسباب الحياة إنه‏(‏ مات‏)(‏ موتا‏),‏ أو‏(‏ مات‏)(‏ ميتا‏).‏كذلك جاءت الإشارة إلي‏(‏ الموتة الكبرى‏)‏ بتعبير‏(‏ الوفاة‏)‏ في كتاب الله أربعا وعشرين‏(24)‏ مرة‏.‏
وجاءت الإشارة بتعبير‏(‏ الوفاة‏)‏ أيضا إلي‏(‏ النوم‏)‏ مرتين علي الأقل في القرآن الكريم علي النحو التالي‏:‏‏
(1)‏ ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ‏..﴾(‏ الأنعام‏:60)‏‏
(2)‏ ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ‏..﴾ (‏ الزمر‏:42).‏
وعلي ذلك فإن تعبير‏(‏ الوفاة‏)‏ أشمل وأعم من تعبير‏(‏ الموت‏)‏ لأنه يشمل كلا من النوم ومفارقة الحياة‏,‏ ولذلك سمي النوم باسم‏(‏ الموتة الصغرى‏),‏ وسميت مفارقة الحياة باسم‏(‏ الموتة الكبرى‏),‏ وفي كل من الموتتين تتم مفارقة الروح للجسد‏:‏ مفارقة مؤقتة مع وجود رباط خفي بينهما في حالة النوم ثم تعود إليه في لحظة اليقظة‏,‏ أو مفارقة دائمة إلي لحظة البعث في حالة الموتة الكبرى‏,‏ وقد فسر لنا رسول الله ــ صلي الله عليه وسلم ــ في أحاديثه الشريفة عملية البعث عن‏(‏ عجب الذنب‏)‏ الذي عرفه بأنه عظمة في حجم حبة الخردل في نهاية العصعص‏,‏ و‏(‏عما بين النفختين‏)‏ حيث قال‏:‏
"كل ابن آدم تأكل الأرض إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب وقال‏:‏ ما بين النفختين أربعون‏..‏ ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل‏..‏ وليس من الإنسان شئ إلا يبلي‏,‏ إلا عظما واحدا‏,‏ وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة‏."‏
وهذه الأحاديث النبوية الشريفة تفسر لنا قول ربنا ــ تبارك وتعالي ــ‏:..‏ ﴿َ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ﴾ (‏ الأعراف‏:25).‏وقوله ــ عز من قائل ــ‏:‏ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ ‏ (‏ العنكبوت‏:57)‏وهذه الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة تؤكد أن مدلول كلمة‏(‏ الوفاة‏)‏ أوسع من مدلول كلمة‏(‏ الموت‏),‏ فالأولي تشمل كلا من النوم ومفارقة الحياة‏,‏ والثانية تدل فقط علي مفارقة الحياة‏.‏
ثانيا‏:‏ المقابلة بين النفس والروح في القرآن الكريم‏:‏
جاءت كلمة‏(‏ نفس‏)‏ بمشتقاتها المختلفة مائتين وخمسا وتسعين‏(295)‏ مرة في كتاب الله‏,‏ بينما جاءت لفظة‏(‏ روح‏)‏ بتصاريفها المختلفة أربعا وعشرين‏(24)‏ مرة فقط‏,‏ وقد اختلف العلماء في التمييز بين الروح والنفس‏,‏ فمنهم من اعتبرهما شيئا واحدا‏,‏ ومنهم من مايز بينهما دون تحديد واضح‏.‏ ولكن استقراء آيات القرآن الكريم وأحاديث رسول الله صلي الله عليه وسلم ــ يشير إلي أن‏(‏ الروح‏)‏ غير‏(‏ النفس‏)‏ وغير‏(‏ الحياة‏).‏ فـ‏(‏ الروح‏)‏ هي حقيقة غيبية لايعلمها إلا الله ــ تعالي ــ القائل لخاتم أنبيائه ورسله ــ صلي الله عليه وسلم ــ‏:‏
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ العِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ‏﴾ (‏ الإسراء‏:85).‏
وعن رسول الله ــ صلي الله عليه وسلم ــ أنه قال‏:‏ "أيها الناس إن هذه الأرواح عارية في أجساد العباد‏,‏ فيقبضها الله إذا شاء‏,‏ ويرسلها إذا شاء‏".‏و‏(‏الروح‏)‏ إذا أمر الله ــ تعالي ــ بدخولها إلي الجسد الآدمي سواء كان هذا الجسد طينا كما كان الحال في بدء خلق أبينا آدم ــ عليه السلام ــ أو كان نطفة في رحم الأم كحال كل نسل آدم من بعده‏,‏ فإن هذه الروح تصبح‏(‏ نفسا‏)‏ لأنها تزكو بالعمل الصالح عند بلوغ صاحبها سن الرشد والمسئولية‏,‏ أو تدنس بالإغراق في الخطايا والآثام‏.‏ وذلك لأن الإنسان قد ميزه الله ــ تعالي ــ عن جميع خلقه بجعله عاقلا‏,‏ مختارا‏,‏ حرا‏,‏ أي ذا إرادة حرة يختار بها ما يشاء‏,‏ ويحكم عقله في هذا الاختيار إن شاء أو لا يحكمه‏,‏ والله ــ تعالي ــ أخبر الإنسان عن طريق العديد من رسالات السماء وبواسطة العديد من الأنبياء والمرسلين أنه سوف يحاسب علي أعماله في هذه الحياة الدنيا إن خيرا فخير‏,‏ وإن شرا فشر‏.‏ وفي وصف كل من الروح والنفس يقول ربنا ــ تبارك وتعالي ــ‏:‏
﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ ‏*‏ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ (‏ الحجر‏:28‏ ـ‏29).‏
*ـ ويقول ـ عز من قائل‏:‏
﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ ‏*‏ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ ‏*‏ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ ‏﴾.‏‏(‏ السجدة‏:7‏ ــ‏9)‏ ويقول ـ وقوله الحق ـ‏:‏
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾‏‏(‏النساء‏:1).‏
ـ ويقول ـ تبارك اسمه ـ‏:‏
﴿وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ‏﴾ (‏ الأنعام‏:98).‏ـ ويقول ـ وهو أحكم القائلين‏:‏
﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ‏*‏ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ‏*‏ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ‏*‏ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ‏﴾ (‏ الشمس‏:7‏ ـ‏10)‏ـ ويقول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ‏:‏
﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ ‏*‏ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ‏*‏ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ‏*‏ وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾‏
(‏ الفجر‏:27‏ ــ‏30).ـ ويقول ـ وهو أصدق القائلين ـ‏:‏
﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾ (‏ البقرة‏:281).‏
ـ ويقول ـ وقوله الحق ـ:‏
﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ‏..﴾ (‏ البقرة‏:286).‏
ـ ويقول ـ جل جلاله ـ‏:‏
﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراًّ وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً‏﴾(‏آل عمران‏:30)‏
ومن هنا كان لابد من التفريق بين النفس والروح‏,‏ فالأخيرة غيب من أمر الله والأولي انطباع هذه المنحة الربانية بسلوك الإنسان في هذه الحياة‏.‏
ثالثا‏:‏ المقابلة بين كل من النوم والموت‏,‏ واليقظة والبعث في القرآن الكريم‏:‏
جاءت لفظة‏(‏ النوم‏)‏ بمشتقاتها في القرآن الكريم تسع‏(9)‏ مرات‏.‏ كذلك جاءت الإشارة إلي مقدمات النوم بتعبير‏(‏ السنة‏)‏ مرة واحدة وهي الغفوة الخاطفة الفاترة التي تأتي كمقدمة للنوم فتؤدي إلي غياب محدود عن الواقع المحسوس‏,‏ مع بقاء شيء من الإدراك‏.‏ واللفظة‏(‏ سنة‏)‏ هي مصدر من الفعل‏(‏ وسن‏)(‏ يوسن‏)(‏ وسنا‏)‏ و‏(‏سنة‏).‏وجاء التعبير عن النوم في القرآن الكريم مرتين بكلمة‏(‏ النعاس‏)‏ وهو النوم غير العميق‏,‏ وبتعبير‏(‏ السكن‏)‏ ومشتقاته سبع مرات‏,‏ وبلفظه‏(‏ السبات‏)‏ مرتين‏,‏ وهو النوم العميق‏.‏كذلك جاء التعبير عن النوم في القرآن الكريم بوقته أو مكانه من مثل التعبير بـ‏(‏ البيات‏)‏ أو‏(‏ القيلولة‏),‏ أو بالرؤى التي تري خلاله بتعبير‏(‏ المنام‏)‏ لعدة مرات‏.‏وأشار القرآن الكريم إلي نوم كل من الموتى وأهل الكهف بتعبير‏(‏ الرقود‏)‏ من الفعل‏(‏ رقد‏)(‏ يرقد‏)(‏ رقدا‏)‏ و‏(‏رقودا‏)‏ و‏(‏رقادا‏).‏
وقابل القرآن الكريم بين اليقظة من النوم والبعث بعد الموت في آيات عديدة‏,‏ فقد جاء الفعل‏(‏ بعث‏)‏ بمشتقاته‏(67)‏ مرة في كتاب الله‏,‏ منها‏(40)‏ مرة بمعني الإيقاظ من النوم أو الإحياء بعد الموت‏,(27)‏ مرة بمعني الإرسال أو الخروج‏.‏ ومن المجموعة الأولي قول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ‏:‏
﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ*‏ وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ ‏﴾ (‏ الأنعام‏:60‏ و‏61).ولذلك يروي عن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ قوله الشريف‏:‏ "والله لتموتن كما تنامون‏,‏ ولتبعثن كما تستيقظون‏,‏ ثم إنها للجنة أبدا‏,‏ أو النار أبدا‏."‏
والنوم رحمة من الله ـ تعالي ـ بالإنسان وبغيره من المخلوقات الحية‏.‏ فالإنسان ـ كغيره من الأحياء ـ محتاج إلي النوم لأن بناء جسده لا يتحمل مواصلة اليقظة وإلا هلك‏,‏ ونوم الإنسان بالليل يعوض ما يفقد جسده من خلايا أثناء ساعات اليقظة‏,‏ ويعين علي ترميم ما تلف منها ـ خاصة الروابط العصبية لأن الحمل الأكبر من الإجهاد الجسدي أثناء النهار يتحمله كل من الجهاز العصبي ـ خاصة المخ ـ والجهاز العضلي وكذلك يصبح هذان الجهازان أكثر أجهزة الجسم حاجة إلي النوم‏.‏ علما بأن أجهزة الجسم كلها تنشط أثناء النهار‏,‏ فتزداد حاجتها إلي الكربوهيدرات وفي مقدمتها السكريات‏,‏ كما يزداد تحلل البروتينات والدهون في جسم الإنسان من أجل إعطائه الطاقة اللازمة لحركته ونشاطاته‏,‏ ويزداد إفراز كل من الهرمونات والمحفزات الأخرى اللازمة لتحقيق ذلك طوال ساعات اليقظة‏,‏ وينعكس ذلك كله في ساعات النوم‏.
وانطلاقا من حتمية الدورة بين اليقظة والنوم لحياة الإنسان‏,‏ وما تستلزمه من تحولات هائلة في الانتقال من إحدى هاتين الحالتين إلي الأخرى‏,‏ قارن القرآن الكريم النوم بالموت‏,‏ واليقظة منه بالبعث بعد الموت حتي يرسخ حتمية كل من الموت والبعث في أذهان الناس بعد أن اجتالتهم شياطين الإنس والجن في محاولة يائسة لنفي إمكانية البعث‏.‏ ويبقي في تبادل كل من اليقظة والنوم‏,‏ وتكرار وقوع الموت في كل لحظة ما يؤكد حقيقة الخلق وحتمية البعث وقد جادل فيهما أهل الكفر والضلال عبر التاريخ‏.‏ هذه هي الدلالات اللغوية لبعض ألفاظ الآية الكريمة رقم‏(42)‏ من سورة الزمر‏)‏ وفي المقال القادم إن شاء الله سنعرض للدلالة العلمية لتلك الآية الكريمة التي اتخذناها عنوانا لهذا المقال‏.‏

من الدلالات العلمية للآية الكريمة:
أولا‏:‏ في قوله ــ تعالي ــ‏:‏ اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ‏...:‏ من الثابت علميا أن الإنسان ــ كغيره من مختلف صور الحياة الأرضية ــ محتاج إلي النوم‏,‏ لأن بناء جسده لا يتحمل مواصلة اليقظة وإلا هلك‏,‏ وينام الإنسان بالليل ليعوض ما يفقد جسده من خلايا أثناء ساعات النهار‏,‏ وليعين الجسد علي ترميم ما تلف من خلاياه‏,‏ وعلي تجديد وإصلاح كل ما يحتاج إليه جسده من إصلاح وتجديد‏,‏ خاصة الروابط العصبية‏,‏ وذلك لأن الحمل الأكبر من الإجهاد الجسدي يتحمله الجهاز العصبي ــ خاصة المخ ــ ولذلك يصبح أكثر أجزاء الجسم حاجة للنوم‏,‏ ويمن علينا ربنا ــ وهو صاحب الفضل والمنة ــ بأن جعل لنا الليل للراحة والسكن‏,‏ ولتجديد نشاط الذهن والبدن‏,‏ كما جعل لنا النهار للكدح والعمل من أجل حسن القيام بواجبات الاستخلاف في الأرض‏,‏ وهي عبادة الله ــ تعالي ــ بما أمر‏,‏ والسعي وراء اكتساب المعايش الحلال‏,‏ والعمل علي إعمار الأرض‏,‏ وإقامة شرع الله وعدله علي سطحها‏,‏ وفي ذلك يقول‏:‏ ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ أَفَلاَ تَسْمَعُونَ ‏*‏ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ ‏*‏ وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ‏.‏‏(‏ القصص‏:71‏ ــ‏73).‏
وقد ثبت علميا أن أجهزة جسم الإنسان تنشط أثناء اليقظة خاصة بالنهار‏,‏ فتستهلك كميات كبيرة من الكربوهيدرات ــ وفي مقدمتها السكريات ــ وكميات من البروتينات والدهون‏,‏ وذلك من أجل إعطاء الجسم الطاقة اللازمة لحركته ونشاطاته‏...‏ ويرافق ذلك إفراز كم من الهرمونات والمحفزات الأخرى المعينة علي تحقيق نشاط الجسم‏,‏ وفي أثناء المنام ــ خاصة بالليل ــ ينعكس هذا النشاط تماما‏,‏ وبدلا من المنشطات تفرز الهرمونات التي تستدعي أجهزة الجسم إلي الاسترخاء والدعة والراحة إلي النوم الكامل‏.‏ويقوم بتنظيم نشاط جسم الإنسان في ساعات اليقظة والمنام مركز خاص بالمخ يقع فيما يعرف باسم‏(‏ النواة فوق التصالبية‏)‏ ويطلق علي هذا المركز اسم الساعة الحياتية التي تصدر الأوامر إلي مختلف خلايا الجسم باليقظة والنشاط‏,‏ أو بالاسترخاء والنوم‏,‏ ويتحكم في هذه الساعة الحياتية أربعة من المورثات‏(‏ الجينات أو الناسلات‏)‏ التي تتأثر بتبادل كل من الظلام والنور‏,‏ كما تتأثر بالسكون والضوضاء‏.‏والنوم من نعم الخالق ــ سبحانه وتعالي ــ علي الإنسان‏,‏ لأنه ضرورة من ضرورات حياته‏,‏ ويفقد الإنسان أثناء النوم جزءا من إدراكه‏,‏ فتنقطع حواسه عن المحيط الذي يوجد فيه انقطاعا مؤقتا‏,‏ بينما تظل أجهزته الداخلية في العمل بالقدر الذي يسمح لها باستمرار الحياة‏,‏ وبذلك يبقي النائم حيا‏,‏ إلا أن قوي كل من الإرادة‏,‏ والإدراك‏,‏ والتعقل‏,‏ والشعور‏,‏ والانفعال‏,‏ والإحساس بمرور الزمن تتوقف مرحليا حتى تأخذ كل الأجهزة‏,‏ والأعضاء‏,‏ والأنسجة‏,‏ والخلايا في جسمه قسطا من الراحة‏,‏ وحتي يستطيع هذا الجسد تجديد حيويته واسترجاع قدراته‏,‏ واستعادة نشاطه عند يقظته‏,‏ فيكون قادرا علي مواجهة مسئولياته في الحياة‏.‏
وفي هذا النص القرآني الكريم مقارنة واضحة بين النوم والموت‏,‏ وبين اليقظة من النوم والبعث بعد الموت‏,‏ وحتمية تبادل حياة الإنسان بين اليقظة والنوم‏,‏ وحتمية وقوع الموت علي كل حي يشيران إلي حتميتي الخلق والبعث‏,‏ وكلاهما من القضايا الغيبية التي جادل فيها أهل الكفر والإلحاد والضلال عبر التاريخ‏.‏ والموت هو مفارقة الروح للبدن‏,‏ مفارقة كاملة إلي يوم البعث‏,‏ وفقدان أسباب الحياة الدنيا بالكامل‏,‏ وإن كانت الروح من أمر الله‏,‏ وهي من الأسرار التي لا يعرفها سواه‏,‏ إلا أنها مغايرة للحياة‏,‏ فكل من النبات والحيوان حي‏,‏ ولا روح فيه‏,‏ والجنين في بطن أمه حي قبل أن تنفخ الروح فيه‏.‏والنوم تقبض فيه الروح قبضا مؤقتا‏,‏ وتبقي متعلقة بالجسد برباط خفي حتي تعود إليه في لحظة اليقظة من النوم‏,‏ ولذلك فإن النص القرآني الذي نحن بصدده يشبه النوم بالموت‏,‏ ويسميهما معا باسم‏(‏ الوفاة‏)‏ فقال ــ تعالي ــ :اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ‏...‏ وفي التأكيد علي هذه الحقيقة يقول ربنا ــ تبارك وتعالي ــ في مقام آخر:﴿ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ‏*‏ وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ ﴾ (‏ الأنعام‏:61,60).‏وفي ذلك يقول المصطفي ــ صلي الله عليه وسلم ــ‏: ‏" كما تنامون فكذلك تموتون‏,‏ وكما توقظون فكذلك تبعثون"‏.‏
والشبه بين النوم والموت كبير‏,‏ ففي النوم تغادر النفس‏(‏ روح كل فرد منا‏)‏ جسد النائم مغادرة مؤقتة‏,‏ مع بقاء صلة غيبية معه‏,‏ ثم تعود إليه مباشرة بمجرد اليقظة من النوم‏,‏ وهي تغادر جسد الميت مغادرة دائمة إلي يوم القيامة‏,‏ ثم تعود إليه في لحظة البعث‏.‏وأثناء النوم يفقد النائم جزءا من إدراكه‏,‏ فتنقطع حواسه عن محيطه انقطاعا مؤقتا‏,‏ ويبقي جسد النائم حيا إلا أن صاحبه يفقد الإرادة والإحساس‏,‏ والإدراك والتعقل‏,‏ والشعور والانفعال‏,‏ والإحساس بالزمن‏,‏ وكذلك الميت إلا أن جسده يتحلل‏,‏ ويبقي منه عجب الذنب الذي يبعث منه في يوم القيامة‏,‏ وهو سر من الأسرار الكبرى في جسد الإنسان‏,‏ فكما يري النائم الرؤي والأحلام ــ وهو مغمض العينين‏,‏ وغالبية حواسه غائبة عنه ــ فإن عجب الذنب ــ وهو من بقايا تحلل جسد الإنسان في القبر ــ يدرك من يزوره‏,‏ ويسلم عليه‏,‏ ويدعو له بالخير‏,‏ كما تصله أخبار أهله بنفس الأسلوب الذي تصل به الأخبار إلي النائم في منامه من أماكن بعيدة جدا عن مكان نومه‏,‏ ويري في هذه الرؤى المنامية من التفصيلات الدقيقة‏,‏ والمشاعر والأحاسيس والانفعالات‏,‏ والروائح‏,‏ والطعوم‏,‏ والمذاقات‏,‏ والأحداث والوقائع ما لا يمكن له أن يدركه في يقظته‏,‏ كأنه عاش طوال نومه في عالم آخر غير العالم المدرك المحسوس الذي يعيش فيه‏,‏ وهذا يشبه عالم الميت وهو أيضا عالم آخر‏.‏من هنا كان التشبيه بين النوم والموت ومضة من ومضات الإعجاز العلمي في هذا النص الكريم‏,‏ لأن في كليهما مغادرة الروح للجسد‏,‏ وفي كليهما انتقال الإنسان إلي عالم آخر‏:‏ عالم الرؤي والمنامات في حالة النائم‏,‏ وعالم الأموات في حالة الذين فارقوا هذه الحياة الدنيا بأجسادهم‏,‏ ولابد أن يتم ذلك بطاقات وقدرات مغايرة لما يملك الإنسان في حالات اليقظة بالنسبة للنائم‏,‏ ومغايرة أيضا لما يملك الإنسان وقت حياته‏.‏

ثانيا‏:‏ في قوله ــ تعالي ــ‏:...‏ فَيُمْسِكُ الَتِي قَضَى عَلَيْهَا المَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسْمًّى ‏..:‏
يشير هذا النص الكريم إلي مغادرة النفس للبدن مغادرة مستمرة إلي يوم البعث في حالة الموت‏,‏ ومغادرة مؤقتة في حالة النوم إلي لحظة اليقظة‏,‏ وتظل نفس النائم متعلقة بجسده برباط خفي حتي تعود إليه عند اليقظة من النوم‏,‏ كما تظل نفس الميت متعلقة بعجب ذنبه حتي تعود إليه في لحظة البعث‏...‏ ويؤكد ذلك ما يري النائم في منامه من رؤي وأحلام‏,‏ وما أمر به المصطفي ــ صلوات الله وسلامه عليه ــ من زيارة للقبور‏,‏ ومن تحية لأهل القبور‏,‏ ومن الاستغفار والدعاء لهم‏.‏وقد لاحظ دارسو ظاهرة النوم في الإنسان العديد من التغيرات التي تطرأ علي النائم أثناء نومه‏,‏ ومن أبرزها الرؤي والأحلام‏,‏ وفيهما قد يري النائم ــ وهو مغمض العينين‏,‏ وغالبية حواسه غائبة عنه ــ أنه قد انتقل إلي أماكن سبقت له رؤيتها أو لم يسبق له أن رآها‏,‏ وقد تبعد عنه هذه الأماكن آلاف الكيلومترات‏,‏ وعلي الرغم من ذلك فإنه يري فيها من التفصيلات الدقيقة للأماكن ومحتوياتها‏,‏ ومن الأشكال والألوان‏,‏ والأشخاص والأصوات‏,‏ ومن الروائح والطعوم والمذاقات‏,‏ ومن المشاعر والأحاسيس والانفعالات‏,‏ ومن الأحداث القديمة والأنباء المستقبلية ما يبقي مطبوعا في ذاكرته بعد يقظته من نومه واقعا مدركا بغير الحواس التي يستخدمها الإنسان في أحوال يقظته‏,‏ كأنه عاش طوال نومه في عالم آخر غير العالم الذي يعيشه في حال اليقظة‏,‏ ولا يمكن أن يتحقق له ذلك إلا بقوة خفية فيه كالنفس تفارقه أثناء نومه‏,‏ لتتجاوز حدود كل من المكان والزمان‏,‏ منطلقة في كون الله الشاسع الاتساع‏,‏ مع الإبقاء علي صلة خفية بجسده فتنقل إليه ما تري مما وصلت إليه من أرجاء كون الله الفسيح بصورة واضحة جلية‏,‏ أو مجردة رمزية‏.‏ولابد من تمام ذلك بواسطة عدد من القوي والطاقات والقدرات والرسائل المغايرة لما يملك الإنسان في حالات يقظته‏.‏
والدراسات التي أجريت علي الإنسان النائم لم تتجاوز تسجيل بعض التغيرات في كل من النشاط الكهربي للمخ‏,‏ ونبض القلب‏,‏ وسرعة التنفس‏,‏ وفي تحرك بعض عضلات الجسم وأطرافه بحركات غير إرادية‏,‏ ومنها الحركة السريعة لإنساني العينين في مختلف الاتجاهات وجفون العينين مغمضة بشكل كامل مما يحدد مرحلة خاصة من مراحل النوم تعرف باسم مرحلة الحركة السريعة للعينين‏(TheRapidEyeMovementphase=REMphase)‏ ويعتقد أن هذه الحركة مرتبطة بما يراه النائم من رؤي أو أحلام‏.‏ومع التسليم بأن وسائل استقبال النائم لما يراه من الرؤي الصادقة والأحلام المزعجة لابد أن تكون مغايرة تماما لجميع وسائل حسه المعروفة في أحوال يقظته‏,‏ لأن هذه الحواس تكون معطلة أثناء نومه‏,‏ ومع التسليم أيضا بأن وسائل استقبال الرؤي والأحلام هي وسائل شخصية محددة لكل فرد نائم‏,‏ حيث قد يتجاور نائمان في غرفة واحدة في نفس الوقت‏,‏ ويري كل منهما من الرؤي والأحلام ما لا يراه الآخر‏,‏ وهذا لا يمكن تفسيره إلا بمغادرة قوي غيبية من داخل جسد النائم سماها القرآن الكريم النفس‏.‏وفي سلسلة من التجارب المتكررة أثبت الأستاذ الدكتور آرثر أليسون‏(Prof.Dr.ArthurAllison)‏ رئيس قسم الهندسة الكهربائية والإلكترونيات بجامعة لندن أن هناك قدرا من الطاقة يغادر جسد الميت مغادرة كاملة لا يعود بعدها إليه‏,‏ بينما نفس القدر من الطاقة يغادر جسد النائم عند لحظة نومه ثم يعود إليه عند لحظة يقظته‏,‏ وظل حائرا في تفسير طبيعة هذه الطاقة التي تغادر جسد كل من النائم والميت‏,‏ والتي أوضحتها الآية الكريمة التي نحن بصددها من قبل ألف وأربعمائة سنة‏.‏

ثالثا‏:‏ في قوله ــ تعالي ــ‏:....‏ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ‏:‏
ظل بروفسور أليسون في حيرته حتي قيض الله ــ تعالي ــ له شابا نابها من أبناء مصر ابتعث للدراسة لدرجة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية تحت إشرافه‏,‏ وفي مناقشة علمية راقية عرض بروفسور أليسون مشكلته‏,‏ وعلي الفور قرأ عليه طالبه النابه الآية الثانية والأربعين من سورة الزمر فهزه ما احتوته هذه الآية الكريمة من حقائق علمية احتار طويلا في تفسيرها‏,‏ وشجعه ذلك علي قراءة ترجمة معاني القرآن الكريم‏,‏ وكتب بحثا مفصلا في شرح هذه الآية الكريمة تفسيرا علميا دقيقا قدمه إلي مؤتمر الإعجاز الطبي الذي عقد بمدينة القاهرة سنة‏1985‏ م‏,‏ ووقف هذا العالم الكبير ليعلن إسلامه أمام حشود الحاضرين للمؤتمر‏,‏ تأثرا بما جاء في هذه الآية الكريمة من حق علمي فتح أمامه باب التعرف علي كتاب الله‏,‏ وعلي سنة رسوله ــ صلي الله عليه وسلم ــ وأقنعه بقبول الإسلام دينا‏.‏وهنا يتضح مدي الإعجاز العلمي والنفسي واللغوي في ختام الآية الكريمة بقول ربنا ــ تبارك وتعالي ــ ...إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ‏*..‏ ولولا أن هذا العالم البريطاني الكبير قد أعمل ذهنه‏,‏ وتفكر بشيء من الموضوعية والحيدة ما وصل إلي هذا الخير أبدا‏,‏ فالحمد لله علي نعمة الإسلام‏..‏ والحمد لله علي نعمة القرآن‏,‏ والحمد لله علي بعثة خير الأنام صلي الله وسلم وبارك عليه‏,‏ وعلي آله وصحبه‏,‏ ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين‏,‏ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.‏


أنصار السنة شبكة سلفية لرد شبهات وكشف شخصيات منكرى السنة والصوفية والشيعة والإباضية والملاحدة واللادينية والبهائية والقاديانية والنصارى والعلمانية.

أنصار السنة ، شبكة ، سلفية رد شبهات ، كشف الشخصيات ، منكرى السنة ، الصوفية ، الشيعة ، الإباضية ، الملاحدة ، اللادينية ، البهائية ، القاديانية ، النصارى ، العلمانية





"hgg~QiE dQjQ,Qt~Qn hgHQktEsQ pAdkQ lQ,XjAiQh ,Qhg~QjAd gQlX jQlEjX tAd lQkQhlAiQh tQdElXsA;E hgQjAd rQqQn uQgQdXiQh hglQ,XjQ ,QdEvXsAgE hgHEoXvQn YAgQn HQ[QgS l~EsXlW~n YAk~Q `QgA;Q gNdQhjS g~ArQ,XlS dQjQtQ;~QvE,kQ" (hg.lv42) HQlX lQ,XjAiQh hgHQktEsQ jQlEjX dQjQ,Qt~Qn pAdkQ uQgQdXiQh




"hgg~QiE dQjQ,Qt~Qn hgHQktEsQ pAdkQ lQ,XjAiQh ,Qhg~QjAd gQlX jQlEjX tAd lQkQhlAiQh tQdElXsA;E hgQjAd rQqQn uQgQdXiQh hglQ,XjQ ,QdEvXsAgE hgHEoXvQn YAgQn HQ[QgS l~EsXlW~n YAk~Q `QgA;Q gNdQhjS g~ArQ,XlS dQjQtQ;~QvE,kQ" (hg.lv42) HQlX lQ,XjAiQh hgHQktEsQ jQlEjX dQjQ,Qt~Qn pAdkQ uQgQdXiQh "hgg~QiE dQjQ,Qt~Qn hgHQktEsQ pAdkQ lQ,XjAiQh ,Qhg~QjAd gQlX jQlEjX tAd lQkQhlAiQh tQdElXsA;E hgQjAd rQqQn uQgQdXiQh hglQ,XjQ ,QdEvXsAgE hgHEoXvQn YAgQn HQ[QgS l~EsXlW~n YAk~Q `QgA;Q gNdQhjS g~ArQ,XlS dQjQtQ;~QvE,kQ" (hg.lv42) HQlX lQ,XjAiQh hgHQktEsQ jQlEjX dQjQ,Qt~Qn pAdkQ uQgQdXiQh

__________________
الاحاديث النبوية علي الفيس بوك
http://www.facebook.com/pages/%D8%A7...01747446575326
طالب عفو ربي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
"اللَّهُ , أَمْ , مَوْتِهَا , الأَنفُسَ , تَمُتْ , يَتَوَفَّى , حِينَ , عَلَيْهَا , فِي , وَالَّتِي


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Feedage Grade A rated
SiteMap || HTML|| RSS2 || RSS || XML || TAGS

اضغط هنا لإخفاء هذا المربع
معنا للدفاع عن الإسلام والسنة
الرجاء اضغط هنـــــــــــــــا للتسجيل

أو اضغط على الصورة لإخفاء المربع



الساعة الآن »07:59 AM.

شبكة أنصار السنة RSS Feeds - راسل الإدارة - شبكة أنصار السنة - الأرشيف - قواعد المنتدى - الأعلى

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2014 Jelsoft Enterprises Ltd
إهداء من منتديات شنكل |تصميم Trncat