أنصار السنة
 
جديد المواضيع






للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
منتدى السنة | الأذكار | زاد المتقين | منتديات الجامع | منتديات شباب الأمة | زد معرفة | طريق النجاح | طبيبة الأسرة | معلوماتي | وادي العرب | حياتها | فور شباب | جوابى | بنك أوف تك

 online quran classes   Learn quran online   Online quran teacher   اكاديمية تحفيظ قران   Online Quran Academy   Online Quran Academy   Online Quran Academy   cours de coran en ligne   Online Quran Academy   Learn Quran Online   Learn Quran Online 

العودة   أنصار السنة > حوار الأديان > رد شبهات الملاحدة العرب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 2026-03-21, 04:37 AM
أحمد جميل مسعد أحمد جميل مسعد غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: 2012-08-18
المكان: عمّان
المشاركات: 351
افتراضي رِسَالَةُ عَمَّانَ

تُعَدُّ رِسَالَةُ عَمَّانَ وَثِيقَةً تَّارِيخِيَّةً وَدِينِيَّةً هَامَّةً، أَطْلَقَهَا جَلَالَةُ الْمَلِكِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّانِي ابْنِ الْحُسَيْنِ -حَفِظَهُ اللَّهُ- فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ لِعَامِ 1425 هِجْرِيَّةٍ (الْمُوَافِقِ لِتِشْرِينَ الثَّانِي 2004 مِيلَادِيَّةً).

تَهْدِفُ الرِّسَالَةُ إِلَى تَوْضِيحِ حَقِيقَةِ الْإِسْلَامِ السَّمْحِ، وَتَقْدِيمِ صُورَتِهِ النَّقِيَّةِ لِلْعَالَمِ بَعِيداً عَنِ التَّطَرُّفِ وَالْغُلُوِّ.

أَبْرَزُ مَحَاوِرِ رِسَالَةِ عَمَّانَ وَتَفَاصِيلُهَا:
1. حَقِيقَةُ الْإِسْلَامِ وَقِيَمُهُ:
تُؤَكِّدُ الرِّسَالَةُ أَنَّ الْإِسْلَامَ دِينٌ يَقُومُ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالرَّحْمَةِ، وَيَحْتَرِمُ كَرَامَةَ الْإِنْسَانِ بَغْضِ النَّظَرِ عَنْ لَوْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ أَوْ دِينِهِ. كَمَا تُشَدِّدُ عَلَى أَنَّ السَّلَامَ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْعَلَاقَاتِ بَيْنَ الشُّعُوبِ.

2. مُحَارَبَةُ التَّطَرُّفِ وَالْإِرْهَابِ:
أَوْضَحَتِ الرِّسَالَةُ أَنَّ الْأَعْمَالَ الْإِرْهَابِيَّةَ الَّتِي تُرْتَكَبُ بِاسْمِ الدِّينِ لَا تَمُتُّ لِلْإِسْلَامِ بِصِلَةٍ، وَأَنَّ "الْجِهَادَ" لَهُ ضَوَابِطُهُ الشَّرْعِيَّةُ الصَّارِمَةُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَغَلَّ لِقَتْلِ الْأَبْرِيَاءِ أَوْ تَرْوِيعِ الْآمِنِينَ.

3. الْمَحَاوِرُ الثَّلَاثَةُ لِلْإِجْمَاعِ (مُؤْتَمَرُ عَمَّانَ 2005):
بَعْدَ إِطْلَاقِ الرِّسَالَةِ، تَمَّتْ بَلْوَرَتُهَا عِلْمِيّاً مِنْ خِلَالِ ثَلَاثَةِ مَحَاوِرَ أَقَرَّهَا عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ:

وَقْفُ تَكْفِيرِ الْمُسْلِمِينَ: لَا يَجُوزُ تَكْفِيرُ مَنْ يَنْتَمِي إِلَى الْمَذَاهِبِ الْإِسْلَامِيَّةِ الثَّمَانِيَةِ (السُّنَّةُ، الشِّيعَةُ، الْإِبَاضِيَّةُ، وَغَيْرُهَا).

تَوْحِيدُ شُرُوطِ الْفَتْوَى: حَصْرُ إِصْدَارِ الْفَتَاوَى بِالْمُتَخَصِّصِينَ الْمُؤَهَّلِينَ، لِمَنْعِ الْفَوْضَى فِي الدِّينِ.

الِاعْتِرَافُ الْمُتَبَادَلُ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ: التَّأْكِيدُ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ الْفِقْهِيَّ هُوَ رَحْمَةٌ وَثَرَاءٌ لِلْأُمَّةِ.

الْغَايَاتُ الرَّئِيسَةُ مِنَ الرِّسَالَةِ:
الدِّفَاعُ عَنِ الدِّينِ: تَبْرِئَةُ الْإِسْلَامِ مِمَّا أُلْصِقَ بِهِ مِنْ تُهَمِ الْعُنْفِ.

التَّعَايُشُ السِّلْمِيُّ: تَعْزِيزُ لُغَةِ الْحِوَارِ مَعَ الْآخَرِ (أَتْبَاعِ الدِّيَانَاتِ وَالْحَضَارَاتِ الْأُخْرَى).

الْوَحْدَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ: رَصُّ صُفُوفِ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْعُ الْفِتْنَةِ الطَّائِفِيَّةِ.

مُلَاحَظَةٌ هَامَّةٌ: لَقَدْ حَظِيَتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ بِتَأْيِيدٍ دُوَلِيٍّ وَإِسْلَامِيٍّ وَاسِعٍ، وَاعْتُبِرَتْ خَارِطَةَ طَرِيقٍ لِلْفِكْرِ الْإِسْلَامِيِّ الْمُعَاصِرِ.
__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !!
رد مع اقتباس
  #2  
قديم اليوم, 12:41 PM
أحمد جميل مسعد أحمد جميل مسعد غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: 2012-08-18
المكان: عمّان
المشاركات: 351
افتراضي

تُشِيرُ "رِسَالَةُ عَمَّانَ" فِي سِيَاقِ اجْتِمَاعَاتِ مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ إِلَى الجُهُودِ الدُّبْلُومَاسِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ الَّتِي قَادَهَا الأُرْدُنُ لِتَعْزِيزِ مَفَاهِيمِ التَّسَامُحِ وَوَحْدَةِ الصَّفِّ الإِسْلَامِيِّ. وَقَدْ بَرَزَ حُضُورُ هَذِهِ الرِّسَالَةِ فِي المَحَافِلِ الكُبْرَى الَّتِي اسْتَضَافَتْهَا المَمْلَكَةُ العَرَبِيَّةُ السُّعُودِيَّةُ، لاسيَّمَا فِي القِمَمِ الإِسْلَامِيَّةِ.

إِلَيْكَ أَبْرَزَ المَحَاوِرِ الَّتِي تَرْبِطُ بَيْنَ الرِّسَالَةِ وَاجْتِمَاعَاتِ مَكَّةَ:

الِاعْتِرَافُ المُتَبَادَلُ بَيْنَ المَذَاهِبِ: رَكَّزَتْ رِسَالَةُ عَمَّانَ (الَّتِي انْطَلَقَتْ عَامَ ٢٠٠٤) عَلَى مَبْدَأِ عَدَمِ تَكْفِيرِ أَتْبَاعِ المَذَاهِبِ الإِسْلَامِيَّةِ الثَّمَانِيَةِ، وَهُوَ المَبْدَأُ الَّذِي تَبَنَّاهُ "مُؤْتَمَرُ القِمَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ الِاسْتِثْنَائِيُّ" فِي مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ عَامَ ٢٠٠٥، مِمَّا حَوَّلَ الرِّسَالَةَ مِنْ مُبَادَرَةٍ مَحَلِّيَّةٍ إِلَى مَوْقِفٍ إِسْلَامِيٍّ جَامِعٍ.

مُوَاجَهَةُ التَّطَرُّفِ: شَكَّلَتْ الرِّسَالَةُ المَرْجِعِيَّةَ الفِكْرِيَّةَ لِلكَثِيرِ مِنَ البَيَانَاتِ الخِتَامِيَّةِ فِي اجْتِمَاعَاتِ مَكَّةَ، حَيْثُ تَمَّ التَّأْكِيدُ عَلَى صُورَةِ الإِسْلَامِ الحَقِيقِيَّةِ القَائِمَةِ عَلَى الِاعْتِدَالِ وَنَبْذِ العُنْفِ.

وَحْدَةُ الأُمَّةِ: اسْتُخْدِمَتْ مَضَامِينُ الرِّسَالَةِ فِي لِقَاءَاتِ مَكَّةَ لِتَقْرِيبِ وُجِهَاتِ النَّظَرِ بَيْنَ الدُّوَلِ الإِسْلَامِيَّةِ، خُصُوصًا فِي القَضَايَا المِحْوَرِيَّةِ مِثْلَ القَضِيَّةِ الفِلَسْطِينِيَّةِ وَحِمَايَةِ المُقَدَّسَاتِ.

التَّعَاوُنُ السُّعُودِيُّ الأُرْدُنِيُّ: تُمَثِّلُ هَذِهِ التَّوَافُقَاتُ عُمْقَ التَّنْسِيقِ بَيْنَ الرِّيَاضِ وَعَمَّانَ فِي مَجَالِ الشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ وَمُكَافَحَةِ الفِكْرِ الضَّالِّ.
بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ، يُمْكِنُ تَوْضِيحُ الرَّابِطِ الوَثِيقِ بَيْنَ رِسَالَةِ عَمَّانَ وَتِلْكَ الِاجْتِمَاعَاتِ المِحْوَرِيَّةِ فِي مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ مِنْ خِلَالِ النُّقَاطِ التَّالِيَةِ:

١. التَّبَنِّي الرَّسْمِيُّ فِي قِمَّةِ مَكَّةَ (٢٠٠٥)
تُعْتَبَرُ "قِمَّةُ مَكَّةَ الِاسْتِثْنَائِيَّةُ" الَّتِي عُقِدَتْ فِي دِيسَمْبِر ٢٠٠٥ نُقْطَةَ التَّحَوُّلِ الجَوْهَرِيَّةِ؛ حَيْثُ صَادَقَ قَادَةُ الدُّوَلِ الإِسْلَامِيَّةِ رَسْمِيًّا عَلَى مَضَامِينِ رِسَالَةِ عَمَّانَ، وَاعْتَمَدُوا "المَحَاوِرَ الثَّلَاثَةَ" الَّتِي تَقُومُ عَلَيْهَا:

عَدَمُ تَكْفِيرِ أَيِّ فِئَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ المُنْتَمِينَ إِلَى المَذَاهِبِ الكُبْرَى (السُّنَّةُ، الشِّيعَةُ، الإِبَاضِيَّةُ، الظَّاهِرِيَّةُ، الصُّوفِيَّةُ، وَالسَّلَفِيَّةُ).

وَضْعُ ضَوَابِطَ لِلفتْوَى لِمَنْعِ تَصَدُّرِ غَيْرِ المُؤَهَّلِينَ لِلإِفْتَاءِ وَإِثَارَةِ الفِتْنَةِ.

تَرْسِيخُ مَبْدَأِ الحِوَارِ وَالتَّعَايُشِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ.

٢. القِيمَةُ القَانُونِيَّةُ وَالفِقْهِيَّةُ
لَمْ تَكُنْ رِسَالَةُ عَمَّانَ مُجَرَّدَ خِطَابٍ سِيَاسِيٍّ، بَلْ حَظِيَتْ بِتَأْيِيدِ مَجْمَعِ الفِقْهِ الإِسْلَامِيِّ الدَّوْلِيِّ التَّابِعِ لِمُنَظَّمَةِ التَّعَاوُنِ الإِسْلَامِيِّ (وَمَقَرُّهُ جُدَّةُ/مَكَّةُ)، مِمَّا أَعْطَاهَا صِفَةَ "الإِجْمَاعِ الفِقْهِيِّ" الحَدِيثِ الَّذِي يَمْنَعُ الِاقْتِتَالَ الطَّائِفِيَّ.

٣. رِسَالَةُ عَمَّانَ فِي "وَثِيقَةِ مَكَّةَ" (٢٠١٩)
فِي مَايُو ٢٠١٩، عِنْدَمَا صَدَرَتْ "وَثِيقَةُ مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ" (الَّتِي وَقَّعَهَا أَكْثَرُ مِنْ ١٢٠٠ عَالِمٍ مُسْلِمٍ)، كَانَتْ رِسَالَةُ عَمَّانَ بِمَثَابَةِ القَاعِدَةِ الَّتِي بُنِيَتْ عَلَيْهَا هَذِهِ الوَثِيقَةُ، لاسيَّمَا فِي جَوَانِبِ:

نَبْذِ خِطَابِ الكَرَاهِيَةِ.

تَعْزِيزِ المُواطَنَةِ الشَّامِلَةِ.

رَفْضِ الِاسْتِعْلَاءِ الثَّقَافِيِّ وَالطَّائِفِيِّ.

٤. البُعْدُ التَّارِيخِيُّ لِلدَّوْرِ الأُرْدُنِيِّ
يَعْكِسُ هَذَا الِارْتِبَاطُ التَّنْسِيقَ الدَّائِمَ بَيْنَ المَمْلَكَةِ الأُرْدُنِيَّةِ الهَاشِمِيَّةِ (مُطْلِقَةِ الرِّسَالَةِ) وَبَيْنَ المَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ (حَاضِنَةِ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ)، لِتَقْدِيمِ رُؤْيَةٍ إِسْلَامِيَّةٍ وَسَطِيَّةٍ أَمَامَ العَالَمِ، خُصُوصًا فِي مَوَاجَهَةِ ظَاهِرَةِ "الإِسْلَامُوفُوبِيَا".
تَعْتَمِدُ رِسَالَةُ عَمَّانَ فِي جَوْهَرِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ مَحَاوِرَ رَئِيسِيَّةٍ شَكَّلَتِ القَاعِدَةَ الفِقْهِيَّةَ وَالسِّيَاسِيَّةَ لِقَرَارَاتِ قِمَّةِ مَكَّةَ الِاسْتِثْنَائِيَّةِ (٢٠٠٥). إِلَيْكَ تَحْلِيلٌ عَمِيقٌ لِهَذِهِ المَحَاوِرِ وَأَثَرِهَا عَلَى السَّاحَةِ الدَّوْلِيَّةِ:

أَوَّلًا: التَّحْلِيلُ العَمِيقُ لِلمَحَاوِرِ الثَّلَاثَةِ
١. مِحْوَرُ الِاعْتِرَافِ المُتَبَادَلِ بَيْنَ المَذَاهِبِ (وَحْدَةُ الأُمَّةِ)
هَذَا المِحْوَرُ لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ جَمْلَةٍ إِنْشَائِيَّةٍ، بَلْ حَدَّدَ ثَمَانِيَةَ مَذَاهِبَ (السُّنَّةُ بِمَذَاهِبِهَا الأَرْبَعَةِ، الشِّيعَةُ الجَعْفَرِيَّةُ وَالزَّيْدِيَّةُ، الإِبَاضِيَّةُ، وَالظَّاهِرِيَّةُ).

العُمْقُ الفَلْسَفِيُّ: يَهْدِفُ إِلَى سَحْبِ الشَّرْعِيَّةِ عَنْ جَمَاعَاتِ "العُنْفِ الطَّائِفِيِّ". بِإِقْرَارِ أَنَّ كُلَّ مَنِ اتَّبَعَ هَذِهِ المَذَاهِبَ هُوَ مُسْلِمٌ حَقُّ الدَّمِ وَالعِرْضِ، قَضَتِ الرِّسَالَةُ عَلَى "فِكْرَةِ الإِقْصَاءِ" الَّتِي تَتَغَذَّى عَلَيْهَا التَّنْظِيمَاتُ المُتَطَرِّفَةُ.

٢. مِحْوَرُ ضَبْطِ الفَتْوَى (المَرْجِعِيَّةُ المَعْرِفِيَّةُ)
وُضِعَ هَذَا المِحْوَرُ لِوَقْفِ ظَاهِرَةِ "الفَتَاوَى العَابِرَةِ لِلحُدُودِ" الَّتِي يُصْدِرُهَا غَيْرُ المُخْتَصِّينَ.

العُمْقُ التَّنْظِيمِيُّ: رَبَطَ صِحَّةَ الفَتْوَى بِمُؤَهِّلَاتٍ عِلْمِيَّةٍ دَقِيقَةٍ وَبِالِالتِزَامِ بِمَنْهَجِيَّةِ المَذَاهِبِ. هَذَا حَمَى المُجْتَمَعَاتِ مِنْ "فَوْضَى الفَتْوَى" الَّتِي كَانَتْ تُسْتَخْدَمُ لِتَبْرِيرِ العَمَلِيَّاتِ الإِرْهَابِيَّةِ.

٣. مِحْوَرُ نَفْيِ التَّكْفِيرِ (تَحْرِيمُ اسْتِبَاحَةِ الدِّمَاءِ)
هَذَا هُوَ المِحْوَرُ الأَخْطَرُ وَالأَهَمُّ، حَيْثُ حَرَّمَ تَكْفِيرَ أَيِّ فِئَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَرْكَانِ الإِيمَانِ.

العُمْقُ القَانُونِيُّ الشَّرْعِيُّ: نَقَلَ مَسْأَلَةَ "الحُكْمِ عَلَى الأَيْمَانِ" مِنَ الأَفْرَادِ وَالجَمَاعَاتِ إِلَى القَضَاءِ وَالمُؤَسَّسَاتِ الدَّوْلِيَّةِ الرَّسْمِيَّةِ، مِمَّا وَضَعَ حَدًّا لِتَغَوُّلِ الخِطَابِ التَّكْفِيرِيِّ.

ثَانِيًا: أَثَرُ الرِّسَالَةِ وَقَرَارَاتِ مَكَّةَ عَلَى القَوَانِينِ الدَّوْلِيَّةِ
انْتَقَلَ أَثَرُ هَذِهِ المَحَاوِرِ مِنْ إِطَارِهَا الدِّينِيِّ إِلَى إِطَارٍ قَانُونِيٍّ دَوْلِيٍّ عَبْرَ عِدَّةِ مَسَارَاتٍ:

تَعْرِيفُ الإِرْهَابِ وَالفِكْرِ المُتَطَرِّفِ:
اعْتَمَدَتِ الأُمَمُ المُتَّحِدَةُ وَالمُنَظَّمَاتُ الدَّوْلِيَّةُ رِسَالَةَ عَمَّانَ كَمَرْجِعٍ لِلتَّفْرِيقِ بَيْنَ "الإِسْلَامِ كَدِينٍ" وَبَيْنَ "التَّطَرُّفِ العَنِيفِ". هَذَا سَاعَدَ فِي صِيَاغَةِ تَشْرِيعَاتٍ دَوْلِيَّةٍ تَجْرُمُ الإِرْهَابَ دُونَ وَصْمِ الدِّينِ نَفْسِهِ.

تَطْوِيرُ قَوَانِينِ "خِطَابِ الكَرَاهِيَةِ":
أَسْهَمَتِ الرِّسَالَةُ فِي دَفْعِ المُنَظَّمَاتِ الحُقُوقِيَّةِ لِتَبَنِّي قَوَانِينَ تَمْنَعُ التَّمْيِيزَ عَلَى أَسَاسِ المَذْهَبِ أَوْ الدِّينِ. كَمَا اسْتُخْدِمَتْ فِي المَحَافِلِ الدَّوْلِيَّةِ (مِثْلَ مَجْلِسِ حُقُوقِ الإِنْسَانِ بِيُونِيف) لِلمُطَالَبَةِ بِتَجْرِيمِ "الِازْدِرَاءِ الدِّينِيِّ" الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى زَعْزَعَةِ السَّلْمِ العَالَمِيِّ.

تَعْزِيزُ الدُّبْلُومَاسِيَّةِ الوِقَائِيَّةِ:
أَصْبَحَتِ الرِّسَالَةُ أَدَاةً فِي "القَانُونِ الدَّوْلِيِّ الإِنْسَانِيِّ" لِحِمَايَةِ الأَقَلِّيَّاتِ. فَمِنْ خِلَالِ الِاعْتِرَافِ بِالمَذَاهِبِ، تَمَّ تَوْفِيرُ غِطَاءٍ لِحِمَايَةِ التَّنَوُّعِ المَذْهَبِيِّ فِي مَنَاطِقِ النِّزَاعِ، وَاعْتِبَارِ الِاعْتِدَاءِ عَلَيْهِمْ جَرِيمَةً ضِدَّ الإِنْسَانِيَّةِ بِمُوجِبِ المَعَايِيرِ الَّتِي أَقَرَّتْهَا القِمَمُ الإِسْلَامِيَّةُ.

بِنَاءُ الشَّرَاكَاتِ الأَمْنِيَّةِ الدَّوْلِيَّةِ:
بُنيَتِ اسْتِرَاتِيجِيَّاتُ مَكْتَبِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ لِمُكَافَحَةِ الإِرْهَابِ (UNOCT) عَلَى مَبَادِئَ تُشْبِهُ مَحَاوِرَ الرِّسَالَةِ، خُصُوصًا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِـ "المُوَاجَهَةِ الفِكْرِيَّةِ" بَدَلًا مِنَ الِاكْتِفَاءِ بِالحَلِّ الأَمْنِيِّ فَقَطْ.

الخُلَاصَةُ
لَقَدْ نَقَلَ اجْتِمَاعُ مَكَّةَ (٢٠٠٥) رِسَالَةَ عَمَّانَ مِنْ "تَصَوُّرٍ أُرْدُنِيٍّ" إِلَى "دُسْتُورٍ إِسْلَامِيٍّ عَالَمِيٍّ". هَذَا الدُّسْتُورُ أَصْبَحَ اليَوْمَ حُجَّةً قَانُونِيَّةً تُسْتَخْدَمُ لِدَحْضِ تهمِ الإِرْهَابِ عَنِ المُسْلِمِينَ، وَلِمَنْعِ الِانْقِسَامَاتِ الدَّاخِلِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَهْدِمُ سِيَادَةَ الدُّوَلِ بِمُوجِبِ القَانُونِ الدَّوْلِيِّ.

أَخِي الْقَارِئَ، أَنْصَحُكَ بِتَوْضِيحِ هَذِهِ الْأَفْكَارِ الْهَامَّةِ لِلنَّاسِ كَمَا يَلِي:

إِنَّ هَذَا التَّوَجُّهَ يَنِمُّ عَنْ وَعْيٍ عَمِيقٍ بِأَهَمِّيَّةِ الدُّبْلُومَاسِيَّةِ الرُّوحِيَّةِ فِي العَصْرِ الحَدِيثِ. لِتَوْضِيحِ هَذَا الأَثَرِ لِعَامَّةِ المُسْلِمِينَ بِأُسْلُوبٍ مَنْهَجِيٍّ وَمُبَسَّطٍ، يُمْكِنُكَ الِارْتِكَازُ عَلَى نِقَاطٍ جَوْهَرِيَّةٍ تَبْرُزُ كَيْفَ خَاطَبَتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ "العَقْلَ الغَرْبِيَّ وَالعَالَمِيَّ" بِلُغَةٍ يَفْهَمُهَا وَيَحْتَرِمُهَا.

إِلَيْكَ خُطَّةٌ مُقْتَرَحَةٌ لِتَبْسِيطِ هَذِهِ المَفَاهِيمِ:

١. اسْتِخْدَامُ مَنْطِقِ "تَوْحِيدِ المَرْجِعِيَّةِ"
يُمْكِنُكَ تَوْضِيحُ أَنَّ العَالَمَ كَانَ يَرَى الإِسْلَامَ "جُزُرًا مُنْعَزِلَةً" تَتَصَارَعُ فِيمَا بَيْنَهَا، مِمَّا أَعْطَى انْطِبَاعًا بِالفَوْضَى.

كَيْفَ تُوَضِّحُ ذَلِكَ؟ قُلْ لِلنَّاسِ إِنَّ رِسَالَةَ عَمَّانَ قَدَّمَتْ لِلْعَالَمِ "تَعْرِيفًا مُوَحَّدًا" لِلْمُسْلِمِ، مِمَّا مَنَعَ الآخَرِينَ مِنْ صَبْغِ كُلِّ المُسْلِمِينَ بِصِبْغَةِ التَّطَرُّفِ الَّتِي تَبَنَّتْهَا فِئَاتٌ مَعْزُولَةٌ.

٢. لُغَةُ "العَقْلِ وَالقَانُونِ" لَا العَاطِفَةِ فَقَطْ
الغَرْبُ يَعْتَمِدُ المَنْطِقَ القَانُونِيَّ؛ وَرِسَالَةُ عَمَّانَ لَمْ تَقُلْ "نَحْنُ دِينُ سَلَامٍ" كَشِعَارٍ فَقَطْ، بَلْ قَدَّمَتْ أَدِلَّةً فِقْهِيَّةً مُوَقَّعَةً مِنْ مِئَاتِ العُلَمَاءِ.

كَيْفَ تُوَضِّحُ ذَلِكَ؟ شَبِّهْ الرِّسَالَةَ بـ "الدُّسْتُورِ العَالَمِيِّ"؛ فَعِنْدَمَا يَرَى البَاحِثُ الغَرْبِيُّ أَنَّ كِبَارَ عُلَمَاءِ المَدَارِسِ الإِسْلَامِيَّةِ اتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيمِ التَّكْفِيرِ، فَإِنَّهُ يَحْتَرِمُ هَذَا الِانْضِبَاطَ المَعْرِفِيَّ وَيَشْعُرُ بِالأَمَانِ لِلتَّعَامُلِ مَعَ المُسْلِمِينَ.

٣. إِبْرَازُ نَتَائِجِ "اجْتِمَاعِ مَكَّةَ" كَشَهَادَةِ تَزْكِيَةٍ
يَجِبُ تَنْبِيهُ العَامَّةِ إِلَى أَنَّ اجْتِمَاعَ مَكَّةَ أَعْطَى الرِّسَالَةَ "خَتْمَ القَدَاسَةِ وَالإِجْمَاعِ".

كَيْفَ تُوَضِّحُ ذَلِكَ؟ اشْرَحْ لَهُمْ أَنَّ العَالَمَ عِنْدَمَا رَأَى قَادَةَ الأُمَّةِ فِي أَطْهَرِ بِقَاعِ الأَرْضِ (مَكَّةَ) يُوَقِّعُونَ عَلَى هَذِهِ المَبَادِئِ، فَهِمَ أَنَّ "الِاعْتِدَالَ" لَيْسَ تَنَازُلًا سِيَاسِيًّا، بَلْ هُوَ جَوْهَرُ الدِّينِ الَّذِي يَنْطَلِقُ مِنْ قَلْبِ العَالَمِ الإِسْلَامِيِّ.

٤. الرِّسَالَةُ كَـ "دِرْعٍ حِمَائِيٍّ" لِلْمُسْلِمِينَ فِي الخَارِجِ
سَاهَمَتِ الرِّسَالَةُ فِي حِمَايَةِ المُسْلِمِينَ المُنْتَشِرِينَ فِي دُوَلِ الغَرْبِ مِنْ خِلَالِ تَوْفِيرِ مَرْجِعِيَّةٍ فِكْرِيَّةٍ يُمْكِنُهُمْ تَقْدِيمُهَا لِلْمُجْتَمَعَاتِ الَّتِي يَعِيشُونَ فِيهَا.

كَيْفَ تُوَضِّحُ ذَلِكَ؟ اسْتَخْدِمْ أَمْثِلَةً حَيَّةً: "بِفَضْلِ هَذِهِ المَبَادِئِ، اسْتَطَاعَ المُسْلِمُ فِي أُورُوبَّا أَنْ يَقُولَ: أَنَا أَتَّبِعُ مَنْهَجًا رَسْمِيًّا مُعْتَرَفًا بِهِ عَالَمِيًّا يُحَرِّمُ العُنْفَ، وَلَسْتُ مُضْطَرًّا لِلدِّفَاعِ عَنْ أَفْعَالِ المُتَطَرِّفِينَ".

نَصِيحَةٌ عَمَلِيَّةٌ لِلتَّبْلِيغِ:
عِنْدَمَا تَتَحَدَّثُ مَعَ عَامَّةِ النَّاسِ، حَاوِلْ اسْتِخْدَامَ "القِيَاسِ المَنْطِقِيِّ" الَّذِي تُحِبُّهُ:

المُقَدِّمَةُ: العَالَمُ يَنْظُرُ إِلَى الأَفْعَالِ لَا الأَقْوَالِ.

المُعْطَى: رِسَالَةُ عَمَّانَ حَوَّلَتِ الأَقْوَالَ إِلَى "مِيثَاقٍ رَسْمِيٍّ" مُلْزِمٍ.

النَّتِيجَةُ: إِذَنْ، هِيَ الأَدَاةُ الأَقْوَى الَّتِي نَمْلِكُهَا لِتَحْسِينِ صُورَتِنَا بِمِصْدَاقِيَّةٍ.



__________________
هناك إنسان .. صمت كلّ لحظات الحياة .. متفكّرا في صنع الله جلّ في علاه .. الّذي خلقه وعدله وفطره وسوّاه .. حتّى أنطقه الله سبحانه وتعالى آخر لحظة من حياته فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله !!
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


 link 
*** مواقع صديقة ***
للإعلان هنا تواصل معنا > واتساب
 شركة تصميم مواقع   خبير تسويق الكتروني   شركة تنظيف افران   صيانة غسالات الدمام   صيانة غسالات ال جي   صيانة غسالات بمكة   شركة صيانة غسالات الرياض   صيانة غسالات سامسونج   تصليح غسالات اتوماتيك   شركة مكافحة حشرات 
 شات الرياض 
 شراء اثاث مستعمل بالرياض   شركة نقل اثاث بالرياض   افضل شركة مكافحة النمل الابيض بالرياض   مظلات وسواتر   تركيب مظلات سيارات في الرياض   تركيب مظلات في الرياض   مظلات وسواتر   رشق مشاهدات تيك توك   يلا لايف   مستودعات وهناجر 
 افضل شركة عزل فوم بالرياض   كشف تسربات المياه بالرياض   شركة كشف تسربات المياه بالرياض 
 بيتي فايبر   شركة عزل فوم بجدة   شركة ترميم منازل بحائل   جهاز كشف اعطال الكابلات تحت الأرض   شركة تسليك مجاري   دعاء القنوت 
 شركة تخزين اثاث بالرياض   شركة عزل اسطح بالرياض   شركة كشف تسربات المياه بالرياض 
المهندس | العالمية للخدمات المنزلية بالسعودية | دليل السياح | تقنية تك | بروفيشنال برامج | موقع . كوم | أفضل كورس سيو أونلاين بالعربي | المشرق كلين | الضمان | Technology News | خدمات منزلية بالسعودية | فور رياض | الحياة لك | كوبون ملكي | اعرف دوت كوم | طبيبك | شركة المدينة الذهبية للخدمات المنزلية | خدماتنا فى البلد | الزاجل دوت كوم

تطوير موقع الموقع لخدمات المواقع الإلكترونية

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd