أنصار السنة
 
جديد المواضيع






للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
منتدى السنة | الأذكار | زاد المتقين | منتديات الجامع | منتديات شباب الأمة | زد معرفة | طريق النجاح | طبيبة الأسرة | معلوماتي | وادي العرب | حياتها | فور شباب | جوابى | بنك أوف تك

 online quran classes   Learn quran online   Online quran teacher   اكاديمية تحفيظ قران   Online Quran Academy   Online Quran Academy   Online Quran Academy   cours de coran en ligne   Online Quran Academy   Learn Quran Online   Learn Quran Online 

العودة   أنصار السنة > أقسام عامة > المجتمع المسلم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم اليوم, 11:35 AM
معاوية فهمي إبراهيم مصطفى معاوية فهمي إبراهيم مصطفى غير متواجد حالياً
مشرف قسمي العيادة الصحية والمجتمع المسلم
 
تاريخ التسجيل: 2018-02-05
المشاركات: 2,907
افتراضي الوهن

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:ـــ
(( الوهن ))
إنّ الحمد للهِ نحمدهُ ونستعينهُ ونستغفرهُ ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهدهِ اللهُ فلا مضلَّ لهُ ومن يُضلل فلا هادي لهُ.
أما بعــــــد :
قال تعالى ؛ ( وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) آل عمران ١٣٩
للأسف الشديد في عصرنا هذا لقد تسلل حب الدنيا إلى القلوب بشكلٍ رهيب، حتى طغى على النفوس، مما جعل النفوس تحب فقط هذه الحياة الدنيا، فلما إلتجأنا إلى الملذات والشهوات وكنزنا الكنوز وكرهنا الموت الذي يقطعنا عن هذه الملذات، فتغلب علينا الوهن "حب الدنيا وكراهية الموت"، وهذا سبب من الأسباب الرئيسية التي أصبحنا من أجلها فريسة و لقمة سائغة طرية بين أنياب أعدائنا بعد أن كُنّا شوكة قاسية في حلوقهم...
و لقد أخبرنا نبينا ـ صلَّ اللهُ عليهِ وسلّٗم ـ عن أشياء من المغيبيات، وتنبأ ـ صلَّ اللهُ عليهِ وسلّٗم ـ بشيء كثير من مستقبل دنيانا ومن مستقبل هذه الأمة التي نحن من أفرادها... ولقد رأينا بالفعل بعضًا مما تنبأ به النبي ـ صلَّ اللهُ عليهِ وسلّٗم ـ واقعًا متحققًا متجسدًا.
ومن ضمن تلك النبوأت النبوية التي تحققت ونحن نعيشها في زماننا هذا، تلك النبوءة التي نقلها إلينا الصحابي الجليل ثوبان ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله ـ صلَّ اللهُ عليهِ وسلّٗم ـ أنه قال: "يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قِصعتها"، فقال قائل: ومن قلّة نحن يومئذ؟ قال: "بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن"، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: "حب الدنيا، وكراهية الموت"(رواه أبو داود، وصححه الألباني).
ولا أشك أننا نحيا الآن في تلك النبوءة النبوية؛ فلقد كانت أمتنا أمة واحدة زمن الخلافة الراشدة ثم الخلافة الأموية والعباسية والعثمانية، وكان الشعار الغالب في كل تلك العصور تجاه الأعداء: "جئناكم بقوم يحرصون على الموت أشد من حرصكم على الحياة"، فكانوا أقوياء مهابين، لا يُغلبون ولا يُقهرون، دنياهم تحت أقدامهم.
ثم سيطر على قلوبنا حب الدنيا حتى طغى علينا و أصبحنا نتنافس على رفاهيتها فأحبناها ونسينا أنها دار عمل و ابتلاء و إختبار و إمتحان كما قال المولى عز و جل في سورة الملك ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا) ، وإن الله مستخلفنا فيها ، فينظر كيف و ماذا نعمل ، فاتقوا الدنيا..."، فلما خلدنا إلى الملذات والشهوات وكنزنا الكنوز وكرهنا الموت، فتحقق فينا الوهن بحذافيره: "حب الدنيا وكراهية الموت"، وعندها فقط أصبحنا لقمة سائغة طرية بين أنياب أعدائنا بعد أن كُنّا شوكة قاسية في حلوقهم، فوقعت أغلب دول الوطن العربي والإسلامي تحت الاحتلال البريطاني أو الفرنسي أو الإيطالي أو الأسباني... وتمزقت أوصال الأمة؛ كل عدو من أعدائها يقتطع منها قطعة، فتحقق التصوير النبوي ـ صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم ـ عندما قال: "كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"!
وتحقق فينا أيضًا قوله ـ صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم ـ: "أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل"، وانظر حولك؛ فها نحنما يقارب المليارين مسلم لا نستطيع رفع الحصار المضروب على أهل غزة! لا نستطيع تحرير مسجد الأقصى! لا نستطيعون أن نقف في وجه الغطرسة المتجبرة من عدونا الواضح البيَن و مخضضاته !!
ولننظر حولنا لنرى كيف تحقق فينا وعيد رسول اللهـ صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم ـ "إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط اللهُ عليكم ذلًا لا ينزعهُ حتى ترجعوا إلى دينكم"(رواه أبو داود، وصححه الألباني)، فالمقصود: أننا اشتغلنا بالدنيا وتكاثرها، وهربنا من الجهاد الذي يعرضنا للقتل! فكانت بداية الانهيار هي هي نفسها: "حب الدنيا وكراهية الموت"!
***
ودعونا نلقي نظرة سريعة على زمان العزة والسؤدد؛ كيف كان حالهم مع الدنيا؟ هل عرف الوهن طريقًا إلى قلوبهم؟... نجيب: أما قائد هذه الأمة ـ صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم ـ فقد دخل عليه ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ فرآه مضطجعًا على حصير قد أثر في جلده، فقال: بأبي وأمي، يا رسول الله لو كنت آذنتنا ففرشنا لك عليه شيئًا يقيك منه، فقال رسول الله ـ صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم ـ "ما أنا والدنيا! إنما أنا والدنيا كراكب إستظل تحت شجرة، ثم راح وتركها"(رواه ابن ماجه، وصححه الألباني).
ودخل عمرُ بن الخطاب هو الآخر على رسول الله ـ صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم ـ فرآه على نفس الحصير "ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم، حشوها ليف، وإن عند رجليه قرظًا [ورق شجر يدبغ به] مضبورًا [مجموعًا في كومة]، وعند رأسه أهبًا [جلود حيوانات لم تدبغ] معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنب رسول الله ـ صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم ـ ، فبكيت، فقال: "ما يبكيك؟" فقلت: يا رسول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله! فقال رسول الله ـ صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم ـ: "أما ترضى أن تكون لهما الدنيا، ولك الآخرة"(متفق عليه).
وكانت أخر وصايا الخليفة أبي بكر ءرضي الله عنهء لما احتضر أن قال: "يا عائشة انظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها، والجفنة التي كنا نصطبح فيها، والقطيفة التي كنا نلبسها، فإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا في أمر المسلمين، فإذا مت فاردديه إلى عمر"(الطبراني في الكبير).
وقد حدث الصحابي الجليل مولى رسول الله ـ صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم ـ أنس بن مالك ما رأته عيناه فقال: "رأيت عمر بن الخطاب، وهو يومئذ أمير المؤمنين، وقد رقع بين كتفيهِ.. أربع رقاع بعضها فوق بعض"( في كتاب الزهد، لأبي داود)... وهذا علي بن أبي طالب رضيَّ اللهُ عنهُ كان ـ وهو أمير المؤمنين ـ إذا أتى بيت المال قال: "غري غيري"، فيقسمه حتى لا يبقى منه شيء، ثم يكنسه ويصلي فيه ركعتين(فضائل الصحابة، لأحمد بن حنبل)... أما رابعهم عثمان بن عفان رضيَّ اللهُ عنهُ فقال عنهُ شرحبيل بن مسلم: "كان عثمان بن عفان يصنع للناس طعام الأمراء، ويدخل بيتهُ فيأكل الخل والزيت"( في كتاب الزهد لأحمد، والجوع لابن أبي الدنيا).
وهذا الملقب بخامس الخلفاء عمر بن عبد العزيز رضيَّ اللهُ عنهُ قال عنهُ جارهُ: "لقد سمعت عمر بن عبد العزيز لما أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وهو يتململ كالسقيم، ويبكي بكاء الحزين وهو يقول: "يا دنيا إليَّ تعرضتِ أم إليَّ تشوقتِ، هيهات هيهات غُرّي غيري، قد طلقتك ثلاثًا لا رجعة لي فيكِ؛ فعمرك قصير، وغنيكِ فقير وعيشكِ حقير وخطرك كبير""(شرح البخاري، للسفيري)...
شعار الجميع قول الله تعالى: (فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ)[لقمان: ٣٣]... فلا تتعجب إذًا حين تسمع رسول الله ـ صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم ـ وهو يقول: "إذا أحب الله عبدًا حماهُ الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمهُ الماء"(رواه الترمذي، وصححه الألباني)، فالصالحون من الدنيا يحذرون وللموت في سبيل الله يريدون، أتدري كيف ينظرون إلى هذه الدنيا؟! أتدري كيف يخاطبونها إذا تعرضتْ لهم؛ إنَّ كل واحد فيهم يزجرها قائلًا:
خلي يداي فلست من أسراك *** أنا يا حياة علوت فوق علاك
خلي يداي فإن هدفي شامخ *** يحبو ويكبو في مداه مداك
***
وإن كان الوهن الذي هو: "حب الدنيا وكراهية الموت" سببًا رئيسًا في ضعف المسلمين وهوانهم، فإنه ليس السبب الوحيد لهذا الضعف، بل هناك أسباب أخرى منها التفرق والتشرذم والتقطع بين أوصال الأمة؛ قال ـ صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم ـ : "دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين"(رواه الترمذي، وحسنه الألباني)، لذا حذَّر القرآن فقال: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)[الأنفال:٣٣].
لكن المتأمل المتأني يُدرك أن هذا السبب الثاني لضعف المسلمين؛ ألا و هو "التفرق بينهم" فهذا يرجع إلى السبب الأول يرجع ألا و هو"حب الدنيا"؛ فإن الناس عليها يتناحرون ومن أجلها يتباغضون ويتقاتلون، وفي هذا الحديث الدليل: "..فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم"(متفق عليه).

)الحزن(
أمّا بالنسبة للحزن فإنَّهُ من عوارض النفس البشرية، ولا يستطيع الإنسان أن يتخلص منه كلياً، ولكنه يمكنه دفع أسبابه أي يتلاشاهقبل وقوعه، والتخفف من آثاره بعد وقوعه، فهو غير محمود شرعا لذاته، ولا هو من مقامات العبودية التي يتعبد بها المسلم، بل قد ورد النهي عنه في كتاب الله تعالى، ولكنه من جملة المتاعب التي يصاب بها الإنسان، فيصبر ويسعى في إزالة حزنه، ولكن قد يُمدح الحزن من جهة أخرى، وذلك إذا كان سببهُ الندم على التفريط و التقصيرفي طاعة الله، أو الوقوع في بعض المعاصي، أو الحزن لمصائب المسلمين، قال ابن تيمية في التحفة العراقية: "وقد يقترن بالحزن ما يثاب صاحبهُ عليه ويحمد عليهِ، ويكون محمودا من تلك الجهة لا من جهة الحزن، كالحزين على مصيبة في دينه، وعلى مصائب المسلمين عموما، فهذا يثاب على ما في قلبه من حب الخير، وبغض الشر وما يتبع ذلك".
أما الحزن على فقدان قريب من الأهل أو الأحباءأووقوع مكروه فقد أجمع العقلاء على أنه لا فائدة للنفس من استدامته وتعميقه وتجديده في النفس، ولكن مجرد الحزن في وقته وسياقه الزمني من غير سخط ولا زلة لسان ليس نقصا، لأنه من الفطرة البشرية، فإذا أصيب الإنسان بمصيبة في نفسه أو ماله أو أهله فمن الطبيعي أن يتعلب عليهِ شعور الحزن، وقد حزن النبي صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم لموت أصحابه، وموت بعض أهله، ففي صحيح البخاري عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: دخلنا مع رسول الله صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم على أبي سيف القين، وكان ظئرا لإبراهيم عليه السلام، فأخذ رسول الله ـ صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم ـ إبراهيم، فقبله، وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: وأنت يا رسول الله؟ فقال: «يا ابن عوف إنها رحمة» ، ثم أتبعها بأخرى، فقال صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم: «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون», و قد حزن اكثر الأنبياء و الرسل مثل سيدنا أيوب في مرضه و سيدنا يعقوب لولده يوسف ألخ..ألخ.
وينبغي لمن أصابه الحزن أن يتصبر بما يلهمه الله به من المعاني الإيمانية، والتفكر في عواقب الصبر، وأن يسمح للنسيان أن يطوي صفحات الحزن والكآبة من نفسه، وأن يعيد إلى قلبه الصفاء والسرور، ووسائل ذلك كثيرة، وهذه بعض تلك الأسباب التي تعينه على مدافعة الحزن والتخفيف من سطوته على وجدانه ومشاعره.
)الأدوية النبوية لمدافعة الحزن(
فمن الأدوية النبوية لمدافعة الحزن: التسليم لأقدار الله تعالى، فإن ذلك من أسباب طرد الهموم والأحزان، وعكسه مجلبة للحزن، فالإنسان إذا لم يستسلم قلبه لتدبير الله فتح على نفسه أبواب الهموم والأحزان و بدلك تزداد عليه.
ودليل ذلك من السنة ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم: «المؤمن القوي، خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء، فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان».
قال ابن القيم اعلام الموقعين: نهى الرجل بعد إصابة ما قدر له أن يقول: لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا، وأخبر أن ذلك ذريعة إلى عمل الشيطان، فإنه لا يجدي عليه إلا الحزن والندم وضيقة الصدر والسخط على المقدور واعتقاد أنه كان يمكنه دفع المقدور لو فعل ذلك، وذلك يضعف رضاه وتسليمه وتفويضه وتصديقه بالمقدور.
ومن الأدوية النبوية النافعة: الاستعاذة بالله تعالى من الحزن، فقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم مداومة الاستعاذة بالله من الحزن وقرنائه من الهموم وسائر القواطع التي تقطع القلب عن الله تعالى، وذلك لأن الحزن الحامل على الجزع إذا لم يدفعه صاحبه من أوله فإنه يستحكم عليه، حتى يتحول إلى مرض يقعده عن العمل والكسب.
كما جاء في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالكٍ _رضي الله تعالى عنه_ قال: كان النبيُّ صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهمِّ والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدَّين، وغلبة الرِّجال»
وورد أيضا في صحيح ابن حبان عن ابن مسعود، قال:، قال رسول الله صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم: «ما قال عبد قط، إذا أصابه هم أو حزن: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحا»، قالوا: يا رسول الله ، ينبغي لنا أن نتعلم هذه الكلمات؟، قال: «أجل، ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن».
قال ابن القيم في زاد المعاد: هذا الدعاء بمنزلة الدواء الذي يستأصل الداء، ويعيد البدن إلى صحته، واعتداله، وأن يجعله لحزنه كالجلاء الذي يجلو الطبوع والأصدية، وغيرها، فأحرى بهذا العلاج إذا صدق العليل في استعماله أن يزيل عنه داءه، ويعقبه شفاء تاما، وصحة، وعافية، والله الموفق.
ومن الأدوية التي قد تساعد على دفع الحزن عن المحزون: التلبينة، قال الإمام النووي في شرح مسلم "والتلبينة بفتح التاء حُسَاء من دقيق أو نُخالة، وربما جعل فيها عسل، وسميت تلبينة تشبيها باللبن لبياضها ورقتها وفيه استحباب التلبينة للمحزون".
ففي الصحيحين من حديث عائشة، أنها كانت إذا مات الميت من أهلها، واجتمع لذلك النساء، ثم تفرقن إلى أهلهن، أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت، وصنعت ثريدا، ثم صبت التلبينة عليه، ثم قالت: كلوا منها، فإني سمعت رسول الله صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم يقول: «التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ تَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ».
وأما وجه نفعها للمحزون فقد ذكر ابن القيم في الطب بعضا من تلك الوجوه والتفسيرات الطبية، منها: أن الغم والحزن يبردان المزاج، ويضعفان الحرارة الغريزية لميل الروح الحامل لها إلى جهة القلب الذي هو منشؤها، وهذا الحساء يقوي الحرارة الغريزية بزيادته في مادتها، فتزيل أكثر ما عرض له من الغم والحزن، وقد يقالء وهو أقربء: إنها تذهب ببعض الحزن بخاصية فيها من جنس خواص الأغذية المفرحة، فإن من الأغذية ما يفرح بالخاصية، والله أعلم. انتهى
ومن أعظم الأدوية التي يدافع بها عارض الحزن، ويخفف من سطوته: الصبر والاحتساب، كما قال ابن بطال في شرحه على صحيح البخاري: "الصابر على الحقيقة من صبر نفسه، وحبسها عن شهوتها، وقهرها عن الحزن والجزع والبكاء الذى فيه راحة النفس، وإطفاء لنار الحزن، فإذا قابل سورة الحزن وهجومه بالصبر الجميل، واسترجع عند ذلك، وأشعر نفسه أنه لله ملك، لا خروج له عن قضائه، وإليه راجع بعد الموت ويلقى حزنه بذلك، انقمعت نفسه، وذلك على الحق، فاستحقت جزيل الأجر". انتهى.
وعلى المسلم أن يعلم أنه لا مصلحة له من الإستمرار و المداومة على الحزن، وتجديده في نفسه، ذلك لأن الحزن يضعف القلب ويوهن العزم، ويضر الإرادة، ولا شيء أحب إلى الشيطان من حزن المؤمن، قال تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [المجادلة: ١٠]، فالحزن مرض من أمراض القلب يمنعه من نهوضه .
بل يسعى بكل الوسائل لدفع حزنه والتخلص منه، حتى يستعيد قوة قلبه، وصفاء نفسه، وإقباله على ما ينفعه، ولذلك شرعت التعزية عند الفقد، ورتبت عليها الأجور العظيمة، وشرعت المواساة، وجبر الخواطر، وتفريج الهموم، كل ذلك من أجل التخلص من الآثار النفسية للحزن، وتجديد الوجدان والمشاعر حتى يستطيع الإنسان مواجهة المصاعب، وتخطي الأزمات، ويستمر في مسيرتهِ للحياة.
°°°°°°°
الخلاصة إذاًالحزن
الحزن شعور إنساني فطري لا مفر منه، وقد إعترفت الشريعة الإسلامية بحقيقتهِ؛ فهو ليس مطلوباً لذاته ولا يدعو للاستسلام له، بل أرشد الله المؤمنين طرق التغلب و التخلص منه بالصبر والرضا، ومن فضل الله علينا جعل لنا من الابتلاأت كفارة للذنوب، ومحطة للتقرب إليه سبحانه وتعالى.
و نأخذ بصورةواضحة وشاملة عن نظرة الإسلام للحزن:
فالحزن في الإسلام طبيعة بشرية أي أمر فطري لا يؤاخذ عليه الإنسان بقلبه وعينه، طالما أنه لا يقترن بسخط أو قول محرم. قال النبي صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم: "إِنَّ اللَّهَ لاَ يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلاَ بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا أَوْ يَرْحَمُ" (مشيداً بلسانه).
و لكنهُ مكروه لذاته: لأنَّ الاستمرار في الحزن والانطواء عليه أمر يضعف القلب ويوهن العزيمه، وهو ما يحبهُ الشيطان ليقطع العبد عن سيره إلى الله. لذا أكثر النبي صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم: من الاستعاذة منه.
أنواع الحزن:
١) أولاً : حزن على الدنيا وفقدها: وهو الذي يضر الإنسان إذا استسلم له.
٢) ثانياً حزن محمود (حزن لأجل الآخرة): كالشعور بالتقصير في الطاعات أو الخوف من الله، فهذا يبعث على التوبة والعمل الصالح.
°°°°
)الحكمة من الحزن والابتلاءُ(
تكفير الخطايا: كل ما يصيب المؤمن من هم أو غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفّر اللهُ بها من خطاياه.
رفع الدرجات: الابتلاء يُمحّص القلوب، ويمتحن صبر العبد ورضاه بقضاء الله وقدره، فإذا صبر كان له الأجر العظيم.
تقوية الصلة بالله: الشدائد تدفع العبد دفعاً للوقوف على باب الله، والدعاء بخشوع، وطلب العون والمغفرة منه وحده.
°°°°°
)وسائل التغلب على الحزن في السنة النبوية(
للتخلص من ضيق الصدر وتجاوز الأحزان، أرشدنا النبي صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم: إلى عدة أعمال وتأملات:
التسليم والرضا: الإيمان بأن كل قضاء الله وقدره خير للمؤمن، قال صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم:: "عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ".
الدعاء المأثور: الدعاء الذي يُذهب الهم والحزن، ومنه: "اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ...".
التوكل واليقين: استشعار معية الله وتفريجه للكرب.
ذكر الله: كثرة الاستغفار والصلاة على النبي صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم: وقراءة القرآن تزيد من طمأنينة القلب وانشراح الصدر.
إعداد و تحضير الفقير إلى رحمة الله:
أخوكم في الله معاوية فهمي إبراهيم،
§§§§§§§§§§§§§§§
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
من ملامح الإعجاز الغيبي في السنة النبوية أبو جهاد الأنصاري الإعجاز فى القرآن والسنة 26 2016-12-19 03:13 AM
الدين، وهم أم حقيقة؟ MALCOMX رد شبهات الملاحدة العرب 8 2011-01-04 10:25 PM

 link 
*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
 شركة نقل اثاث بالرياض   افضل شركة مكافحة النمل الابيض بالرياض   مستودعات وهناجر   مأذون شرعي   كورة سيتي   كورة سيتي   مظلات وسواتر   تركيب مظلات سيارات في الرياض   تركيب مظلات في الرياض   مظلات وسواتر   رشق مشاهدات تيك توك   يلا لايف 
 شراء اثاث مستعمل بالرياض 
 شركة تنظيف افران   صيانة غسالات الدمام   صيانة غسالات ال جي   صيانة غسالات بمكة   شركة صيانة غسالات الرياض   صيانة غسالات سامسونج   تصليح غسالات اتوماتيك   شركة مكافحة حشرات 
 yalla shoot   سوريا لايف   الاسطورة لبث المباريات   yalla live 
 كورة سيتي   koora city 
 بيتي فايبر   شركة عزل فوم بجدة   شركة ترميم منازل بحائل   جهاز كشف اعطال الكابلات تحت الأرض   شركة تسليك مجاري   دعاء القنوت 
 شركة تخزين اثاث بالرياض   شركة عزل اسطح بالرياض   شركة كشف تسربات المياه بالرياض 
المهندس | العالمية للخدمات المنزلية بالسعودية | دليل السياح | تقنية تك | بروفيشنال برامج | موقع . كوم | أفضل كورس سيو أونلاين بالعربي | المشرق كلين | الضمان | Technology News | خدمات منزلية بالسعودية | فور رياض | الحياة لك | كوبون ملكي | اعرف دوت كوم | طبيبك | شركة المدينة الذهبية للخدمات المنزلية | خدماتنا فى البلد | الزاجل دوت كوم

تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd